الجزائر تنتخب برلمانها الخميس ونسبة المشاركة تشكل الرهان الاساسي

عربي دولي
نشر: 2017-05-02 08:25 آخر تحديث: 2017-12-26 15:45
تعبيرية
تعبيرية
المصدر المصدر

توجه الناخبون الجزائريون الخميس الى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات تشريعية، ينتظر ان يحافظ فيها حزب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وحلفاؤه على الاغلبية، بينما الرهان الاهم بالنسبة للحكومة هو نسبة المشاركة.

وقامت الحكومة بحملة واسعة عبر وسائل الاعلام وفي المساحات الاعلانية للدعوة الى التصويت تحت شعار "سمع صوتك" من أجل "الحفاظ على أمن واستقرار البلاد"، كما طلبت من الائمة في المساجد حث المصلين على مشاركة كثيفة في الانتخابات.

وشارك بوتفليقة في حملة الدعوة الى التصويت بقوة بمناسبة انطلاق الاقتراع بالنسبة لحوالى مليون جزائري في الخارج (٧٦٣ الف ناخب في فرنسا) السبت والاحد الماضيين، إضافة الى الخميس.

ودعا الجزائريين للمشاركة في الانتخابات لأنها "تسهم في استقرار البلاد" وطمأنهم بأن "المسؤولين والأعوان العموميين" المكلفين بتنظيم الانتخابات، سيتحلون "بالحياد التام".

ويبدو حزب جبهة التحرير الوطني الذي يرأسه بوتفليقة في طريقه للحفاظ على الاكثرية مع حليفه في الحكومة التجمع الوطني الديموقراطي، حزب مدير ديوان الرئاسة ورئيس الوزراء الاسبق أحمد اويحيى.

وقال الامين العام لجبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس صراحة ان حزبه سيحكم البلاد "مئة سنة أخرى على الاقل"، لأنه هو الذي استلم السلطة من المستعمر الفرنسي في ١٩٦٢ ولم يتركها ابدا.

في انتخابات ٢٠١٢، حصل حزب الرئيس بوتفليقة على ٢٢١ مقعدا من اصل ٤٦٢، وتلاه التجمع الوطني الديموقراطي ب٧٠ مقعدا، في حين حلت قائمة الجزائر الخضراء (إسلاميون) في المركز الثالث بحصولها على ٤٧ مقعدا. وبلغت نسبة المشاركة ٤٢,٩ في المئة.

ويقول المحلل السياسي شريف دريس "اننا نتجه نحو الحفاظ على هذا الترتيب لكن بتقليص الفارق بين حزبي السلطة"، أي التجمع الوطني وجبهة التحرير.

ومنذ استقلال الجزائر عن الاستعمار الفرنسي في ١٩٦٢، ظل حزب جبهة التحرير الوطني مسيطرا على السلطة كحزب وحيد الى ١٩٨٩، ثم كحزب الاغلبية منذ بدء العمل بالتعددية الحزبية الى اليوم، باستثناء الفترة الممتدة بين ١٩٩٧ و٢٠٠٢ التي حصل خلالها التجمع الديمقراطي على الاكثرية. وكان هذا الحزب نشأ في خضم الحرب الاهلية "العشرية" بدفع من الرئيس اليامين زروال. وجاء فوزه بعد خمس سنوات من إلغاء الجيش انتخابات فاز بدورتها الاولى الاسلاميون المتشددون، ما تسبب بدخول البلاد حربا سقط فيها مئتا ألف قتيل.

- المعارضة أيضا -
وسلكت أغلب الاحزاب الجزائرية منحى الحكومة ذاته، لجهة التركيز في الحملة الانتخابية التي دامت ثلاثة اسابيع من دون ان تشكل ضجة كبيرة، على ضرورة المشاركة في عملية الاقتراع.

فقد دعا معظم رؤساء الاحزاب الستين المشاركة في الانتخابات، الى المشاركة القوية من دون تقديم اي برامج بارزة.

ويشير شريف دريس الى ان "أغلب الاحزاب تبنت برنامج رئيس الجمهورية، ما يعني انها مقتنعة بأن البرلمان لا دور له وان السلطة التنفيذية (ممثلة في رئيس الجمهورية) هي الاساس".

ويقاطع هذه الانتخابات حزبا طلائع الحريات برئاسة رئيس الحكومة الاسبق علي بن فليس الخاسر في الانتخابات الرئاسية سنة ٢٠١٤ ، وحزب "جيل جديد" برئاسة سفيان جيلالي، وكلاهما يعتبر ان "الانتخابات التشريعية القادمة لن تحمل أي تغيير".

أما حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي قاطع انتخابات ٢٠١٢، فعاد للمشاركة لينافس حزب جبهة القوى الاشتراكية (٢٧ نائبا حاليا) في منطقة القبائل التي تضم خمس دوائر انتخابية.

ويشكل النواب الاسلاميون حاليا أكبر قوة معارضة في البرلمان المنتهية ولايته (حوالى ٦٠ نائبا)، ويشاركون في الانتخابات بتحالفين يضم أحدهما ثلاثة أحزاب هي العدالة والبناء، والنهضة، ويضم الآخر حزبين هما حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير.

ويتشكل البرلمان الجزائري من غرفتين، المجلس الشعبي الوطني ويضم ٤٦٢ نائبا يتم انتخابهم كل خمس سنوات بالاقتراع السري والمباشر في دورة واحدة، ومجلس الامة الذي يتم اختيار اعضائه بالاقتراع غير المباشر بالنسبة للثلثين، بينما يعين رئيس الجمهورية الثلث الاخير.

ويشارك في الانتخابات حوالى ألف قائمة. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين ٢٣ مليونا ناخبا من ٤٠ مليونا هو عدد سكان البلاد، نسبة ٤٥% منهم نساء، بحسب ما اعلنت الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات.

وتجري لانتخابات في وقت يبقى بوتفليقة (٨٠ سنة) منذ خمس سنوات شبه غائب عن الاحداث العلنية، بسبب تعرضه لجلطة دماغية أقعدته وأضعفت قدرته على الكلام. وكان وعد في آخر خطاب له باجراء اصلاحات سياسية وبتسليم المشعل للشباب.

وللدلالة على ان نسبة المشاركة قد تحدد الى حد بعيد نتائج الانتخابات القادمة، فقد حصل شريط فيديو أعده شاب جزائري ينادي بمقاطعة الانتخابات، على أكثر من مليوني مشاهدة في أقل من ثلاثة ايام. كما يندد الشريط بعدم وفاء الحكومة بوعودها في الصحة والسكن والتعليم.

أخبار ذات صلة