بالفيديو: 174 جريمة شرف في الأردن منذ 1999 .. تفاصيل

محليات
نشر: 2017-04-04 19:40 آخر تحديث: 2020-07-23 12:20
تحرير: ليندا المعايعة
صورة من الفيديو
صورة من الفيديو

فور بلوغها الخامسة عشرة من عمرها، لتقرر المحكمة توقيف الملاحقة الجزائية بحق المعتدي جنسياً عليها، بعد أن أصبح زوجها، بموجب نص المادة 308 من قانون العقوبات، مع الاحتفاظ بحق النيابة العامة بتحريك الدعوى إذا وقع طلاق لسبب غير مشروع.

كانت ردينة في الرابعة عشرة من عمرها، عندما اعتدى عليها خطيبها جنسياً، في وقت كانت العائلة تنتظر أن تتم أبنتهم الخامسة عشرة من عمرها ليصار إلى تزويجها من خطيبها من خلال الاستثناء الممنوح للقضاء الشرعي.

تشير سجلات القضاء أن الفتاة وبعد تعرضها للاعتداء، استمرت بعلاقة جنسية مع خطيبها، وعندما افتضح أمرها كادت أن تقتل على يد أحد أفراد عائلتها بداعي "الدفاع عن شرف العائلة"، لكنها نجت من الموت وأودعت في أحدى دور الرعاية للحفاظ على حياتها، بعد صدور قرار بتوقيفها إدارياً.

حركت قضية ضد خطيبها، وقبل أن تنتهي جلسات المحاكمة، بلغت الفتاة الخامسة عشرة من عمرها، ليقدم والدها على عقد قرانها على خطيبها – الجاني - وأغلقت القضية.


إقرأ أيضاً: قتل 35 امراة خلال 10 شهور في الاردن


شدد القضاء منذ العام 2010 أحكامه الصادرة في الجرائم الواقعة على المرأة، أثر توجيهات ملكية بهذا الخصوص، لتصل الأحكام في بعض الحالات إلى الإعدام شنقاً، لكن الجناة واصلوا الإفلات من حبل المشنقة مستفيدين من إسقاط عائلة الفتاة لحقهم الشخصي.

تقول المادة 98 من قانون العقوبات "يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه"، النص غير محدد بجريمة بعينها بل يستفاد منه بكل الجرائم الواقعة على الإنسان .

وتوثق إحصائية الجنايات الكبرى لـ 175 جريمة قتل واقعه على أنثى بداع الشرف خلال الـ 18 عاماً الماضية, كان العام 2013 أكثرها تسجيلاً بواقع 20 جريمة.

وبحسب الإحصائيات، سجلت 6 حالات قتل بداعي الشرف خلال العام 1999، فيما سجلت 3 حالات فقط في العام 2000، وفي العام 2001 سجلت 6 حالات، وفي العام 2002 سجلت 9 حالات، مقابل 6 حالات سجلت في العام 2003، و4 حالات في العام 2004، ومثلها في العام 2005.

فيما كان العام 2006 الأقل ارتكاباً لجريمة القتل بداعي الشرف بواقع حالتين فقط، ليترفع العدد فجأة في العام 2007 إلى 15 جريمة، فيما سجلت 18 جريمة في العام 2008، و 15 جريمة في العام 2009، وسجل العام 2010 ارتكاب 17 جريمة قتل.

وسجل عام 2011 وقوع 10 جرائم, و عام 2012 7 جرائم قتل، وسجل أعلى معدل للجريمة في العام 2013 بواقع 20 جريمة قتل، و12 جريمة خلال العام 2014، وفي عام 2015 سجلت 9 جرائم، فيما سجل العام الماضي 8 جرائم قتل بداعي "داع الشرف".

مع بداية عام 2017 سجلت نيابة الجنايات الكبرى 3 قضايا قتل ارتكبت بداعي الدفاع عن الشرف، حتى الآن.

ويخلوا قانون العقوبات من أي نص مخصص لهذا النوع من الجريمة لكنها تدخل ضمن الجرائم المتعلقة بالأسرة, وعادة ما يسند إلى الجاني جريمة القتل العمد خلافا لأحكام المادة 1/328 من قانون العقوبات والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام شنقا حتى الموت.

الأردن لا يطبق نص المادة 340 من قانون العقوبات التي ينادى بإلغائه من قبل المنظمات غير الحكومية حيث طبق نص المادة المذكور والمقترن بسورة الغضب خلال 17 سنة مرة واحدة .

وفيما تواجه النساء خطر القتل بداعي الشرف، فإن أخريات من ضحايا الجرائم الجنسية اللواتي تتعرض حياتهن الخطر، يتم تزويجهن من الجناة، الذي يستفيد بذلك العقوبة تطبيقاً لنص المادة 308 التي تطالب منظمات المجتمع المدني بإلغائها، وترى فيها مكافئة للمغتصبين.

في شباط الماضي، أوصت اللجنة الملكية لتطوير القضاء بإلغاء المادة 308 من قانون العقوبات، ليثار الجدل حولها من جديد.

مؤيدو الإبقاء على المادة يرون بإلغائها تعميقاً للفشل بحماية الفتاة من القتل، يدافعون بأنها ساعدت بحماية العديد من الفتيات من القتل او التوقيف الإداري.

يقول مصدر قضائي، فضل عدم ذكر أسمه، " المادة 308 من قانون العقوبات مربوطة مع منظومة تشريعية (قانون الحماية من العنف الأسري)" مؤكداً أن إلغاء المادة لوحدها لن تحل المشكلة، داعياً إلى إجراء تعديل على المنظومة بشكل كامل بحيث تضمن حماية الضحية.

ويفسر المصدر ذلك ،بان إلغاء المادة 308 يجب أن يتم بالتوازي مع إطلاق منظومة حماية إجرائية لضحايا الاعتداءات الجنسية، ويقول " ما لم يحدث ذلك فإن وجود المادة على سوءها أفضل من إلغائها .

ومع غياب إجراءات الحماية ،لا يستبعد المصدر القضائي أن يكون هناك ارتفاعا بالجرائم المرتكبة على المرأة بداع الشرف قائلا " بدون إجراءات لا احد يضمن أن قضايا القتل بداع الشرف أن لا تزيد ".

من جهتها، تقول رئيسة جمعية تضامن النساء الأردني المحامية أسمى خضر " معظم ضحايا جرائم الشرف هن ضحايا اعتداءات جنسية ، وحتى بعض القتيلات تم قتلهن بعد تزويجهن من المغتصب خلافا لنص المادة 308 عقوبات".

وتؤكد خضر المؤيدة لإلغاء المادة 308 " الزواج لم يحمي الفتاة من القتل ولذلك مطلوب جهد جماعي من الأسرة، المجتمع ،العائلة، تقديم خدمات للضحية بتأهيلها نفسيا وطبيا ، وإيجاد وسائل تحفظ كرامتها وتصون حقها بالاختيار، وحقها بالمستقبل على أن لا يفرض عليها".

أخصائي الطب الشرعي الدكتور عمر المحسيري لا يتفق مع خضر، حيث يرى أن تعديل نص المادة 308 حماية للمعنفة وذلك من خلال لجوء ذوي الضحايا للمادة حلا لمشكلة ابنته الضحية، معتبراً أن إلغاء المادة يضع الفتاة بين خيارين لا ثالث لهما، وهما إما توقيفها إداريا أو قتلها.

أخبار ذات صلة

newsletter