سنوات من 'دبلوماسية غير مثمرة' في سوريا

عربي دولي
نشر: 2017-01-21 15:19 آخر تحديث: 2017-12-26 15:45
صورة تجسد معاناة سكان دمشق من قطع المياه
صورة تجسد معاناة سكان دمشق من قطع المياه

على مدى حوالى ست سنوات من الحرب الدامية، فشلت مبادرات عدة في التوصل الى حل للنزاع السوري اصطدمت بخلاف على مصير الرئيس السوري بشار الاسد.

وتبدأ منذ الاثنين محادثات بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة هي الاولى برعاية روسيا وايران، داعمتي دمشق الرئيسيتين، وتركيا التي تدعم المعارضة السورية.

وهي محادثات تستثني اي دور فاعل لواشنطن التي طالما شكلت مع موسكو الطرفين الضامنين لاتفاقات الهدنة السابقة التي مهدت لجولات مفاوضات سرعان ما باءت بالفشل بين طرفي النزاع في جنيف.

"المبادرات العربية انتهت"

في كانون الثاني/يناير 2012، بعد شهرين من فشل اول مبادرة عربية تنص على وقف العنف والافراج عن المعتقلين وسحب الجيش من المدن، اقر وزراء الخارجية العرب مبادرة جديدة نصت على نقل سلطات الرئيس بشار الاسد الى نائبه وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

لكن دمشق رفضت هذه الخطة مشددة على "انتهاء الحلول العربية". واكدت انها مصممة على وقف الاحتجاجات الشعبية التي قمعت بالقوة منذ اذار/مارس 2011.

مؤتمر جنيف 1 وصيغته الغامضة

- 30 حزيران/يونيو 2012: اتفقت مجموعة العمل حول سوريا التي تضم الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وتركيا وجامعة الدول العربية والاتحاد الاوروبي في جنيف على مبادئ العملية الانتقالية.

ونصت الخطة وقتها على اقامة "حكومة انتقالية ذات صلاحيات كاملة" عبر "توافق مشترك" من دون ان تحدد مصير الاسد. لكن الاطراف المعنية بالنزاع اختلفوا على تفسير مبادىء جنيف 1.

وبعد الاجتماع، اعتبرت واشنطن ان الاتفاق يفسح المجال امام مرحلة "ما بعد الاسد"، فيما أكدت موسكو وبكين انه يعود الى السوريين تقرير مصير رئيسهم.

- لا اتفاق في جنيف 2-

22 -31 كانون الثاني/يناير 2014: عقدت مفاوضات في سويسرا بين المعارضة والحكومة السورية، بضغوط من الولايات المتحدة الداعمة للمعارضة ومن روسيا الداعمة لدمشق، وانتهت بدون نتيجة ملموسة.

وتلتها جولة ثانية انتهت في 15 شباط/فبراير اذ اعلن مبعوث الامم المتحدة الى سوريا وقتها الاخضر الابراهيمي وصول النقاش الى طريق مسدود.

في الواقع لم يتمكن الطرفان حتى من الاتفاق على جدول الاعمال. فالحكومة ارادت البحث في "مكافحة الارهاب" فيما طالبت المعارضة ببحث عملية انتقالية من دون الاسد.

في 13 أيار/مايو، استقال الابراهيمي بدوره بعد اكثر من 20 شهرا من الجهود العقيمة. وخلفه في هذا المنصب الايطالي-السويدي ستافان دي ميستورا في تموز/يوليو.

- التدخل الروسي ومحادثات فيينا -

- 30 تشرين الاول/اكتوبر 2015: بعد مرور شهر على بدء الحملة الجوية الروسية في سوريا الداعمة للنظام، اجتمعت 17 دولة في فيينا، بينها روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وللمرة الاولى ايران، لبحث الحل السياسي في سوريا بغياب ممثلين عن المعارضة او النظام. واتفق المجتمعون على السعي الى وضع أطر لانتقال سياسي، فيما اختلفوا على مستقبل بشار الاسد.

وفي 14 تشرين الثاني/نوفمبر، توصلت الدول الكبرى في فيينا الى خارطة طريق للعملية الانتقالية واجراء انتخابات وعقد مباحثات بين الحكومة والمعارضة بحلول بداية كانون الثاني/يناير، من دون الاتفاق على مصير الاسد.

- 18 كانون الاول/ديسمبر2015: تبنى مجلس الامن الدولي بالاجماع وللمرة الاولى منذ بدء النزاع قرارا يحدد خارطة طريق تبدأ بمفاوضات بين النظام والمعارضة وينص على وقف لاطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا.

- آذار/مارس-نيسان/ابريل: ثلاث جولات من المفاوضات غير المباشرة بين النظام والمعارضة برعاية الامم المتحدة في جنيف دون احراز تقدم ملموس نتيجة التباعد الكبير في وجهات النظر حيال المرحلة الانتقالية ومصير الاسد.

- موسكو، انقرة وطهران تمسك بزمام المبادرة
بعد سنوات من الاختلاف حول سوريا وازمة دبلوماسية ناتجة عن اسقاط تركيا لطائرة حربية روسية في سوريا، شهدت الفترة الاخيرة تقاربا بين موسكو وانقرة.

وفي التاسع من آب/اغسطس التقى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بنظيره الروسي فلاديمير بوتين لتبدأ من بعدها جهود حثيثة حول سوريا، برغم بدء انقرة تدخلا عسكريا بريا في شمال سوريا ضد تنظيم "داعش الإرهابي" والمقاتلين الاكراد.

وفي 22 كانون الاول/ديسمبر، استعاد الجيش السوري السيطرة على كامل مدينة حلب في شمال البلاد بعد اجلاء آلاف المقاتلين والمدنيين منها بموجب اتفاق برعاية روسيا وايران وتركيا.

وتواصلت جهود الدول الثلاث وتوصلت في نهاية كانون الاول/ديسمبر الى اتفاق شامل لوقف اطلاق النار في سوريا يستثني تنظيم داعش ومجموعات "ارهابية" اخرى، مهد الطريق امام محادثات بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة في عاصمة كازاخستان.

- محادثات استانا


في 17 كانون الثاني/يناير، اعلنت موسكو ان مباحثات استانا المزمع عقدها الاثنين تهدف الى تثبيت وقف اطلاق النار.

وتشارك الفصائل المعارضة عبر وفد عسكري يرأسه محمد علوش، القيادي في جيش الاسلام، وهو فصيل نافذ قرب دمشق. ويعاونه فريق تقني يضم مستشارين سياسيين وقانونيين من الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة في المعارضة السورية.

اما حركة احرار الشام الاسلامية، الاكثر نفوذا بين الفصائل المعارضة، فاعلنت عدم مشاركتها.

وفي 19 كانون الثاني/يناير، اعلن الاسد ان المحادثات ستركز على وقف اطلاق نار من اجل "السماح لتلك المجموعات بالانضمام إلى المصالحات في سوريا، ما يعني تخليها عن أسلحتها والحصول على عفو من الحكومة".

وفي 20 من الشهر ذاته، اعلن نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك ان "تركيا لم يعد بوسعها ان تصر على تسوية من دون الاسد. هذا غير واقعي".

أخبار ذات صلة