الصورة من الفيديو
بالفيديو: بعد سنوات من المكافحة الأردن رسميا خال من الأدوية المزورة
"الأردن خال من الأدوية المزورة"، جملة عادية قد يمر عليها المرء مرور الكرام، من دون أن يعرف مقدار ما بذل أفراد وجماعات من جهود ومقدار التعب الذي استبد بهم، وهم يقارعون مافيات الأدوية المزورة، التي كادت قبل سنوات، أن تتسلل إلى السوق الأردنية، وتعيث فسادا في قطاع ظل وما زال عصي على الاختراق.
حكايات مهربي ومروجي الأدوية المزورة كثيرة، تفاصيلها تبقى محبوسة داخل الصدور، بيد أن ما يرشح منها يشي أن الأمر جد خطير.
لكن ما هي الأدوية المزورة؟ وأي أدوية يحبذ المزيفون تزويرها؟
تتباين مستوى نشاطات مافيات الأدوية المزورة، وفقا لمدى قدرة الدول على ضبط أسواقها، وابتداء حدودها على الاختراق.
بدأت الأدوية المزورة تظهر في الأردن قبل عشر سنوات، تضافرت جهود جهات عدة لمقاومة مهربيها وموزيعها، ومع أن الأردن أصبح رسميا منذ عامين بلدا خاليا من الأدوية المزورة، لكن يبقى السؤال معلقا أمامنا: هل نحن حقيقة كذلك؟
فرق التفتيش في المؤسسة العامة للغذاء والدواء ومختبراتها لعبت دورا بارزا في اكتشاف الأدوية المزورة، واجتثاثها من السوق الأردنية.
كيف يمكن للإنسان العادي أن يكتشف أن هذا دواء مزورا أم لا؟ فالقانون حدد آليات شراء وتوزيع وبيع الأدوية، ومنع من لا يمتلك ترخيصا من الإتجار بالأدوية، إلا أن "تجار الشنطة" يتجولون في الأسواق، وبسطات الأسواق الشعبية مليئة بأشرطة هذه الأدوية.
نقابة الصيادلة تؤكد أن منتسبيها لم يتورطوا قط بهذه الظاهرة، والصيادلة بشكل عام يعتبرون كل دواء يباع خارج الصيدليات دواء مزورا، حتى لو كان غير ذلك.
الإتجار بالأدوية المزورة جريمة، نظريا ترتقي وفق خبراء، إلى درجة "القتل بالامتناع"، حينما يحول من يتاجر بها بين المريض وتناول الدواء الصحيح الشافي، صحيح أن التعديلات الأخيرة على القانون غلظت العقوبات، وجمعت بين السجن والغرامة، غير العقوبة تصل في دول أخرى إلى الإعدام.
الأردن اليوم خلو من الأدوية المزورة التي تباع في الصيدليات، لكن الأسواق الشعبية مليئة بها، والباعة المتجولون يبيعونها إلى الناس مباشرة، فكيف لنا أن نقاوم معا هذه الظاهرة، ونتخلص منها نهائيا.
الأدوية المزورة ظاهرة عالمية، كان الأردن إلى ما قبل عام ألفين وأربعة عشرة يتعرض إلى موجات متلاحقة من الإرساليات المهربة من هذه الأدوية، وهو اليوم يعد من الدول القليلة التي تنعم بصيدليات من دون أدوية مزورة، غير أنه علينا أن لا نرتخي معتمدين على هذه الحقيقة، فالأيام المقبلة قد تكون حبلى بما لا يحمد عقباه.