صورة من الفيديو
مزارعو الأغوار يراوحون بين الأسواق المغلقة والديون المتراكمة .. فيديو
لم تتمكن كاميرا رؤيا من التقاط ما يلزم من لقطات قبل أن يغادر أبو مالك المكان مسرعا، فهو، كما يقول: لا يعرف إن كان سيطلب إلى التنفيذ القضائي اليوم أم لا ؟
ما هي حكاية أبي مالك، وكيف وصل إلى ما وصل إليه، ولماذ حدث ذلك ؟
حكاية أبي مالك مع الديون المتراكمة، والقضايا العالقة ليست الوحيدة في الأغوار، فآلاف المطلوبين يعيشون اليوم هاربين، بعيدين عن أراضيهم، وهذا سعد عبدالحافظ، مثالا صارخا لما آلت إليه أوضاع المزارعين في الأغوار، فهو ينتقل مسرعا من مكان إلى مكان، هاربا من قضاياه الست والخمسين.
مزارعو الأغوار يراوحون اليوم في مساحة ضيقة بين أراض التحموا بتربتها، وديون تراكمت عليهم.
مواسم الحصاد الرديئة، والأسواق المغلقة في وجه منتجاتهم، تكفل بإضعاف قدرتهم على المواجهة، ونثر حيواتهم في المكان كالعصف المأكول.
المزارعون من كثرة ما سمعوا وعودا عديدة، لم يعودوا قادرين على الاعتماد على ما يقوله المسؤولون الحكوميون، وحسب تعبيرهم، فإن ملاذهم الأخير هو جلالة الملك.
كيف تراكمت الديون على مزارعي الأغوار؟ ولماذ تضاعفت خلال الأعوام الثلاثة الماضية؟
الدائنون كثر، لكن أبرزهم تجار الأسواق المركزية، الذين يحاولون سنة تلو الأخرى إحياء ديونهم بديون جديدة يمنحونها للمزارعين، لعلهم يستردون ما دفعوه، لكن من دون جدوى، فلا المواسم الزراعية تسعف المزارعين على الوفاء بالتزاماتهم، ولا الأسواق الخارجية المحدودة تعيد إلى القطاع حيويته المفقودة.
الدائنون ليسوا تجار الأسواق المركزية فحسب، فلتجار مستلزمات الانتاج ملايين الدنانير، وهؤلاء جراء تعثر المزارعين لم يعودوا يقوون على الصمود في هذه الظروف المعقدة، لمؤسسة الإقراض الزراعي، بوصفها الذراع الإقراضية الحكومية الوحيدة ملايين الدنانير، كديون متعثرة على القطاع الزراعي، بيد أنها لا تلجأ إلى القضاء إلى بعد استنفاذ سبل التسويات مع الدائنين كافة.
السبيل الأمثل للخروج من الأزمة، كما يعتقد ممثلو المزارعين، يتمث في استعادة الأسواق المغلقة، فمن دون فتح الحدود العراقية والسورية أمام البضائع الأردنية، يبقى القطاع يراوح مكانه، ويبقى المزارعون عرضة لمزيد من الضغوطات.
مزارعو الأردن، هم صنو الجنود على الحدود، فأولئك يوفرون الأمن والحماية للوطن والمواطنين، وهؤلاء يوفرون الغذاء للناس بأسعار معقولة، فالأمن الغذائي جزء أصيل من الأمن بمعناه الشامل، فلا تجعلوا الضيم يطاول من يطعمنا الخضار والفواكه من أرضنا السمراء.
لا يشعر من يزور الأغوار، ويتمتع بالماء والخضرة والوجه الحسن، أن شريحة واسعة من المزارعين فيها أمسوا اليوم لا يستقرون في مكان واحد، خشية أن يجدوا أنفسهم خلف القضبان، مسجونين على قضايا مالية، بسبب الديون المتراكمة عليهم منذ سنوات.
إغلاق الحدود مع سورية والعراق دفع الصادرات الزراعية إلى مستويات دنيا لم يشهدها القطاع قط، ومع أن المزارعين رفعوا الصوت عاليا، وطالبوا الحكومة بالتدخل لحماية القطاع، غير أن الرد جاءهم: لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي.