مبتعث سعودي يغادر إلى كندا بـ1500 ريال وعاد بمليون و200 ألف
كيف غادر مبتعث سعودي إلى كندا بـ1500 ريال وعاد بمليون و200 ألف ..صور
"قد تصنع من التضحيات مستحيلا، ومن المغامرة إنجازا".. هذه القاعدة والرؤية التي انطلق منها شاب سعودي، استدان 1500 ريال، وفصل من وظيفته العسكرية، وهجر قريته تاركا عائلته الصغيرة ووالديه بحفظ الله، مغادرا للمجهول للبحث عن علوم ومعارف لم يكتسبها، ومؤهل علمي يعينه على "نوائب الدهر".
الشاب هو حاتم البلوي، الذي اختارته جامعته الكندية من بين أفضل 10 طلاب ليشارك في قمة العشرين عام 2010 في كندا، ثم يعود إلى السعودية مديرا للعلاقات العامة في النسخة العربية لمنظمة اليونسكو.
يروي "البلوي" لحضور "لقاء الخميس" للناجحين في الرياض قصته مع رحلة التضحيات التي بدأها مستدينا، وأنهاها بالورقات "المليونية"، قائلا: ولدت في محافظة القريات وسط أسرة ميسورة الحال (كريمة الفال)، وبدأت حياتي الدراسية في مستويات متذبذبة حتى قرعت 13 مادة في الصف الأول الثانوي جرس الإنذار وهي تخبر والدي بالخطر القادم؛ وقررت حينها أن أنهض من كبوتي، ثم نجحت إلى الصف الثاني الثانوي، ثم مزجت بين الدراسة والعمل في الحراسة المسائية لمستشفى القريات براتب 900 ريال، واستطعت أيضا الحصول على شهادة الحاسب الآلي من الغرفة التجارية.
وأضاف "أبوحمزة": لأن رضا الوالدين يجلب التوفيق فقد وفقني الله للعمل في قسم المواعيد بالمستشفى ذاته، وبراتب أعلى، وأنا ما زلت على مقاعد الدراسة، ثم بدأت علامات المغامرة تظهر، واستثمرت شهادة الحاسب، وانتقلت للعمل في منفذ الحديثة الحدودي. وبعد أشهر قليلة قررت تجربة العمل في الفنادق، واستطعت جمع العديد من الخبرات؛ لتأتي الفرصة السادسة للعمل في مكتب الدعوة والإرشاد بالقريات، وأكملت المرحلة الثانوية، وتزوجت وعمري لم يتجاوز الـ17 ربيعا، ثم قررت البحث عن الاستقرار بواسطة عمل ثابت بعيد عن التنقلات، والتحقت بقطاع حرس الحدود براتب 7500 ريال.
وتابع حاتم البلوي ساردا قصة الكفاح بأنه قرر المغامرة والتفرغ لمواصلة الدراسة بعيدا عن بيئته الشمالية، وفصل من عمله العسكري، ثم بدأ يكمل مسوغات ومتطلبات الابتعاث الذي لم يكن يعلم عنه شيئا، غير أن النزعة لتطوير الذات أملت عليه الهروب من حياة الاستقرار في القريات إلى كندا. وعندما وصلت أوراق قبوله في الابتعاث لم يكن يملك سوى 100 ريال؛ فقرر الاستدانة، ولم يجد حينها سوى ألفي ريال، كان لزوجته التي ستبقى في بيت والده منها الربع، ثم حزم حقائب السفر والجواز والـ1500 ريال متجها ناحية مطار الملكة "عليا" بالأردن، تاركا خلفه ثلاثة قلوب تعتصر على فراقه نحو المجهول.
ويقول "البلوي": كان الوقت صباحا من العام 2008، وكانت الأشجار ترسل إلى الأرض قوالب الثلج عندما وصلت إلى منزل الأسرة التي وافقت على البقاء معها طيلة فترة دراستي الجامعية، وكنت لا أعرف من اللغة الإنجليزية سوى كلمتين، هما "yes" و "No"، وهمي الوحيد ليس ما وراء المجهول، إنما كيف أخبر والدي وزوجتي بسلامتي ووصولي. ومن حسن حظي أن ربة الأسرة موظفة سابقة بمستشفى الملك فهد بالمنطقة الشرقية، وتجيد شيئا من كلمات اللغة العربية؛ فأخبرتها بطلبي، وفورا اتصلت هي بأهلي، وطمأنتهم على حالي.
ويضيف "الوافد" الجديد على كندا: بدأت قطار الدراسة من جهة، وتوسيع علاقاتي من جهة أخرى بالعمل في المساء، ثم بدأت أدخر مكافأتي الشهرية، وانضممت إلى شركات مختصة في تنظيم حفلات تخرج المبتعثين حول العالم، وأسست مع مجموعة من المبتعثين صحيفة إلكترونية، تهتم بأخبار المبتعثين، اسمها "سفراء". والاسم مشتق من مقولة الراحل الملك عبدالله - رحمه الله - "أنتم سفراء الوطن"، واستطعنا بواسطتها إبراز وتوثيق دور السعودية في الخارج، وأيضا تغيير الصورة النمطية التي يختزنها الرأي العام عن السعودية.
وتابع حديثه: بعد مرحلة الاستقرار هناك وبقاء عائلتي بجانبي قمنا باستضافة أسر المبتعثين وتسهيل أمورهم، ثم ترأست أندية طلابية، وتم اختياري للقمة العشرين في كندا عام 2010 إثر ترشيح إدارة الجامعة لي، وواصلت دراستي وأعمالي الأخرى حتى جمعت مليونا ومائتي ألف ريال، ثم عدنا إلى السعودية في العام 2013، وعملت مستشارا في "الطيار" للسفر والسياحة، واستطعت شراء منزل لوالدي، وساعدت أشقائي على أمور الزواج، ثم جاءني عرض وظيفي للعمل في مركز اليونسكو للدول العربية بمكتبها بالرياض، وما زلت أخدم هذا الكيان الذي ولد بأمر من الملك عبدالله بن عبدالعزيز والشيخ خليفة بن زايد - رحمهما الله -، إثر اعتراف هيئة الأمم المتحدة بكرسي فلسطين الدولي.



