آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

رئيس الوزراء هاني الملقي

1
رئيس الوزراء هاني الملقي

الملقي يعد ببرنامج تنموي شامل وموازنة خاصة لكل محافظة

نشر :  
11:15 2016/11/16|

أكد رئيس الوزراء هاني الملقي، الأربعاء، أن برنامج حكومته يسعى لترسيخ الامن والاستقرار وتعزيز المسيرة الديمقراطية وتحقيق التقدم الاقتصادي المنشود، مشيرا إلى أن حكومته تحمل برنامجا تنمويا شاملا لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

وقال الملقي خلال إلقائه بيان الثقة أمام مجلس النواب، إن حكومته ستتخذ من الاوراق النقاشية الملكية نهجا لتجذير الاصلاح الشامل، مشيرا إلى أنها مؤشر على الحكم الراشد واحترام القيادة الهاشمية للوعي الجمعي الوطني.

وأضاف أن " واجب الدولة هو توفير مجتمع مستقر وآمن للجميع، والعيش الكريم للجميع وتحقيق نمو اقتصادي، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص في ضوء سيادة القانون والفقر والبطالة هاجس الحكومة".

وأشار الملقي إلى أن الحكومة ستخصص لكل محافظة موازنتها الخاصة ومشروعاتها الرأسمالية في عام ( 2018 ). 

وبحسب الملقي، ستعمل الحكومة على تطوير تشريعات بيئة الاعمال، لجعلها قادرة على استقطاب الاستثمارات وتوفير مرونة في تسجيل الشركات لينعكس ايجابا في دورها بدعم الاقتصاد الوطني.


وأكد الملقي أنه لولا قطاع الطاقة واستخدام الوقود الثقيل لتوليد الكهرباء لبقيت نسبة الدين بحدود 75 %.

وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة سعت منذ يومها الاول أن توفر فرص عمل للأردنيين، وهي ماضية في مشروع التدريب المهني والاستفادة من تجارب الدول المجاورة. 

واعتبر أن الاقتصاد وسوق العمل لا يستطيعان الاستمرار بالعمل في ظل وجود اعداد كبيرة للعمالة الوافدة مقابل ارتفاع نسب البطالة بين الاردنيين.

وفي جانب آخر، شدد رئيس الوزراء على أن الحكومة عازمة على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للطاقة، والتي ترتكز على امن التزود من مصادر متنوعة، مؤكدا أن الحكومة ستمضي قدما في مشروع الطاقة النووية. 

وقال " سنبني سعات تخزينية جديدة للمشتقات النفطية".

وفي القطاع السياحي، شدد الملقي على أن الحكومة دعمت وستدعم القطاع السياحي، وتمثل دعم الحكومة للقطاع السياحي في تخفيض اسعار الكهرباء على الفنادق. 

وبين الملقي أن الحكومة تدرك ان الاصلاح الاجتماعي جزء اساسي من عملية الاصلاح، وستعمل على انشاء مراكز شبابية متعددة الاغراض في مختلف محافظات المملكة.

واعتبر أن اعادة وزارة الشباب هو دليل على اهمية الشباب والحكومة تسعى لتفعيل دور الشباب في الحياة السياسية العامة، مؤكدا أن لا تهاون مطلقا مع مروجي المخدرات.
وفي القطاع التعليمي، أكد الملقي، أن الحكومة وضعت خطوات لاصلاح هذا القطاع وستستمر في خطتها الاصلاحية لقطاع التربية والتعليم، مشيرا إلى أن عملية تطوير المناهج مستمرة ولن تمس الجانب الديني.

وتاليا نص خطاب الملقي كاملا: 

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين،
ونصلي ونسلم على أشرف الخلق سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،
وبعد..
قال تعالى:
"واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم"(المؤمنون الآية51) صدق الله العظيم .
السيد رئيس مجلس النواب
السيدات والسادة الذوات أعضاء مجلس النواب الثامن عشر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
قد شرفني مولاي صاحب الجلالة الهاشمية، الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه بتشكيل الحكومة، وحمل أمانة المسؤولية، خدمة لوطننا العزيز وأبناء شعبنا الأبي، في ظل مرحلة مليئة بالتحديات، تتطلب منا العمل بجد ومثابرة وحزم من أجل رفعة الأردن، والذود عن حماه، ومواصلة مسيرة البناء والعطاء والإنجاز.
وانصياعا لاستحقاقنا الدستوري ومبادئنا الديمقراطية، فإنني أقف في هذا المقام المهيب، لأقدم بيان حكومتي لطلب الثقة من مجلسكم الكريم، مسترشدين بكتاب التكليف السامي، الذي نستنير به لتنفيذ ما كلفنا صاحب الجلالة من مسؤوليات وطنية، وأولويات استراتيجية، في ظل تحديات جسيمة اعتدنا كأردنيين، وعلى مر الزمن، أن نحولها إلى فرص للإنجاز، بهمة قيادتنا الحكيمة الشجاعة، وعزيمة أبناء شعبنا العزيز ووعيهم السديد، وبالشراكة والتكامل بين مؤسسات الدولة الأردنية وسلطاتها الدستورية.
إن الحكومة تتشرف أن تحمل إليكم برنامجا شاملا لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، يسعى إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، وتعزيز مسيرتنا الديمقراطية وإصلاحنا السياسي المأمول، وتحقيق التقدم الاقتصادي المنشود، على أسس من العدالة والنزاهة والشفافية، مستندين إلى المصلحة الوطنية العليا كمحدد رئيس لكل السياسات والقرارات التي نتخذها، بالشراكة والتعاون مع مجلسكم الكريم، وعلى قاعدة المسؤولية الوطنية، ونهج المكاشفة والمصارحة والتفهم، بهدف تأطير التوقعات الوطنية ضمن حدود المعقول والممكن، وبما يحقق أمر جلالة الملك بأن نكون جميعا خداما للمواطن، فخورين بهذا الوصف أكثر من أي وصف آخر لأعمالنا.
وبرنامج الحكومة يرتكز بشكل أساسي على مراكمة الإنجاز، والبناء على ما تحقق، والاستفادة من كل الخطط والاستراتيجيات التي تم وضعها في السابق، ومراجعتها بما يحسن مستوى الأداء، ويزيد حجم العطاء؛ فالمرحلة المقبلة هي مرحلة العمل والإنجاز والتنفيذ، وليست مخصصة لوضع المزيد من الخطط والاستراتيجيات التي لدينا ما يكفي منها في مختلف القطاعات.
أولا: مجال الإصلاح السياسي لقد تعهدت الحكومة في ردها على كتاب التكليف السامي بأن يكون التعاون الكامل مع مجلس الأمة بشقيه: الأعيان والنواب، منهج عملها الدائم والثابت، والأساس في جميع السياسات التي ننتهجها، كي نواصل مسيرة الإنجاز الوطني؛ فالحكومة ستجسد هذه الشراكة والتكاملية واقعا، من خلال حواراتنا الدائمة ونقاشاتنا المستمرة التي تهدف أولا وقبل كل شيء إلى تحقيق مصلحة الوطن والمواطنين، وتسعى لكي يتفهم كل منا مسوغات القرارات، ولا يتمترس خلف سياساته، فهدفنا واحد هو خدمة الأردن وشعبه ومليكه، ويبقى علينا أن نتوافق على الطرق الفضلى للوصول إلى هذا الهدف. وستتخذ الحكومة من الأوراق النقاشية الملكية الستة نهجا لتجذير عملية الإصلاح الشامل، وتطوير مسيرتنا الديمقراطية، بما يعزز دور المواطن في صنع القرار، كونه شريكا أساسيا في عملية البناء والنماء الوطني. إن طرح أوراق للنقاش من لدن مولاي صاحب الجلالة المعظم يعد قيمة أردنية عميقة بحد ذاتها، فهي تؤشر إلى نهج الحكم الهاشمي التاريخي الراشد، وتؤكد احترام القيادة الهاشمية للوعي الجمعي الوطني، وتوجيهه بما يتلاءم وطموحات الأردن، وينسجم مع تاريخه الكبير المشرق والمشرف؛ والمطلوب من جميع الأفراد والمؤسسات ترجمة هذه المضامين على أرض الواقع، لتسهم في تحقيق التقدم والنماء المنشود، وتدفع مسيرة الإصلاح الشامل نحو الأمام في مختلف المجالات. وفي إطار التفاعل مع الأوراق النقاشية الملكية، واستثمار القيم العميقة والثرية الواردة بها، عملت الحكومة، وبعد نقاش مستفيض، على إقرار محاور وحزم تنفيذية وخطة عمل لتنفيذ مضامين الورقة النقاشية السادسة التي تتمحور حول سيادة القانون كأساس للدولة المدنية، بما يرقى لمستوى تطبيق القيم الواردة في الأوراق النقاشية، مع إيماننا المطلق بالحق الرقابي والتشريعي لمجلس الأمة وفق ما تنص عليه مبادؤنا الدستورية.
سيدي الرئيــــــــس حضرات النـــــواب المحترمين
لقد كانت الانتخابات النيابية الأخيرة تجسيدا حقيقيا لنهجنا الديمقراطي، وثمرة من ثمار مسيرة الإصلاح الوطني الشامل، ومحطة التنفيذ الأولى بعد إقرار حزمة التشريعات الناظمة لعملية الإصلاح السياسي، المتمثلة بقوانين الأحزاب والانتخاب والبلديات واللامركزية، التي جاءت بعد تعديلات دستورية إصلاحية. وقد شكلت الانتخابات مرحلة جديدة من مراحل البناء الوطني والعمل البرلماني المؤسسي، في ظل قانون انتخاب جديد، اعتمد نظام القائمة النسبية المفتوحة. ومن دواعي الفخر والاعتزاز أن نرى بلدنا يبهى بإجراء انتخاباته النيابية في ظل ظروف إقليمية دامية، وتحديات جسيمة؛ فالأردنيون احتكموا إلى صناديق الاقتراع بكل مسؤولية. ومن دواعي الفخر أيضا، أن الأردن ورغم محدودية الموارد والإمكانات بات موئلا للمستضعفين، وملاذا للخائفين، يستقبلهم الأردنيون بكل كبرياء وشهامة ورجولة عز نظيرها، يوفرون لهم الأمن والطمأنينة، ويقاسمونهم لقمة عيشهم؛ فلنا نحن الأردنيين أن نفخر بصنيعنا الإنساني النبيل، الذي عجز عن فعله العالم بأكمله. وإننا من هذا المنبر نقف وقفة إجلال وإكبار أمام كل جندي مرابط شرف الوطن بأدائه المهيب، وكيف لا تكون المهابة للوطن وأول جندي من جنوده ملك شجاع مغوار، أبهر العالم بحكمته، وقيادته، وإنسانيته، وقوة شكيمته، واستطاع أن يقود مركب الوطن نحو بر الأمان في ظل أمواج عاتية اقتلعت كل ما حولها. وعلى طريق النجاح الذي تحقق في الانتخابات النيابية الأخيرة، فإن الحكومة ستنجز استحقاق الانتخابات البلدية، وانتخابات مجالس المحافظات في العام المقبل. وفي هذا الصدد، أنجزت الحكومة جميع الأنظمة المطلوبة، ووضعت السياسات والأطر العامة لتطبيق قانون اللامركزية وقانون البلديات؛ كي توفر البنية التشريعية التي تمكن الهيئة المستقلة للانتخاب من إعداد العدة لإجراء الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات، في آن واحد معا، خلال صيف عام 2017م. كما قامت الحكومة بتحديد الاحتياجات والمتطلبات الإدارية والفنية واللوجستية والتقنية، والكلف المالية اللازمة لتطبيق اللامركزية. ولابد من الإشارة هنا، إلى أن الموازنة العامة ومؤشراتها لعام 2017م، ستبدأ بتحديد المشروعات التي ستنفذ في المحافظات كافة، سواء أتم استكمالها خلال عام 2017م أو في العام الذي يليه، علما بأن إدارة المشروعات ستؤول إلى المؤسسات المحلية، وستكون هذه الخطوة بداية لتحرير طرق الانفاق. أما في عام 2018م، فسيكون لكل محافظة موازنتها الخاصة، ومشروعاتها الرأسمالية، ضمن مشروع قانون الموازنة العامة للدولة، الذي سيناقشه مجلسكم الكريم خلال أسابيع من الآن، وتحدد فيه المؤشرات الرقمية القابلة للقياس؛ وبذلك نكون قد قمنا بتفصيل السياسات التي تضمنها هذا البيان، والتي جرت تقاليدنا السياسية أن يتضمنها. وعلى طريق الإصلاح السياسي أيضا، فإننا نذكر بأن الأوراق النقاشية الملكية حددت أساسيات تطبيق نهج الحكومات البرلمانية بشكله الكامل، الذي يرتكز على تحفيز المواطنين للمشاركة في الحياة العامة، وإقبالهم على المشاركة في الأحزاب السياسية التي تتبنى منهجيات واضحة لتحقيق آمال الناس وتطلعاتهم. سيدي الرئيــــــــس حضرات النـــــواب الكرام إن الإعلام هو ضمير المجتمع ومرآة الشعوب وعينها، وصاحب دور وطني كبير، وهو الأكثر تأثيرا في وعي الأفراد والمجتمع؛ وقد زاد حجم هذا التأثير في ظل الانفتاح الكبير والتطور التقني المذهل الذي أخرج إلى حيز الوجود أنواعا جديدة من وسائل الإعلام، أسهمت في تسريع نقل المعلومة وسهولة تداولها. وقد سعت الحكومة إلى مواكبة هذا التطور، مستندة إلى الثقة الكبيرة التي يحظى بها إعلامنا الوطني، والتي ترسخت في ظل الأحداث الإقليمية الأخيرة التي استطاعت من خلالها وسائل إعلامنا الوطنية، الرسمية والخاصة، أن تحافظ على مهنيتها ومصداقيتها، وانحيازها إلى قضايا الوطن والأمة، فكانت تعلي دائما قيمة الدقة على السرعة والسبق الصحفي؛ وفي هذا دلالة تسجل لمهنية إعلامنا الوطني، وانحيازه الدائم لمصلحة الوطن، حتى بات بالفعل عاملا من عوامل قوة الدولة والمحافظة على أمنها ومصالحها وثوابتها. ومن هنا، فإن الحكومة ملتزمة بتعزيز المكانة المميزة التي يحظى بها إعلامنا الوطني، مستندة إلى الرؤية الملكية السامية، التي تؤكد أن رسالة الإعلام تقوم على قاعدتي الحرية والمسؤولية، لتعكس واقع الرأي العام وحقيقته، وتعبر عن ضميره، وتدافع عن قضايا المواطنين، وتلبي تطلعاتهم، وتكون عينهم على القرارات وتطبيقها. كما ستلتزم الحكومة، وبالتعاون الوثيق مع إعلامنا الوطني، بتطبيق القوانين لضمان التزام وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بالابتعاد عن خطاب الفتنة والكراهية والتحريض، وبث الشائعات المغرضة التي مست بنية الكثير من المجتمعات، وساهمت في تقويض أمنها واستقرارها. ثانيا: المجال الاقتصادي سيدي الرئيــــــــس حضرات النـــــواب الكرام إن واجب الدولة الأردنية الرئيس هو توفير مجتمع مستقر وآمن للجميع، والعيش الكريم للمواطنين، وتحقيق نمو اقتصادي وتقدم اجتماعي وسياسي مبني على مبادئ الحرية والعدل والمساواة وحقوق الإنسان والانفتاح وتكافؤ الفرص، ضمن تشريعات واضحة وشفافة، وإدارة حصيفة وكفؤة، وفي ظل سيادة القانون. إن المواطن هو هدف التنمية وأداتها، وإن الفقر والبطالة هاجسها وشغلها الشاغل، وإن الخدمات الحكومية الأساسية الكفؤة والجيدة تشكل أداة لتخفيف حدة الفقر والبطالة عن كاهل مواطنيها، وفتح المجال أمامهم للسعي نحو تحسين مستواهم المعيشي. ولما كان القطاع الخاص المحرك الأساسي للنمو، والموفر لفرص العمل، فإن نهج الشراكة والتشاور معه هو أحد أساسات النهج الاقتصادي، والتشاركية أساس تحقيق التنمية والاستفادة من ثمارها، كما إن المؤسسية لا الشخصنة هي عنوان التقدم. إن الإصلاح عملية مستمرة في سبيل تحقيق رؤية جلالة الملك المعظم وطموحات المواطنين، ذلك من خلال إيجاد بيئة تمكن وتحفز أبناء وبنات الوطن لإطلاق طاقاتهم وإبداعاتهم لتحقيق أقصى الطموح. إن الحكومة تدرك تمام الإدراك أن التحدي الاقتصادي الذي نواجهه هو الأعمق والأصعب، وقد اضطرت الحكومات المتعاقبة بسببه إلى اتخاذ قرارات صعبة نتيجة الظروف التي مرت بنا. وقد بذل القائمون على الاقتصاد الوطني جهودا كبيرة ليحققوا للأردن نموا اقتصاديا مستمرا ومستداما، في الوقت الذي تقاطعت فيه هذه الجهود مع تطورات واضطرابات إقليمية وعالمية أدت إلى إحباط تلك المحاولات، أو تأجيل تنفيذها لمواجهة ظروف طارئة، ولعل أكثرها حدة في الآونة الأخيرة اللجوء السوري والضغوط الأمنية التي أثرت على مؤشراتنا الاقتصادية والاجتماعية بنسب لافتة. لقد شهد الأردن، وكما تعلمون، منذ عام 1921م موجات من الهجرة واللجوء من الدول المجاورة طلبا للأمان والحياة الإنسانية الكريمة، مما اضطره إلى تغيير مسار خططه وبرامجه، وصارت المفاضلة بين تلبية متطلبات مستعجلة على المدى القصير وبين تحقيق أهداف النمو والإنتاج للوصول إلى مرحلة الكفاية الذاتية، كل ذلك أدى إلى توقيع العديد من الاتفاقيات لإحداث التصحيح الاقتصادي وإعادة الهيكلة، من أجل تمكيننا من الحصول على الموارد التي تعيننا على مواجهة الأعباء. ومن أجل الخروج من هذه الحلقة المفرغة، بات علينا أن نصنع لأنفسنا برامج وخططا نتمسك بها حتى يصبح الاقتصاد الوطني أكثر رسوخا وأقل حساسية للهزات التي تجري في المنطقة والعالم. فإلى جانب الحروب والهجرات، فإن اقتصادنا الوطني تأثر بارتفاع أسعار المستوردات الأساسية مثل مصادر الطاقة، وفي الوقت ذاته تأثر بتراجع العوائد المالية لصادراتنا من الفوسفات والبوتاس. لذا، فإن الحكومة عازمة على أن تقوم بالإصلاح المنسجم مع زيادة الاستثمار، وبتقليص نسبة إجمالي الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي الذي ارتفع من (70,7%) عام 2011م إلى (93,4%) عام 2015م، لتصبح (77%) في عام 2021م، ليس فقط عن طريق زيادة الإيرادات وتقليص النفقات والهدر - على أهميته - وإنما عن طريق دعم النمو في الناتج المحلي الإجمالي، ومحاربة التهرب الضريبي. وسيستمر البنك المركزي الأردني في سياسته الهادفة إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي في المملكة والمساهمة في تحقيق الاستقرار المالي، إضافة إلى مساهمته في تشجيع النمو الاقتصادي المطرد؛ حيث استطاع المحافظة على مستوى مريح من الاحتياطات الأجنبية التي تصل اليوم إلى ما ينوف عن (13) مليار دولار، إضافة إلى الاحتياطات من الذهب وحقوق السحب الخاصة. وقد قامت الحكومة وعملا بمنهج البناء التراكمي للإنجاز بتفعيل كل الاستراتيجيات والرؤى والخطط التي وضعت من قبل، وراجعتها بهدف الاستفادة من المقترحات العملية الواردة فيها. ولعل من أبرزها وثيقة الأردن 2025م، واستراتيجية التشغيل الوطني، والاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية، وبرنامج التصحيح المالي والهيكلي الموقع مع صندوق النقد الدولي، ومختلف الاستراتيجيات القطاعية الأخرى. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الحكومة على قناعة بأن الأردن لديه ما يكفي من الاستراتيجيات، لكن الضعف يكمن في حلقة التنفيذ. ومن هنا فإن الحكومة ستنتهج الأسلوب العملي البعيد عن التنظير، ضمن قناعتها الراسخة بأن الطموح مشروع والتقدم ضرورة، لكن لابد أن يكون ضمن إمكانات الموارد المتاحة لا أن يتحول لقائمة من الأمنيات البعيدة عن الواقع والتي تحول طموحات المواطنين إلى إحباط. ولابد وأن أنوه هنا، إلى الدور المتميز الذي يقوم به مجلس السياسات الاقتصادية، الذي يشرف عليه مولاي صاحب الجلالة، والذي تتشكل غالبية أعضائه من ممثلين عن القطاع الخاص بالإضافة إلى رؤساء اللجان الاقتصادية في مجلسي الأعيان والنواب. وقد تبنت الحكومة توصيات المجلس بعد دراسة مستفيضة لها من قبل مجلس الوزراء، وستواصل الحكومة التعاون مع هذا المجلس بما يسهم في وضع الحلول لكل التحديات الاقتصادية. ووفقا لهذه التوصيات، ستقوم الحكومة خلال وقت قريب بإنجاز مشروعات القوانين المقترحة لتطوير الاقتصاد الوطني، كقانون الشركات، وقانون ضريبة الدخل والمبيعات، وقانون الأوراق المالية، وقانون الإعسار المالي، وقانون الملكية العقارية، وقانون الأموال المنقولة، وغيرها من منظومة التشريعات الاقتصادية المهمة التي ستعرض على مجلسكم الكريم وفقا للأصول الدستورية، والتي من المتأمل أن ينتج عنها مناخ محفز للاستثمارات الأردنية والعربية والأجنبية. كما ستعمل الحكومة على إعادة النظر في قانون تنظيم الموازنة العامة للدولة، بحيث يعكس تنظيمها أفضل الممارسات العالمية، وسيكون اختيار المشروعات الرأسمالية منسجما مع متطلبات النمو الشامل، ومراعيا للحاجات الأساسية للمحافظات. وفي هذا الإطار، ستقوم الحكومة والبنك المركزي الأردني بالتعاون مع الجهاز المصرفي والمؤسسات الدولية بتأمين مصادر تمويل جديدة تصل لحوالي (420) مليون دينار مع نهاية العام الحالي، بهدف حفز الاستثمار ودعم المشاريع الصغيرة والناشئة والصادرات الوطنية. وفي ظل هذا التصور، يصبح لزاما علينا أن نسعى إلى تحفيز الاستثمار في المحافظات، وأن نقوم ببناء المشروعات الكبرى ذات القدرة التنافسية العالية والمعتمدة على الموارد المتاحة في الأردن، وكذلك استكمال البنى التحتية والمرافق الأساسية في مجالات الطاقة والمياه والاتصالات والنقل. وتأكيدا لأهمية الاستثمار وجدية الحكومة من أجل تطويره وتشجيعه، فإننا سنعمل على تقوية المؤسسات التي تعنى بالاستثمار، من خلال تمكين هيئة الاستثمار، والصندوق الأردني للاستثمار، ومؤسسات التمويل الاستثماري ووسائله من أن تعمل بفاعلية وجدية حتى يلمس المواطنون آثارها على حياتهم. كما ستعمل الحكومة على الترويج للفرص الاستثمارية في المحافظات على مختلف المستويات المحلية والإقليمية والدولية، كما خصصنا في هذه الحكومة حقيبة وزارية تحت مسمى "وزير دولة لشؤون الاستثمار". وفي إطار مواز، ستعمل الحكومة على تطوير التشريعات المتعلقة بتنظيم وتطوير بيئة الأعمال بما يجعلها قادرة على تلبية متطلبات الاستثمارات المحلية وتنميتها، واستقطاب الاستثمارات الخارجية، بالإضافة إلى توفير المرونة الكافية في تسجيل المؤسسات الفردية والشركات، وتبسيط التعامل معها؛ بما ينعكس إيجابا على مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني. وقد وجدنا أن التمويل المتاح في خزينة الدولة قد لا يكفي لأداء المتطلبات الاستثمارية المطلوبة من القطاع العام، فتحركت الحكومة من أجل تفعيل قانون الشراكة مع القطاع الخاص، ليسهم التمويل المحلي والدولي في بناء المرافق والوسائل والمشروعات المطلوبة، وعلى نظام التأجير التمويلي. وبهذا الأسلوب نحد من ارتفاع نسبة الدين العام التي وصلت إلى نسب مقلقة، ونفعل دور المصارف والمؤسسات المالية في التمويل والاستثمار، ونستكمل المتطلبات الأساسية التي تحفز الاقتصاد الوطني. وستقوم الحكومة بتطبيق المعايير الدولية فيما يخص الشركات المساهمة العامة المتعثرة، بما يسهم في حل مشاكلها، وتعزيز دور المشاريع الريادية في الاقتصاد الوطني من خلال الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال وتنمية المشاريع الصغيرة للأعوام الخمسة المقبلة. سيدي الرئيــــــــس حضرات النـــــواب الكرام لقد وقعت الحكومة اتفاقا للإصلاح المالي مع صندوق النقد الدولي حتى عام 2018م، وسعت في الحد من عبء ذلك البرنامج عن كاهل المواطن الأردني، خصوصا الطبقتين الوسطى والفقيرة. وفي ظل هذه الإجراءات الاقتصادية الدقيقة، نجحت الحكومة في ضبط عجز الموازنة مما أدى إلى الحفاظ على نسبة المديونية من الناتج المحلي الإجمالي قريبة لحدود (94%) لهذا العام، بالرغم من تقاعس المجتمع الدولي عن تغطية كامل الكلف التي تتحملها الخزينة العامة لإيواء اللاجئين السوريين، حيث لا تغطي هذه التكاليف أكثر من (40%) من الكلفة الفعلية، بينما تشكل كلفتها الحقيقية نسبة كبيرة قياسا بظروفنا الاقتصادية الصعبة، مع التأكيد على أن نسبة إجمالي الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي ما كانت لتصل إلى (94%) لولا المشاكل التي تعرض لها قطاع الطاقة خلال السنوات الخمس الماضية، والتي أجبرتنا على استخدام الوقود الثقيل من أجل توليد الكهرباء، وإلا لبقيت نسبة الدين العام بحدود (75%) وربما أقل. وأود التأكيد هنا على أن الهدف الأساس والاستراتيجي من كل الجهود الاقتصادية هو خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتخفيف من عجز الموازنة، وزيادة الاستثمار، ورفع معدلات النمو، وتوفير فرص عمل كريم للأردنيين. سيدي الرئيــــــــس حضرات النـــــواب المحترمين لقد أخذت الحكومة على عاتقها، ومنذ يومها الأول، أن تسعى جاهدة لتوفير فرص العمل للباحثين عنه، وبطرق غير تقليدية، إذ لابد من تمكين الباحثين عنه ليصبحوا منتجين للأعمال لا باحثين عنها. وحتى لا يبقى الشباب تحت وهم الاعتقاد بأن الوظيفة الحكومية العامة هي ملاذهم الأفضل وبشكل يحمل الاقتصاد والمجتمع أعباء كبيرة ونفقات جارية لم يعد قادرا عليها، وضعت الحكومة برامج عديدة لترجمة سياسة "التشغيل بدل التوظيف"، وخصصت مبالغ في النصف الثاني من هذا العام تقدر بنحو (80) مليون دينار، لتمكن الشباب من أن يصبحوا روادا في الأعمال، ومبتكرين في الإنتاج والتسويق، وصولا إلى آفاق جديدة. وقد فعلت الحكومة استراتيجية التشغيل الوطني، وترأس رئيس الوزراء أعمال الفريق الوزاري الذي تشكل لمتابعة الإنجاز في هذه الاستراتيجية. كما ستمضي الحكومة في تفعيل برامج التدريب المهني، والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، من أجل إنشاء مراكز للتدريب المهني بمواصفات عالمية، تسهم في تمكين الشباب وتأهيلهم للحصول على فرص عمل مجزية في القطاع المهني. وحتى نتيح فرصا أفضل للتشغيل، فإن الحكومة بصدد الاستفادة من النوافذ التمويلية مثل: صندوق التنمية والتشغيل، والمؤسسة الأردنية لدعم المشاريع الاقتصادية، وصندوق تنمية المحافظات، وغيرها، وسنعمل على التنسيق بين جهودها، وتسهيل إجراءات الاقتراض منها، ووضع آلية للإشراف على موازناتها وبرامجها، للتأكد من أنها تطبق الممارسات الفضلى. وكذلك سنعمل على تعميق دورها عن طريق تقديم التدريب والمشورة الفنية لمشروعاتها، بما يمكن المستفيدين من الإنجاز والإبداع في أعمالهم. وستحظى البادية والمناطق النائية في المحافظات بالعناية والاهتمام في توزيع عوائد التنمية ونوافذ التمويل المتاحة بما يكفل تحقيق العدالة الاجتماعية. حيث ستستمر الحكومة بتنفيذ مشاريع الأولويات التنموية للمحافظات، كما ستعمل على استحداث تشريع يضع جميع هذه الصناديق التمويلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تحت رقابة موحدة، لضمان فاعلية التمويل ونجاح المشروعات الممولة. وبالتزامن، ستسعى الحكومة - في إطار عملها على تهيئة البيئة الملائمة لتوفير فرص العمل - إلى تعزيز الإجراءات التي تنظم سوق العمل وضبطه، وتتيح الأولوية للعاملين الأردنيين، من خلال الاستمرار في الحد من استقدام العمالة الوافدة، وتكثيف حملات التفتيش على العاملين وأصحاب المنشآت المخالفين، وتوفير فرص التدريب والتأهيل للعمالة الأردنية. ونقولها بكل صراحة وشفافية، إن الاقتصاد وسوق العمل لا يستطيعان الاستمرار في ظل أوضاع سوق العمل الحالية، ووجود أعداد كبيرة من العمالة غير الأردنية، وفي الوقت نفسه لدينا نسب مرتفعة من البطالة، فهذا عيب اقتصادي بنيوي لابد من إصلاحه. سيدي الرئيــــــــس حضرات النـــــواب الكرام لقد قامت الحكومة بمتابعة مخرجات مؤتمر لندن لدعم الدول المستضيفة للاجئين السوريين، وحصلنا على امتياز كبير من الاتحاد الأوروبي، وهو تبسيط شروط قواعد المنشأ مما يمكن الإنتاج والصناعات المحلية من دخول الأسواق الأوروبية بشكل مضاعف، ويمنحها الإعفاء من الجمارك. وتؤكد الحكومة أنها ستستخدم كل وسيلة ممكنة وتستثمرها في سبيل جلب الدعم للأردن وإعانته على تحمل الأعباء الإضافية التي فرضتها موجات اللجوء المتلاحقة. ونقول لكل العالم إن الأردن يقوم بهذا الدور بالنيابة عن المجتمع الدولي، وإننا إذ نفخر بذلك فإننا نشدد على أن ترك الأردن وحيدا ستكون له عواقبه الإنسانية والأمنية التي رأينا آثارها بمختلف أصقاع العالم. وفي إطار مواز، ستعمل الحكومة على إقرار السياسة الصناعية للأعوام 2017 – 2021م، التي تهدف إلى تطوير المنتجات الصناعية وتشجيع الابتكار وتعزيز تنافسية المنتج الأردني، وتعزيز الصادرات الوطنية، والبحث عن أسواق جديدة لها كالسوق الإفريقية وغيرها. كما ستقوم بتوفير البنية التحتية لاستكمال إقامة المدن الصناعية الجديدة في محافظات البلقاء ومأدبا والطفيلة وجرش. سيدي الرئيــــــــس حضرات النـــــواب الكرام إن الحكومة ستواصل دعم المواد الغذائية الأساسية بهدف التخفيف عن كاهل المواطنين، وستسعى جاهدة لإيصال الدعم إلى مستحقيه لا إلى غيرهم، علما بأن نحو (50%) من الدعم لا يذهب إلى الفئة المستحقة وبالتالي لابد من دراسة جادة لإيجاد السبل الكفيلة بوقف هذا الهدر وتحويله لمنفعة جيوب المواطنين. وستقوم الحكومة بإعداد السياسة التموينية للأعوام 2017 – 2021م، وستواصل من خلالها تبني النهج القائم على تسهيل إجراءات استيراد المواد الغذائية وتعزيز نظام الإنذار المبكر حول مخزون السلع الأساسية في المملكة، والإبقاء على الدعم المقدم للمؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية، وتعزيز إجراءات حماية المستهلك، وتوسعة السعات التخزينية للصوامع واستقطاب المستثمرين لإنشاء صوامع تخزينية في مختلف أنحاء المملكة. وأود التأكيد هنا، أن الحكومة لن تتوانى عن محاربة الفساد أينما وجدته، صغيرا كان أم كبيرا، فنحن ندرك أن هذا الأمر أكثر ما يستفز الأردنيين، وقد أعلناه أنه اعتداء على جيب كل مواطن أردني، علما بأن الجرأة على المال العام قد تراجعت بفعل الاستمرار في معاقبة المخالفين والمعتدين على الخدمات المقدمة للمواطنين، والذين يسعون الى استغلال المال العام لمنفعتهم. وفي هذا الصدد، تدرك الحكومة وجود فئة قليلة من أصحاب المصالح الخاصة مستفيدين من الاعتداء على جيوب المواطنين باستغلال الدعم المقدم للسلع والخدمات، وهم أصحاب صوت مرتفع، يعارضون بشدة القرارات الرامية إلى إيقاف الهدر الذي يأتي على حساب جيوب المواطنين، وهذا فساد بين لا نقاش فيه، ولن يثني الحكومة عن المضي قدما في مسارها الإصلاحي استنادا إلى مصلحة الوطن والمواطنين ولا شيء غير ذلك. وأود أن أؤكد هنا، أننا نضع أيدينا بأيديكم، فنحن وإياكم سنتصدى لكل من يقدم مصلحته الخاصة على مصلحة الوطن وأبنائه، ويرفض التغيير الإيجابي الذي سنصنعه بالتشارك معكم، والذي نتطلع من خلاله إلى تحقيق الإصلاح المنشود خدمة للوطن. سيدي الرئيــــــــس حضرات النـــــواب الكرام وفي مجال الطاقة، فإن الحكومة، ومن منطلق مسؤولياتها، عازمة على استكمال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطاقة للأعوام 2015 – 2025م، والتي تستند إلى مرتكزات أربعة هي: 1- أمن التزود من نقاط دخول متعددة 2- أمن التنوع 3- أمن مصادر التزويد 4- تحرير السوق النفطية للمنافسة؛ بما يضمن التنافسية في النوع والكلفة لتعود بالنفع على الوطن والمواطنين، وكذلك بما يضمن عدم انقطاعها تحت أي ظرف. وفي هذا الصدد، تسعى الحكومة إلى التوصل لاتفاقيات مع الشركات العالمية لتأمين جزء من احتياجات المملكة الضرورية من الطاقة، وستستكمل تنفيذ عدد من المشروعات من أهمها استحداث نقاط جديدة لاستيراد المشتقات النفطية وتخزينها، وكذلك بناء سعات تخزينية استراتيجية متعددة لها. كما ستعمل الحكومة على زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة الكلية، لتصل إلى ما نسبته (8%)، بنهاية عام 2018م. وتحرص الحكومة كل الحرص على تسهيل استكمال الإغلاق المالي لمشروع الصخر الزيتي الذي يستخدم الحرق المباشر لتوليد الكهرباء بمقدار (470) ميجاواط، بكلفة تقدر بنحو (1,2) بليون دينار، ويؤول المشروع بعد انتهاء المدة التعاقدية إلى ملكية شركة الكهرباء الوطنية. كما سنمضي قدما باستكمال مشروع الطاقة النووية لغايات الاستمرار في تنويع مصادر الطاقة، والبحث عن إمكانات جديدة للطاقة المتجددة، بما يسهم في الوقاية من مخاطر انقطاعها. أما الجانب السياحي، فقد وضعت الحكومة خطة شاملة لمواجهة الظروف والتحديات التي يواجهها القطاع والتخفيف من الآثار السلبية التي طالته بسبب الظروف الإقليمية. وستجري الحكومة مراجعة شاملة للقوانين والأنظمة الناظمة للقطاع السياحي، لتكون متوائمة مع المرحلة ومتطلباتها ومحفزة لتحسين الواقع السياحي. وقد عملت الحكومة على دعم القطاع السياحي من خلال تخفيض أسعار الكهرباء للفنادق باعتبارها منتجا صناعيا، كما ستعمل على دعم هذا القطاع من خلال اتخاذ جملة من الإجراءات التي تدعم تطوير المنتج، وتحسين تجربة الزائر، وزيادة أعداد الأفواج السياحية. وفي قطاع الزراعة، ستعمل الحكومة على مباشرة العمل في صندوق إدارة المخاطر الزراعية، ومراجعة وتعديل التعليمات الصادرة بموجب قانون الزراعة، بهدف دعم المزارعين وتحفيزهم على المضي قدما في العمل بهذا القطاع بما ينعكس إيجابا على مستوى أدائه وفاعليته. كما ستعمل الحكومة على تنفيذ برامج ومشروعات تسعى إلى تحسين مستوى الأمن الغذائي، وزيادة الاعتماد على الزراعة كمورد مهم للاقتصاد الوطني من خلال التوسع في تنفيذ منشآت الحصاد المائي، وتشجيع الزراعات المحمية وزراعة المحاصيل ذات العائد العالي للمياه، وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة لتحسين جودتها، وتنمية المراعي والحفاظ على الثروة الحرجية، وفتح أسواق جديدة للمنتجات الزراعية، والبحث عن طرق بديلة لإيصالها إلى أسواق أوروبا الشرقية، وتطوير عمليات النقل لمنتجاتنا الزراعية بما يضمن جودتها وزيادة الطلب عليها. ثالثا: المجال الاجتماعي سيدي الرئيــــــــس حضرات النــــــواب الكرام وفي مجال تعزيز الحماية الاجتماعية، ستواصل الحكومة جهودها في إعداد مشروع قانون العمل الاجتماعي بالشراكة مع مختلف القطاعات، وتنفيذ استراتيجية موحدة للعمل الاجتماعي، وتعزيز المسؤولية المجتمعية للمؤسسات، والارتقاء بمستوى الخدمات الاجتماعية من منظور إدارة الجودة الشاملة، واستهداف الأسر الفقيرة بناء على مؤشرات دقيقة لإيصال المعونات الإضافية لمستحقيها. كما ستعمل على تحديث استراتيجية مكافحة الفقر لتصبح استراتيجية مكافحة الفقر والحماية الاجتماعية، ويجري التحضير حاليا لتنفيذ مسح دخل ونفقات الأسرة التي سيتم بناء عليها تحديد مناطق جيوب الفقر، وتنفيذ تدخلات إنتاجية واستثمارية من شأنها الحد من الفقر والبطالة في المحافظات، من خلال إنشاء مشاريع إنتاجية مدرة للدخل وموفرة لفرص العمل ضمن برنامج تعزيز الإنتاجية الاقتصادية والاجتماعية. إن الحكومة تدرك بأن الإصلاح الاجتماعي هو جزء أساسي من عملية الإصلاح الشامل، ويتطلب تلمس حاجات المجتمع والوقوف عندها، والتفاعل مع جميع القضايا والمشاكل التي يعانيها المواطنون، ووضع حلول لها على المدى القريب والبعيد. وتدرك الحكومة كذلك أن السير في طريق الإصلاح يتطلب تنفيذ برامج وخطط واضحة تركز على جيل الشباب من مختلف الأعمار، بصفتهم قادة المستقبل والفئة الأكثر تعدادا في وطننا العزيز، وكنز الأردن الذي لا ينضب؛ وهم الذين يشعرون أن دورهم لا ينسجم مع أعدادهم وطاقاتهم الخلاقة، فهم يشعرون أنهم أقل تمثيلا رغم أنهم يشكلون الأغلبية. إن الخطوة الأولى التي تدلل على اهتمام الحكومة بقطاع الشباب هي إعادة وزارة الشباب إلى حيز الوجود، إيمانا منا بأن قضايا هذه الفئة ليست حكرا على الرياضة، بل تتعداها الى جميع نشاطات الحياة وقطاعاتها. وتنوي الحكومة من خلال الوزارة أن تدعم دور الشباب في الحياة العامة السياسية والحزبية، وتؤسس لتوسيع قاعدة المشاركة في الاقتصاد عن طريق الإنتاج والعمل الخلاق . وستقوم الحكومة بزيادة مخصصات وزارة الشباب، تحقيقا للأهداف التي أعيدت من أجلها، كما ستعمل على إنشاء مراكز شبابية متعددة الاغراض في جميع محافظات ومناطق المملكة، لضمان استفادة أكبر شريحة ممكنة منها. كما ستدعم الحكومة جهود تحريك الطاقات الشبابية في مجالات الإبداع والفن، والعلوم، والرياضة؛ فقد حقق الشباب الأردني العديد من الإنجازات الدولية، وحصدوا جوائز عالمية في مجالات الألعاب الأولمبية، والطب، وتقنية المعلومات، والهندسة، والبحث العلمي والابتكار، وحققت المرأة من هذه الإنجازات نصيبا وافرا. وستستعى الحكومة إلى تحفيز دور القطاع الخاص من أجل دعم المبادرات الخلاقة والإبداع، عن طريق المسؤولية المجتمعية للمؤسسات، التي تمنح الشباب فرصا واعدة. والحكومة تدرك أن الشباب هم الفئة الأكثر استهدافا من قبل القوى الظلامية والجماعات المتطرفة، التي تستغل حاجات الشباب ورغباتهم لزرع أفكار الغلو والتطرف، وتجنيدهم في سبيل تنفيذ أفكارها الهدامة، ومن هنا فإن الحكومة ستعمل على تنفيذ حزمة واسعة من الأنشطة والبرامج التي تهدف إلى توعية الشباب بمخاطر الفكر المتطرف وخطاب الفتنة والكراهية، وترسخ لديهم مفاهيم احترام الآخر، وقيم التعددية والتسامح، وتعزز دورهم في خدمة المجتمع وبنائه ورفعته. كما ستتصدى الحكومة وبكل حزم إلى الآفات التي تستهدف جيل الشباب، وفي مقدمتها المخدرات والمؤثرات العقلية بشتى أنواعها، ولن تتهاون مطلقا مع مروجي هذه الآفات. وقد استطاع الأردن، بفضل مكانته الدولية المميزة، واحترام العالم لرؤى ومواقف مولاي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه، ومن خلال عضويته غير الدائمة في مجلس الأمن، حشد الدعم الدولي من خلال قرار مجلس الأمن رقم (2250) حول الشباب والسلم والأمن، والذي جاء بمبادرة من سمو ولي العهد المعظم الأمير الحسين بن عبدالله، في مجال تحصين الشباب وحمايتهم وتعزيز دورهم في الأمن والسلم وتوفير الفرص لهم. كما ستتولى الحكومة دورا رئيسا في محاربة أفكار التطرف، من خلال التركيز على دور الخطباء والأئمة والوعاظ والمؤذنين، وإعدادهم الإعداد السليم، من خلال التركيز على الجانب الشرعي واللغوي والمسلكي والتربوي. كما ستولي الحكومة المساجد الأهمية المطلوبة لاستعادة دورها كمنارة للمعرفة الدينية الصحيحة، وكمنبر لتعليم السلوك السوي، والتحلي بقيم الأخلاق الإسلامية الفاضلة. سيدي الرئيــــــــس حضرات النـــــــواب الكرام لقد وضعت الحكومة خطوات لإصلاح قطاع التعليم والارتقاء بمستوى العملية التربوية لا بد من إنجازها على أكمل وجه. وفي هذا المجال، ستستكمل الحكومة خطة إصلاح قطاع التربية والتعليم من خلال تطوير البيئة التعليمية، والبنية التحتية، وأساليب التدريس، ورفع سوية امتحان الثانوية العامة، وضمان الارتقاء بمستوى التعليم في المدارس الحكومية والخاصة، وضمان العدالة في توزيع الخدمات التعليمية بينها، وتطوير المناهج بما ينسجم مع قيمنا الدينية والاجتماعية والثقافية وموروثنا الحضاري، وبما يعكس تنوع المجتمع وقيمه الحقيقية وعاداته الأصيلة، ضمن أطر علمية ولجان متخصصة. وأود التأكيد هنا، أن عملية تطوير المناهج هي عملية مستمرة وضرورية لا رجعة عنها، ولن تستهدف المحتوى الديني أو تمس الثوابت الوطنية والقومية التي جبلنا عليها كأردنيين. والمناهج الدراسية المتوافرة بين أيدي الطلبة والمعلمين حاليا، والتي ثار بسببها جدل واسع خلال الفترة الماضية، تمت مراجعتها من قبل اللجنة المكلفة بذلك، والتي رفعت بدورها التوصيات إلى مجلس التربية الذي ناقشها وقرر اعتمادها. أما على مستوى المعلمين، فنحن ندرك أن التعليم مهنة إنسانية ذات أبعاد عميقة وواسعة، ونظرا لأن المعلم هو محور العملية التعليمية والتربوية ذات الأصول والقواعد الحرفية، فإن الحكومة ستعمل على إيلاء عملية التدريب والتأهيل للمعلمين عناية خاصة، داعمين بذلك جهود صاحبة الجلالة الملكة رانيا العبدالله في إنشاء أكاديمية لتدريب المعلمين، كي تقدم أفضل ما وصلت إليه التجارب الحديثة في هذا المضمار. وفيما يتعلق بالأبنية المدرسية وتحديثها وصيانتها، فجميعنا يدرك حجم العبء والكلفة الكبيرة التي أنفقتها الحكومة في هذا المجال، وعلى مر السنوات الماضية، خصوصا في ظل الضغوطات الكبيرة التي تعرضت لها مدارسنا الحكومية بسبب موجات اللاجئين السوريين؛ ورغم ذلك ستبذل الحكومة جهودها من أجل إنشاء مدارس جديدة، وصيانة وتطوير المدارس الحالية. وفي قطاع التعليم العالي والبحث العلمي فإن الحكومة ستعمل على تنفيذ مخرجات اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية، ومضامين الورقة النقاشية الملكية السادسة، وذلك من خلال تطبيق نظام قبول موحد للدرجة الجامعية الأولى يستند إلى أسس المساواة والتنافس الحر، ويراعي في الوقت ذاته مسألة عدم تكافؤ الفرص والظروف والمدارس. كما ستعمل الحكومة على تطبيق إجراءات فاعلة لرفع جودة التعليم الجامعي، وتطوير البحث العلمي ليراعي معايير الابتكار والإبداع، وتعزيز مبدأ الحاكمية، وزيادة مستوى الدعم للطلبة غير المقتدرين في الجامعات الرسمية من خلال تطوير آليات الدعم الحالية، واستحداث وسائل جديدة. سيدي الرئيــــــــس حضرات النــــــواب الكرام إن مجلسكم الكريم يضم في عضويته عشرين امرأة استطاعت الوصول إلى قبة البرلمان عبر صناديق الاقتراع، وهو ما يحدث للمرة الأولى في تاريخ الأردن؛ وهذا الحضور غير المسبوق للمرأة الأردنية يضع الحكومة أمام تحد جديد يتمثل في إيلاء المرأة الرعاية المستحقة التي تدعم وصولها ومشاركتها في الحياة العامة بمختلف القطاعات. لذا، ستسعى الحكومة جاهدة إلى رفع معدلات المشاركة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للمرأة. ويتعاظم الإيمان لدينا بأهمية هذا التحدي حينما نعلم أن المرأة الأردنية تعاني من نسبة بطالة تتجاوز (35%) من الباحثات عن العمل والقادرات عليه. وتدلل الأرقام أيضا على أن (65%) من النساء المتعطلات عن العمل يحملن شها

  • رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي
  • مجلس النواب 18