الانتحار في الأردن .. مقاربات الركود الاقتصادي والاحتقان الاجتماعي.. فيديو

محليات نشر: 2016-11-11 20:09 آخر تحديث: 2017-12-26 15:45
تحرير: محمد ابوعريضة
الصورة من الفيديو
الصورة من الفيديو
المصدر المصدر

أن تنتهي حياة الإنسان بشكل طبيعي، بسبب المرض، أو بحادث سير، أو حتى في ساحات الحرب، فهذا أمر مألوف، فالناس يتعاملون مع الموت، على قسوته، وفق خبراتهم المتراكمة، لكن أن ينهي المرء حياته طوعًا، فذاك أمر يحتاج إلى وقفة تأمل ومراجعة، فشغف الإنسان بالحية لا يضاهيه شغف آخر، فكيف له أن يفارق بإرادته شغفه هذا.

كان انتحار شخص في الأردن حدث صاعق، تبقى الألسن تردد تفاصيله مدة طويلة، لجهة أن حالات الانتحار ظلت إلى ما قبل سنوات قليلة محدودة، غير أن ما أصاب الدولة والمجتمع الأردنيان من تحولات عميقة خلال ربع قرن رفع من عدد المنتحرين بشكل ملحوظ.

للانتحار، وفق عامة الناس، طيف واسع من الأسباب، لا تبدأ بالأوضاع الاقتصادية، ولا تنتهي بضعف الوازع الديني .. وبعضهم يعتقد خطئًا أن إدمان المخدرات قد يدفع إلى الانتحار.

معظم المنتحرين أناس أصيبوا بالإحباط واليأس، بسبب انسداد الأفق أمامهم، لتوهمهم بانعدام الخيارات أمامهم، وعدم قدرتهم على حل مشاكلهم المستعصية، بيد أن هذا الاستنتاج لا ينسحب اجتماعيًا بالضرورة على المجتمعات كافة.

لكن، هل هناك سمات خاصة بالمنتحرين من غير المرضى النفسانيين؟

اليائسون ليسوا هم فقط من يقدم على الانتحار، فهناك مرضى مصابون بأمراض نفسانية بعينها قد يقدمون على الانتحار، ناهيك عن المنتحرين لأسباب غريزية.

المجتمع والقانون لا يعاقبان المنتحر، إلا بمقدار الإدانة الإخلاقية، لكنهما يعاقبان أسرته، والغريب أن العقاب لا يتوقف على وصمة العار الاجتماعي، بل يتعداه إلى حرمانها من حقوقه في التقاعد وحقوق مالية أخرى.

ذوو المنتحر غالبًا ما يحاولون بشتى الوسائل تكييف حالة الوفاة بغير الانتحار، ينجحون حينًا ويفشلون أحيانًا، لذا فإن بيانات الانتحار الإحصائية، حسب خبراء، يشوبها غياب الدقة، وهو الأمر الذي يستدعي، وفق الخبراء عينهم، الحرفية والحياد في التحقيقات الخاصة بحالات الانتحار، وقبل كل ذلك انصاف ذوي المنتحر.

المقدمون على الانتحار كثر، بعضهم ينجح وينتحر، وآخرون يفشلون في إنهاء حياتهم، فهل كل الناجين من محاولات الانتحار، كانوا ينوون إنهاء حياتهم، أم أن لهم مآرب أخرى؟

انتحار اليائسين حالة انفالية، لحظية، ظل المجتمع الأردني المحافظ محصنًا ضد أسباب إقدام أفراده على إنهاء حياتهم طوعًا، غير أن ما أصابه خلال العقود الأخيرة من تغييرات عميقة، أحدث فرقًا في تعاطيه مع حالات الانتحار، وأمست حوادث الانتحار، شأنًا يوميًا يتداوله الناس في أحاديثم العادية، فهل نحن إزاء ظاهرة تستدعي أكثر من الانبهار والحزن على المنتحرين؟

 

 

أخبار ذات صلة