المليونير الفرنسي جان ميشال باروش
الجزائر تسجن ثريا فرنسيا أدار شبكات تجسس ودعارة
أدانت محكمة جزائرية، المليونير الفرنسي جان ميشال باروش، بعقوبة السجن لمدة 6 أعوام بتهمة إدارة شبكة دعارة دولية، وتجسس على مسؤولين جزائريين خلال الشهور الأولى التي أعقبت الإطاحة بنظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي في مطلع العام 2011.
واعترف الفرنسي "باروش"، الهارب من تونس فور اشتعال ثورة الياسمين، بقيامه بجمع معطيات ومعلومات خاصة بمسؤولين جزائريين، لكنه أوضح أن الغاية من ذلك استغلالها كقاعدة بيانات لشركته الدولية "غلامور أرابين تالن" التي أسسها في أحد الأحياء الراقية بمحافظة عنابة الجزائرية.
وحاول باروش، الذي اعتنق الإسلام باسم "عبد الرحيم"، تبرئة ساحته من تهم ثقيلة قفزت به إلى واجهة الأحداث السياسية حين تصدر صفحات الصحف والمجلات المحلية واهتمام وسائل الإعلام الأجنبية.
واتهم الفرنسي المثير للجدل، أوساطا جزائرية، خلال محاكمة ماراثونية استغرقت ساعات ليلة الخميس إلى الجمعة، بالانتقام منه والتآمر عليه بغرض الاستيلاء على ممتلكاته وثرواته بوصفه رجل أعمال لديه استثمارات في مختلف دول العالم، زاعما أنه ضحية أطماع مسؤولين ونافذين بشرق البلاد.
وحوكم رجل الأعمال الفرنسي بتهم إنشاء شبكة دعارة دولية وأفلام خليعة وظفت فتيات جزائريات للقيام بعمليات التجسس على قطاعات حيوية ومؤسسات حساسة حيث تم الإيقاع بمسؤولين كبار انطلاقا من محافظة عنابة القريبة من تونس.
وتمكنت الشبكة الدولية، من جر عدة مسؤولين وإعلاميين، أبرزهم نائب رئيس بلدية عنابة والمرشح الخامس ضمن قائمة حزب "جبهة التحرير الوطني" لانتخابات البرلمان التي جرت عام 2012، ما اعتبرته أوساط سياسية بالفضيحة المدوية لأحد رموز الحزب الجزائري الحاكم.
وخلال التحقيقات الأمنية والقضائية، ذكر اسم إمام أحد المساجد المعروفة الذي أسلم على يديه المليونير الفرنسي "باروش" الذي أوهم فتيات جزائريات بالزواج منهن، في محاولة منه لتطمينهن ثم تجنيدهن في مخطط التجسس على هيئات رسمية ودبلوماسية، انطلاقا من عنابة التي تتيح له أيضا رصد الواقع التونسي بعد الثورة على حكم زين العابدين بن علي.
وذكر الإمام الذي استدعته المحكمة الأولية حينها لسماع شهادته أنه شكك منذ البداية في نوايا الرعية الفرنسي بعدما دعاه لزيارة مقر شركته “غلامور أرابين تالن” المتخصصة في السياحة واكتشاف مواهب ملكات الجمال.
ووردت أيضا أسماء صحافيين في القضية، بعد حبس مراسلة لصحيفة تصدر بعاصمة البلاد وقد كانت تشتغل بالتوازي مع ذلك في هيئة الاستشارة لوالي عنابة، ووزير العمل والتشغيل بالحكومة الجزائرية الحالية.
وفي الأخير، حكمت الهيئة القضائية الجزائرية على المتهم الرئيسي بعقوبة 6 سنوات سجنا نافذا بعدما التمس الادعاء العام عقوبة 8 سنوات سجنا، فيما حصل سائقه الخاص على عقوبة 5 أعوام وتفاوتت كذلك الأحكام الصادرة بحق بقية المتهمين.
ويعتقد قطاع واسع من الرأي العام أن الغموضلا يزال سيد الموقف في قضية "باروش" الذي لم يبح بكل ما يملك من معلومات، فيما يتهمه بعض المراقبين بالتستر على أسماء مسؤولين كبار تعامل معهم في شركته "الوهمية" ومنحوه معلومات سرية حول الأمن القومي مقابل رشاوى حصلوا عليها في شكل أموال وتذاكر سفر إلى أوروبا وإهدائه إياهم بائعات هوى لإشباع غرائزهم الجنسية وغيرها.