الامير الحسن : تحقيق السلام العادل والشامل حلم بعيد المنال ان لم يكن محالا
رؤيا - بترا - قال سمو الأمير الحسن بن طلال "إنه وفي ضوء الحروب الدائرة في المنطقة بأشكالها المذهبية والطائفية ودعوات التقسيم والتجزئة، نستذكر مفاهيم طال الحديث عنها في العقود الماضية مثل ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في منطقة الشرق الأوسط، التي لم تعد إلا حلما بعيد المنال، ولا أريد أن أقول محالا." وأضاف في بيان صدر عنه اليوم الثلاثاء، مر أسبوع على العدوان الإسرائيلي على غزة، الذي أعاد إلى ذاكرتنا بكل قسوة وألم ما واجهه هذا القطاع الصامد وأهله الصابرون في الأعوام 2008 و2009 و2012، ويتكرر المشهد ونحن نتابع على وسائل الإعلام قوافل الشهداء من المدنيين الأبرياء؛ أطفالا ونساء وشيوخا، وصرخات الألم ونحيب المظلومين ومشاهد الخراب والدمار ما أدمى مشاعر ملايين الناس حول العالم.
وبين سموه أن فقدان الثقة في نجاح المبادرات لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يعود إلى تكرار الإخفاقات في إحراز تغيير ملموس في الواقع الفلسطيني بشكل عام، والواقع في قطاع غزة بشكل خاص، ناهيك عن غياب النظرة الكلية للصراعات المتداخلة، مهما أبدى الطرفان من جدية في الوصول إلى السلام المنشود، ولا ننسى التضحيات التي قدمها ويقدمها إخوتنا الفلسطينيون إلى جانب أشقائهم العرب، والقرارات الصعبة التي اتخذت في هذا المسعى خدمة لوحدة الهدف والمصير.
وأشار الى انه وعلى أرض الواقع، هنالك تدهور في الوضع الأمني في القدس والمثلث والأراضي المحتلة في إطار التوسع المتزايد في بناء المستعمرات لخلق حقائق على الأرض يصعب تغييرها، وغياب المعالجة الجدية للقضايا التي يعاني منها السكان العرب في إسرائيل، ومحاولة إثبات عدم وجود شريك فلسطيني حقيقي للمفاوضات.
وأكد سموه إن تعلق إسرائيل بالأوهام لن يدفع باتجاه أي حل عادل يحفظ الأمن ويؤدي إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وعدم اتخاذ إسرائيل إجراءات على كل صعيد لن يؤدي إلى تجميد الوضع الراهن، وأن الثمن الذي سيدفع نتيجة ذلك هو ممارستها للعنصرية الخالصة ولن يكون مجرد مجموعة من الشعارات المكتوبة على الجدران، وأن استعمال المزيد من القوة المفرطة لن يؤدي إلى حل القضايا كافة.
وبين سموه أنه ومهما اشتدت على الفلسطينيين الممارسات التعسفية وأثارت شعورهم بالغضب والإحباط وتدهور الوضع الاقتصادي، فإنهم لن يتمكنوا من تغيير هذا الواقع المؤلم، ولن يفرض المجتمع الدولي العقوبات على إسرائيل مهما أوغلت في ممارساتها ضد الفلسطينيين.
ولفت الى أن ما تعرض له الطفل "محمد أبو خضير" من خطف وتعذيب وإحراق لجسده حيا، في رد انتقامي على عملية اختطاف المستوطنين الثلاثة وقتلهم- يشير إلى استباحة للنفس البشرية وإسكات صارخ لصوت العقل وتنافس في الممارسات الوحشية.
وقال: إن اعتماد سياسة التصعيد واستمرار النشاطات الاستعمارية وتواصل الإجراءات العدوانية، يقربنا من نقطة اللاعودة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، عندها سيكون من المستحيل تحقيق أي تقدم في المفاوضات أو الوصول إلى حل عادل للقضية، إن الحل المنشود يجب أن يكون كليا وشاملا للقضايا كافة، وأتساءل: متى سنخرج من إطار الثنائيات إلى دائرة التشاركية والحلول الإقليمية؟ ونوه سموه انه لا يمكن تجاهل التحولات المقلقة الجارية في الشرق الأوسط، حيث تخوض سورية حربا طاحنة وتواجه أفواجا من المقاتلين، ويهدد الصراع الدائر فيها استقرار لبنان، أما العراق فيواجه شبح التقسيم وخطر الانفصال الذي يهدد وحدته واستقراره، ولا يمكن إغفال ما يحدث من تطورات في عدد من الدول العربية الشقيقة، وفي هذا الخضم، لا يزال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يشكل تهديدا للاستقرار الإقليمي والأمن والسلم العالميين.
وأضاف أنه لا يلوح في الأفق أي تقدم فعلي نحو تسوية سلمية، وإن محاولات محو فلسطين من الخريطة ليقال لا سمح الله أن إسرائيل هي فلسطين لن تنجح، ولا يقدم عليها إلا من هو مقتنع عقائديا بمثل هذا المحو للتاريخ والحقيقة.
وتساءل سموه إلى متى سيستمر العالم في تقبل أنصاف الحقائق وسياسة الكيل بمكيالين، والتزام الحياد تجاه سفك دماء المدنيين الأبرياء، لقد حملت أرض فلسطين رسالة السلام إلى العالم أجمع، لكن، علينا أن ندرك أنه لا سلام في غياب العدالة وسيادة القانون.
وأكد الحاجة إلى صوغ آلية فعالة تدعمها قرارات استراتيجية فلسطينية وعربية ودولية من أجل بحث القضايا المتعلقة بكلية الحل وليس القضية الفلسطينية العادلة وحدها، وحسبنا أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، كما يجب أن تقودنا هذه الآلية إلى بلورة مفهوم للأمن والتعاون الإقليمي. وبين سموه انه وللمقاربة الإقليمية يمكن أن تشكل إطارا للمفاوضات قابلا للتطبيق، وأن تقدم حلا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي في الوقت الذي تضع فيه أساسا متينا يحافظ على هذا الحل في المستقبل، آملا أن يكون لدى القادة الفاعلين الأساسيين في إنجاح هذه العملية، الشجاعة الضرورية لتحقيق ذلك.