صورة من الفيديو
ملف الاسبوع: القاتلان الأبيضان الملح والسكر .. مقاربات الصحة والمرض .. فيديو
أحمد صادق، برغم أنه أصيب بدائي السكري والقلب، ما زال مغرما بكل ما هو مالح، صحيح أنه يعترف بأن هذا يضر بصحته، غير أنه لا يحب أكل الجبنة إلا إن كانت مالحة أما كامل أبو السندس، فقد أخذ منذ أن أصيب بالسكري، لا يتناول إلا القليل من الحلويات.
لكن ما هي حكاية الأبيضين، الملح والسكر، وعلاقتهما منذ القدم بالأمراض، فالسكر والملح، مع أنهما مادتان ضروريتان لجسم الإنسان، إلا أن من شأن الإكثار منهما، إصابة الإنسان بأمراض عدة، لدرجة أن العرب ما انفكوا قديما يحذرون منهما وقالوا فيهما: إياك والأبيضين.
الأمر لا يتعلق بالأبيضين الكامنين فيما نأكل، لجهة أن بإمكان جسم الإنسان أن يحصل على احتياجاته من الملح والسكر الموجودة في المواد الغذائية، بل بالملح كأحد منكهات الأطعمة، وبالسكر، الذي يضيفه الإنسان إلى طعامه، ليحصل على مذاقا لذيذا.
الطعام وطرائق إعداده وتناوله جزء أصيل من ثقافة أي شعب، وللشعب الأردني عادات أكل مضرة وغير محببة، ومقاربات لا تستقيم مع روح العصر، وهو ما يشكل الأساس الموضوعي لارتفاع الإصابة بأمراض كثيرة مرتبطة بشكل وثيق بالأبيضين.
من الطبيعي أن يصاب بعض الناس، وهم في سن متأخرة، بالضغط والسكري، وبأمراض أخرى مصاحبة، لكن أن يصاب شباب في عمر الزهور بجلطات قلبية ودماغية، فذلك أمر يستدعي منا التوقف عنده طويلا.
في المقلب الآخر، ارتفعت في العقدين الأخيرين نسبة الإصابة بالسكري إلى درجة مذهلة، بيد أن أمراض القلب تبقى الأكثر شيوعا، والقاتل رقم واحد في الأردن.
لو توقفت علاقة محبي الحلويات وكل ما يمت للسكر بصلة، بشدة تعلقهم بهذا الأبيض الحلو، لهان الأمر، ولوجد المرء نفسه قادرا على التخفيف من تناوله، أو الانقطاع التام عنه، لكن حينما يصاب المرء بالإدمان على السكر، ويصبح أمر المعالجة أكثر إلحاحا، ويحتاج إلى اجتهادات مختلفة، لا يعود لاتباع الحمية، أو ممارسة الرياضة الأهمية ذاتها.
مع أن الأطباء يؤكدون أن العامل الحاسم في الإصابة بالسكري والضغط، وما يرافقهما من أمراض أخرى، مرتبط بما يتناول المرء من السكر والملح، ويردد معظمهم أمام مرضاهم: مقتل المرء بين كفيه، أو كل قليلا تعش كثيرا، إلا أن بعض المرضى ينكرون ذلك، ويعزون أصابتهم بهذه الأمراض لأسباب أخرى، قد تكون بعضها وجيهة.
خسارة الإنسان صحته على فداحتها، ليست الخسارة الوحيدة على المستوى الوطني في هذا السياق، فما تدفعه الدولة لعلاج ما ينتج عن الإكثار من تناول الأبيضين القاتلين، يصل وفق خبراء خمس الموازنة العامة، فيما تقدره الحكومة بمليار دينار.
وزارة الصحة، كدأبها دائما، تضع الخطط والبرامج التنفيذية لتحسين مستوى الخدمات العلاجية، غير أن ديدنها يبقى دائما: "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، لذا فهي تولي جانب الوقاية عناية خاصة.
الأبيضان القاتلان، الملح والسكر، مادتان أساسيتان في حياة الإنسان، يحتاجهما جسم الإنسان ليقوم بوظائفه الحيوية، لكن الإكثار منهما يتسبب في الإصابة بأمراض شتى، خاصة السكري والضغط، وهما يشكلان اليوم التحدي الأكبر أمام القطاع الصحي برمته.