"بيت العمال" يصدر تقريرا حول السلامة والصحة في حادثة ميناء العقبة

الأردن
نشر: 2022-06-28 16:11 آخر تحديث: 2022-06-28 16:56
لحظة سقوط صهريج الغاز السام
لحظة سقوط صهريج الغاز السام
  • "بيت العمال": فجوات تشريعية وتنظيمية في مجال السلامة والصحة المهنية
  • "بيت العمال": إصابة عمل كل 37 دقيقة ووفاة واحدة كل يومين

أصدر "بيت العمال للدراسات" تقريرا حول السلامة والصحة تعليقا على حادثة ميناء العقبة، التي شهدها الأردن، الاثنين.


اقرأ أيضاً : الملك يترأس اجتماعا في الأزمات حول حادثة ميناء العقبة


وأشار التقرير الذي وصل إلى "رؤيا" نسخة عنه إلى وجود فجوات تشريعية وتنظيمية في مجال السلامة والصحة المهنية، سواء من حيث عدم قدرة الجهات الرسمية على فرض رقابتها على عدة مؤسسات ومواقع العمل .

وأوضح أنه يجدر على صاحب العمل توفير شروط وبيئة العمل اللائقة والآمنة في مواقع العمل، إلى جانب الحماية اللازمة للعمال، إلى جانب مسؤوليته في حال التقصير عن توفيرها، والتشديد بشأن التشريعات والإجراءات للجهات الرسمية المعنية لردع المخالفات المتكررة بشأن السلامة والصحة المهنية.

وبين التقرير أن الأرقام الصادرة عن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تشير إلى وقوع نحو 14 ألف حادث عمل سنويا يؤدي إلى حدوث إصابات، منها نحو 200 وفاة أي بمعدل إصابة عمل كل 37 دقيقة، ووفاة واحدة كل يومين.

وأضاف "يشكل قطاع الصناعات التحويلية وقطاع تجارة الجملة والتجزئة وقطاع الإنشاءات، إلى جانب القطاع الزراعي، أعلى نسبة إصابات وتشكل الإصابات الناجمة عن سقوط الأشخاص النسبة الأعلى من إصابات العمل، يليها سقوط الأشياء، ثم الإصابات الناجمة عن أدوات العمل اليدوي، إضافة إلى الأغبرة وانبعاثات الغازات والمواد الكيماوية.

وبين التقرير إلى أن هذه الارقام لا تعكس الأعداد الفعلية لإصابات العمل في الأردن، إذ أنها من المؤكد أنها أكثر من ذلك لعدة أسباب، فالعاملون في الاقتصاد غير المنظم الذين تشير التقديرات بأنهم يشكلون ما يقرب من 48% من مجموع العاملين في الأردن هم في الغالب غير مشمولين في الضمان الاجتماعي ولا يتم التبليغ عن إصاباتهم.

عاملو القطاع الزراعي غير مشمولين في الضمان

وأشار إلى أن القطاع الزراعي الذي لا يزال عامليه غير مشمولين بالضمان يعتبر الأعلى في نسب إصابات العمل عالميا، من بين مختلف قطاعات العمل الأخرى، في وقت لا تزيد نسبة المنشآت المشمولة على 31% من المنشآت العاملة، وأكثر من نصف مليون عامل غير مشمول بالضمان، يضاف إلى ذلك أن بعض المنشآت المشمولة بالضمان تعمد إلى عدم التبليغ عن الإصابات وتفضل تغطية النفقات المترتبة عليها عبر شركات التأمين.

وشدد تقرير"بيت العمال" على أن معايير العمل الدولية قد ألزمت أصحاب العمل باتخاذ التدابير الوقائية والحمائية في العمل دون تكبيد العاملين أي كلف عن ذلك، وتوفير المعلومات اللازمة لهم حول سبل وإجراءات التعامل مع الوباء، كذلك ضمنت أن يكون للعامل حق الانسحاب من موقع العمل إذا كان تواجده فيه يشكل تهديدا حقيقيا لصحته.

نقص في كوادر وزارة العمل 

وأوضح أن هناك نقصا واضحا لدى وزارة العمل في الكوادر البشرية المتخصصة بالرقابة على مدى الالتزام بشروط السلامة والصحة المهنية في مواقع العمل، الأمر الذي تسبب في أن تبقى العديد من المنشآت خارج نطاق عمليات التفتيش ولا تحظى بالمساعدة الفنية الكافية أو بالنصح والإرشاد الذي تقدمه الوزارة لأصحاب العمل والتوجيه الفني حول السبل اللازمة لتطوير أدائها في هذا الخصوص ،وفي توفير الحمايات من الحوادث والإصابات.

وأضاف التقرير" يبلغ المعدل السنوي للزيارات التي يقوم بها مفتشو العمل في مجال السلامة والصحة المهنية نحو 5 آلاف زيارة، بينما يبلغ عدد المؤسسات العاملة في الأردن حسب دائرة الإحصاءات العامة (180680) مؤسسة، الأمر الذي يتطلب دعم وزارة العمل بكوادر متخصصة ومؤهلة وبأعداد كافية، واعتماد الوسائل الحديثة للتفتيش وحوسبة أعماله وتفعيل وسائل التفتيش عن بعد وبأقل عدد من الزيارات الميدانية ووضع وتنفيذ القواعد الخاصة بالتفتيش الذاتي للمنشآت".

وعلى الصعيد التشريعي، أشار إلى أنه وبالرغم من أن قانون العمل قد أفرد فصلا خاصا لموضوع السلامة والصحة المهنية وصدر بموجبه عدد من الأنظمة والتعليمات خاصة فيما يتعلق بالاحتياطات اللازمة لحماية المؤسسة والعاملين فيها من أخطار العمل ووسائل الحماية الشخصية والوقاية للعاملين وغير ذلك، إلا أن التشريع الأردني لا يزال بحاجة إلى نصوص أكثر شمولية وتفصيلا من النواحي الفنية تتضمن توجيهات متخصصة للوقاية من الأخطار على مستوى كل قطاع، وبصورة خاصة في القطاعات الأكثر تعرضا لحوادث العمل وهي الزراعة والإنشاءات والصناعات التحويلية، إلى جانب ضرورة المصادقة على اتفاقيات العمل الدولية الأساسية في السلامة والصحة المهنية وعلى رأسها الاتفاقية رقم 187 الخاصة بالإطار الترويجي للسلامة والصحة المهنية، والاتفاقية رقم 155 الخاصة بالسلامة والصحة المهنيتين، ما يساهم في تطوير الأداء التشريعي والتنظيمي للأردن في هذا المجال وتحفيز الجهات والمنظمات الدولية لتقديم الدعم الفني اللازم لذلك.

غياب التنسيق بين الجهات المعنية

ولفت "بيت العمال" إلى الأهمية الكبرى لوجود استراتيجية وطنية للسلامة والصحة المهنية لتطوير الأداء في هذا الشأن وللحد بأكبر قدر ممكن من حوادث وإصابات العمل ولضمان التنسيق الكامل بين كافة الجهات المعنية بحيث تتحمل كل منها مسؤوليات القيام بالمهام والواجبات المطلوبة منها، عملا بالمعايير الدولية بهذا الخصوص والممارسات الفضلى التي أولت موضوع التخطيط الإستراتيجي والبرامج والخطط الوطنية المرتبطة بها أولوية كبرى، خاصة وأن 4% من الناتج المحلي الإجمالي يضيع نتيجة تكاليف الإصابات والإعاقات والوفيات الناجمة عنها والعلاجات والتعويضات والتغيب عن العمل.

وبين أنه في ظل تعدد الجهات المعنية بالسلامة والصحة المهنية، وتنوع القطاعات الإقتصادية التي تتطلب معالجات خاصة لكل منها وسياسات وبرامج متخصصة تراعي طبيعة بيئة العمل فيها والأجهزة والآليات المستخدمة وأشكال الأخطار التي قد يتعرض لها العاملين فيها للحوادث والإصابات، لا تزال الجهود غير موحدة وما زالت الشراكة مع القطاع الخاص في أدنى مستوياتها.


اقرأ أيضاً : سحب عينات من مياه بحر العقبة للكشف عليها بعد حادثة تسرب الغاز.. ونتائجها قريبا


وتابع التقرير"غياب التنسيق بين الجهات المعنية يظهر جليا لعدم وجود آليات واضحة للرصد وللتحقيق في حوادث وإصابات العمل بالتنسيق بين الجهات الرقابية والأمنية والصحية، كذلك فإن دور النقابات العمالية والهيئات الممثلة لأصحاب العمل لايزال مقصرا في بعديه الاقتصادي والاجتماعي، ولا نرى أي مشاركات سوى في بعض الأنشطة التدريبية".

أخبار ذات صلة

newsletter