مركز اصلاح وتأهيل البلقاء نموذجا

مقالات نشر: 2018-12-01 20:08 آخر تحديث: 2018-12-01 20:08
كتابة: المحامي خالد جمال الضمور
المحامي خالد جمال الضمور

بحكم مهنتي كمحام استوجب علي أن أقابل موكلي في سجن السلط هذا اليوم، وما دعاني للكتابة في هذا الموضوع هو من باب الإنصاف والبوح بالإيجابيات حين تندثر السلبيات في ثوب ماضيها. فالماضي بسلبياته يذكرك بما يستجد عليه من إيجابيات، فمن معاناة كانت تواجه المحامي أو ذوي الموقوف في يوم زيارة النزيل، إلى حالة نوعية حضارية استجدت لتبدد إجراءات وبيروقراطية وحالة من اليأس شابت سلوكية التنظيم الإداري للسجون سابقاً. فهذه الحالة الحضارية المدنية المتطورة تصلح أن تكون نموذجً عالمياً يقتدى بها في احترام حقوق الإنسان وحفظ كرامته وإنسانيته دونما المس بهما اعتباطاً.

عند توجهي إلى غرفة المحاميين المخصصة لاستقبال النزلاء ودون معرفة مسبقة قابلت في باحة السجن المدير المسؤول الذي رحب بي وكأنما أعرفه مسبقاً وكذا الحال منذ أن وطأت قدمي بوابة السجن وجدت سلوكاً مميزاً لدى كافة ضباط وأفراد مرتبات الأمن العام ولسان حالي يقول وكأنما هذا السجن يطبق تعليمات ISO في حسن الادارة والتنظيم. 

زملائي المحاميين الذين إلتقيتهم في غرفة المحاميين عبرو لي عن إرتياحهم لسلاسة إجراءات الزيارة وإنطباع موكيلهم النزلاء عن الاريحية التي يتمتعون بها في مهاجعهم. وتحدثت مع زملائي المحاميين عن ماضي السجون وحاضرها في الأردن فبات التأكيد، بأن غلب التنظيم واحترام الإنسان في كافة مراكز الإصلاح والتأهيل كحالة عامة ، لكنني عندما تحدثت عن مركز إصلاح وتأهيل السلط نموذجاً وكأنني أنحاز زيادة لسلوك أخلاقي حضاري اتسم في إدارة هذا المركز الإصلاحي على وجه الخصوص .

إن هذه النقلة المتميزة مردها الى مخرجات الحوار المسوؤل ما بين مجلس نقابة المحاميين و عطوفة مدير الامن العام وترجمت ذلك واقعياً لدى إدارة مراكز الاصلاح والتأهيل وعلى أرض الواقع مدراء مراكز إصلاح يعربون مصطلحات رأس الهرم الامني مما يجعل الاردن في مؤسساته النموذج الذي يحتذى به عالمياً .