تسهيل الزواج وتأهيل الخاطبين 

مقالات نشر: 2019-09-23 23:55 آخر تحديث: 2019-09-23 23:55
كتابة: بشار جرار
بشار جرار

صادم محزن مقلق التقرير الصادر مؤخرا عن أعداد العازبين والمطلقات والأرامل في الأردن. لكن التقرير في الوقت نفسه مدعاة للتفكير والتفكر فيما أدى إلى هذا الواقع غير الفريد من نوعه في عالم اليوم لا بل هو أحسن من غير في كثير من دول العالم.  ولأن الأسرة ما زالت اللبنة الأولى وحجر الزاوية في بناء المجتمع، فإن القائمين على خدمة أمن الفرد والمجتمع والدولة معنيون في تحليل الظاهرة على أمل استخلاص العبر والدروس وابتكار الحلول الناجعة. بداية وبصرف النظر عن تفاوت ظروف التعارف بين مجتمع وآخر بين الزوجين واختلاف العادات والتقاليد فيما يخص  فإن ثمة اختلال مضطرد في أسس الاختيار وكلفة العرس والزواج والإنجاب. ،علاقة الحب والخطبة والزواج ليس سرا أن مكمن الخلل في الماديات، فالزواج في كل الحالات تلبية شرعية قانونية لحاجات بيولوجية نفسية جسمية ومجتمعية. ولعل الإفراط في حب الظهور والتفاخر المعول الخفي الأكبر لأي علاقة وبخاصة العلاقة العاطفية ومن ثم مؤسسة الزواج.  تجربتي الدراسية في بريطانيا والمهنية في أميركا مكنتني من التعرف على آليتين عرفت نجاحهما عبر شبكة علاقاتي الشخصية مع أفراد من مختلف الثقافات والأديان والأعراف والمستويات الاجتماعية-الاقتصادية. الآلية الأولى تعرف بمنظومة التعارف المصانة بأعلى درجات الخصوصية والحماية القانونية. ثمة مواقع تعارف بعضها في المطلق وبعضها الآخر ينحصر في دين معين، يتيح للراغب بالتعارف أو الزواج إدخال بياناته والإجابة على مصفوفة من الأسئلة العلمية التي تضمن أعلى درجات التفاهم والانسجام وترصد بشكل حقيقي مقومات نجاح الارتباط. هي باختصار مصفوفة حاسوبية صماء تعمل عمل الخاطبة المحترفة التي تخاف الله وتؤتمن على أعراض الناس بحيث تعمل على ترشيح الفتاة المناسبة للشاب المناسب بما يرضي الله والأهل والناس.  أما الآلية الثانية فتخص كلفة الزواج ومن آلياتها الشائعة اتفاق الخطيبين برضى أهلهما وتشجيعهما على اختصار كلفة حفل الزفاف بكل ملحقاته من مصوغات ذهبية وأزياء وخلافه بحيث يطلق على زفافهما اسم زفاف الوجهة السياحية أو شهر العسل. يختار الخطيبان مكانا لنقل أنه البترا لالتقاط صورة زفافهما بعد عقد القران في منزل أهل العروس أو أقرب مسجد أو كنيسة لها. لا صالة أفراح ولا حفل ولا تكاليف باهظة ولا عجقة ولا فرحة تكبلهما وتكبل أهاليهم بديون ثقيلة وفوائد مركبة فالغاية من الزواج الاستقرار وتوفير أسباب النجاح والاستمرارية. وما دام الغ رض يتحقق بالعرض والقبول ورضى الأهل ومباركتهما والإشهار فتلك أركان من السهل تحقيقها دونما إفراط أو تفريط. أيهما بالله عليكم أرحم بنا أفردا ومجتمعات، حلول من هذا النوع أم التفاخر والمكابرة التي وصلت حد إقامة الأعراس الخيالية خارج ربوع الوطن الذي نتشدق بحبه وفدائه صباح مساء!