تعليق حملات استفتاء الانظمام للاتحاد الاوروبي بعد اغتيال النائبة البريطانية جوكوكس

عربي دولي
نشر: 2016-06-17 17:31 آخر تحديث: 2017-12-26 15:45
برطانيا تعلن الحداد بعد مقتل جوكوكس
برطانيا تعلن الحداد بعد مقتل جوكوكس

علقت حملات الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي الذي سينظم الاسبوع المقبل، ليوم ثان الجمعة فيما يحاول البريطانيون الخروج من الصدمة التي سببها اغتيال نائبة تحظى بشعبية ومؤيدة لاوروبا في اوج نقاش اثار انقسامات مريرة.


واغتيلت جو كوكس العاملة الانسانية السابقة البالغة من العمر 41 عاما، والمؤيدة لحملة البقاء في الاتحاد الاوروبي والمعروفة بدفاعها عن اللاجئين السوريين، الخميس امام مكتبة تلتقي فيها عادة أهالي دائرتها الانتخابية في قرية بريستال بشمال انكلترا.


وقال شهود عيان لوسائل الاعلام المحلية ان المرأة النحيلة القوام والوالدة لطفلتين، اصيبت بطلقات عدة وطعنت.


واعتقل رجل في الثانية والخمسين من العمر قالت وسائل الاعلام انه يدعى توماس مير وهو من اهالي المنطقة.

ووصفه الجيران بالانعزالي وكانت لديه مؤشرات على تعاطفه مع اليمين المتطرف.


وقبل ستة ايام فقط على استفتاء تاريخي، علق المعسكران المتنافسان حول مسألة بقاء أو خروج بريطانيا في الاتحاد الاوروبي حملتهما، فيما دان السياسيون الاغتيال.


غير ان بعض المعلقين تساءلوا عما اذا كان اغتيالها يمكن ان يرتبط بحملة اثارت توترات حادة بتطرقها الى مسائل الهوية القومية والهجرة.


وذكرت صحيفة "تايمز" الجمعة ان كوكس، وهي اول نائب بريطاني يتم اغتياله منذ 1990، "تعرضت لمضايقات في سلسلة من الرسائل على مدى ثلاثة اشهر".


وكانت الشرطة تفكر في زيادة الاجراءات الامنية لها، بحسب الصحيفة، لكن لم تتضح اي صلة بين الرسائل وهجوم الخميس.


وقبل اغتيال كوكس، اظهرت استطلاعات الرأي احتمال فوز معسكر مغادرة بريطانيا للاتحاد الاوروبي في الاستفتاء المرتقب في 23 حزيران/يونيو. وأثر هذا الاحتمال على أسواق المال وأدى الى تراجع الجنيه الاسترليني.


وارتفع سعر الجنيه في الاسواق الاسيوية الجمعة بعد عملية بيع قبل يوم، فيما رجح المستثمرون ان تزيد المأساة من احتمال فوز معسكر البقاء في الاتحاد الاوروبي.


- قومية العرق الابيض -


وقال منظمة "ساذرن بوفرتي لو سنتر" الاميركية المدافعة عن الحقوق المدنية ان مير الذي اقام في المنطقة لعقود، "من الانصار المتفانين" ل"التحالف الوطني" الذي كان لعشرات السنين اكبر منظمة للنازيين الجدد في الولايات المتحدة.


واضافت المنظمة ان مير انفق اكثر من 620 دولارا لشراء مطبوعات من المجموعة التي تدعو الى بناء امة مؤلفة من البيض حصرا والى القضاء على الشعب اليهودي.


وقالت "ساذرن بوفرتي لو سنتر" ان "الجيران كان يصفونه ب+الانعزالي+ بل له تاريخ طويل مع قومية العرق الابيض".


واضافت ان مير اشترى كتيب تعليمات حول صنع بندقية، لافتة الى ان شهود عيان قالوا لوسائل الاعلام البريطانية ان المهاجم استخدم بندقية تبدو "من طراز قديم" او "مصنعة يدويا".


وروى احد شهود العيان ويدعى كلارك روثويل صاحب مقهى لوكالة "برس اسوسييشن" ان المسلح صرخ "ضعي بريطانيا اولا" عدة مرات خلال الهجوم.
و"بريطانيا اولا" هو اسم مجموعة من اليمين المتطرف معادية للهجرة، لكنها نفت اي ضلوع لها في الهجوم.


وتجمع عشرات الاشخاص امام مقر البرلمان ليلا تكريما لكوكس، وشارك في التجمع زعيم حزب العمال جيريمي كوربن يحيط به رفاقه في الحزب دامعين. وقال كوربن "الذي حصل أكثر من مروع. نحن هنا لنكرم خسارتها بصمت" فيما بدأ المطر يهطل.


وقالت فاطمة ابراهيم (23 عاما) الناشطة في مجموعة "افاز" عن كوكس انها "كانت ناشطة لا تعرف الخوف، وصوت الذين لا صوت لهم. نشعر بالصدمة".


وفي شوارع بيرستال، تم تطويق مكان الهجوم. وشوهد عناصر الشرطة يتفحصون حذاء وحقيبة. ووضع الاهالي زهورا في الجوار حزنا وتكريما لكوكس.

 

- حاربوا الكراهية -


في اعقاب الهجوم تساءل المعلقون عما اذا كانت لهجة حملات الاستفتاء قد حركت مشاعر بشعة.


في صحيفة "ذا سبكتيتور" المحافظة كتب اليكس ماسي ان النهار كان قد بدأ بكشف لافتة لحزب الاستقلال (يوكيب) المعادي للاتحاد الاوروبي تظهر طابورا من المهاجرين واللاجئين مع عبارة "نقطة الانهيار".


وكتب ماسي "الرسالة لم تكن لبقة جدا: صوتوا بالمغادرة، بريطانيا، او تجتاحكم الشعوب السمراء". واضاف "عندما تقدموا السياسة على انها مسألة حياة او موت، مسألة بقاء وطني، لا تتفاجؤا اذا صدق احد ما ما تقولونه بحرفيته".


ووصف وزير الخارجية الاميركي جون كيري مقتل كوكس بأنه "هجوم على كل شخص حريص على الديموقراطية ومؤمن بها".


وفي برلين قالت المستشارة انغيلا ميركل ان مقتل كوكس "مروع" مضيفة ان افكارها مع اسرة الضحية. واكدت ميركل انه من الضروري كشف ملابسات هذه الجريمة "المروعة (...) فورا" نظرا لقرب موعد الاستفتاء.


وكوكس التي دافعت في خطابها الاول امام البرلمان عن الهجرة والتنوع، تقيممع زوجها برندان وطفلتيهما (3 و5 سنوات) في مركب على نهر تيمز.
وبعد ورود الانباء عن مقتلها، وجه برندان نداء مؤثرا للتماسك في مواجهة الكراهية.


وقال زوجها برندان في بيان بعد وفاتها ان "جو كانت تؤمن بعالم افضل".


واضاف انها "كانت تريد امرين قبل كل شيء: الاول ان يغمر اطفالنا بالحب والثاني ان نتحد لنكافح معا الكراهية التي قتلتها

أخبار ذات صلة

newsletter