ملف الأسبوع: الثورةُ العربية الكبرى مسيرةُ نهضةٍ وكرامة

محليات
نشر: 2016-06-03 20:18 آخر تحديث: 2017-12-26 15:45

وجد أحرار العرب ضالتهم في الشريف الحسين بن علي، فنادوا به ملكًا على العرب، فمنذ أن بدأ العرب يشعرون بذاتهم القومية، وتنادت النخبة المثقفة تبحث عن سبيل الخلاص من الاستبداد العثماني، أخذ أحرار الأمة يتصلون بزعامات تقليدية، لقيادتهم نحو الاستقلال عن الدولة العثمانية، لم يستجب أحدٌ منهم إلا شريف مكة الحسين بن علي.


تعود بذور الثورة على الدولة العثمانية إلى إرهاصات، شكلت الإطار التاريخي لحالة السخط العام على ظلم واستبداد ساد قرون، لكنه تعاظم مطلع القرن العشرين، بخاصة بعد سيطرة تيار التتريك الطوراني على مقاليد الحكم في "الأسيتانة".


الضرائب الفادحة و"السفربرلك" كانتا كلمتي السرٍ اللتين أوصلتا العرب إلى حالة السخط على الدولة العثمانية، وشكلتا إطارًا موضوعيًا لشيوع مفردات خاصة في الثقافة الشعبية حينذاك.


أعواد المشانق، التي نصبها جمال باشا الوالي التركي على بلاد الشام في دمشق وبيروت في الخامس من أيار عام ألف وتسعمئة وخمسة عشر، وتدلت عنها أعناق ثلة من أحرار العرب، كانت شرارة انطلاق الثورة العربية الكبرى.


التيار القومي العروبي في بلاد المشرق العربي، بقيادة الشريف الحسين بن علي وأنجاله، شكل نواة قوة أخذت على عاتقها كنس الاحتلال العثماني عن الوطن العربي، والإعلان عن قيام دولة الوحدة العربية المستقلة الموحدة على كامل التراب في المشرق العربي.


كانت الساحة العربية في تلك الحقبة تمور بالحركة، تتحرك فيها تيارات مختلفة، فالاستقلاليون العروبيون لم يكونوا وحدهم، بل لعل المناوئين لهم كانوا يتمتعون بقوة وامتيازات لم يحظوا هم بها.


الشريف الحسين بن علي، برغم أن الإنجليز تنكروا لتهعداتهم له بإقامة دولة الوحدة العربية، أطلق الروح العربية من عقال ظل يلجمها عقود طويلة.


لكن الحسين وأنجاله لم يستسلموا لإرادة القوى العظمى المهيمنة حينذاك، فانطلق أولًا الأمير فيصل بن الحسين إلى دمشق عام 1918، حيث أعلن عن قيام المملكة السورية العربية، غير أن جيش الاحتلال الفرنسي بقيادة غورو انقض بعد عامين عليها، وأنهى في معركة ميسلون حلم العرب بدولة الوحدة.


بعد اغتيال الدولة العربية في سورية، تنادى الأردنيون وعقدوا مؤتمر أم قيس، ونادوا بملك عربيٍ عليهم. وصل في وقت ٍ لاحق النجل الثاني للحسين بن علي الأمير عبدالله إلى معان، حيث توافد الأردنيون إلى مبايعته أميرًا على شرق الأردن، في الوقت عينه أهل العراق الأمير فيصل ملكًا على العراق، وبذلك تاسست المملكة العراقية عام 1921.


ظل الأردن هو الدولة العربية الوحيدة القائمة على مباديء الثورة العربية الكبرى، صحيح أن المملكة الأأردنية الهاشمية تأثرت، على مدى عمرها منذ عام 1921، بتحولات عميقة أصابت الوطن العربي، وظلت محكومة لمعادلة الصمود في بحر متلاطم من الأخطار، بيد أنها حافظت على حلم الشريف الحسين بن على بإقامة دولة الوحدة، وظلت في انتظار تحققها.


عودة على بدء؛ الثورة العربية الكبرى نور أشع على الأمة في ظرف تاريخي، اجتمعت فيه إرادة أحرار العرب بالحرية والاستقلال وإقامة دولة الوحدة، بشرعية دينية تاريخية تمثلت بالشريف الحسين بن علي، الذي لبى النداء، وامتشق سيفه من مكة، معلنًا انطلاق حركة الاستقلال عن الحكم العثماني، لكن كانت شروط الواقع الدولي والإقليمي، أقوى من النوايا الصادقة.


لم تكن اتفاقية "سايكس – بيكو" وليدة لحظتها، بل كانت نتاجًا موضوعيًا لاتفاق روسيا وبريطانيا وفرنسا على تقاسم أملاك الرجل المريض، الذي كان على وشك أن يموت، ولأن المعاهدات البريطانية مع فرنسا والحركة الصهيونية وقوى إقليمية، كانت أقوى من تعهدات لندن للشريف الحسين، نكثت الحكومة البريطانية التزاماتها تجاه العرب، ما شكل لطمة قاسية للطموحات العربية في الاستقلال وإقامة دولة الوحدة.


الثورة العربية الكبرى ترقد اليوم في رحم التاريخ، تناولها آلاف بالتحليل والتقييم، جلهم نظر إليها بإيجابية، لكن ما زالت شعاراتها إلى اليوم تشكل للدول العربية كافة أهدافًا لم تتحقق، ومازالت الشعوب العربية تؤمن بها، وتتوق إلى اليوم الذي يتحقق فيه الحلم الهاشمي بالوحدة العربية.

 

أخبار ذات صلة

newsletter