ملف الأسبوع: واقع التعليم العالي في الجامعات الخاصة بعد ربع قرن من تأسيسها

محليات
نشر: 2016-05-13 21:12 آخر تحديث: 2017-12-26 15:46
تحرير: محمد ابوعريضة

كان الشابان أرود وشمس يمنيان النفس بأكثر من القبول للدراسة في جامعة رسمية، لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، فمعدلهما في الثانوية العامة لم يسعفهما في تحقيق أمانيهما، ما دفعهما للتسجيل في جامعة خاصة، وهو خيار صعب، يفوق قدرات أسرتيهما المالية.

قبل ما ينوف على ربع قرن لم يكن أحد في الاردن يسمع بالجامعات الخاصة، الخيارات أمام الطلبة كانت واضحة، إما الالتحاق بالجامعات الرسمية، أو الحصول على منحة دراسية من دول كانت تتيح الفرصة لطلبة فقراء للدراسة في جامعاتها مجانًا، أو الالتحاق في جامعات، الدراسة فيها مكلفة، وهو خيار كان بذهب إليه المقتدرون ماليًا.

ظروف بعينها فرضت اشتراطات، كان على الدولة الأردنية التكيف معها، وإطلاق فكرة التعليم العالي الخاص، لاستيعاب أعداد متزايدة من الطلبة، بعد عودة عشرات آلاف الأردنيين من العاملين في الخليج.

الجامعات الخاصة ليست اختراعًا أردنيًا، كما يقول مراقبون، لكن النموذج الأردني يحتاج إلى بحث، خاصة أن الجامعات غير الرسمية في غير دولة من دول العالم هي جامعات أهلية وليست استثمارية.

مؤيدو تجربة التعليم الجامعي الخاص يرون أن عجز الحكومة عن بناء جامعات جديدة، أتاح الفرصة لمبادرات القطاع الخاص، في حين لا يرى المعارضون للتجربة ضيرًا من وجودها، بشرط أن تشكل إضافة نوعية للتعليم.

الجامعات الخاصة أصبحت واقعًا موضوعيًا، لا يمكن تجاهله، فعددها اليوم اثنيان وعشرون جامعة، وحوالي ثلاثين بالمئة من مجموع الطلبة في التعليم العالي يدرسون في الجامعات الخاصة، ناهيك عن بيانات إحصائية أخرى، تبرز مقدار ما أصاب هذه الجامعات من تطور.

لكن غالبًا ما يُطرح سؤال يتعلق بتراجع مستوى مخرجات التعليم في الأردن، المدرسي والجامعي على السواء: هل كان للتعليم الجامعي الخاص دور في هذا التراجع؟ أم أن للتراجع أسباب أخرى؟

ومع أن نظام التعليم الجامعي الموازي، يشبه في غاياته ومضمونه التعليم الجامعي الخاص، إلا أن معظم المراقبين لا يرون وجود علاقة من أي نوع بين التعليم في الجامعات الخاصة وظهور التعليم الموازي.

وزارة التعليم العالي تطبق معايير الاعتماد بحزم على الجامعات الخاصة، وهو ما جعلها ترتقي وتتطور، لكن الغريب، كما تقول الجامعات الخاصة: أن الوزارة لا تطبق المعايير ذاتها على الجامعات الرسمية.

التنافس بين الجامعات الرسمية والخاصة لا يتوقف عند شروط الاعتماد، وخير دليل على ذلك، كما يتحدث مراقبون، أن الجامعات الخاصة بدل أن تجتهد وتطرح برامج جديدة، أخذت تنافس الجامعات الرسمية في التخصصات ذاتها، وهو ما خلق ازدواجية غير مرغوبة.

التشريعات الناظمة للتعليم العالي، خاصة في النصوص المتعلقة بالجامعات الخاصة، كما يقول منسق حملة "ذبحتونا"، تحتاج إلى إعادة نظر، خاصة في البعد المتعلق بعلاقة مالكي الجامعات بإداراتها الأكاديمية.

أرود وشمس اختارا الدراسة في جامعتين خاصتين، ليس لأنهما اعتقدا أن التعليم في الجامعات الخاصة أفضل منه في الجامعات الحكومية، بل لأنه الخيار الثاني الملزم،ومع ذلك فإن الجامعات الخاصة، بعد ربع قرن من تأسيس أول جامعة منها، حققت انجازات كثيرة، وقدمت خدمات جليلة، وما زال المأمول منها أكبر.

أخبار ذات صلة

newsletter