مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

ملفِ الأسبوع: معاناةُ خريجي التربيةِ الخاصةِ مع البِطالة

ملفِ الأسبوع: معاناةُ خريجي التربيةِ الخاصةِ مع البِطالة

نشر :  
منذ 8 سنوات|
اخر تحديث :  
منذ 8 سنوات|

رؤيا- نتطرقُ في ملف الاسبوع هذه المرة لمعاناة خريجي التربيةِ الخاصة من جهة والأشخاصِ الذينَ يعانونَ من صعوباتٍ في النطقِ والتعلمِ من جهةٍ أخرى وماهيةَ الروابطِ المشتركةِ بينهما.

فبينما كان من المفترض وفي إطار السياق الطبيعي أن يكونَ خريجو التربيةِ الخاصة هم المعينونَ للأفراد الذين يواجهون صعوباتٍ في التعلم والنطق للتغلب على مشاكلهم ،إلا أن خريجي التربية الخاصة صاروا بحد ذاتهم بحاجةٍ ماسة إلى من يأخذَ على ايديهم وينتشلَهم من غياهب البطالة التي يعيشون في ظلماتها مع عدم توافر أيِ فرصِ عملٍ لهم.      

صقر، إبن الحاديةِ عشرة، طفلٌ موهوبٌ، لكنهُ يعاني من إعاقةٍ عقلية، تجعلُ تنميةَ مواهبِهِ يحتاجُ إلى متطلباتٍ تفوقُ كثيرًا ما يحتاجُهُ أقرانِهِ من الأطفالِ العاديين.

قصةُ صقرِ ليست نسيجٌ وحدها، فتقاطُعها مع قصصِ آخرين من أترابِهِ، وتشابُكها مع جهاتٍ كثيرة، فتحَ لنا طاقةً، للإطلالِ على فئتين منَ الأردنيين، معلقتين بين جهاتٍ عدة، مسؤولياتُها وصلاحياتُها تلتقي حينًا، وتتضاربُ معظمِ الأوقات، هما خريجو التربيةِ الخاصة، وأبناءٌ لنا يعانون من صعوباتٍ في التعلمِ و / أو في النطق.

أكثرُ من سبعةِ آلافٍ وخمسمئةِ أردني من حملةِ بكالويوس ودبلوم التربيةِ الخاصة، على السواء، باتوا اليومَ في مهبِ الريح، بعد أن أوقفت وزارةُ التربيةِ والتعليم تعيينهم، علمًا أن الجامعاتِ ما زالت تقذفُ كل عامٍ بمئاتٍ منهم إلى سوقِ عملٍ متخمةٍ بالعاطلينِ منهم عن العمل.

العاملون منهم في القطاعِ الخاص يتعرضونُ لأقسى درجاتِ الاستغلال، يرضى بعهم بهذهِ الاشتراطات مضطرًا، لجهةِ غيابِ البدائل، خاصةً أن ديوانَ الخدمةَ المدنيةِ لم يُعينُ في السنواتِ الخمسةِ الأخيرةِ سوى عشراتٍ منهم.

لو عادتْ ببعض خريجي التربيةِ الخاصةِ الأيامُ، لما اختاروا هذا التخصص، ولنصحوا الآخرينَ بتلافي الوقوعَ في حفرةٍ عميقةٍ حفرتها الجامعاتُ لهم.

صحيحٌ أن تخصصَ التربيةَ الخاصةَ مهمٌ، لكن لوحدِهِ، كما يعتقدُ بعضُ الأخصائيين، لا يكفي للتأهلِ للقيامِ بمهامٍ مع فئاتٍ تحتاجُ إلى عنايةِ خاصة.

عشراتُ آلافٍ من أبنائنا يعانونُ من صعوبات في التعلم و / أو في النطق، ضائعون بين تخصصاتٍ عدةٍ، أخصائيو التربيةِ الخاصةِ يقولون إنهم الأجدرُ برعايتهم، وأخصائيو النطقِ واللغةِ يرون غيرَ ذلك، ولوزارةِ التربيةِ رأيٌ ثالث.

لإخصائيةِ تربيةٍ خاصةٍ عاملةٍ في وزارة التربيةِ والتعليم رأيٌ حاسمٌ في هذا السياق.

الأهالي كذلك ضائعونَ بين ضيقِ ذات الحال، واحتياجاتِ أبنائهم ذوي الاحتياجاتِ الخاصة.

فئتان متلازمتان، علاقُتهما معًا، متلازمةٌ أيضًا، لكن الواقعَ بنى بينها جدرٍ من الصمتِ، والتضاربِ بين جهات معنيةٍ، وأخرى غائبةٍ، برغم أنها أكثرُ الجهات، وفق قانونها، معنيةٌ.

خريجو التربيةِ الخاصة، يبحثون عن ملاذٍ، ولسانُ حالهم يقول للحكومةِ: "إنك إن فرَّجت لاقيت فرجا"، وفئة تحتاج لعناية خاصة، تبحث عن فرصة للتعلم، ويقينٍ مبعثرٍ في أرجاء الدولة، تقول للحكومة، أيضًا: إن غاب لسانُ فالقلم أحد اللسانين".