النسور يفتتح مؤتمر "بناء المستقبل.. الوظائف والنمو والمساواة في العالم العربي

محليات
نشر: 2014-05-12 12:31 آخر تحديث: 2016-07-28 17:00
النسور يفتتح مؤتمر "بناء المستقبل.. الوظائف والنمو والمساواة في العالم العربي
النسور يفتتح مؤتمر "بناء المستقبل.. الوظائف والنمو والمساواة في العالم العربي
المصدر المصدر

رؤيا - بترا -  مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني افتتح رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور اليوم الاثنين مؤتمر "بناء المستقبل.. الوظائف والنمو والمساواة في العالم العربي" الذي تنظمه الحكومة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والصندوق العربي للإنماء والتنمية.

ونقل رئيس الوزراء خلال مشاركته في الجلسة الاولى للمؤتمر تحيات جلالة الملك عبدالله الثاني للمشاركين في المؤتمر، مؤكدا ان جلالته كان سباقا في الدعوة الى الاصلاحات قبل المطالبات والثورات الشعبية التي حدثت في العديد من الدول وان هذا سر صمود الاردن واستباقه الاحداث باتخاذ القرار الصحيح .

ولفت النسور الى ان الاصلاح شأنه شأن كل قرار يجب ان يكون توقيته صحيحا وليس فقط محتواه، لافتا الى "انه حتى القرار الصحيح والتوقيت الصحيح قد لا يؤديان الى نتائج صحيحة بالضرورة اذ تحتاج الى اسلوب لتنفيذ هذا القرار".

وقال رئيس الوزراء خلال الجلسة التي شاركت فيها المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريتسين لاغارد والمدير العام / رئيس مجلس ادارة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي " لقد اخذنا قرارات صعبة وقاسية في اوقات غير مناسبة ولكننا توجهنا الى الناس مباشرة وتحدثنا اليهم ووضعنا امامهم كل الحقائق".

واضاف "لقد طورنا هذه القرارات بعد ان اخذنا ملاحظات الناس، مؤكدا ان هذا افضل اسلوب للوصول الى القرار الصحيح لأن الناس هم من صنعوه"، لافتا الى ان أي اجراءات اقتصادية يجب ان تصاحبها اصلاحات اجتماعية وسياسية تتعلق بالحريات والانفتاح.

واشار الى ان الاردن قام بتعديل نحو ثلث الدستور بما اسهم في تعزيز دور البرلمان فضلا عن انجاز قوانين الحريات والاعلام والصحافة والجمعيات والاحزاب.

واكد انه لا يمكن عمل اصلاح في ظل الربيع العربي يركز على الاصلاح الاقتصادي بمعزل عن الاصلاح الشامل الاجتماعي والسياسي والتربوي، لافتا الى انه "مخطئ من يظن ان جزئية واحدة من الاصلاح تلبي مطالب الجماهير وان التجربة الاردنية في الاصلاح الشامل تستحق ان تدرس".

وشدد على ان صناع القرار يجب ان يحظوا بالمصداقية والكفاءة والنزاهة التي تعزز ثقة الناس بهم "وان لا يأتي الاصلاح على ايدي من يراه الناس فاسدا"، لافتا الى ان اجراءات الحكومة في مراجعة الاسعار صاحبها وعود حكومية بتقديم تعويضات مباشرة للناس وبحيث تكون هذه التعويضات مجزية ومستمرة وليست رمزية ما يعزز من ثقة الناس.

وطالب بضرورة دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، قائلا "إن المشروعات الصغيرة باتت "موضة" سائدة في العالم، فالجميع يدعو لها ويطالب بها ولكن تظهر المشكلات عند التطبيق، فمثلا نجد صعوبات في تصميم المشروعات والتمويل والإدارة"، مشيرا الى أن حجمها في الأردن يصل إلى 90 بالمئة من الاقتصاد وبالتالي تحتل اهتماما كبيرا.

وتطرق إلى تجربة الأردن في مواجهة التحديات الاقتصادية ، قائلا "إننا أقل الدول تفاجؤا للتطورات الأخيرة وأكثرها اعتيادا عليها في المنطقة"، لافتا إلى ما واجهه الأردن من أزمات في حروب 48 و67 والاستنزاف و73 والحرب الأهلية اللبنانية والعراق وأحداث الربيع العربي.

وأشار النسور إلى أنه كلما وضع الأردن خطة قلبتها الظروف المحيطة، داعيا إلى ضرورة أن يكون لدى كل دولة خطة لمواجهة الأحداث التي تجري خارج حدودها.

واكد رئيس الوزراء أن أمن المنطقة العربية بات مرهونا بدعم اقتصاديات دولها الفقيرة على غرار ما فعلت الدول الأوروبية الغنية مع جيرانها الفقراء.

وقال "إن دول أوروبا الغنية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا التي ضخت المليارات من الدولارات لدعم اقتصاديات جيرانها الفقراء ليس نوعا من الإحسان الخيري بل تريد من وراء ذلك أن يكون بيتها ومحيطها آمنا أي أن الوحدة الأوروبية هي الدفاع عن الذات".

وأضاف "إنني من المؤمنين بضرورة تنمية المنطقة بأكملها حتى يصبح كل الإقليم العربي آمنا.. ولا يمكن أن نتصور دولة غنية وبجوارها أخرى فقيرة.. لذا يجب أن ننمي المنطقة بأكملها.. وبالتالي سيسود السلام العالمي بهذه الوصفة".

واكد رئيس الوزراء ان اصعب مشكلة في المجتمع هي البطالة التي تنجم عن عوامل اخرى تتعلق بالاقتصاد والنمو والمشاريع، مؤكدا ان البطالة هي نتيجة وليست سببا بحد ذاتها.

من جهتها أعربت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستين لاجارد عن تفاؤلها إزاء إمكانية تحقيق استقرار اقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن اقتصادات دول المنطقة تتمتع بأسس قوية يمكن البناء عليها، فهناك ارتفاع في الصادرات والاستثمارات العامة ودلائل على أن الاستثمار الخاص سيزداد نموا غير أنها تحتاج إلى مزيد من الإصلاحات الشاملة ومواجهة مشكلة البطالة وخاصة للمرأة.

وقالت إنه لو كانت دول المنطقة شجعت المرأة على دخول سوق العمل بقوة خلال العقد الماضي، لكانت قد حققت مكاسب قدرها تريليون دولار أميركي كناتج تراكمي للاقتصاد، لافتة إلى أنه على الرغم من البيئة الخارجية غير المواتية في بلدان التحول العربي إلى جانب الضغوط الداخلية المتصاعدة في بعض الدول على الجبهات الاجتماعية والاقتصادية والمالية إلا أن الموقف الاقتصادي في هذه الدول يبدو مبشرا.

ودعت صناع القرار في الدول العربية الاستجابة لتطلعات المواطنين لتحسين مستويات معيشتهم والالتحاق بسوق العمل، مؤكدة أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال مواصلة الإصلاح الهيكلي للاقتصاد لتوليد النمو اللازم لإتاحة فرص التشغيل مع التزام الشفافية حول سياسات الانفاق العام حيث يتقبل المواطنون الإجراءات اللازمة لترشيد الدعم الحكومي وتوجيهه إلى خدمات جماهيرية مثل تحسين التعليم والقطاع الصحي.

وأكدت أن المصداقية والشفافية وإقناع المواطنين هي أمور مطلوبة لكي يتقبلوا القرارات الحكومية، مشيرة الى ان الصندوق مؤسسة دولية تضم العديد من دول العالم وتصغي لآراء السلطات المعنية في هذه الدول واحتياجات شعوبها.

وأوضحت أن الصندوق يتخذ قراراته مع المسؤولين في الدول الأعضاء ولا يفرض عليهم "وصفات" محددة لعلاج الأوضاع الاقتصادية في دولهم، مشيرة إلى أنها استمعت إلى شكوى الحكومة الأردنية من عبء استقبال أكثر من 600 ألف من اللاجئين السوريين حيث استجاب الصندوق لهذه الشكوى وقدم الدعم اللازم.

وفيما يتعلق بمسألة إلغاء الدعم الحكومي أو ترشيده، اوضحت لاجارد أن ذلك ليس وصفة مفروضة من الصندوق وإنما تأتي في إطار الإصلاح الاقتصادي للدول.

واشارت إلى أنه ينبغي تحويل الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجا بدلا من توجيهه إلى جميع شرائح المجتمع بشكل عام وبالتالي ستتحول قيمة الدعم إلى تحسين أحوال الفئات المهمشة والأكثر حرمانا وتنفيذ ذلك يتطلب مزيدا من الحوار والإقناع.

وفيما يتعلق بمواجهة مشكلة البطالة، أيدت لاجارد التوسع في المشروعات المتوسطة ، قائلة "بما أننا في منطقة الشرق الأوسط فإنني أفضل كل ما هو متوسط، فمثلا أساند التوسع في المشروعات المتوسطة لإتاحة مزيد من فرص العمل ودعم الطبقة المتوسطة باعتبارها ركيزة المجتمع كما أنها مهمة لدفع عجلة الاقتصاد والمحافظة على الاستهلاك والاستثمار في المستقبل وتعد موطنا لرواد الأعمال من النوع الذي نحتاجه اليوم للاقتصاد الحديث".

واكدت مساندتها لأن تتخذ الدولة موقعا متوسطا بمعنى عدم احتكار المشروعات والتوظيف والأداء الاقتصادي، مشجعة القطاع الخاص على القيام بدور نشط في إقامة المشروعات الاقتصادية وتوفير فرص العمل.

ودعت إلى انتهاج سياسة النمو الشامل الذي يحتوي كل فئات المجتمع بحيث يزيل عدم المساواة ويحقق العدالة الاجتماعية ويساعد جميع الأفراد على الاستفادة من عوائد التنمية.

وتطرقت لاجارد إلى قضية عمل المرأة، قائلة إن المرأة هي ضحية للبطالة في المجتمعات خاصة في الدول النامية حيث تجد صعوبة في الدخول إلى سوق العمل ومن الضروري منحها مزيدا من الفرص للتشغيل، مشيرة إلى اتساع الفجوة في التشغيل بين الإناث والذكور في منطقة الشرق الأوسط لتعادل ثلاثة أمثال المعدلات المسجلة في دول الاقتصادات الصاعدة.

وأضافت أن مؤتمر عمان سيتيح منبرا مفتوحا لكبار صناع السياسات في المنطقة والخبراء لمناقشة استراتيجيات تحقيق النمو القوي والشامل للحد من البطالة وخاصة بين الشباب ورفع مستويات المعيشة في مختلف أنحاء العالم العربي.

وأوضحت أن مشكلة البطالة في منطقة التحول العربي بعيدة المدى حيث تواجه هذه الدول أزمة طاحنة في فرص العمل، فمعدل البطالة يبلغ 13بالمئة وبطالة الشباب تعادل ضعف هذه النسبة حيث وصلت لى 29 بالمئة وهو من أعلى المعدلات على مستوى العالم، وبالإضافة إلى ذلك تواجه المنطقة أكبر موجة على مستوى العالم فيما يتعلق بتضخم عدد السكان والشباب حيث يطرق أبواب سوق العمل ثلاثة ملايين شاب سنويا في العالم العربي، ولتحقيق إنجاز في هذا الصدد نحتاج إلى مضاعفة معدلات النمو التي تبلغ مستوياتها الحالية نحو 3 بالمئة.

من جهته، تطرق المدير العام رئيس مجلس إدارة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي عبداللطيف الحمد إلى مشكلة البطالة، قائلا إنها ترتبط بالزيادة السكانية وهو ما يخلق طلبا كبيرا على العمل.

ودعا الحمد إلى ضرورة نشر ثقافة العمل الذاتي وإقامة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وعدم الإقبال على التوظيف الحكومي لما له من مردود عكسي، منتقدا في الوقت ذاته تخلف ثقافة العمل في المنطقة العربية حيث يعزف الكثيرون عن نوعيات معينة من الأعمال خاصة الحرفية.

وطالب الحكومات بضرورة انتهاج سياسات تحقق العدالة الاجتماعية والمؤسسات المالية العربية للتعاون وتقديم المساعدات وبرامج لدعم اقتصادات خاصة مصر والمغرب وتونس والأردن.

أخبار ذات صلة