مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

الرئيس الفلسطيني بعيون الإسرائيليين بعد المصالحة مع حماس

الرئيس الفلسطيني بعيون الإسرائيليين بعد المصالحة مع حماس

نشر :  
منذ 10 سنوات|
اخر تحديث :  
منذ 10 سنوات|

رؤيا – ايمن الزامل - بعد أن وقعت حركتا فتح وحماس إتفاق المصالحة في غزة الأسبوع الماضي كتب العديد من المحللين الإسرائيليين أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) زاد من تعقيد الأمور في إسرائيل أكثر مما هي معقدة.

برأي هؤلاء المحللين، فإن عباس أنقذ حكومة بنيامين نتنياهو من السقوط. لكن من الجهة الأخرى، وبعد إعلان نتنياهو عن وقف المفاوضات في أعقاب المصالحة، فإن هذا الأخير صعد إلى شجرة يتعين عليه النزول عنها في الفترة القريبة المقبلة، وإلا فإنه سيواجه أزمة ائتلافية جديدة تهدد هي الأخرى بسقوط حكومته.

الحكومة الإسرائيلية وبعد توقيع اتفاق المصالحة وإنتهاء اجتماع اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله يوم الأحد قالت أن "عباس نفذ تثبيت قتل لعملية السلام"، وذلك لأنه طالب بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين القدامى وتجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وإجراء مفاوضات حول قضية الحدود لمدة ثلاثة شهور

وقبل الإعلان عن المصالحة الفلسطينية، هدد زعيم حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينيت بالانسحاب من حكومة نتنياهو في حال تم إطلاق سراح أسرى 48، في إطار الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين القدامى، إلا في حال إبعادهم عن البلاد، وهو أمر قد لا توافق عليه المحكمة العليا الإسرائيلية.

وبعد وقف المفاوضات، الآن، فإن بينيت لن يستقيل، لأنه لن يتم الإفراج عن الأسرى في هذه الأثناء، بل إنه أعلن عن "وجوب تقديم الدعم الكامل لرئيس الحكومة" في خطواته ضد السلطة الفلسطينية.

 

"أبو مازن خلط الأوراق"

محللة الشؤون الحزبية والسياسية في صحيفة"يديعوت أحرونوت" العبرية سيما كدمون كتبت أنه "يصعب القول إن المحيطين ببينيت ذرفوا دمعة على ضوء الاتفاق الذي تم توقيعه في غزة. وشددوا فرحين على أن أبو مازن قلب الأمور رأسا على عقب. وقد كان نتنياهو بحاجة إلى هذه الخطوات أمام العالم وأمام ائتلافه، وها هو رئيس السلطة الفلسطينية يزوده بها.وقال أحد المقربين من بينيت بسخرية: من قال إن [وزير الخارجية الأميركي جون] كيري لم ينجح في تحقيق اتفاق، إذ يوجد اتفاق بين الفصائل العربية".


وإعتبرت كدمون أن "أبو مازن لم ينقذ بينيت فقط، وإنما أنقذ نتنياهو وحزب الليكود وجميع أحزاب الائتلاف أيضا - بما في ذلك ليبرمان ولبيد - وكل من إذا كانت إسرائيل ستنفذ الصفقة مع الفلسطينيين ستضطرهم إلى التعامل مع حل الائتلاف والذهاب إلى انتخابات في توقيت غير مريح لأي منهم".


"غضب إسرائيلي على أميركا"


بالإمكان الاستنتاج من مقال كدمون أن الغضب الإسرائيلي من المصالحة الفلسطينية جاء مفتعلا ، وعلى ما يبدو فإن الغضب الإسرائيلي الحقيقي هو على الإدارة الأميركية، التي أعلنت أنها ستعترف بالحكومة الفلسطينية المقبلة-حكومة الكفاءات- إذا ما اعترفت الأخيرة بإسرائيل والاتفاقيات السابقة الموقعة معها وأعلنت نبذ العنف.

صحيفة "يسرائيل هيوم" المقربة من نتنياهو قالت إن الغضب الإسرائيلي نابع من أن الإدارة الأميركية التي لم ترد بالقوة المناسبة على الوحدة بين فتح وحماس"وأن نتنياهو طالب كيري بأن توضح واشنطن أن المصالحة "ليست شرعية".

ووفقا لـ "يسرائيل هيوم" فإن إسرائيل تتخوف من أن تطالبها الإدارة الأميركية بمواصلة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية وأن ترغم حكومة الوحدة الفلسطينية على الاعتراف بإسرائيل، وليس مطالبة حماس باعتراف كهذا، لأنه لن يكون ممثلون عنها وزراء في حكومة الكفاءات المقترحة.

صحيفة "هآرتس" نقلت عن موظف إسرائيلي رفيع المستوى قوله "نتوقع تصريحا أميركيا أكثر حزما، وعلى الأميركيين أن يوضحوا لعباس أنه يحظر عليه التواصل مع حماس. ونحن لا نوافق على حقيقة أن الأميركيين يتحدثون عن سياسة حكومة الوحدة التي ستشكل ويتجاهلون حقيقة أن الحديث يدور عن تحالف مع حماس. وعلى الأميركيين القول لعباس إنه تحالف مع منظمة إرهابية وإن هذا غير مقبول عليهم".

في غضون ذلك نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية تفاصيل رشحت عن اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية(الكابينيت)، الذي عُقد يوم الخميس الماضي، وتقرر خلاله وقف المفاوضات مع الفلسطينيين وعدم تحويل أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية ابتداء من مطلع أيار المقبل.

ونقلت "هآرتس" عن وزيرين شاركا في اجتماع الكابينيت قولهما إن رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، يورام كوهين، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء أفيف كوخافي، قالا خلال الاجتماع إن التقديرات في جهازيهما تشير إلى أن تطبيق اتفاق المصالحة بين فتح وحماس "محل شك" وأن ثمة "احتمالا معينا" بتشكيل حكومة كفاءات ليست مؤلفة من سياسيين، وأنها ستكون حكومة انتقالية ريثما تجري انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية مطلع العام المقبل، وأن احتمال إجراء انتخابات كهذه "ضئيل جدا".


"الطريق إلى المصالحة ما زالت بعيدة"

المحلل العسكري في "هآرتس"، عاموس هرئيل، سخر من مظاهر الغضب الزائفة في إسرائيل، التي وصفها بأنها "صيحات اليأس"، مشيرا إلى أن المصالحة الفلسطينية "لا تبشر بالضرورة بخراب الهيكل الثالث". واعتبر المحلل أن توقيع اتفاق المصالحة "ليس نهائيا" وأن فتح وحماس حطمتا اتفاقيتي مصالحة مشابهتين بينهما في العام 2011، "رغم أنه يوجد الآن قدر أكبر من الجدية"، لكن "الطريق ما زالت بعيدة لمصالحة شاملة في الجانب الفلسطيني، ولانتخابات جديدة وحتى لتشكيل حكومة كفاءات".

وكتب هرئيل أن "الجانبين فتح وحماس بلورا فقط تفاهمات حول القضايا الهيّنة نسبيا بالنسبة لهما: إعلان رسمي عن مصالحة ورسم مسار عام للانتخابات. ولم يبدءا بعد بتلمس القضايا الثقيلة والمختلف جدا عليها بينهما، من توحيد أجهزة الأمن في الضفة والقطاع، مرورا بالبنية الجديدة للمؤسسات الوطنية الفلسطينية، ووصولا إلى اختيار إستراتيجيا متفق عليها تجاه إسرائيل- كفاح مسلح؟ كفاح شعبي؟ مفاوضات سلام؟".


"نتنياهو ليس شريكا للسلام"

قبل المصالحة لم تسجل جولة المفاوضات الحالية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، التي دامت تسعة شهور وستنتهي مدتها الرسمية بعد غد الثلاثاء، أي تقدم في اتجاه تفاهمات. بل إن الجانب الإسرائيلي وضع عراقيل أمامها، أبرزها استمرار البناء الواسع جدا في المستوطنات، رغم التنديد الدولي، ومطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بـ "الدولة اليهودية"، وإعلان نتنياهو عن بقاء السيطرة الإسرائيلية على غور الأردن.

ورأى محلل الشؤون الفلسطينية في موقع "واللا"الالكتروني، آفي سسخاروف، أن قرار الكابينيت بوقف المفاوضات "يمكن أن يسجل في كتب التاريخ بأنه أحد القرارات غير الضرورية التي اتخذتها حكومة نتنياهو الثالثة.إذ أنه قبل أن يتم تشكيل حكومة فلسطينية جديدة - وثمة شك كبير في ما إذا كانت ستشكل - سارع نتنياهو ووزراؤه إلى مهاجمة رئيس السلطة أبو مازن بغضب شديد، لأنه تجرأ على محاولة إنهاء الانقسام بين حماس وفتح، وبين غزة والضفة".

وفيما تدعي حكومة إسرائيل أن عباس تحالف مع حماس وهي "منظمة إرهابية"، تابع سسخاروف أنه "صحيح أن أبو مازن تصالح مع حماس المنظمة الإرهابية، لكن ينبغي الاعتراف بالواقع.

فإسرائيل أيضا ترى في حماس شريكا حقيقيا في الحفاظ على الهدوء النسبي في قطاع غزة. ربما يبدو هذا مفاجئا، لكن هذا ما يدعيه قادة جهاز الأمن في إسرائيل. ويتحدث قادة الجيش الإسرائيلي علنا عن حكومة حماس على أنها مصلحة أمنية إسرائيلية، لأنها تبدي رغبة في الحفاظ على الهدوء مع إسرائيل.كما أن كل من ادعى في الجانب الإسرائيلي أنه يؤيد حل الدولتين للشعبين، بمن في ذلك نتنياهو، أدرك أن الانقسام بين غزة والضفة يجب أن ينتهي من أجل تحقيق ذلك. وإلا فإن اتفاق السلام ليس واقعيا".

وخلص سسخاروف إلى أنه قد يحدث أخيراً أن يتم تأليف حكومة فلسطينية واحدة في الضفة وغزة، تعترف بإسرائيل والاتفاقيات معها وتريد انتخابات ديمقراطية في الضفة الغربية وغزة ، ولن يكون فيها أي مندوب عن حماس ولا عن فتح أيضا. وبرأيه لو كانت هناك حكومة إسرائيلية أقل انفلاتا وأقل تسرعا لكان يتعين عليها أن تشكر أبو مازن، لكن حكومة نتنياهو أعلنت عن وقف المفاوضات معه، كما لو أنها تعلن أنها ليست شريكة للسلام.