مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

طاهر المصري : ثالوث يقلق الشباب الأردني

طاهر المصري : ثالوث يقلق الشباب الأردني

نشر :  
منذ 9 سنوات|
اخر تحديث :  
منذ 9 سنوات|

 رؤيا - جورج برهم - قال رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري إن التنمية السياسية الحقيقية تكمن في تمكين الشباب من المشاركة في القرار في القضايا الوطنية، وأن التحدي الذي يقلقهم هو ثالوث" الفقر، والبطالة، وغياب المشاركة في ما يخص حاضرهم و مستقبلهم.


وأكد المصري في حوار دار مع مجموعات شبابية من مختلف الجامعات الأردنية اليوم في بيت شباب عمان أهمية دمج الشباب في المشاركة المدنية ومكافحة التطرف، بخاصة في ظروف عاش الأردن خلالها لحظات عصيبة نتاج التطرف، وما زالت المنطقة العربية تعاني الكثير منه، لافتاً أن تهيئة ودمج الشباب وتمكينهم لن يتم بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى اعداد الخطط الاستراتيجية بعيدة ومتوسطة المدى لذلك.


وأكد في الحوار الذي نظمه مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني "راصد" بعنوان " أهمية دمج الشباب في المشاركة المدنية ومكافحة التطرف" أن عماد الخطط الاستراتيجية لمكافحة التطرف تكمن في البناء السليم للشباب الذي يبدأ من الأسرة في البيت في مختلف مراحل العمرية  والتي تكمن في تعظيم لغة الحوار،  والقيم العليا، وتنشئ الديمقراطية الأولى، وتحترم قيم العمل وتسقط ثقافة العيب، معتبراً أن الحكومات طرحت على مر السنين الكثير من الشعارات، "إلا أنها وللأسف كانت مفرغة من مضامينها بسبب عدم وجود خطط عمل تنفيذية يتلمسها الشباب ولها صفة الديمومة، وهو أمر لم يتحقق الا بنسب ضئيلة، مما تؤدي إلى زيادة المخزون الفكري والثقافي لدى الشباب".


وأكد أن كلما قويت العلاقة المتينة ما بين التنشئة السليمة في الأسرة وأسلوب التعليم الذي يتلقاه طفلا وشابا، وكلما انعكس ايجابا على القرار الذي يتخذه الشاب في حياته وفي بناء مستقبله في المشاركة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها.


وأشار المصري في معرض رده على استفسارات الطلبة أن التنشئة السليمة ومساعدة الشباب في اتخاذ القرار يتم بالتزامن مع البناء القوي والسليم للدولة المدنية التي قاعدتها الفصل ما بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وعدم تغول واحد على الاخرى، وان تكون مستندة على قاعدة العدالة والمساوة التي تحترم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وعناصر الحكم الرشيد.


وقال المصري مخاطباً الشباب الحضور "تواجهـون ايها الشباب أزمة في ضعف المشاركة في القرارات التي تخصكـم، في المدرسة والجامعة من خلال أسلوب التعليم التلقيني الذي لا يساهم في اطلاق طاقاتكم وقدراتكم الابداعية، خاصة وأن المدارس والجامعات هما في الأصل الحاضنة العلمية التربوية الخصبة لإطلاق هذه الطاقات الابداعية، وبهذا الصدد نؤكد على أهمية تنقيح المناهج الدراسية وتبني مناهج تنموية لتتناسب والواقع ولتحاكي التطور والتغيير الذي تسعون اليه، بعيد عن الأسلوب التلقيني الكمي، بل التأكيد على جودة التعليم الذي أساسه اطلاق التفكير الابداعي، اضافة الى اهمية منح المساحة المناسبة للمساقات غير المنهجية التي تظهر القدرات الكامنة  وتستكشفها.


ومضى بالقول: لديكم شكوك وتخوفات في جدوى المشاركة، سواء أكانت تخوف امني، الذي يجب انهاءه، أو لعدم وجود برامج حزبية حقيقة تلبي طموحكم واحيتاجاتكم، واضف على ذلك الظروف الاجتماعية، والمعيشية التي تحاصركم بثقافات ومفاهيم خاطئة.


وأكد أن المشاركة وصناعة القرار للشباب داخل الاسرة والمدرسة والكلية ضعيف لأكثر من سبب،  الامر الذي انعكس سلبا على نمط حياتهم في المشاركة في القرار الذي يهم حياتهم. وان القرارات الخاصة بهم يجب ان تكون بمشاركتهم المحضة، اضافة لذلك افتقار مناهج التربية الوطنية التي من المفترض ان تركز على المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات في اطار الدولة المدنية التي تضع المواطن والشباب على مشط المساواة والعدالة في الحقوق والواجبات مقابل الالتزام الكامل بالانتماء، والتأكيد ان المشاركة مسؤولية وطنية وحق كفلة الدستور للجميع.


واعتبر أن التعليم بصورته الحالية يتيح مساحة ضيقة للشباب في المشاركة في صنع القرار، ولا يمنحهم بالتالي الدور الوافي في التنمية الشاملة، إلا أنه من مصادر القوة لدينا ان مجتمعنا مجتمع شاب، وهذا يعني مطلوب من الدولة والقطاع الخاص تأمين متطلبات كثيرة لهم، وعلى راسها محاربة الفقر، والحد من نسب البطالة المرتفعة، والتركيز على جودة التعليم، كما يجب أن نعتز أن أحد مصادر قوتنا هو في استثمارنا في الشباب في التعليم، فقد اشار تقرير المعرفة العربي الصادر عن منظمة الامم المتحدة للتنمية، الذي صدر حديثا ان نسبة التعليم الجامعي في الاردن بلغت 46.6% وهي مصدر قوة آخر علينا استثماره بالشكل المناسب لصالح الشباب في الداخل والخارج.


وقدم الطلبة المشاركون مجموعة من الأسئلة والاستفسارات تتعلق برؤية المصري لتمكين أفضل للشباب الأردني في صناعة القرارات، وآليات أبعادهم عن أي فكر متطرف، والسبل الكفيلة بمواجهة التطرف داخلياً وخارجياً، والأسباب التي تؤدي لنشوء التطرف بالأساس.


وقال المصري في معرض إجاباته: ندرك أن التربة المناسبة للتطرف بكافة أشكاله هو الفقر والظلم والبطالة، إضافة إلى شعورهم الوطني والقومي المحبط الحاصل من التمادي الغربي في سياساته في المنطقة، وخاصة فيما يتعلق بحل القضية الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ارضها، والذي يعتبره الكثيرون المفتاح لحل الكثير من مشاكل المنطقة، إضافة  إلى شعورهم بالظلم الحاصل في تدمير مقدرات الدول العربية في العراق وسوريا وليبيا واليمن، والايدي الخفية في ذلك.


وأكد أن حل القضية الفلسطينية بشكل عادل، واستقرار الدول العربية سيعزز الثقة لدى الشباب العربي بعامة والاردني بخاصة ويسقط مشاعر الاحباط ويساهم في المشاركة الايجابية في مختلف المجالات، وعلينا حكومة ومؤسسات العمل مع الشباب يدا بيد لنزع فتيل الازمة بإتاحة الفرص امام الشباب وتمكينهم للمشاركة على قاعدة ان الجميع معنيون بالوطن ونهضة ابنائه الشباب، لكن يجب التغلب على هذه الشكوك والتخوفات بالانخراط بالمشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بجرأة عواطف الشباب الجياشة وعقولهم المستنيرة في العمل على جعل التحديات فرص تخدم قضاياهم.


وقال المصري في ختام حواراه: حبذا لو تعقد خلوات في كل محافظة اردنية مع الشباب والمسؤولين وممثلي القطاع الخاص والاهلي والاعلام ليتم بحث تطلعات الشباب الحقيقية امام التحديات التي يواجهونها، وان  تعرض مخرجات هذه الخلوات في مؤتمر وطني عريض يشارك فيه الشباب وممثلوهم في المحافظات لحث الحكومة على تلبية طلباتهم وانخراطهم في التنمية الشاملة التي تعود بالنفع على الشباب والدولة والوطن، وبذلك نؤكد سيرنا بالطريق الصحيح نحو سيادة دولة القانون، ونسحب البساط من تحت اقدام من يتربصون بالبلد وشبابه مستغلين هشاشه ظروف بعضهم.