آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام

1
المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام

المركز الكاثوليكي يحيي أسبوع الوئام ويوم الأخوة الإنسانية وعشرين عاما على رسالة عمان

نشر :  
16:21 2024/2/3|
  • حضر الندوة سفير دولة الإمارات وسفير دولة الفاتيكان ونائب سفير دولة البحرين وعدد من النواب والأعيان

أحيا المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، بالشراكة مع جمعية الكاريتاس الأردنية، اليوم السبت، أسبوع الوئام بين الأديان ويوم الأخوة الإنسانية وذكرى مرور عشرين عاما على رسالة عمان، في ندوة جاءت تحت عنوان: "دور الوئام بين الأديان في السلام بين البلدان".

وحضر الندوة التي أقيمت في قاعة كرم امسيح، بجوار كنيسة القلب الأقدس في تلاع العلي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى المملكة الأردنية الهاشمية معالي الشيخ خليفة بن محمد بن خالد بن سلطان آل نهيان، وسفير دولة الفاتيكان لدى المملكة المطران جيوفاني بيترو دال توزو، ونائب سفير دولة البحرين السيد حسين آل محمود الأكرم، وعدد من النواب والأعيان، ورجال الدين الإسلامي والمسيحي وممثلون عن وزارة الأوقاف ودائرة الإفتاء ودائرة قاضي القضاة ومجلس رؤساء الكنائس، وفعاليات فكرية وثقافية وإعلامية وشبابية في المملكة.


بدأت الجلسة الافتتاحية للندوة، والتي أدارتها الإعلامية رنا خمايسة، بالسلام الملكي،  من بعدها ألقى الأب الأرشمندريت نادر ساووق إيات من الإنجيل المقدس، والشيخ عبدالله جابر آيات من القرآن الكريم.

وقال مدير المركز الكاثوليكي الأب د. رفعت بدر في كلمته الترحيبية إن الندوة، والتي تحيي ثلاث مناسبات حوارية راقية، تأتي ونحن نعيش واحدة من أصعب اللحظات التي تمر بها أمتنا العربية والإنسانية، وهي العدوان الذي نشهده في هذه الأيام على غزة، وعلى فلسطين عموما، لافتا إلى أن اللقاء يأتي ليعيد التأكيد بأن الأديان تدعو إلى السلام والمحبة، والتلاقي والوفاق والعدالة والمساواة، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يزج بها في معتركات الصراعات والحروب، والعنف والإرهاب، والقتل والتهجير.

ورفع الأب بدر الدعاء إلى الله تعالى من أجل الأردن لكي يبقى واحة أمن واستقرار، وملاذا لكل إنسان يحتاج إلى بلسم شفاء وكلمة تشجيع وتعزيز لكرامته الإنسانية، كما ومن أجل وقف إطلاق النار في غزة، ولكل الجهود التي يبذلها القادة من أصحاب النيات الحسنة، وعلى رأسهم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم الذي يقود دبلوماسية سلامية داعية إلى إنهاء الحرب وإمداد المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني المنكوب.

ووجه الأب بدر تحية إلى جلالة الملك عبدالله الثاني بمناسبة مرور 25 سنة لجلوسه على عرش المملكة، وقال: "إننا نشكر الله تعالى على ربع قرن من العطاء الموصول، لاسيما في مجال التلاقي والتوافق والوئام فقد استقبل جلالته ثلاثة بابوات في عهده السعيد، ونال جوائز حوارية عدة تكريما لتعزيزه النهج الأردني الذي أصبح أنموذجا للوئام في أنحاء العالم، وبالأخص في المبادرات التي أطلقها بدءا من رسالة عمان عام 2004، وكلمة سواء 2007، وأسبوع الوئام بين الأديان 2010، وفي استقبال الأردن المهجرين من الموصل وسهل نينوى الذين جاؤوا مضطهدين دينيا من عصابة داعش قبل 10 أعوام.

كما لفت الأب بدر إلى أننا في هذا العام نحيي مرور 30 عاما على إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين المملكة الأردنية الهاشمية وحاضرة الفاتيكان، والتي توصف دائما بأنها علاقات تعاون ومودة وصداقة ممتدة، فالتوافق بين الدبلوماسيتين حاضر وبقوة في هذه الأيام لاسيما في الدعوة إلى السلام وإنهاء الحرب في فلسطين.

وفي نهاية كلمته حيا الأب بدر مبادرتين واقعيتين تدلان على أن قيم العدل والسلام لا تتوقف عند الفروقات الدينية، وأولها الطائرة التي أقلت أطفالا جرحى ومصابين من غزة إلى مستشفى "الطفل يسوع" التابع للفاتيكان في روما، وكانوا كلهم مسلمين. والثانية هي تبرع المرحومة سهى القسوس بأعضائها ، وذلك بموافقة ابنائها بعد موتها الدماغي، لعدد من الاشخاص جميعهم أيضا من المسلمين.

أما السفير الإماراتي الشيخ خليفة بن محمد بن خالد آلد نهيان فوجه كلمة إلى المؤتمرين أشار فيها إلى الجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في ترسيخ قيم المحبة والتسامح والوئام بين الأديان على كافة المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، ومن بينها إطلاق وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها قداسة البابا فرنسيس وفضيلة شيخ الأزهر أحمد الطيب في أبوظبي.

كما أشار معالي الشيخ إلى إنشاء وزارة التسامح بهدف بناء جسور التفاهم والتعايش السلمي بين أتباع الأديان، وإطلاق عام التسامح سنة 2019، وتعزيز المنظومة القانونية التي تحفظ الحريات الدينية. وأكد بأن هذه المبادرات تنبع من القيم الثابتة لدولة الإمارات في مواصلة العمل من أجل تحقيق السلام بين الشعوب، ونبذ العنف والتطرف والكراهية، وتقديم لغة الحوار والعقل والدبلوماسية والثراء التعايشي والسلمي في المجتمعات، مشيدا بالنموذج الأردني الرائد في العيش المشترك والإنسجام والتناغم بين كافة المكونات.

من جهته، أوضح السفير البابوي في الأردن المطران جوفاني دال توزو إلى أن السلام وقبل أن يكون حالة تشمل المجتمع بأكمله فهو هبة تميز العلاقات الفردية التي يحملها الشخص في داخله ويتقاسمها مع الآخرين. وقال: "نحن بحاجة إلى أناس سلام، ليكونوا قادرين على الحديث عن السلام بين الأمم والدول بدلا من إثارة التوتر والصراع والحرب"، مؤكدا على أنه، وحتى في إطار الحرب التي نعيشها فيما وراء نهر الأردن، فإن الأردن بلد يسعى إلى السلام لأن من يقوده، ألا وهو جلالة الملك، هو رجل سلام.

وأكد سيادته بأن بابوات الكنيسة الكاثوليكية خلال العقود الماضية، وكذلك الكرسي الرسولي بشكل عام، قد أكدوا على التزامهم بتعزيز السلام على جميع المستويات، مشيرا إلى أنه وخلال الصراع الأخير في غزة، أكد قداسة البابا فرنسيس مرارا على ضرورة إتباع طريق الحوار كونه السبيل الوحيد نحو السلام الدائم في هذه المنطقة، وهو السلام الذي نحن في أمس الحاجة إليه. وقال: "إن العنف لا يولد إلا العنف، وثمرة الموت هي الموت".

وألقى وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية  الاسبق  الدكتور هايل الداود كلمة أكد فيها أن لا خلاف بين الأديان لأن مصدرها واحد من عند الله عز وجل، إنما المشكلة في أتباع الأديان الذين لم يفهموا أديانهم أو حرفوها عن مقصدها، وأصبحوا يتصارعون فيما بينهم على خلاف ما دعته إليها أديانهم. وقال: لا يمكن للأديان التي جاءت من عند الله تعالى أن تدعو إلى سفك دماء الناس، بل جاءت لتحافظ على حياة الإنسان المقدسة لأنها من عند الله، والبشر كلهم أبناء سبحانه وتعالى.

وشكر المركز الكاثوليكي وكاريتاس الأردن على تنظيم هذا المؤتمر لإحياء أسبوع الوئام بين الأديان للتأكيد بأن الأردن يسير دائما مع الوئام والمحبة والتسامح والشكر، فلا فرق بين جميع مكونات الشعب الأردني. كما حيا دولة الإمارات التي أنشأت وزارة خاصة للتسامح وهي فكرة رائدة للتأكيد بأننا كعرب وكمسلمين منفتحين على العالم أجمعه بكل أديانه وطوائفه، ويسعون دائما للسلام مع البشر. وتم عرض فيلم من اعداد  المركز الكاثوليكي عن قيمتي الوئام والسلام الشقيقتين المتجاورتين. وعرض فيلم آخر عن نشاطات مؤسسة كاريتاس الخيرية.

وفي الجلسة الثانية التي أدارتها الإعلامية نسرين أبو صالحة، أوضح الشيخ الدكتور ربيع العايدي بأن قضية الوئام بين أتباع الأديان مؤسسة على أن الكرامة الإنسانية منبثقة من كينونة الإنسان، والإيمان بالتنوع. وتطرق إلى الظروف التي انطلقت منها "رسالة عمان"، ومنها اختطاف الخطاب الديني وانتشار الفكر المتطرف، فأتت هذه المبادرة واستطاعت تعزيز الخطاب المعتدل وتدعيم قيم الوئام بين البشر.

أما النائب السابق والصحفي الأستاذ نبيـل غيشـان فأشار إلى أن ما يجري في فلسطين هو حرب استعمارية ونفي للآخر من قتل وتهجير، وليس صراعا دينيا، رغم محاولات البعض توظيف الدين في الصراع. ولفت أن الإشكالية في البشر وليس في النصوص، فلو أصغى العالم لنداءات جلالة الملك، على مدار السنوات، بضرورة حل الدولتين لما دخلت المنطقة في دوامة الحرب والعنف وسفك الدماء، مشددا على أن الحلول العسكرية لن تحل الأزمة، إنما من خلال الاعتراف بحقوق الإنسان، ومنها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

في حين تطرقت دكتورة العلوم السياسية المختصة بالشأن الامريكي تغريد عودة في مداخلتها إلى دور العامل الديني في صناعة السياسة الأميركية، في الداخل والخارج، لاسيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. وبينت أن عالم اليوم، ومع كل أسف، منقسم بين نظرية صراع الحضارات أو نظرية تواصل الحضارات وتعاونها مع بعضها البعض، داعية إلى ضرورة قيام المؤسسات الثقافية بإنشاء مبادرات فكرية قادرة على مواجهة جميع الأفكار الداعية للتطرف وإلغاء الآخر، وإبراز القواسم الإنسانية المشتركة التي تجمع أتباع الأديان.

ودار نقاش بين الحضور والمتحدثين، حول سبل تعزيز قيم المحبة والاحترام المتبادل والوئام في مجتمعاتنا العربية.

  • الملك عبد الله الثاني
  • البحرين
  • الامارات العربية المتحدة
  • الفاتيكان
  • مجلس الاعيان
  • النواب