الضمان: نُحذّر من خطورة ظاهرتي التهرب التأميني والتقاعد المبكر

اقتصاد
نشر: 2015-03-01 09:27 آخر تحديث: 2018-11-18 21:33
الضمان: نُحذّر من خطورة ظاهرتي التهرب التأميني والتقاعد المبكر
الضمان: نُحذّر من خطورة ظاهرتي التهرب التأميني والتقاعد المبكر
المصدر المصدر

رؤيا - زياد نصيرات - قال مدير المركز الإعلامي في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي موسى الصبيحي بأن المؤسسة تضع على رأس أولوياتها شمول كافة أفراد الطبقة العاملة في المملكة بمظلة الضمان لتحقيق العدالة في الحقوق بين كافة العاملين في القطاعين العام والخاص، وبهدف توفير الحماية للمواطن وللعامل اجتماعياً واقتصادياً، وهو الدور الذي ترعاه الدولة في إطار تشريع يمثّل نظاماً تأمينياً اجتماعياً عاماً صادراً من المجتمع لحماية أبنائه من خلال تأمين دخل ملائم للفرد يحل محل الكسب عندما ينقطع بسبب المرض أو الإصابة أو الشيخوخة أو الوفاة أو التعطل عن العمل، وهو ما يعبر عن جوهر الضمان الاجتماعي للطبقة العاملة في المجتمع.

وأضاف خلال لقاء مع خطباء المساجد والأئمة والوعاظ في محافظة إربد بحضور مدير أوقاف المحافظة د. فايز العثامنة، ومدير ضمان اليرموك د. جادالله الخلايلة أن الضمان الاجتماعي حق لكل إنسان، ومن واجب الدولة أن توفره لكافة المشتغلين في إطار من التوازن ما بين الحقوق والالتزامات، باعتباره يدخل في منظومة التشريعات الاجتماعية والاقتصادية الضرورية، وله إسهامه الفاعل في استقرار سوق العمل وزيادة الانتاج، إضافة إلى دوره في تعزيز التنمية الاقتصادية من خلال النشاط الاستثماري الذي تمارسه صناديق التقاعد والتأمينات، وبالتالي فهو يلعب دوراً مهماً في تحقيق الأمن والحماية الملائمة للإنسان والمجتمع اقتصادياً واجتماعياً، مشيراً أنه في أوقات الأزمات الاقتصادية تزداد أهمية تعزيز أرضية الحماية الاجتماعية من خلال ركيزتها الأهم وهي الضمان الاجتماعي باعتباره عامل استقرار اقتصادي تلقائي، ويعمل كمثبّت اقتصادي اجتماعي، مؤكداً بأن الضمان الاجتماعي الأردني خطا خطوات واسعة على طريق إسباغ الحماية الاجتماعية للفئات العاملة من خلال شمولها بالتأمينات الضرورية الأساسية كتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، وتأمين إصابات العمل وتأمين الأمومة وتأمين التعطل عن العمل، بما يؤدي إلى تعزيز سوق العمل واستقراره، وتحقيق مزيد من العدالة في الحقوق بين العاملين دون تمييز بين عاملين في القطاع الخاص أو عاملين القطاع الحكومي، أو قطاعات العمل الفردية والصغيرة.

وأوضح أن إستراتيجية المؤسسة بُنيت على ثلاثة محاور رئيسة، يتمثل المحور الأول بقانون إصلاحي متوازن ومستدام يعالج الاختلالات التأمينية، ويعزز الحماية والعدالة والتمكين، ويحافظ على الديمومة، والمحور الثاني يتمثل في التوسع في الشمولية باعتبار أن توسيع قاعدة المشمولين بالضمان يصب في خدمة أهداف الدولة لتمكين مواطنيها وحمايتهم (حماية وتمكين الطبقتين الوسطى والفقيرة)، فيما يتمثل المحور الثالث بدعم تكامل سياسات الحماية الاجتماعية في المملكة حيث تتضمن منظومة الحماية الصحة والتعليم والإسكان والتشغيل والتأمينات الاجتماعية، والمعونة الوطنية من خلال بناء عملية تواصل وتنسيق مع الشركاء على مستوى الحماية الاجتماعية، وبناء قاعدة بيانات وطنية لدعم سياسات الحماية.

وأكّد أن التهرب من شمول أي عامل في الضمان أو عدم شموله على أساس أجره الحقيقي وعن كامل مدة عمله، وهو ما يسمى بظاهرة التهرب التأميني، له آثار خطيرة على المجتمع والأفراد، حيث تؤثر هذه الظاهرة سلباً على الأمن الاجتماعي والاقتصادي كونها تحول دون تمكين الدولة من تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية على صعيد حماية الإنسان، وتقود إلى الإخلال بمبدأ العدالة في الحقوق، وزيادة جيوب الفقر في المجتمع نتيجة خروج أشخاص من سوق العمل دون الحصول على رواتب تقاعدية أو تعرضهم للعجز دون الحصول على رواتب الاعتلال، أو تعرضهم للوفاة دون تمكين ذويهم من الحصول على رواتب تصون كرامتهم وتوفر لهم معيشة لائقة، إضافة إلى أن التهرب التأميني يؤدي إلى إضعاف قدرة مؤسسة الضمان على تحقيق أهدافها في التنمية والحماية الاجتماعية، مما يؤثر سلباً على سياسات وبرامج التشغيل، ويؤدي إلى مزيد من الفقر والبطالة بين المواطنين، مؤكداً أن نظم الضمان الاجتماعي تعمل كمصدّات للفقر، وقد أثبتت دراساتنا أن الرواتب التقاعدية تسهم في خفض معدلات الفقر في الأردن، إذْ كانت سترتفع نسبة الفقر في الأردن من 4ر14% إلى 21.6% في حال استثنينا الدخل التقاعدي من الدخول الجارية للأفراد.

وأكّد أن الحقوق العمالية يجب أن تُصان، وفي مقدمتها حق العامل بالضمان الاجتماعي والأجور العادلة، كاشفاً عن انتهاكات تلحق بآلاف العمال في مؤسسات مختلفة من ضمنهم العاملين في قطاع الخدمات الصحية المساندة في مجالات النظافة والتغذية والمراسلين، إضافة إلى آلاف السكرتيرات العاملات في مؤسسات القطاع الخاص، وقطاع كبير من المعلّمات في المدارس الخاصة، والآلاف من عمال المياومة، معلمات مراكز محو الأمية والآذنات العاملات في هذه المراكز مقابل أجور زهيدة، مع الحرمان من معظم الحقوق العمالية التي نصّت عليها التشريعات.. وأضاف بأن تشريعات الضمان والتأمينات الاجتماعية تُشجّع على العمل، باعتباره حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، ليس فقط لإشباع حاجته الاقتصادية، وإنما أيضاً لتحقيق استقلاله الذاتي وصون كرامته الإنسانية، ويكتمل هذا الحق بحصول العامل على حقه بالضمان الاجتماعي لتمكينه من مواجهة الحالات التي يفقد فيها عمله عند مواجهة أي شكل من أشكال المخاطر الاجتماعية كالعجز والشيخوخة والمرض والوفاة، ويكون فيها هو وذووه بحاجة إلى الحماية، وأن هذه التشريعات تُشجّع على العمل، كقيمة عليا في حياة الإنسان، وأساس نماء وتطور المجتمعات، دعت إليه الأديان السماوية جميعها، وأكّد عليه الدين الإسلامي الحنيف وأمر به، (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور)، وقوله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله، واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون).

وهذا كله في إطار التوازن بين العمل للدنيا والعمل للآخرة.. ناهيك عن أن العمل في الدنيا إذا خلصت النوايا كان عليه أجر عند الله سبحانه وتعالى، فالعمل من أجل الوطن والأسرة والنفس مدعاة إلى رضى الله إذا كانت النوايا خالصة لوجهه الكريم، فالسعي في طلب الرزق فريضة على كل مسلم لكي ينفع نفسه وأهله ووطنه ويكون إنساناً منتجاً ومواطناً صالحاً نافعاً في مجتمعه، وقال عليه الصلاة والسلام فيما روي عن أبي موسى الأشعري: (على كل مسلم صدقة، قيل: أرأيت إن لم يجد؟ قال يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق، قال أرأيت إن لم يستطع فقال: يعين ذا الحاجة الملهوف، قال قيل له: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يأمر بالمعروف أو الخير؟ قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: يمسك عن الشر فإنه له صدقة) أخرجه البخاري ومتفق عليه، وفي حديث شريف آخر (لأنْ يأخذ أحدكم حبلة فيحتطب على ظهره خير من أن يأتي رجلاً أعطاه الله من فضله فيسأله، أعطاه أو منعه) رواه البخاري ومسلم.

وحذّر الصبيحي من ظاهرة التقاعد المبكر مشيراً أن العدد التراكمي للمتقاعدين مبكراً زاد على (75) ألف متقاعد من حوالي (168) ألف متقاعد من مختلف أنواع رواتب التقاعد والاعتلال، أي بنسبة (45%)، وهي نسبة عالية جداً، وتؤدي إلى استنزاف في فاتورة التقاعد حيث يستحوذ متقاعدو المبكر على (55%) من الفاتورة الشهرية للرواتب التقاعدية، إضافة إلى الآثار السلبية لهذه الظاهرة على سوق العمل والاقتصاد الوطني نتيجة انسحاب فئات كبيرة ذات خبرات ومؤهلات من سوق العمل، مؤكداً أن التقاعد المبكر في كل الأنظمة التأمينية في العالم تم تصميمه لخدمة العاملين في المهن الخطرة، وهي المهن التي تؤدي إلى الإضرار بصحة أو حياة العامل نتيجة تعرضه لعوامل وظروف خطرة في بيئة العمل، وليس لمجرّد التفكير بالخروج من سوق العمل في وقت مبكّر للحصول على راتب تقاعد الضمان، مؤكّداً أن المؤسسة تسعى لترسيخ ثقافة العمل في المجتمع وتكريس راتب تقاعد الضمان لحالات الشيخوخة والعجز والوفاة، وليس للخروج المبكر من سوق العمل.

وأكّد بأن دور الضمان يتزايد في أوقات الأزمات المالية والاقتصادية، بهدف الحد من التأثيرات السلبية للأوضاع الاقتصادية الصعبة على الناس، لا سيّما وأن الضمان يسعى إلى تغطية كل العاملين، وأن لدينا حالياً مليون و (98) ألف مشترك فعال يمثلون حوالي 72% من المشتغلين في المملكة، إضافة إلى حوالي (168) ألف متقاعد تزيد فاتورة رواتبهم التقاعدية السنوية على (670) مليون دينار، وأشار إلى أن مؤسسة الضمان خصّصت(774) راتب عجز جديداً خلال عام 2014، إضافة إلى (715) راتب تقاعد وفاة طبيعية، و (95) راتب تقاعد وفاة ناشئة عن إصابة عمل لذلك العام. ودعا الصبيحي الخطباء والوعّاظ إلى حثّ كافة أصحاب العمل في محافظة إربد سواء في المنشآت الكبيرة او الصغيرة إلى الالتزام بمسؤولياتهم الوطنية والاجتماعية وإعطاء حقوق الطبقة العاملة التي دعا إليها الإسلام، ونصت عليها التشريعات وبخاصة حقهم في الضمان الاجتماعي، والأجور العادلة، وبيئة العمل اللائقة، كما دعاهم إلى الإسهام في بث الوعي لدى كافة أفراد الطبقة العاملة للسؤآل عن حقهم بالضمان والتفاعل مع الحملات الإعلامية التي أطلقتها المؤسسة بهذا الخصوص والتي تهدف إلى حث جمهور المؤمن عليهم والعاملين لمعرفة تفاصيل اشتراكهم بالضمان وإبلاغ المؤسسة في حال عدم قيام أصحاب العمل بإشراكهم بأحكام القانون أو عدم شمولهم بالفترات الصحيحة أو على أساس أجورهم الحقيقية.

أخبار ذات صلة