الأردن يحتفل بذكرى تعريب قيادة الجيش .. غدا

محليات
نشر: 2015-02-28 09:41 آخر تحديث: 2016-07-23 04:30
الأردن يحتفل بذكرى تعريب قيادة الجيش .. غدا
الأردن يحتفل بذكرى تعريب قيادة الجيش .. غدا
المصدر المصدر

رؤيا - بترا  - تحملنا ذاكرة الأيام إلى عقود خلت حيث كان فيها صوت الحسين مدوياً ومعلناً قراراً قومياً وتاريخياً وسيادياً أضاف صفحة ناصعة للتاريخ الأردني العابق بالمجد والحرية.

تعريب قادة الجيش العربي الأردني، محطة مفصلية في حياة الأردن والقوات المسلحة حينما أقدم جلالة المغفور له الملك الحسين على اتخاذ القرار الوطني والقومي الجريء بإعفاء الجنرال كلوب من قيادة الجيش الأردني وتعيين ضابط أردني قائداً للجيش ليكون جيشاً عربياً هاشمياً.

وجاء هذا القرار الذي اتخذه جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه وهو في أوج عطائه وعز شبابه تجسيداً حياً لكل التطلعات الكبيرة التي كانت تشد بصر وقلب وعقل الملك الشاب، وتمنحه القوة والعزم والتصميم على استكمال تحرير الإرادة الوطنية بالانعتاق النهائي من هيمنة الأجنبي ونفوذه، الامر الذي جعل من قرار التعريب بداية لسلسلة طويلة من التطورات الوطنية الكبيرة التي تشكل في مجموعها الملامح الأساسية لمسيرة الأردن القومية.

ولم يكن اتخاذ قرار تعريب قيادة الجيش بالأمر السهل أو المألوف، فهو قرار يحتاج إلى قائد فذ بطل لا يضع نصب عينيه الا حاضر وطنه ومستقبل شعبه وأمته، فشكل هذا القرار محطة بارزة في نهج ومسيرة تحديث الدولة التي سارت بخطى واسعة متقنه نحو إتمام استقلال المملكة الأردنية الهاشمية وإعطاء جيشها العربي حرية اتخاذ قراره وتأهيل كوادره وشراء سلاحه والتفكير الواقعي بأولويات هذا الجيش وما هو مطلوب منه في المراحل اللاحقة.

طموحات ملك شاب لقد جاء قرار تعريب قيادة الجيش منسجماً وملبياً لطموحات الملك الشاب الذي كان يدور في خلده منذ كان طالباً في كلية ساند هيرست أن الجيش تحت قيادة غير عربية سيبقى دون طموحات قيادته العليا التي تريده أن يؤدي دوره في حماية الوطن وتأهيل ضباطه وتحقيق أهدافه التي وجد من أجلها وصون ممتلكاته ومنع المعتدين أياً كانوا من النيل من سيادته على ترابه الوطني.

يقول جلالة المغفور له في كتاب مهنتي كملك (إن وجود جنرال في بلادنا مذموماً ومطعوناً في شخصه من قبل الكثير من الناس أصبح عاملاً باعثاً على القلق الأكبر، لقد كنا خاضعين للأجنبي فإذا كان كلوب بصفته جنرالاً لا يستطيع أن يؤمن لنا مخزوناً كبيراً من السلاح والذخيرة فهو ليس خليقاً بأن يسخو بنصائحه ومشورته حول التكتيك العسكري الذي نعتمده، انظر ماذا حدث منذ رحيله، لقد ازداد مخزوننا من السلاح بشكل كبير واستمد الجيش العربي الأردني قوة من تطبيق هذه البديهية العسكرية ألا وهي تزويد الجندي بالوسائل الضرورية وبالأسلحة الملائمة ، كانت المشاكل تتراكم على مر الشهور لقد كنت مصمماً على إنشاء جيش قوي متوازن يدعمه غطاء جوي هام، وقد كان تحقيق ذلك مستحيلا، ما دام كلوب بيننا، فكان علي إذن أن أنفصل عنه).

نقطـة اللاعــودة وفي أوائل عام 1956 وصلت علاقات جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه بكلوب نقطة اللاعودة، فكان الحديث عن استبداله هاجساً متكرراً في فكره حيث اتخذ القرار دون علم أي من المقربين إليه, وقد ذكر أسباب قيامه باتخاذ هذا القرار وإصراره على تنفيذه فوراً في كتاب (مهنتي كملك) حيث قال "يجهل الرأي العام عموماً أن عزل كلوب كان قضية أردنية تماماً، الجنرال الذي كان يرى أن الحياة لا يمكن أن تستمر بدونه في الأردن، لقد كان السبب الرئيسي في عزله يقوم على عدم التفاهم بيننا، وعلى خلافنا حول مسألتين جوهريتين هما: دور الضباط العرب في جيشنا، واستراتيجيتنا الدفاعية فأجد واجباتي كملك هو تحقيق الأمن لشعبي وبلادي، ولو لم أقم باستبداله لما كنت قد مارست أعباء مسؤولياتي.

ويضيف طيب الله ثراه قائل،ً, لقد طلبت مراراً من الإنجليز أن يدربوا مزيداً من الضباط الأردنيين القادرين على الارتقاء إلى الرتب العليا, وكان البريطانيون يتجاهلون مطالبي, كان أعلى منصب يستطيع أن يطمح فيه الأردنيون هو منصب قائد سرية ولا شيء أكثر من ذلك, بعد أشهر من المفاوضات اتسمت بالصبر والأناة استجيب إلى طلبي, وذلك بقبول انكلترا أن تفرض علينا خطة للتعريب يتم بمقتضاها منح الضباط الأردنيين في المستقبل مزيداً من الامتيازات, لقد كانت كلمة المستقبل تعني للإنجليز, وقد أبلغوني بذلك رسمياً, بأن سلاح الهندسة الملكي في الجيش العربي الأردني سوف يتولى قيادته ضابط عربي في عام 1985 وتقول حكومة بريطانيا أنها سوف تتحدث عن التعريب بعد ثلاثين سنة.

1 آذار 1956 وفي الأول من آذار عام 1956 نفذ جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال كقائد أعلى للقوات المسلحة قراره بتعريب قيادة الجيش العربي وتحريره من قيادته الأجنبية وأيقن أنه في الوضع السياسي الجديد الذي أوجده قيام إسرائيل كان لا بد من إعطاء الجيش إحساساً بالمسؤولية والكبرياء ووفقاً لذلك فقد أعفي الفريق كلوب من منصبه وعين ضباط أردنيون في جميع المراكز القيادية ففي الجلسة الطارئة التي طلب رحمه الله من مجلس الوزراء عقدها جاء طلبه لرئيس الوزراء والوزراء بحضور رئيس الديوان الملكي الهاشمي بتنفيذ رغبته بإنهاء خدمات الفريق كلوب وإقصائه عن قيادة الجيش وبأسرع وقت ممكن حيث قال رحمه الله "إنني أحاول اليوم أن أضع شيئاً لأمتي فإما أن أحققه أو أقضي دونه إما أن نعيش شرفاء أو نموت شرفاء فحياة المرء إن كانت مسلوبة الكرامة فلا معنى لها ولا قيمة ولا تستحق أن يتمسك بها ويسجل صفحة جديدة في هذا اليوم فإما حياة حرة أوميتة بشرف".

وقال طيب الله ثراه لمجلس الوزراء "منذ تسلم سلطاتي الدستورية وأنا أحاول أن أصحح الأوضاع قدر المستطاع بشكل يتفق وكرامة الأردن وعزته ولكني لم ألمس أثرا لجميع محاولاتي ولهذا فلم أجد بدا من تنفيذ رغبتي هذه فوراً وهي إنهاء خدمات رئيس الأركان" وجاء ذلك من إيمانه بضرورة استقلال الأردن عن الوصاية والنفوذ الخارجي وكان هذا يعني تعريب الجيش العربي بغض النظر عن الخدمات التي قدمها كلوب والضباط البريطانيون والتي لم ينكرها جلالة المغفور له طيب الله ثراه.

إنهاء خدمة الفريق كلوب وفي الساعة الثانية والنصف ظهراً اتخذ مجلس الوزراء قراره بتنفيذ الرغبة الملكية السامية وحمل السيد بهجت التلهوني رئيس الديوان الملكي القرار الى المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه فوشحه بالتوقيع السامي حيث نص على ما يلي: - إنهاء خدمة الفريق كلوب من منصب رئاسة أركان الجيش العربي الأردني.

- ترفيع الزعيم راضي عناب لرتبة لواء وتعيينه رئيساً لأركان حرب الجيش العربي الأردني.

- إنهاء خدمات القائم مقام باتريك كوجهل مدير الاستخبارات.

- إنهاء خدمات الزعيم هتن مدير العمليات العسكرية.

وفي يوم الجمعة الثاني من آذار بناء على أوامر جلالة المغفور له الملك الحسين رحمه الله غادر الفريق كلوب الأردن من مطار عمان.

حيث يقول جلالة المغفور له في رده على رسالة رئيس الوزراء البريطاني التي جاء فيها أن الملك يتحمل المسؤولية ونتائج هذا القرار " أنا أقدمت على هذا العمل وأعرف نتائجه وهذا حقي وأنا مارست هذا الحق ولا رجعة فيه مطلقاً وجاء رده رحمه الله رداً حازماً نابعاً من حبه لوطنه وشعبه وقوميته.

وفي الساعة السابعة والنصف نقلت الإذاعة الأردنية من مدينة القدس القرار الذي لم يكن يتوقعه أو يخطر على بال أحد وحمل صوت الأثير صوت الراحل العظيم يزف البشرى للشعب الأردني بنبراته القوية الواضحة .

أيها الضباط والجنود البواسل, أحييكم أينما كنتم وحيثما وجدتم ضباطاً وحرساً وجنوداً وبعد فقد رأينا نفعاً لجيشنا وخدمة لبلدنا ووطننا أن نجري بعضاً من الإجراءات الضرورية في مناصب الجيش, فنفذناها متكلين على الله العلي القدير ومتوخين مصلحة أمتنا وإعلاء كلمتها, وإنني آمل منكم كما هو عهدي بكم النظام والطاعة.

وأنت أيها الشعب الوفي هنيئاً لك جيشك المظفر الذي وهب نفسه في سبيل الوطن ونذر روحه لدفع العاديات عنك مستمداً من تاريخنا, روح التضحية والفداء مترسماً نهج الأُلى في جعل كلمة الله هي العليا إن ينصركم الله فلا غالب لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ووجه جلالة الراحل العظيم بصفته قائداً أعلى للقوات المسلحة اهتمامه ورعايته لبناء الجيش الذي شكله جده الملك المؤسس ليجدد جيش الثورة العربية الكبرى ويجعله قوياً في الإرادة قادراً على تحمل أعباء مسؤولياته الوطنية والقومية الشاملة إعداداً وتدريباً وتسليحا وتأهيله وفق أحدث الأساليب العسكرية وكان رحمه الله عندما أقدم على هذه الخطوة الشجاعة الجريئة يتمثل وصية جده الملك المؤسس المغفور له عبدالله بن الحسين حيث قال له " تذكر يا بني أن أهم شيء في الحياة هو أن يكون لدى المرء العزم والتصميم على العمل وأن يكون مستعداً لأن يعطي خير ما في نفسه على الرغم من العوائق ومهما كانت الصعوبات وعندها فقط تستطيع أن تعيش مطمئن النفس مع الله ومع ضميرك .

الأبعاد العسكرية للقرار لقد كان للقرار أبعاد سياسية وعسكرية كثيرة، ويهمنا أن نناقش بعض الأبعاد العسكرية التي انعكست إيجاباً على الجيش العربي ووحداته وتشكيلاته وعلى إعداده وتجهيزه وقد تمثلت بما يأتي: أ. استكمال القرار السيادي العسكري. حيث شكل إقصاء الجنرال كلوب وتسليم قيادة الجيش إلى ضابط عربي أردني هو اللواء راضي عناب استكمالاً للقرار السيادي العسكري الأردني وبذلك يكون قرار جلالة الملك الحسين بتعريب قيادة الجيش قد استكمل الاستقلال الحقيقي للمملكة الأردنية الهاشمية الذي كان عام 1946، وتلا ذلك إلغاء المعاهدة البريطانية عام 1957 التي كانت تقيد الأردن عسكرياً وسياسياً .

ب. التعاون العسكري. حيث تم عقد اتفاقيات للتعاون العسكري المشترك مع الدول العربية الشقيقة مثل مصر وسوريا والعراق ولبنان والمملكة العربية السعودية وتم تقديم معونة سنوية مقدارها (36) مليون دولار بدلاً من المعونة البريطانية، وذلك بموجب اتفاقية التضامن العربي التي وقعت في مصر في 19 كانون الثاني 1957م .

جـ.إنهاء الوجود العسكري الأجنبي. شكل قرار جلالته بتعريب قيادة الجيش العرب

أخبار ذات صلة