مادة بناء تبعث البرودة في البيوت الحارة

هنا وهناك
نشر: 2015-02-27 09:14 آخر تحديث: 2016-07-07 22:00
مادة بناء تبعث البرودة في البيوت الحارة
مادة بناء تبعث البرودة في البيوت الحارة
المصدر المصدر

رؤيا - د ب ا - لم تكلف شركة "اميرجنغ اوبجكتس" الأميركية نفسها عناء إنتاج مادة جديدة تقول إنها تبرد الأبنية، بشكل طابوق، وإنما عملت على استنساخ الطابوق بواسطة جهاز الطباعة المجسمة ثلاثية الأبعاد. وعمل مهندسو الشركة على إنتاج الطابوق باشكال خاصة تتيح للمادة الجديدة النهوض بمهمة التبريد التي انتجت من أجلها.


طابوق بارد

فقد أطلقت اميرجنغ اوبجكتس على الطابوق الجديد اسم "كوول بريك Cool Brick" ، ويفترض أن ينهي عصر تبريد البيوت بالكهرباء أو بالطاقة الشمسية وما إلى ذلك. وهذا يجعلها متفوقة على طرق التبريد البيئية، وأساليب التبريد الأخرى التي تستخدم الطاقة النظيفة. وتم إنتاج الطابوق البارد من مادة سيراميكية بسيطة ورخيصة، واختارت أبو ظبي باعتبارها البلد المناسب لبناء أول مشروع بالـ"طابوق البارد".

وتتوقع الشركة الأميركية مستقبلًا واعدًا لمادة البناء الجديدة، بحكم التغيّرات المناخية في العالم وموجات الحر التي تطال البلدان الباردة في أوروبا. وتعترف اميرجنغ بروجكتس أن الفكرة ليست بالجديدة، لأن سكان المناطق الحارة قديمًا كانوا يرشون بيوتهم الطينية من الخارج بالماء من أجل تبريد غرفهم، كما استخدموا الماء والعاقول (النباتات الشوكية اليابسة) على الشبابيك لتبريد منازلهم.

التبريد بالتبخير

يكمن سر الطابوق البارد في أنه يحتوي على مسامات دقيقة تسمح بمرور الرطوبة عبر بنيتها، ويتولى الهواء الخارجي، الذي يتغلل خلال هذه الأقنية المسامية، مهمة النفاذ إلى الغرفة وتبريدها.

لن يؤثر الماء على متانة وبنية مادة الطابوق، لأنها تبقى غاية في المتانة، إضافة إلى أنها أخف وزنًا من الطابوق والبلوكات الاعتيادية بحكم بنيتها المسامية. ويمكن لبعض المواد أن تمتص الرطوبة في الأجواء الصحرواية الجافة، وأن توفر الماء لسكان هذه المناطق، إلا أنها محدودة الحياة، ولابد من استبدالها بعد زمن. كما يمكن تبريد الماء أو الجو باستخدام الغازات، كما هي الحال في البراد التقليدي، أو في مصانع إنتاج الثلج القديمة، إلا أن استخدامها للمواد الكيميائية لا يتلاءم مع التوجهات البيئية لعصرنا.

كالاسفنج

وصف عمل كوول بريك بأنه يشبه عمل الاسفنج الممتص للماء، كما تمكن مقارنته بطرق التبريد البدائية بواسطة الأواني الفخارية، إلا أنه هنا أكثر كفاءة، ويمكن إنتاجه بكميات كبيرة كافية للسوق لأن مواده الأساسية موجودة في الطبيعة.

والطابوق البارد لا يشبه بعضه تمامًا، وهذا هو سر البناء به من دون الحاجة إلى مادة لاصقة أو اسمنت. فأشكاله تتيح تركيبه مثل مكعبات لعب الأطفال. هذا هو أيضا سر عدم هروب أو تطاير الماء منه واستمراره في أداء مهمته التبريدية، كما هو سر عدم إمكانية النظر من خلاله أو تسرب البرودة من خلاله إلى الخارج.

طريقة بيئية

تعتبر طرق التبريد بواسطة أجهزة التكييف من الطرق الضارة بالبيئة نظرًا لاستهلاكها الكبير للطاقة اولًا، وبسبب الغازات التي تطلقها ثانيًا. وسبب استخدامة الأجهزة الكهربائية في التبريد هو البيئة الحارة، لكن استخدامها يضر بالبيئة، لذلك فهي أحد أسباب وعواقب التغيرات البيئية وظاهرة الاحتباس الحراري.

ولاتزال العديد من الأسئلة مفتوحة وتنتظر الاجابة عليها. منها ما يتعلق برطوبة الجو، ومدى فاعلية مثل هذه الطريقة في المناطق الرطبة، ومنها ما يتعلق بالمطر ومدى تأثر الطابوق البارد به. وإذ تتحدث شركة اميرجنغ بروجكتس عن إنتاج الطابوق بواسطة جهاز الطباعة الثلاثي الأبعاد، يراود الذهن سؤال ما إذ كان من الأجدر انتاجه على مستوى السوق بواسطة المعامل.

بيت الانويت للتدفئة

يبني الانويت عادة بيوتهم من قطع الثلج الصلب بهدف حمايتهم من البرد القارس في الخارج، لكنّ طالبًا ايطاليًا استخدم نفس الحقيقة العلمية كي يبتكر طريقة تدفئة بالغة الرخص للبلدان الفقيرة.
اطلق ماركو زكريا، من اكاديمية الفنون الايطالية في روما، على قبة التدفئة الصغيرة التي ابتكرها اسم "ايغلو" أي بيت الانويت. ويفترض أن يستخدم شموعًا صغيرة لتدفئة غرفة كاملة لمدة يوم.

لا يزيد حجم الايغلو عن حجم صحنين عميقين على بعض، أو عن حجم القرص المستخدم في لعبة رمي القرص الرياضية، ويستخدم أربع شمعات صغيرة، من شموع الشاي فقط، لحماية الناس في البلدان الفقيرة من برد الشتاء.

يحتوي الايغلو الصغير على قبتين صغيرتين تحت قبة أكبر تعملان على زيادة البث الحراري كالمدفئة السرياميكية، وبينهما مجال يسمح بمرور الهواء (الأوكسجين) إلى الشموع. وعمليًا لا يختلف عمل الايغلو عن عمل فرن طبيعي من الفخار، وتكفي، حسابيًا، شموع قيمتها 8 سنتات لتدفئة غرفة مساحتها 20 مترًا مربعًا لمدة 5 ساعات، إضافة إلى كونها مصدر ضوء جيداً أيضًا.

دورة هوائية ساخنة

يمر هواء الغرفة بين القبب داخل الايغلو ويخرج دافئًا، وهكذا تجري دورة من تيار الهواء داخل الفرن إلى أن يسخن هواء الغرفة بأكمله.

يقول زكريا إن الايغلو يبقى ساخنًا لفترة إضافية، ويواصل تدفئة الغرفة، بعد انطفاء الشموع بفترة. والمهم هو أن بيت الانويت الصغير قادر على تدفئة الغرفة، في درجات البرودة المعتادة في بلدان العالم الثالث، خلال 30 دقيقة. ويمكن لفترة التدفئة أن تطول أو أن تقصر بحسب حجم وكفاءة الشمعة، لكن الإحصائية المذكورة محسوبة عند استخدام الشموع الصغيرة التي تستخدم في إنضاج الشاي والحفاظ على درجة حرارته في المنزل.

يمكن الحصول على الايغلو، المصنوع من التراكوتا، في الأسواق بعدة ألوان بدءًا من شهر آذار (مارس) القادم، ومقابل 60 دولارًا لا أكثر. وهو من إنتاج شركة "انديغوغو" التي أصبحت راعية لمشروع بيت الايغلو للتدفئة. وساهم فريق من الطلبة في جمع مبلغ 30 ألف دولار للاسهام في الإنتاج.

عودة إلى الطين

ليست مادة تيراكوتا أكثر من طين مفخور وغير مزجج، ويظهر في الطبيعة كفخار طبيعي في طبقات الأرض الحارة في الأعماق. وأدركت أوروبا متأخرة، كما يبدو، أن أكواخ الطين في العالم الثالث ليست شهادة فقر حال فحسب، وإنما وثيق خبرة اكتسبها إنسان الأكواخ على مدى آلاف السنين من تعامله مع العوامل الطبيعية والمناخية. فالطين المجبول بالقش والحلفاء معروف في البلدان الفقيرة والحارة بحفظه للانسان منبرد الشتاء وحرارة الصيف، كما هو معروف برخص ثمنه وبيئته.

ويشير تقرير نشره مختبر البناء التجريبي في مدينة كاسل السويسرية إلى أن بيت الطين استعاد أمجاده السابقة، وما عاد "رمزًا للفقر" كما في السابق. وهكذا تشهد أوروبا عودة إلى بيوت الطين بعد انسادت منذ نهاية التسعينات موجة العودة إلى بيوت القش والحلفاء. وتنبأ خبراء البناء في مختبر كاسل، وعلى رأسهم الباحث جيرنوت مينكة، الملقب بـ "عرّاب الطين"، بمستقبل واعد للطين في قطاع البناء الأوروبي.

منافع جمة

وذكر تقرير مينكة أن لبيت الطين منافع جمة لإنسان أوروبا اليوم. فبيت الطين يحافظ على رطوبة الجو بنسبة 50% في الغرف الداخلية. ويستطيع الطين في ذات الوقت امتصاص الرطوبة بشكل يغني عن نافذة الحمام التي تفتح لتنفيس الحمام من بخار الدش. والميزة الثانية لبيت الطين هي الاحتفاظ بالحرارة الداخلية للبيت. وثبت من خلال التجارب أن درجة الحرارة في بيت يبنيه مينكة بالطرق الحديثة لن ترتفع عن 25 درجة مهما كانت درجة الحرارة الخارجية. وعمومًا يختصر بيت الطين الكثير من تكاليف التدفئة في الشتاء، ويقول مينكة إن من يسكن أحد بيوته الطينية لن يدفع اكثر من فرنك سويسري واحد في اليوم للتدفئة.

أخبار ذات صلة