هل يقي البصل من الإصابة بالإنفلونزا؟

هنا وهناك
نشر: 2022-05-06 22:53 آخر تحديث: 2022-05-06 22:53
البصل - تعبيرية
البصل - تعبيرية

تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات منشورات تنصح بوضع بصل مقطع في غرف المنزل للوقاية من الإصابة بالإنفلونزا. صحيح أن للبصل مميزات ومنافع كثيرة، إلا أن الحديث عن أنه يمتص الإنفلونزا من الجو مجرد خرافات لا أساس علمياً لها.

يسرد المنشور قصة يدعي أنها حصلت في العام 1918 أيام انتشار الإنفلونزا الإسبانية، جاء فيها أن عائلة نجت من الإنفلونزا التي قضت على عشرات الملايين لأن ربة العائلة وضعت البصل في أرجاء المنزل، وعندما عاين الطبيب البصل تحت المجهر وجد أنه يحتوي على الإنفلونزا وغيرها من البكتيريا".


اقرأ أيضاً : هل يصبح البصل ساما بعد يوم من تقطيعه؟


مما لا شك فيه أن هذه المنشورات لا تستند إلى أي خلفية علمية فهي لم تُميز بين البكتيريا والفيروس.

فمن جهة، الإنفلونزا هي عدوى فيروسية يسببها أحد فيروسات الإنفلونزا وليست عدوى بكتيرية.

وتنتشر الإنفلونزا عن طريق الرذاذ الحاوي للفيروسات في الهواء بين الأشخاص القريبين من بعضهم البعض كما يمكن أن تنتشر عن طريق الأيدي الملوثة بالفيروس.

هل البصل "مغناطيس" للجراثيم؟

انتشرت في الآونة الأخيرة أخبار مضللة كثيرة عن البصل ما دفع مواقع عدة إلى نشر نفي لها بالاستناد إلى آراء خبراء.

فموقع بوليتيفاكت أشار إلى مقال نشره عام 2017 مدير قسم العلوم والمجتمع في جامعة ماكجيل جو شوارز نفى فيه أن يكون البصل مغناطيساً للجراثيم مستنداً إلى أدلة علمية واضحة.

وقال شوارز "لا يعتبر البصل بيئة حاضنة للجراثيم، لا بل العكس تماماً، فالبصل يحتوي على مركبات الكبريت التي تحارب الجراثيم عادةً، أي أنها لا تمتصها".

وتابع شوارز قائلاً إن "تقطيع البصل يطلق أنزيمات تقف وراء تفاعل كيميائي يولد حمض بروبان السولفونيك الذي يتفكك بدوره لينتج عنه حمض الكبريت. وحمض الكبريت هو الذي يسبب الدموع لدى تقطيع البصل. وهو الذي يكبح نمو البكتيريا".

وشرح شوارز في مقاله أيضاً أنه "عند تقطيع البصل يجف سطحه مباشرة ما يقلص نسبة الرطوبة التي تحتاجها البكتيريا للنمو. كما أن نمو البكتيريا يحتاج بدوره إلى مصدر. فقد يتلوث البصل مثلاً من الأسطح أو الأيدي المتسخة ولكن ليس من البكتيريا المتواجدة في الجو".

هل تجذب المأكولات الجراثيم؟

مما لا شك فيه أن بعض المأكولات تشكل بيئة مؤاتية لتكاثر البكتيريا إن لم تُعامل بطريقة مناسبة، ولكنها لا تشكل بنفسها "مغناطيساً يجذب البكتيريا".

وقالت أخصائية التغذية شانتال حنا لوكالة فرانس برس إن "الخضار والفاكهة آمنة إلى حد ما وليست بيئة حاضنة للبكتيريا إلا إن تعرضت لعوامل ملوثة من مصدرها، كريها بمياه ملوثة وعدم غسلها جيداً قبل استهلاكها، أو إن قطعت على نفس لوح تقطيع اللحوم واستهلكت دون طهيها على حرارة مرتفعة".

وبحسب أخصائية التغذية فإن "أكثر المأكولات التي قد تشكل بيئة مؤاتية لنمو الجراثيم هي تلك التي تحتوي على نسبة عالية من البروتينات كاللحوم على أنواعها والبيض الأجبان…"، وهذه ليست حال البصل.

جمعية منتجي وتجار وموزعي البصل الأميركية تنفي الشائعات

وكانت جمعية منتجي وتجار وموزعي البصل الأميركية قد نشرت على موقعها نفياً للشائعة التي تدعي أن البصل يقي من الإنفلونزا. كما وتنفي الجمعية كل الخرافات التي تتعلق بالبصل عبر موقعها الرسمي.

البصل لا يستحيل مادة سامة بعد تقطيعه

ذهبت المنشورات المضللة أيضاً للقول إن أكل البصل يصبح ساماً ويتسبب بأمراض معوية بسبب امتصاصة للبكتيريا.

لكن هذا الادعاء خطأ بدوره ولا أساس له من الناحية العلمية.

فقد قال زافييه كومول أستاذ الكيمياء الحيوية وعلم السموم في جامعة باريس لوكالة فرانس برس "لا علم لدي بأي حالة تسمم نتجت عن البصل نفسه ولم أسمع يوماً بمثل هذه الحالات في الجمعية الفرنسية للتغذية (…) يبدو الأمر مستبعداً للغاية بالنسبة لي".

أما الأستاذة في علم العقاقير في جامعة باريس سيلفي ميشال فقدمت جواباً حاسماً بالقول إنها قامت ببحث و"لا يوجد أي دليل علمي يثبت أن البصل يصبح ساماً بعد تقطيعه".

وفصلت "لا يوجد نوع محدد من البكتيريا" يضرب البصل المقطع، مضيفةً أنها كغيرها من الناس غالباً ما تترك البصل مقطعاً لاستخدامه في الطعام في اليوم التالي.

وقالت الجمعية الفرنسية للخضار والفاكهة الطازجة "يمكننا أن نؤكد أن هذه المعلومات خطأ".

"خرافات شائعة"

من جهة أخرى، نشرت جمعية منتجي وتجار وموزعي البصل الأميركية بياناً حول هذا الموضوع وصنفت الادعاءات حول سمية البصل بعد تقطيعه في صدارة "الخرافات الشائعة" حول الخضار والفاكهة.

وقالت "التعاطي مع البصل بشكل صحيح لا يجعل منه مادة سامة، ويمكن الاحتفاظ به في الثلاجة في مستوعب ضغط حتى سبعة أيام".

وسبق أن نشر صحافيو خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس تقريراً مفصلا عن هذه الشائعة.

أخبار ذات صلة

newsletter