كيف أثرت الحرب الروسية الأوكرانية على القمح، وماذا يعني ذلك للدول الفقيرة؟

هنا وهناك
نشر: 2022-04-19 17:48 آخر تحديث: 2022-04-19 17:48
قمح
قمح

تمثل روسيا وأوكرانيا روابط رئيسية على خريطة الطاقة والغذاء العالمية وتشكل الحرب بينهما تحديا حتما لأمن سلسلة صناعة الأغذية العالمية في الأشهر والسنوات القادمة، وقد لا يكون الأشخاص في الدول الأخرى بما في ذلك عدد لا يحصى من الدول الضعيفة التي تكافح بالفعل في مأمن من الصدمة.


اقرأ أيضاً : روسيا تدعو القوات الأوكرانية إلى إلقاء السلاح فورا


إن الحرب الأوكرانية الروسية جعلت الإمدادات الغذائية العالمية "التي تواجه بالفعل أزمة ضخمة" أسوأ، فمنذ العالم الحرب الثانية الوضع لم يكن بهذا السوء من قبل.

الحرب الروسية الأوكرانية تؤثر بشكل خطير على الإمدادات الغذائية

أوكرانيا هي واحدة من أكبر الدول الزراعية في أوروبا والعالم، وروسيا هي أيضا مصدر كبير للمنتجات الزراعية، وتمثل الصادرات الغذائية من روسيا وأوكرانيا نحو 12% من التجارة العالمية من حيث الحبوب الغذائية مثل القمح والشعير.

وعندما يتعلق الأمر ببعض المنتجات الزراعية الرئيسية فإن هذا الرقم مثير للقلق، تمثل روسيا وأوكرانيا معا أكثر من 70% من تجارة زيت عباد الشمس العالمية وأكثر من 34% من تجارة القمح (التي تمثل أوكرانيا 10% منها)، وتشكل تجارة الشعير 27% (منها أوكرانيا 12.6%)، وفي تجارة الذرة شكلت أوكرانيا وحدها 15.3%.

توقعات الحرب غير واضحة حاليا وقد لا تنتهي قريبا، مما يعني أن الزراعة الربيعية للقمح في أوكرانيا والتي بدأت في أبريل ستتأثر بشدة، ومما زاد الأمر صعوبة أن أهم مناطق إنتاج القمح في أوكرانيا تقع في السهول الشرقية الشاسعة مثل منطقة زابوروجي أوبلاست المجاورة لماريوبول ودنيبروبتروفسك أوبلاست في الشمال، وهذه هي المنطقة التي يخوض فيها الجانبان الحرب.

لذلك، على الرغم من أن القمح المطروح حاليا في السوق قد تم بالفعل حصاده وتسليمه في الصيف والخريف الماضيين، إلا أنه بسبب التوقعات السلبية فمنذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير ارتفع السعر العالمي للقمح بنسبة 21% وسعر الشعير بنسبة تصل إلى 33%، وقد تستمر في الارتفاع في المستقبل، لن يهدد ذلك طعام وملبس الناس في المناطق الفقيرة فحسب، بل سيؤثر أيضا على أسعار العمالة والأجور في جميع أنحاء العالم.

الدول الأكثر تضررا من أزمة القمح

من بين أكبر أسواق تصدير القمح في أوكرانيا وروسيا العديد من الدول ذات الكثافة السكانية العالية والظروف الاقتصادية الأقل تطورا مثل مصر التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة، تستورد مصر قمحا بقيمة 2.4 مليار دولار أمريكي سنويا من أوكرانيا وروسيا، وبالمثل استوردت بنغلاديش التي يبلغ عدد سكانها 160 مليون نسمة ما قيمته 700 مليون دولار من القمح من أوكرانيا وروسيا في نفس العام، والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن اليمن الغارقة في حرب أهلية تستورد أكثر من 300 مليون دولار من القمح سنويا من روسيا وأوكرانيا للحفاظ على الاحتياجات الأساسية لسكانها البالغ عددهم 30 مليون نسمة، هناك أيضا بعض الدول التي تعتمد بشكل كبير على مصدر واحد لواردات المواد الغذائية الأساسية مثل تونس التي تستورد 44.7% من قمحها من أوكرانيا.

لقد أدت الكوارث الطبيعية في بعض الدول في عام 2021 إلى تفاقم الحاجة إلى الواردات وارتفاع أسعار تداول السلع فعلى سبيل المثال: شهدت كل من الجزائر وتركيا موجات جفاف ناجمة عن تغير المناخ في عام 2021، وتعد صادرات القمح من روسيا وأوكرانيا مصدرا مهما لهذه الدول لتعديل احتياطياتها من الحبوب واستهلاكها.

وقد حظرت الحكومة الأوكرانية معظم صادرات المواد الغذائية بسبب الضوابط في وقت الحرب، من المتصور أنه حتى لو تم تخفيف آلية الحرب فإن الطرق والسكك الحديدية والموانئ الأوكرانية في الوقت الحالي لن تكون قادرة على العمل بشكل طبيعي، لهذا يجب على الدول التي تعتمد على الغذاء الأوكراني إيجاد مخرج آخر.

بالنسبة لدول شمال إفريقيا بما في ذلك مصر يعتبر القمح من أوكرانيا وروسيا بمثابة "شريان الحياة"، على سبيل المثال: يحتاج عدد كبير من الناس في مصر إلى تقنين الخبز لاحتياجاتهم اليومية، ومع ذلك، لا يمكن للقمح المنتج في مصر إلا أن يلبي أقل من نصف الاستهلاك الأساسي، من واردات القمح السنوية تأتي 14.7% من أوكرانيا و 54.5% من روسيا، ولمواجهة الوضع الحالي للأمن الغذائي الحاد أعلنت الحكومة المصرية أنها ستزيد زراعة 2.5 مليون فدان من القمح في غضون عامين لمحاولة الوصول إلى الخط الأحمر للاكتفاء الذاتي من القمح المحلي والذي يزيد عن 6 ملايين فدان. .

نقص الأسمدة يؤدي إلى تفاقم أزمة الغذاء

قد يتساءل البعض: طالما اتسعت مساحة زراعة القمح، ألا تحل المشكلة؟، في الحقيقة ليس بعد، نظرا لأن سلسلة الصناعة الزراعية العالمية هي بالفعل نظام معقد للغاية ومترابط، فالحرب ستهز السلسلة من جميع الجهات وتعقيد السلسلة يضاعف من تأثير الحرب.

السماد هو المادة الأكثر حساسية في هذه السلسلة، روسيا أيضا هي أكبر مصدر للأسمدة في العالم، تمثل صادرات روسيا من أسمدة النيتروجين والبوتاس 15% و 17% من التجارة العالمية، بينما تصدر بيلاروسيا (حليف روسيا) أيضا 16% من أسمدة البوتاس في العالم، تعتمد العديد من الدول التي تعتمد على الأسمدة المستوردة بشكل كبير على هذين البلدين، على سبيل المثال: يأتي أكثر من 90% من الأسمدة النيتروجينية التي تستوردها منغوليا وأفريقيا الوسطى من روسيا وبيلاروسيا، وأكثر من 50% من بيرو وبوركينا فاسو وكوت ديفوار.

في أوروبا تمثل واردات الأسمدة النيتروجينية من روسيا وبيلاروسيا 30% من إجمالي الواردات، وأسمدة البوتاس تمثل 60%، ستقلل الحرب أيضا من قدرة أوروبا على إنتاج الأسمدة، وذلك لأن الغاز الطبيعي المستورد من روسيا هو أيضا المادة الخام وضمان الطاقة لإنتاج الأسمدة، ما يقرب من 40% من صادرات الغاز الطبيعي الأوروبية تأتي من روسيا، وبالتالي فإن العقوبات الغربية ضد روسيا ستؤثر على طاقتها وأسمدتها وإمداداتها الغذائية.


اقرأ أيضاً : أمريكا: الحرب الروسية الأوكرانية قد تستمر حتى نهاية العام


وقد هددت الحكومة الروسية بالفعل وقف صادرات الأسمدة في أوائل مارس، وأدى اضطراب النقل والخدمات اللوجستية الناجمة عن الحرب إلى زيادة صعوبة تصدير المواد الغذائية والأسمدة، وقد سمح هذا لسعر الأسمدة (الذي تضاعف العام الماضي) بالاستمرار في الارتفاع، منذ بداية الحرب وصلت الزيادة في أسعار الأسمدة إلى 40% وتجاوزت بعض الفئات الأسعار المرتفعة التاريخية.

في وقت تعتمد فيه الزراعة الصناعية اعتمادا كبيرا على الأسمدة للحفاظ على الإنتاج، من المرجح أن تكون أزمة الأسمدة في عام 2022 شديدة مثل الأزمة الزراعية، وهذا لا يشمل أزمة الزيادة في أسعار النفط الناجمة عن العقوبات والتي ستنعكس في النهاية على المستهلكين من خلال تكلفة الآلات الزراعية والنقل والزراعة.

كيف نعمل على حل الأزمة؟

في مواجهة الوضع السياسي السيئ والصدمات المتتالية في الارتباط بين الإنتاج والنقل والاستهلاك، فإن ما يمكن أن تفعله الدول ربما يكون محدودا للغاية، ستعمل العديد من الدول التي دعت إلى فرض عقوبات على روسيا على توسيع منطقة الزراعة، قد تستخدم الولايات المتحدة "الأراضي الزراعية المحمية البور الطويلة" (CRP) التي تم استخدامها في الأصل بموجب قانون الأمن الزراعي لعام 1985 لمحاولة زيادة إنتاج الحبوب، ونصح الخبراء الاقتصاديين إن على الدول الزراعية المتقدمة زيادة الإنتاج وعدم تقييد الصادرات ويجب عليهم خفض أسعار الطاقة وضمان الإمداد بالأسمدة.

لكن الحقيقة هي أن توسيع مساحة الزراعة دون حل أزمة سلسلة التوريد للأسمدة الكيماوية والمواد الزراعية الأخرى قد يؤدي إلى ضعف النتيجة بنصف الجهد من ناحية، ومن ناحية أخرى، أعاقت العديد من العوامل السياسية وغيرها زيادة المعروض من النفط والغاز الطبيعي وحتى الأسمدة الكيماوية، فليس لدى دول أوبك أي نية لتوسيع طاقة إنتاج النفط والغاز في الوقت الحالي، والأهم من ذلك، حتى لو كان بالإمكان توسيع الإمدادات العالمية للتعويض عن نقص الغذاء الناجم عن الحروب والعقوبات، فهل ستصل هذه الإضافات الجديدة بالفعل إلى الدول الأكثر ضعفا وتضررا.

أخبار ذات صلة

newsletter