أسر تستثمر العطلة الشتوية لمعالجة قصور أبنائها الدراسي

هنا وهناك
نشر: 2014-01-06 20:56 آخر تحديث: 2016-08-06 14:40
أسر تستثمر العطلة الشتوية لمعالجة قصور أبنائها الدراسي
أسر تستثمر العطلة الشتوية لمعالجة قصور أبنائها الدراسي

اكتشفت الثلاثينية نور عبدالله أن طفلها الصغير (ماهر) لديه قصور كبير في القراءة والكتابة أثناء قيامها بتدريسه في الامتحانات النهائية للفصل الدراسي الأول، ما دفعها للتفكير في كيفية استغلال العطلة الشتوية لمعالجة هذا الأمر.
تقول والدة ماهر "ابني في الصف الثالث، ومن المفترض أن يقرأ النص ويكتبه بشكل جيد، لكنه عكس ذلك"، متابعة أنها بدأت بالسؤال والاستفسار عن النوادي أو المراكز التي تقوم بتعليم الأطفال وتدريسهم بطرق مختلفة عن الوسائل السائدة في المدارس.
وتضيف "أعلم أن صغيري متلهف كأقرانه لقضاء أوقات جميلة بالعطلة، لكنني حفزته بأن اشتراكه في النادي سيكون مفيدا ومسليا في الوقت ذاته، وأتمنى أن يتحسن أداؤه الدراسي في الفصل المقبل جراء هذه الخطوة".
لا شك أن غالبية الطلبة ينتظرون بشغف العطلة الشتوية، التي تنقلهم من ضغوط الدراسة والمذاكرة إلى الترويح عن النفس وممارسة الأعمال والأنشطة وما شابه، التي لم تكن ممارستها متاحة بما فيه الكفاية في فترة الدراسة.
ورغم قصر العطلة بين الفصلين مقارنة بالعطلة الصيفية، إلا أنها فرصة مناسبة لتحسين ومعالجة قصور الطلبة الدراسي، فهناك العديد من الأهالي الذين التفتوا مؤخرا لتقدم أعمار أبنائهم بدون تحسنهم دراسيا، وتتعدد الأسباب في ذلك، وعليه يستطيع أولياء الأمور التخطيط لكيفية تخطي هذه الصعوبات وحلها.
أم راشد حاولت كسر روتين العطلة الشتوية والاستفادة منه، خصوصا مع ضعف التحصيل الدراسي لأبنائها الثلاثة بمراحل مختلفة، فعزمت على شراء أقراص (السي دي) التعليمية، وبحثها عن البرامج المناسبة التي سوف تحاول تعليمها لأولادها خلال الإجازة.
لم يرحب أبناء أم راشد بالمخطط الجديد، لكنها استطاعت إقناعهم بأن هناك أوقاتا مخصصة للترفيه واللعب، وساعات محددة للتعلم والاستفادة، إلى جانب تشجيعها الكبير على الحصول على الهدايا المفضلة لكل منهم في حال استفادته من هذه الوسائل.
ويتمنى أبومحمد، الأب لأربعة أبناء، أن تأخذ المؤسسات المعنية دورها الرائد من خلال الاهتمام بعالم الطفل بفتح دورات أو أنشطة مهمة من شأنها الارتقاء بمستوى الطفل من خلال تنمية مستواهم العلمي في العطلة بين الفصلين.
ويشاركه الرأي أبوحسين بقوله: "لدي ثلاثة أبناء، وأرى ضرورة التخطيط والإعداد لكل شيء في الحياة، ولا أستثني العطلة الشتوية فهي مرحلة مهمة ومكملة لمرحلة الدراسة، فيجب الإعداد لها واستثمارها بالشكل الأفضل والأمثل وبما يخدم العملية التدريسية".
أما السيدة سماح الشريف فقامت بتسجيل أطفالها الثلاثة في دورة خاصة لحفظ القرآن الكريم خلال العطلة الشتوية، لإيمانها أن ذلك يربيهم ويجعلهم متمكنين من اللغة العربية، خصوصا وأن المدرسة الخاصة التي تضع بها أبناءها تركز على تعليم اللغتين الإنجليزية والفرنسية. ورغم انتظار الطفل سعيد درويش في الصف الأول لمجيء العطلة الشتوية بفارغ الصبر، لكنه وعد والدته بأنه سيحسن قراءته جيدا ويتقنها، ويصبح مثل أصدقائه المتفوقين دراسيا.
أما والدة الطفلة روان فقد استعانت بشقيقتها في المرحلة الجامعية/ تخصص تربية طفل لمتابعة ابنتها في الصف الثاني من خلال هذه العطلة لتتمكن من تشجيعها وحثها على الدراسة المتواصلة، خصوصا وأنها لا تتابع دروسها بشكل يومي.
وتبين معلمة المراحل الأساسية غنى الذياب، أن الكثير من الآباء والأمهات ينشغلون في وقت الفراغ الذي سوف يعيشه الأبناء بسبب حلول العطلة بين الفصلين، خصوصا بعد انتهاء الالتزامات الدراسية المطلوبة.
والحقيقة أن وقت الفراغ يجب ألا يؤخذ من المنظور السلبي، وفق الذياب، حيث يمكن أن يستثمر إيجابيا، ما ينعكس على الأبناء بشكل مفيد وفاعل، خصوصا وأن هناك العديد من الطلبة في المراحل الأساسية لا يجيدون القراءة والكتابة.
وتقول "يستطيع الأهل جعل العطلة ترفيهية تعليمية، فلا بد أن يكون وقتا للترفيه بما يرغبه الأبناء ويفضلونها وحسب القدرات المالية المتاحة، كما يمكنهم الاستعانة بالمرشدين التربويين والمعلمين في نقاط الضعف لدى أبنائهم لإيجاد الطرق المناسبة لتحسين أدائهم وتنمية قدراتهم العلمية".
التربوية ومديرة إحدى المدارس الحكومية د.أمل بورشيك، تقول "هناك الكثير من البرمجيات الهادفة والتي تعلم الطفل القراءة والكتابة، ولكن لا يجوز ترك الطفل بمفرده ولابد من تنظيم وقته لملاحظة مدى تعلمه وتعزيز تطوره"، اضافة الى اثراء الطفل بنشاطات هادفة من خلال زيارة المتاحف القريبة والتي تحتوي على الكثير من النشاطات الثقافية الهادفة والأجهزة الإلكترونية التي تعلم الطفل باللعب.
وتتابع "لا يجوز أن تكون فترة الاجازة للتعليم فقط، فهذه العطلة هي لتنظيم البنى التعليمية لدى الطفل لتتواءم مع مراحل نموه ولكن الفترات التعليمية المنظمة يجب أن يساندها نشاط ترفيهي وتعليمي"، منوهة إلى أنه "يمكن ممارسة بعض الألعاب العائلية مثل الكلمات المتقاطعة وبطاقات الحروف والأحاجي والألغاز بمشاركة أفراد العائلة".
يرغب الأهل دائما بدفع أجر للنوادي بهدف التعلم ويعتقدون أن إرسال الطالب إلى النادي التعليمي أو الترفيهي كاف، وفق بورشيك، حيث إن المراكز التعليمية فيها متخصصون يقومون بمعالجة الضعف والقصور لدى الطالب، لكن فترة الإجازة قصيرة وقد لا يضمن الأهل إمكانية التعلم في هذه المدة القصيرة.
وتتابع بورشيك، إن المنازل تخرج عن نظامها في الإجازات فيبدأ السهر والنوم خارج المنزل أو استقبال الضيوف لفترات طويلة، فلابد أن يحرص الأهل على الحفاظ على نظام يناسب عمر الطفل ويثريه علميا وترفيهيا في الجوانب التي يعاني منها بضعف في التحصيل.
وتنوه إلى أن كثيرا من الطلبة عندما يجدون اهتماما عاطفيا ويشعرون أن أهلهم يقفون الى جانبهم بناء على ملاحظات المدرسة يتداركون الأمر، ويتحسنون، لا سيما من لديه إرادة وعزيمة ودافعية مع الحرص على عدم إلقاء اللوم باستمرار على الطفل، بل نصحه واستخدام أساليب ترغيبية في محاولة حثه على أمر ما.الغد

أخبار ذات صلة

newsletter