Please enable JavaScript
Email Marketing by Benchmark
"العربيزي" تهدد اللغة العربية | رؤيا الإخباري

"العربيزي" تهدد اللغة العربية

اقتصاد
نشر: 2013-12-31 00:48 آخر تحديث: 2016-08-06 07:20
"العربيزي" تهدد اللغة العربية
"العربيزي" تهدد اللغة العربية

 رغم أن للثورة التكنولوجية فوائد جمة، غير أن ذلك لا يخفي أضرارها لعل أهمها ما يتعلق بتهديد اللغة العربية، حيث بات تواصل معظم الشباب الناشئة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصالات الحديثة يجري عبر لغة "هجينة" يطلق عليها "العربيزي".
وفي الوقت الذي وجد كثير من الشباب في "العربيزي" "لغة تخاطب فيما بينهم صيغت للتعبير عن آرائهم"، يحذر مختصون من "طغيان هذه اللغة وغلبتها لما فيه من تهديد وخطورة على اللغة العربية".
الشاب فؤاد تيسير يرى في العربيزي "لغة سهلة للتواصل مع أصدقائه، ومواكبة للتطور والحداثة"، منوها الى أنه في حال وقع هاتفه بيد أحد والديه "لن يعرف ما يدور بينه وبين أصدقائه من حوار".
"العربيزي" لغة بدأت منذ أعوام بالانتشار بشكل كبير في أوساط الشباب، وراجت، بحسب مستخدمين لها ومختصين في المجال، من خلال التراسل عبر الهواتف الخلوية لتنتقل الى الدردشة عبر الانترنت، حيث انسحب مؤخرا ايضا على الكتابة بهذه اللغة عبر مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر".
وتعد "العربيزي" لغة هجينة بين العربية والإنجليزية، وهي غير محددة القواعد، استحدثت منذ أعوام، على يد بعض الشباب العربي للتواصل عبر الدردشة على الإنترنت باللغة العربية أو بلهجاتها، وتنطق هذه اللغة بالعربية، إلا أن الحروف المستخدمة في الكتابة هي الحروف والأرقام اللاتينية بطريقة تشبه الشيفرة.
وتكتب كلمات "العربيزي"، عادة بلهجة دارجة وليس باللغة العربية الفصحى، ويضاف لهذه الطريقة الكثير من الكلمات البسيطة والاختصارات المتعارف عليها في الإنجليزية.
سحر الخال تشدد على أنها كانت رافضة لاستخدام العربيزي في البداية وأنها لن تتخلى عن لغتها العربية، إلا أن "التعامل مع آخرين وكثرة التواصل عبر وسائل الاتصال المختلفة أثر في لغتها العربية وجعل استعمالها للعربيزي عاديا".
وتلفت الخال إلى أن الهواتف الذكية "تؤدي بالجيل إلى ما هو أكبر واشد خطورة من العربيزي، وهو وجود برامج تحفظ الكلمات الأكثر رواجا ما يجعل الشخص لا يقوم بأكثر من الاشارة للكلمة واختيار الصحيح منها فيجعله على أرض الواقع يتكاسل من الكتابة مهما كانت اللغة عربية أم انجليزية".
من جهته يقول فراس الهياجنة: إنه عندما عاد من بريطانيا بعد إنهاء دراسته وجد غالبية من يعرفهم يمزجون بين الانجليزية والعربية، وأنه أمر شائع جدا، منوها الى أنه قبل مغادرته للدراسة لم يكن شائعا الى هذا الحد استعمال مثل هذه اللغة.
ويلقي علماء اللغة باللوم في الاستخدام المتزايد للانجليزية بين الشبان الأردنيين على "الثقافة الغربية التي تغرق العالم العربي"، فأستاذ علم اللغة العربية هيثم سرحان يلفت إلى أن "بعض الشباب يسخرون من اللغة العربية ويمقتون استخدامها والتعامل بها، فهم يعتقدون أنها عتيقة وأن الانجليزية تمثل الحياة والرغبات".
ويقول سرحان "إذا ما استمر هذا الاتجاه في اهمال لغة الضاد وشيوع العربيزي فيمكن أن تكون العربية في خطر".
ويشدد على أن طغيان هذا الاتجاه "دليل على أزمة الهوية في الدول العربية، وكان المزج بين العربية ولغات أجنبية أمرا شائعا للغاية بين النخبة من المجتمع الذين تلقوا تعليما غربيا".
اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع يبين بأن استخدام "العربيزي" يجسد "التغييرات العميقة التي مر بها المجمتع الأردني منذ أوائل التسعينيات عندما عكفت السلطات على برامج التحرر الاقتصادي".
ويوضح أن استخدام اللغة الانجليزية أصبح مؤشرا على مكانة الشخص بين الأردنيين في الطبقة المتوسطة والرفيعة والكثير منهم يلحقون أبناءهم بالجامعات في اميركا والغرب.
ويلفت إلى أن العربيزي "ظاهرة مستجدة"، منوها إلى أن الانجليزية "دلالة على المكانة الاجتماعية لدى البعض"، وأن من يتقن التخاطب والتحدث بها فهم من "طبقة رفيعة".
تصريحات وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات التي أدلى بها مؤخرا أن "100 ألف طالب على مقاعد الدراسة في الصفوف الأولى لا يستطيعون قراءة الحروف العربية"، أعاد للواجهة تراجع الطلبة عموما باللغة العربية، والبحث في أسباب مختلفة تشكل تهديدا للغة الضاد، والبحث في حلول تنهض باللغة العربية وتحيي الاهتمام فيها لدى الناشئة، في ظل الثورة التكنولوجية.
من جانبه يجد استشاري علم النفس والتربية الدكتور موسى مطارنة أن ما وصلت إليه اللغة العربية بين صفوف الطلبة والشباب ما هو إلا "نتائج سياسات تربوية وحكومية أصبحت تفضل الابتعاد عن اللغة العربية والميل إلى الانجليزية"، عازيا ذلك إلى "التغير الاجتماعي وعدم وجود استراتيجيات مناسبة لمواجهة هذه العولمة".
ويلفت مطارنة إلى حالة تصدير الحضارة للعالم العربي والبرامج التي تسعى إلى إنشاء جيل بأسلوب غربي، حيث بدأت اللغة الانجليزية تطغى على جيل الشباب حتى أصبحت الإنجليزية هي اللغة السائدة حتى في تعاملاتنا الحياتية، إذ يقوم الكثير من الشباب بكتابة الرسائل العربية بحروف انجليزية.
العشريني أحمد أمين يبين أن استخدامه للعربيزي من الممكن أن يكون "محاربا من قبل المثقفين ومن يشددون على استخدام اللغة العربية بشكل كبير إلا أن الواقع وحتى أماكن التوظيف بعيدا عن التنظير لا يرغبون في توظيف إلا من يتقن الانجليزية ويعرف استخدامها حتى لو كان بالعربيزي".
"التفاخر" دفع العديد من الناس، وفق مطارنة إلى استخدام اللغة الانجليزية في كلامهم وتعاملاتهم حتى وإن تم استخدامها بطريقة غير علمية، منوها إلى أن جميع هذه المعطيات أوجدت ما يسمى بـ"العربيزي"، الأمر الذي سبب تراجعا في استخدام اللغة العربية وممارستها حتى إن الكثير من الطلاب يعانون من "ضعف كبير" في اللغة العربية.
"اصبحت العربية لغة تستخدم في المناسبات والخطابات الرسمية فقط"، بحسب مطارنة الذي يؤكد وجود بعد كبير عن اللغة العربية والذي سيزداد أكثر مع مرور الوقت، لاسيما مع المناهج التربوية التي تركز على الانجليزية التي يعتبرونها "لغة العصر"، خصوصا وأن السنوات الأولى من عمر الطفل هي الأهم، وإذا ما تم الاستمرار بعدم وجود استراتيجية مناسبة لمواكبة التطور بطريقة صحيحة ووضع معطيات تواجه هذا الضعف سيؤثر ذلك سلبا على اللغة العربية لدى النشء.

أخبار ذات صلة

newsletter