رمضان في زمن الجائحة.. الايمان يعلو على الموروث

محليات
نشر: 2021-04-18 21:58 آخر تحديث: 2021-04-18 21:58
تعبيرية
تعبيرية

للعام الثاني على التوالي، يهل علينا شهر رمضان المبارك في ظل جائحة أرقت العالم ليتجدد الأمل مع فيض الايمان بأن تستعيد البشرية في رمضان المقبل عافيتها وقد عادت الحياة الى طبيعتها.

ومع هذا، لم تثن ظروف كورونا الكثيرين عن استقبال الشهر الكريم بالزينة اللائقة والتحضيرات اللازمة، حيث ازدانت الأسواق والشوارع كما جدران المنازل ونوافذها بفوانيس رمضان المضيئة لتضفي على هذه الليالي المباركة البهجة ولاستحضار مشاعر الايمان التي كانت تضفيها صلاة التراويح قبل أن يعكر الفيروس هذه الفرحة. وبحسب صائمين يعتبر رمضان هذا العام في ظل الحظرين الجزئي والكلي في أيام الجمع وتزامن وقت الإفطار مع بدء الحظر، فرصة متجددة ومكثفة للعبادة والتقرب لله سبحانه وتعالى وانتصارا على الموروثات السلبية لصالح ثقافات ايجابية ربما كانت غائبة عن الكثيرين، مشيرين الى سنة التواصل وصلة الأرحام التي كانت تميز رمضانات الأعوام السابقة ربما يخفف من وطأة غيابها المؤقت الاتصال عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتكريس الوقت للتفقه في الدين وإجراء نقاشات عن بعد مع المحبين.


اقرأ أيضاً : السماح للأردنيين بأداء صلاة الجمعة سيرا على الأقدام.. تفاصيل


نانسي وجوخ أكدتا أنهما استقبلتا الشهر بالزينة المعتادة رغم أنف الفيروس، فالشهر الفضيل يستحق استقباله بما يليق به، مشيرتين الى أن الايام الرمضانية تخفف على المسلم ثقل ووطاة الجائحة، خاصة اذا التزم الجميع بالتدابير الوقائية اللازمة، وابتعدوا عن التجمعات، ولم يكسروا الحظر بالزيارات بين الجيران والاهل والاقارب، تجنبا لأي عدوى من الفيروس.

ومثلهما آمنة الطرايرة، التي استقبلت الشهر الفضيل، بسكينة، متيقنة بأن رمضان الحالي لا يختلف كثيرا عن ظروف شهر رمضان الماضي من حيث انه شهر للطاعة والرحمة والمغفرة، غير انه لا مجال للزيارات أو اللقاءات أو الولائم والإفطارات، فالتزام المنازل هو الحل الامثل لمنع العدوى.

من جهته، قال أخصائي علم الاجتماع الدكتور عامر العورتاني، يهِل علينا شهر رمضان الكريم للعام الثاني على التوالي وما زالت جائحة كورونا تتصدر المشهد العالمي، الامر الذي يستدعي اتباع إجراءات الوقاية، والالتزام بالحظرين الجزئي، والشامل في ايام الجمع، خاصة ان للشهر الكريم طقوسا، لها خصوصية تجعل من تجمعات الأفراد بيئة خصبة لانتقال العدوى وعلى نطاق واسع.

واشار الى بعض العادات التي اختفت مع الحظر وأوامر الدفاع مثل التزاحم في الأسواق وولائم الإفطار والزيارات العائلية والتجمّع في المقاهي والخيم الرمضانية وموائد الرحمن، والتي تتناقض مع جوهر البروتوكول الصحي، واسس الاجراءات الوقائية.

وبين العورتاني، ان غياب الأنشطة الاجتماعية في رمضان الحالي، كما في السابق لا يمسّ بجوهر الفريضة الركنية، بقدر ما يصطدم بمنظومة العادات والتقاليد الاجتماعية الموروثة، مشيرا الى وجود بدائل لعبت دورا في التواصل بين الناس، وهي التقنيات والمنصات الالكترونية.

واضاف، ان الشهر الكريم يعتبر فرصة ثمينة للاعتكاف، بغرض أداء الفرائض ونوافل العبادات أولا، وللبحث في حقيقة السلوكيات المعتادة قبل الجائحة ونقدها موضوعيا، ومحاولة تعديل السلبي منها، والتخلي عنه مستقبلا.

ومن المظاهر السلبية، بحسب اعورتاني مشاهد الازدحام في الأسواق سيّما قبيل أذان المغرب، والإسراف على موائد الإفطار والسحور بأصناف الطعام والعصائر، وامتداد ساعات السهر، واستنفاد الوقت على شاشات التلفاز لمجاراة السباق الدرامي، والمبالغة في التواصل العائلي عبر دعوات الإفطار المتبادلة إلى الحدّ الذي يضطر فيه البعض للاقتراض لتغطية نفقات ولائم الشهر الفضيل، وهو ما يمثل جنوحاً عن قيم الشهر الفضيل وغاياته وإمعانا في التبذير والإسراف وهدر الوقت والمال.

ونوه العورتاني الى اهمية تجسيد قيم التكافل الاجتماعي، خلال الشهر المبارك، والشعور بالآخرين خاصة بالفقراء والمتعطلين عن العمل، مثمنا المبادرات الخيرية والانسانية، التي شكلت بدورها عصباً قوياً وداعماً خلال الأزمة.

واوضح ان شهر رمضان، يشكل قيمة مضافة تدفع المجتمع كجسد واحد نحو الصمود في وجه الأزمة، فالصيام والعبادات تحفز على التقيّد الذاتي والاخلاقي بأوامر الدفاع، وتجنب خرق القواعد الصحية، واحترام الظرفية الاستثنائية في ظل الجائحة.

بدوره، أشار استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان الدكتور عبدالله أبو عدس الى تعزز العديد من الأنماط التي ظهرت في شهر رمضان الكريم الماضي كالتقارب النفسي والاجتماعي، بشكل أكبر رغم التباعد الجسدي.

وأضاف، في رمضان الماضي، انكسر المفهوم النمطي للأبعاد الاجتماعية المصاحبة للشهر الفضيل، وحصل التغيير على بعض الأنماط الدينية كصلاة التراويح التي اعتاد الناس على تأديتها في بيوتهم.

وبين ابو عدس، ان الحظر التي تزامن ايضا مع شهر رمضان الكريم، دفع الكثير من العائلات لممارسات أسرية كانت غائبة منذ سنوات طويلة، مثل أداء العبادات معا، ما يعزز الحوار والتواصل والتفاعل والتقارب بين أفرادها، فضلا عن تخلي الكثير من الاسر عن مظاهر الترف والمجاملات.

من جانبه، اكد أستاذ الشريعة في الجامعة الأردنية الدكتور علاء الدين محمد عدوي، ان الصيام وقاية للإنسان من شر الأمراض، وإذا كانت صلة الرحم من الأعمال المقربة إلى الله في الشهر الفضيل، فإن البدائل التكنولوجية الحديثة طوت بعد المسافات، وبذلك يتجسد معنى من معاني مجاهدة النفس والصبر، واظهار المحبة للآخرين والتعاطف معهم والحرص عليهم، وعلى صحتهم وسلامتهم.

في حين بين أستاذ الفقه في كلية الفقه المالكي في جامعة العلوم الإسلامية الدكتور شويش المحاميد، ان الشهر الكريم، هو شهر التقرب لله سبحانه وتعالى، وقد عاش العالم شهر رمضان الماضي، وبدايات شهر الصيام الحالي في ظل ظروف كورونا، وهذا هو الامتحان للجميع على الصبر والثبات.

ورأى المحاميد في الشهر الفضيل فرصة، "للدعاء الى الله ليرفع عنا البلاء"، لقوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)

أخبار ذات صلة

newsletter
newsletter

اشترك الآن في آخر الأخبار من رؤيا الإخباري عبر بريدك الالكتروني