الأطفال وكورونا.. تجارب مريرة لأمهات أردنيات يروين معاناتهن مع الفيروس

محليات
نشر: 2021-02-16 13:59 آخر تحديث: 2021-02-16 13:59
تحرير: ليندا المعايعة
أرشيفية
أرشيفية

قلب فيروس كورونا المستجد نظام عائلة الاعلامية نور العمد وهي أم لثلاثة اطفال (بنت وولدين توأمان)،  عندما علمت بنتيجة طفلتها ذات الخمسة أعوام إيجابية لتتوالى المفاجأة للعائلة عندما ورد اتصالا من وزارة الصحة -التقصي الوبائي يبلغها أن الفيروس هو المتحور.

عدوى فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 أو المتحور التقطتها ابنة العمد من معلمتها وطفل آخر، عمدت كلا العائلتين على إجراء الفحص اللازم، فور إبلاغ الأمهات على أحد تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي خاص بهن بإصابة إحدى المعلمات بالفيروس وعليه بادرت العائلات إلى إجراء فحص كوفيد- 19.  

ضبطت العمد زمام الأمور في عزل طفلتها الصغيرة عن أخويها في غرفة نوم الأطفال، كإجراء أولي قامت به في الوقت الذي راعت مشاعر صغيرتها حتى لا تخاف من إصابتها، بل عملت على توعيتها بطرق بسيطة يمكن فهمها لمن هم بعمر ابنتها.


اقرأ أيضاً : دراسة: 53 بالمئة من الأردنيين تأثروا نفسيا من الحظر وعانوا من الكسل والخمول


لم تكن هي المرة الأولى التي تجري فحص كورونا لابنتها، إذ سبقه فحصا مماثلا عندما التحقت العام الماضي بمدرستها وأعلن عن وجود إصابات بالفيروس في حينها.

الموقف تغير هذه المرة بالنسبة للعمد، النتيجة جاءت إيجابية ويتطلب منها إبلاغ ابنتها بالنتيجة لكون عليها أن تجلس في غرفتها في الوقت الذي سيتم إبعاد أخويها الصغيرين عنها.

صمتت الصغيرة مشدوهة تنظر إلى والديها عندما أبلغتها والدتها العمد بالنتيجة فما كان من ابنتها إلا أن تتفوه بعبارة لا تدرك عمق معناها عندما قالت "ماما شو هالكورونا الغبية".

تقول الإعلامية  نور العمد لـ "رؤيا" عندما علمنا بإصابة معلمة ابنتي على الفور تم تعطيل صف ابنتي على الفور، وبناء على ذلك جلسنا في المنزل بعد مضي يومين اتخذت قرارا مع زوجي بإجراء فحص لابنتي للتأكد فيما، إذا كانت مصابة خاصة، "ولدينا في كلتا عائلتينا كبار في السن، حتى لا نعرضهم لأي خطر".

وتابعت اصطحبت ابنتي وأجريت لها الفحص وظهرت النتيجة إيجابية، عندها طرحت سؤالا على فني المختبر عما إذا كان الفيروس أم من السلالة الجديدة المتحورة، إلا أنه لم يكن لديهم إجابة على ذلك.

وبناء على نتيجة ابنتي تم إجراء فحص كورونا لزوجي وطفلي التوأمين وظهرت النتيجة سلبية، مباشرة نفذت إجراءات الوقاية حيث جرى فصل ابنتي عن أخويها الصغيرين مع تهيأة غرفتها لكي تتناسب مع فترة العزل، وعملت على تخصيص حمام لاستخدامها الشخصي إلى جانب استخدام الأدوات المنزلية القابلة للاستعمال لمرة واحدة كالأطباق والملاعق وغيره.

راعت العمد وزوجها نفسية ابنتها وحتى لا تشعر بالوحدة أو أن أمرا غريبا قد طرأ أبعد والديها، فحرص كل من في المنزل من الوالدين على ارتداء الكمامة طوال الوقت ومحاولة تجنب اقتراب ابنتها من أخويها التوأمين.

تقول نور: "ابنتي لم تظهر عليها أعراض الإصابة إلا أن هذا لا يعني عدم تفقدها طوال اليوم وملاحظة أي أمر طارئ لا قدر الله". 

اعتبرت العمد تجربة مرض ابنتها بالكورونا صعبة وغريبة، موضحة أنه من الصعب عزل طفل 5 سنوات وحجزه بغرفة 14 يوما، بقدر ما أقدم لها من وسائل ترفيه كاستخدام تابلت رغم رفضي المستمر من استخدامه إلا أن الوضع أجبرني على ذلك.

بين وقت وآخر تسمح العمد لابنتها بمشاهدة التلفاز  مع أخويها إذ تعمل على التباعد وترك مسافة وتعقيم المكان حتى ملابس ابنتها مخصص لها مكان وطريقة للغسل حفاظا على سلامة أفراد الأسرة.

ووجهت العمد رسالة الى كل أم قالت فيها: "أرجو كل من لديه حالة كورونا في المنزل أو يشتبه بالإصابة  أن لا يغادر المنزل ويلتزم بالتعليمات والإجراءات الصحية لوقاية نفسه والآخرين من الإصابة بكورونا ".

التزمت عائلة نور العمد وعائلات أطفال آخرين أصاب أبنائهم الفيروس بحجر أنفسهم مدة 14 يوما حتى تظهر نتائج الفحص سلبية. 

ابنة نور تعتبر نفسها محظوظة لأنها أصيبت بالكورونا وذلك لسماح والدتها لها باستخدام "تابلت" وتلبية كل ما تريده.

العمد ترى إلى جانب والدة إحدى صديقات ابنتها ام هاشم (اسم مستعار)، أصيب ابنها البالغ من العمر 5 سنوات، الاستفادة من تجربتها كأمهات أصاب الفيروس أطفالهما.

وتتشارك أم هاشم تجربتها مع نور، فكلاهما تتبادلان المعلومات والتجارب إلا أن الأمر مختلف هذه المرة لكون أم هاشم  لديها طفل رضيع، وتقوم بالرضاعه الطبيعية، ولهذا فهي تضطر إلى المتابعة مع طبيب مختص تجنبا لانتقال العدوى للرضيع.


اقرأ أيضاً : تحرير 2264 مخالفة بعد إعادة الانتشار الأمني وتكثيف الحملات الرقابية


تقبل ابني إصابته إلا أن السؤال الذي طرحه: "كم تحتاج الكورونا من الوقت حتى تخرج من جسمي"، قالت أم هاشم: "طلبت منه أن يحصي 14 يوما حتى تخرج الكورونا من جسمه، وبالفعل بدأ يفعل ما قلت له".

لم ينقطع ابنها عن حصص مدرسته فالأم تتباع مع مشرفته ما عليه من دروس وواجبات، كما تلجأ إلى استخدام الألعاب التي يحبها.

وقالت إن الأطفال لا يتأثرون بالإصابة كما البالغ فابني ارتفعت حرارته ليومين، والان هو بصحة جيدة.

ولفتت خلال حديثها إلى اتصالها مباشرة مع طبيب أطفالها، خاصة أن لديها طفل رضيع فطلبت الطبيبة منها أن تقوم بالأمر بشكل عادي مع الالتزام بالكمامة ومراقبة أي تغيير.

إصابة الأطفال بفيروس كورونا المستجد أو المتحور 

عضو لجنة الأوبئة وعضو اللجنة الوطنية الاستشارية للمطاعيم الدكتور منير أبو هلالة قال إن سلالة فيروس كورونا المتواجدة في أغلب الدول الأوروبية والحالية في المملكة هي السلالة البريطانية.

وأضاف أن زيادة الانتشار بالفيروس والإصابات أثر على جميع الفئات العمرية لكنها لم تؤثر على خطورة المرض.

وأكد أبو هلالة أن إصابة الأطفال بالفيروس لا يعني إغلاق المدارس، مشيرا إلى أن وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة قامت بوضع بروتوكول  صحي، والوزارة كفيلة بمراقبة الأمر وحماية الأطفال إذا ما تم الالتزام بالتعليمات، والتدرج في فتح المدارس، وعودة الطلاب للمدارس بشكل تدريجي إذ تعتبر خطوة جيدة وآمنة، وهذه  الإجراءات كفيلة بمراقبة الوضع الوبائي.

الأطفال يصابون بفيروس كورونا 

الأطفال يصابون بفيروس كورونا على الرغم  ومع بداية الجائحة كانت التصريحات تقول إن فئة الأطفال لا تصاب إلا أننا اليوم نرى أطفالا يصابون بكوفيد- 19 أو بالسلالة البريطانية المتحورة.. ماذا حدث؟

تقول أخصائية صدرية وتنفسية واعتلالات النوم عند الأطفال في مستشفى الجامعة الأردنية الدكتورة منتهى العيدي إن الإصابات المسجلة بين الأطفال كانت منذ بداية الجائحة قليلة مقارنة بأعداد الإصابات المسجلة بين البالغين وكبار السن، وحتى الوقت الحاضر.

وأضافت: "ما يقال على أن فيروس كورونا المتحور أكثر شيوعا بين الأطفال، أعتقد أنه كلام دقيق جدا لأن هذه الدراسات أجريت في بريطانيا، عندما لاحظوا أعداد المصابين بالفيروس بارتفاع في الوقت الذي عاد به طلبة المدارس إلى مدارسهم، فجاء الاعتقاد أن الفيروس المتحور يصيب الأطفال أكثر من غيره.

وأشارت الدكتورة العيدي إلى أن الدراسات ما تزال مستمرة وقائمة للتأكد من هذا الأمر ولكن أعداد الإصابات في تزايد بين البالغين والكبار، وهناك تزايدا في إصابات الفيروس المتحور لجميع الفئات العمرية.

وعلقت العيدي أن حدة الإصابة بين كبار السن هي الأكثر والأشد مقارنة بالإصابة بين الأطفال، لكن الأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة كالكبار هم أكثر عرضة للإصابات الشديدة وظهور الأعراض عليهم، مثل أطفال نقص المناعة والفشل الكلوي وأمراض الكبد.

ولفتت إلى أن الأعراض الشائعة عند الأطفال المصابين بكورونا سواء المتحور أو غيره هي ذات الأعراض وتشمل ارتفاع درجة الحرارة، صداع احتقان في الحلق، سعال وضيق بالتنفس وإذا ما رافقه التهاب رئوي.

كما لفتت إلى أن أعراض الإصابة بالجهاز الهضمي التي تشمل القيء، الغثيان والإسهال.

وقد تكون الأعراض الأكثر شيوعا إصابات الجهاز الهضمي عن الجهاز التنفسي لمن هم دون العشر سنوات.

ووجهت العيدي رسالة إلى الأمهات بضرورة الانتباه في حال ظهرت أعراض شبيهة بأعراض كورونا، على الأم أن تلتزم بالكمامة وأخذ مسافة عن الطفل والالتزام بعزل الطفل منزليا، وتطبيق قواعد النظافة الشخصية.

وإذا كانت الأعراض متوسطة إلى شديدة خصوصا إذا رافقها صعوبة بالتنفس وارتفاع حرارة شديد أو ازرقاق الشفتين أو إسهال يؤدي إلى الجفاف صعوبة بالتنفس في هذه الحالة يجب اصطحاب الطفل إلى المستشفى مع إبقاء المتابعة مع طبيب الطفل حتى لو كانت الأعراض بسيطة.

أخبار ذات صلة

newsletter