الأردن في المركز 58 عالميا على مؤشر مدركات الفساد لعام 2018

محليات
نشر: 2019-12-09 15:19 آخر تحديث: 2019-12-09 15:23
هيئة مكافحة الفساد
هيئة مكافحة الفساد

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة التاسع من كانون أول من كل عام يوماً دولياً لمكافحة الفساد من أجل نشر الوعي حول الفساد وآثاره المدمرة على المجتمعات والدول، وللتأكيد على أهمية إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي اعتمدتها عام 2003 ودخلت حيز التنفيذ عام 2005. ونظراً لأهمية الأفراد خاصة النساء في مجال مكافحة الفساد فقد اختارت الأمم المتحدة موضوع عام 2019 تحت عنوان "متحدون ضد الفساد من أجل التنمية والسلام والأمن"ن حيث تصل قيمة الرشى كل عام حوالي تريليون دولار والمبالغ المسروقة بطريق الفساد ما يزيد عن ترليونين ونصف دولار.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن الفساد هو إساءة استخدام السلطة لتحقيق مكاسب خاصة وشخصية، لكن النساء لديهن تعريفات مختلفة للفساد والتي تمس حياتهن الخاصة والعامة وتؤثر على الجهود المبذولة في مكافحة العنف ضدهن وفي تمكينهن إقتصادياً، إجتماعياً، سياسياً وثقافياً. وتشير العديد من النساء الى أن مفهوم الفساد يمتد ليشمل الممارسات الاستغلالية كالإيذاء الجسدي والاعتداءات الجنسية المختلفة، والرشوة أخذاً وإعطاءاً، وترتبط كل منها بشكل وثيق بعدم تقديم الخدمات لهن في المؤسسات العامة والخاصة على حد سواء، وذلك حسبما جاء في تقرير أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في شهر أكتوبر 2012 بعنوان "وجهة نظر النساء في المجتمعات المحلية حول الفساد ومكافحتة ".

احتل الأردن على مؤشر الشفافية الدولية لعام 2018 المركز 58 من بين 180 دولة و بدرجة 49/100.

وتتمثل أهم طرق ووسائل الفساد بالرشوة والاحتيال وغسيل الأموال والابتزاز ودفع الأموال بسرية وبشكل غير قانوني مقابل خدمات واستغلال النفوذ والمحسوبية والمحاباة وضغوطات أصحاب النفوذ واستغلال الوظيفة للمصالح الشخصية ودفع المبالغ لتسريع الحصول على وثائق تتطلب وقتاً بسبب البيروقراطية أو طلب معززات والاختلاس والإعتداء على الأملاك العامة.

ويختلف الفساد بالنسبة للنساء العربيات بطرقه ووسائله حيث تتأثر به النساء الفقيرات وفي المناطق النائية وغير الحضرية أكثر من غيرهن، فالعديد من النساء وعند استخدامهن للخدمات الحكومية والخاصة كالتعليم والصحة والتوظيف على سبيل المثال، يواجهن أشكال مختلفة من الفساد قد تكون رشوة ولكنها في الأغلب تتعلق بالاستغلال الجنسي وقد تصل الى حد الإعتداء الجنسي، كما وتتعدد أشكال هذا الإستغلال كالحرمان من التوظيف أو الترقية أو الإعفاء من منصب معين أو الإمتناع عن الترشيح لدورات تدريبية داخلية وخارجية، وفي مجال التعليم كالحرمان من تقديم الإمتحانات أو إعطاء علامات أقل مما يستحقن، وفي المجال الصحي وكالامتناع عن تقديم الخدمة الصحية أو المبالغة في توصيف الأمراض التي يعانين منها أو طلب تكرار المراجعات دون داعي. وهذا لا يعني عدم وجود ممارسات مشابهة في كل المجالات، ويمارس الفساد على مختلف الفئات العمرية وبمختلف الأماكن حتى وأن كان هنالك تباين بين دولة وأخرى أو بين منطقة وأخرى داخل الدولة ، فمرتكب الفساد في هذا الإطار لا يكترث للضحية / الناجية ولا يلتفت إلا لمصالحة الشخصية وإشباع رغباته الخاصة.

وتشدد "تضامن" على أن النساء اللواتي يتعرضن لهذا النوع من الفساد يعانين من آثار نفسية وصدمات قد لا يمكن تداركها وعلاجها، وتؤدي حتماً إلى تزايد كبير معدلات العنف الممارس ضدهن وتراجع حاد في مدى التحاقهن بالتعليم أو دخولهن لسوق العمل، ويحد من قدراتهن وتتطلعاتهن لمستقبل أفضل لأسرهن وأطفالهن. ومن جهة أخرى فإن النساء المعرضات للفساد عليهن مواجهة واقع مرير آخر يزيد من معاناتهن إذ لن يجدن حتماً مساندة من أسرهن ومجتمعاتهن المحلية، لا بل ينظر إليهن على أنهن مذنبات فتكون نتيجة ذلك، وبسبب النظرة الدونية للمرأة والسلطة الذكورية السائدة في أغلب الدول العربية حرمان من التعليم والعمل والخروج من المنزل وحرمان من الخدمات الصحية وقد تصل الى حد الإعتداء بالضرب والقتل.

وتؤكد "تضامن" على أن جهود بعض الدول العربية ومنها الأردن للوقوف في وجه الفساد ومكافحته ساهمت في الحد من انتشاره، إلا أن ذلك لم يأخذ بعين الإعتبار الإحتياجات الخاصة بالنساء، ولكي تكون السياسات والإستراتيجيات والقوانين الخاصة بمكافحة الفساد أكثر فعالية وتشمل كافة فئات المجتمع بمن فيهم النساء، فلا بد من أخذ الاحتياجات الخاصة لكل من الرجال والنساء بعين الاعتبار.

وتطالب "تضامن" الدول العربية بشكل عام والأردن بشكل خاص التوسع في تعريف الفساد ليشمل أنماط الاستغلال والإيذاء الجسدي والاعتداءات الجنسية والاستخدام الخاطئ للسلطة بالامتناع عن تقديم الخدمات للنساء، وإشراك النساء في عمليات وضع السياسات والإستراتيجيات وتمثيلهن تمثيلاً عادلاً ومؤثراً في اللجان والهيئات كهيئة مكافحة الفساد، وتعديل القوانين لتتوائم مع جرائم الفساد المتعلقة بالنساء والتأكد من مراعاة النصوص والإجراءات والمسارات التطبيقية للقانون لمتطلبات النوع الاجتماعي، وإشراك النساء في البرامج والنشاطات الهادفة لمكافحة الفساد.

كما وتطالب "تضامن" مؤسسات المجتمع المدني بتنفيذ برامج رفع وعي النساء حول الفساد وبيان الأثار المختلفة له على كل من الرجال والنساء، وتوعيتهن بالتشريعات والقوانين التي تعنى بمكافحته وكيفية الإبلاغ والخروج من دائرة الصمت، والتوجه ببرامج خاصة للشباب في مجتمعاتهم المحلية وفي المؤسسات التعليمية خاصة الجامعات تساعد في الحد من الأشكال المختلفة للفساد من خلال الرصد والمتابعة والتوثيق والإبلاغ.

اقرأ أيضاً : أردنية تشكو عائلتها: يربطونني بجنزير بعد طعن زوجة أخي بشرفي

وتدعو "تضامن" الى إشراك المجتمعات المحلية وأصحاب القرار ورجال الدين للمساهمة في جهود القضاء على الفساد بما فيه الفساد التي تكون النساء ضحية له، وتوفير المعلومات والمصادر المختلفة التي تؤثر في تغيير النظرة الدونية للنساء وتعزيز الوعي بضرورة الوقوف إلى جانبهن عند تعرضهن لأي شكل من أشكال الفساد وتشجيعهن على مواجهته والوقوف بحزم ضد الفاسدين ومسائلتهم وتقديمهم للجهات المختصة ومحاكمتهم.

النساء أقل فساداً من الرجال لكنهن الأكثر تأثراً به ومحاربة له

وتؤكد "تضامن" على صعوبة تحقيق خطة التنمية المستدامة 2030 بوجود وتفشي الفساد، خاصة وأنه يؤثر في المجتمعات الغنية والفقيرة على حد سواء مع أن تأثيره على الفقراء (والنساء أكثر فقراً من الرجال) أكبر وبطريقة غير متجانسة أو متناسبة. ويضرب الفساد عميقاً مقومات المجتمعات والدول، فيقوض وينتقص من الديمقراطية وسيادة القانون، ويزيد من الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خاصة حقوق النساء والأطفال، ويحد من إزدهار ونوعية حياة الأفراد والأسر، ويشل الحياة الإقتصادية ويزعزع هيكليتها ونمائها وتطورها وتحسين مستواها ويُهِرب رؤوس الأموال والإستثمارات الخارجية ، ويخلق بيئة مناسبة للجرائم المنظمة والعابرة للدول والإرهاب، ويهدد الأفراد رجالاً ونساءاً في آمنهم وسلمهم.

وتربط دراسات عالمية بين التمكين السياسي للنساء خاصة في مواقع صنع القرار وبين الحد من الفساد، حيث أشارت دراسة للبنك الدولي أن زيادة مشاركة النساء في مواقع صنع القرار بمعدل نقطة واحدة فوق (10.9) تؤدي الى إنخفاض في معدل الفساد بنسبة تصل الى 10% ، وفي البيرو توصلت دراسة ميدانية الى أن إشراك أعداد كبيرة من النساء في دوريات شرطة مكافحة المخدرات أدى الى تراجع كبير في الرشوة بين أفراد الشرطة.

وتشير "تضامن" إلى أن النساء هن الأكثر تضرراً من تفشي الفساد حيث يعانين منه بسبب كونهن نساء فيتعرضن للتحرشات الجنسية ويطلب منهن تقديم أجسادهن مقابل الحصول على خدمات من المفترض "لولا الفساد" أن يحصلن عليها كونهن مواطنات أو بسبب كفائتهن العلمية أو المهنية، والنساء الفقيرات وهن الأغلبية بين فقراء العالم يعتبرن فريسة سهلة للفساد والفاسدين.

أخبار ذات صلة