هل يُعد غياب الأمطار الحالي عن المملكة أمراً طبيعياً ؟

طقس نشر: 2019-01-25 21:12 آخر تحديث: 2019-01-25 21:12
خريطة جوية تظهر الحالة الجوية الحالية
خريطة جوية تظهر الحالة الجوية الحالية
المصدر المصدر

بدأ الموسم المطري لعام 2018/2019 بعدة فعاليات جوية منذ فصل الخريف حتى الفعالية الاخيرة والتي جلبت الثلوج في المرتفعات الشمالية والوسطى واستبشر المجتمع الأردني خيراً بعد هذه البداية القوية والتي جلبت الأمطار والأجواء الباردة في كل أسبوع تقريباً . لكن هل غياب الأمطار الحالي يُعد أمراً طبيعياً ؟ 

بالعودة الى الأشهر الماضية فقد تأثرت المملكة بعدة حالات جوية ماطرة رفعت من المنسوب المطري وزادت من تخزين السدود والأبار الجوفية في مختلف مناطق المملكة ويستثنى من ذلك بعض الأجزاء الجنوبية والتي غابت عنها الهطولات المطرية المهمة خلال الشهر الأخير ، وترافقت هذه الحالات الجوية بانخفاض كبير على درجات الحرارة وتشكل الصقيع والضباب في كثير من الأوقات وربما لمس المواطنون هذا الأمر من خلال استخدام الكثير من وسائل التدفئة نتيجة لسطوة الكتل الهوائية الباردة في كل أسبوع تقريبا ولله الحمد.

 وعند الرجوع للظروف الجوية التي سادت في الأشهر الماضية نلاحظ سيطرة مُرتفعات جوية فوق أجزاء مُهمة من القارة الأوروبية امتداداً الى شمال افريقيا نتج عنها توافد الكتل الهوائية الباردة نحو شرق القارة الأوروبية مروراً عبر دول البلقان وتركيا حتى منطقة بلاد الشام وبالتالي تأثرت المملكة بحالات جوية في كل أسبوع تقريباً رفعت من المنسوب المطري وجلبت الهطولات الثلجية في المرتفعات العالية في شمال ووسط المملكة في أكثر من مناسبة حتى وصل أداء الموسم المطري في الأجزاء الشمالية والوسطى الى ما يقارب 70% من المعدل العام.

ديناميكية الغلاف الجوي

يقوم الغلاف الجوي بتوزيع الكُتل الهوائية الباردة والدافئة عبر القطب الشمالي وهو المصدر الرئيسي للمنطقة عبر الطرق الدايناميكية والتي تتمثل في سيطرة ضغوط جوية مرتفعة فوق منطقة تقابلها ضغوط جوية منخفضة في منطقة اخرى ، لذلك ومن خلال الفترة الماضية سيطرة ضغوط جوية مرتفعة على غرب ووسط القارة الأوروبية امتداداً الى شمال افريقيا وساد الجفاف في تلك المناطق لما يقارب الشهر ونيف قابلها سيطرة كُتل هوائية على شرق أوروبا امتداداً الى منطقة بلاد الشام مع بعض الحالات الجوية القليلة والتي نتجت عن بعض المنخفضات الحركية من شمال غرب بريطانيا عبر وسط أوروبا.

 اما الأن فقد تغيرت الظروف الجوية فحتى ساعة اعداد هذا التقرير ، تتناوب الكتل الهوائية الباردة على شمال ووسط أوروبا امتداداً الى شمال القارة الافريقية جالبة الهطولات المطرية الوفيرة ، كما تساقطت الثلوج على المرتفعات الجبلية المتوسطة والعالية في تونس والجزائر ووصلت الى تراكمات قياسية خلال فترة زمنية بسيطة .

بينما استقرت الأجواء في المنطقة وبشكل رسمي غابت الأمطار منذ ما يقارب الأسبوع عن كافة مناطق المملكة كما ارتفعت درجات الحرارة لتصبح أعلى من معدلاتها العامة ,بالتالي، تعتبر الأمور مُعتادة من ناحية عدم هطول أمطار "هامة ومُعتبرة" في بعض الفترات.

نظرة مُحدّثة حول التوقعات الجوية للفترة القادمة

ينظر كادر التنبؤات الجوية بعين التفائل للفترة القادمة ، وبالرغم من استمرار النشاط الجوي على مناطق الضد الا أننا المملكة ستكون على أعتاب حالة من عدم الاستقرار الجوية في أقصى جنوب وشرق المملكة خلال يوم الأحد متبوعة بتيارات غربية رطبة ستجلب بعض الزخات المطرية في شمال ووسط المملكة يوم الأثنين .

وتُشير مخرجات النماذج الجوية الى أن المملكة قد تكون على موعد مع حالة جوية ماطرة خلال مطلع فبراير بمشيئة الله دون اي تغيير كبير يُذكر في المنظومة الجوية في المنطقة . 

ومع نهاية الثلث الأول من فبراير يتفائل كادر التنبؤات الجوية ببداية انقلاب المنظومة الجوية من وسط القارة الأوروبية وتحول النشاط بشكل تدريجي نحو المنطقة بحيث ينتج عنها عودة الأجواء الباردة من جديد قد يرافقها اندفاع لمنخفضات جوية بالقرب من جزيرة قبرص تعمل على تجدد الهطولات المطرية في المملكة ، وبسبب بُعد الفترة ونتيجة لكثرة العوامل الجوية المؤثرة في الغلاف الجوي فانه يكاد من الصعب تحديد مدى قوة هذه الحالات الجوية ومدى تأثيرها لكن يتم النظر اليها بعين التفائل بمشيئة الله . 

أخبار ذات صلة