فاجعة البحر الميت والمسؤوليات .. مقاربات - فيديو

محليات نشر: 2018-10-29 14:01 آخر تحديث: 2018-10-29 14:25
الصورة من الفيديو
الصورة من الفيديو
المصدر المصدر

وأنت تتابع الفضاء الإلكتروني والفضائيات، تتوه بين التفاصيل، فحينما تغيب الحكومة، يغيب اليقين، وتتسلل تفاصيل متضاربة، لا أحد يستطيع تأكيد أو نفي صحتها.

وفي التفاصيل، يحاول كل طرف تحميل الأطراف الأخرى مسؤولية فاجعة البحر الميت .. ولأن الحكومة غائبة، تحاول التنصل من المسؤولية باتهام المدرسة بالتقصير.

دعونا نحاكم الأشياء من دون مواقف مسبقة .. وزارة التربية والتعليم تقول إن المدرسة خالفت تعليمات الرحلات المدرسية، طيب يا وزارة التربية، هل تمتلك الوزارة آليات للتأكد من التزام المؤسسات التعليمية بالتعليمات أم أنها تتنظر الموت، بعد أن يحصد أرواح أبنائنا، لتتحرك وتتأكد من حسن الالتزام بالتعليمات.

وزارة التربية والتعليم تقول إن المدرسة غيرت مسار الرحلة من الأزرق إلى وادي زرقاء ماعين .. تمام؛ هل تعرف وزارة التربية والتعليم أن المدارس كثيرًا ما تغير مسار رحلاتها لأسباب مختلفة.

وزارة التربية والتعليم تقول إن تعليمات الرحلات المدرسية تحظر على المدارس تسيير رحلات إلى الأودية ومناطق مسيل المياه .. لا بأس، هل تعرف وزارة التربية أن المدارس، وبالتأكيد الحكومية على رأسها، تنظم رحلات منذ عشرات السنوات إلى سيل الزرقاء وأودية الموجب والهيدان والوالة وأودية أخرى كثيرة ..

مدرسة ناجية تقول إنها نصحت إدارة المدرسة بعدم تسيير هذه الرحلة، طيب لماذا خاطرت وشاركت في هذه الرحلة؟

المدرسة، وهي الجهة التي تبدأ القصة فيها وتنتهي فيها أيضًا، عليها أن تجيب على جملة أسئلة: هل غيرت مسار الرحلة؟

وهل حقيقة تلقت تنبيهات وتحذيرات تطلب منها إلغاء الرحلة؟

بغض النظر عن إجابات المدرسة، التي لم نسمعها حتى اللحظة، نسألها: كيف تنظم رحلة إلى وادٍ سحيق لأطفال، هي تعلم أنها رحلة خطرة، وتعلم أيضًا أن الأحوال الجوية غير مستقرة .. كيف تأخذ معها إلى رحلة مغامرات أطفال؟ وهل أبلغت أولياء الأمور عن طبيعة هذه الرحلة؟ وأسئلة اخرى، بالتأكيد لأن المدرسة، كما الحكومة غائبة، فلن نتلقى إجابات.

وزارة الأشغال العامة كانت حاضرة في المشهد، حاول وزيرها جاهدًا التنصل من المسؤولية، بقوله إن الجسر الذي انهار ليس له علاقة بكارثة البحر الميت.

في خلفية المشهد تداول ناشطون حكاية غريبة، تحتاج إلى تدقيق، تقول إن سد وادي زرقاء ماعين كان يوم الخميس على وشك التصدع، ما دفع سلطة المياة إلى فتح بوابة السد لمنع انهياره، فتدفقت مياه السد، إلى أن وصلت إلى رحلة الموت، وجرفت معها أرواحنا الصغيرة.

وأنت تتابع هذه التفاصيل تتذكر مرافعة أحمد زكي في فيلم "ضد الحكومة" أمام المحكمة، حينما طالب بمحاكمة المسؤولين الحقيقيين عن كارثة مقتل عشرين تلميذا اصطدمت حافلة رحلتهم بقطار، والمسؤولون الحقيقيون، وفق أحمد زكي، هم رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم، ومدير عام السكك الحديدة. أما عندنا في الأردن فما زلنا نبحث عمن يتحمل مسؤولية وفاة هذه النفوس البريئة .. كأننا قدناهم إلى قدرهم  كالخراف لا حول لهم ولا قوة.  

 


أخبار ذات صلة