حقوق الانسان: 85 شكوى بالتعذيب على أيدي موظفي إنفاذ القانون في 2017 ..فيديو

محليات
نشر: 2018-09-10 12:14 آخر تحديث: 2018-09-10 14:40
تحرير: أمين العطلة
من وقائع المؤتمر
من وقائع المؤتمر
المصدر المصدر

أطلق المركز الوطني لحقوق الإنسان تقريره السنوي الرابع عشر لحالة حقوق الانسان في الاردن لعام 2017، وذلك خلال مؤتمر صحافي، الاثنين  للإعلان تقريره وابرز مضامينه.

وتاليا ملخص التقرير السنوي الرابع عشر لحالة حوق الانسان في الاردن لعام 2017م: 

 يحتوي التقرير السنوي للمركز الوطني بالإضافة الى مقدمته على ثلاثة فصول هي: الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق الفئات الاكثر عرضة للانتهاك، بالإضافة الى ملحق لتحليل الشكاوى.

 

اولاً: الحقوق المدنية والسياسية:

 

1.  الحق في الحياة والسلامة الجسدية: شهد عام 2017م صدور (17) حكماً بالإعدام، إلا أنه لم يشهد تنفيذ أي حكم سواء بحقهم أو بحق غيرهم من المحكومين. كما لم يتم تنفيذ توصية المركز الوطني لحقوق الإنسان بتعديل التشريعات الوطنية المتعلقة بضرورة تعويض ضحايا التّعذيب، وذلك بالنّص صراحة على تعويضهم وإعادة تأهيلهم نفسيّاً وجسديّاً. ولم يرصد المركز  أية إجراءات جدية ملموسة لتطوير التشريعات المتعلقة بتجريم التعذيب باستثناء التعديل الذي طرأ على المادة (208)  من قانون العقوبات في عام 2017م والذي تم بموجبها رفع الحد الادنى بحق مرتكب التعذيب من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، الامر الذي  يشير إلى استمرار القصور في التشريعات الخاصة بتجريم التعذيب ومعالجة مسألة الإفلات من العقاب، وقد تلقى المركز الوطنيّ لحقوق الإنسان في عام 2017م، (85) شكوى من مُواطنين تتعلّق بادّعاءات تعرّضهم للتّعذيب وسوء المعاملة على أيدي موظّفي إنفاذ القانون والإدارات الأمنيّة المختلفة، مقارنة بـِ (63) شكوى تلقاها المركز الوطني في عام 2016م.

 

2. الحقّ في الحرّية والأمان الشخصيّ: شهد عام 2017م، تعديل بعض التشريعات الوطنية ذات العلاقة بتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة للأشخاص المحرومين من حريتهم في مرحلة التحقيق الأولي، إذ تم استحداث مواد في قانون أصول المحاكمات الجزائية تتعلق بالتوقيف، وقد تضمنت التعديلات الأخيرة إضافة المادة (114) مكرر إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية المعدل رقم (32) لسنة 2017م،  مبررات للتوقيف توجب على القضاة والمدعين العامين التقيد بها. كما تضمنت التعديلات على ذات المادة بدائل للتوقيف منها: الرقابة الإلكترونية والمنع من السفر والإقامة في المنزل أو المنطقة الجغرافية، وإيداع مبلغ مالي أو تقديم كفالة عدلية وحظر ارتياد المشتكى علية أماكن محددة.

 

وقد رصد المركز في عام 2017م، استمرار الإدارات الأمنية باللجوء إلى قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954م، من خلال التنسيب للحكام الإداريين باتخاذ إجراءات ضبطية بحق بعض الاشخاص من أصحاب السوابق أو المكررين بدواعي الاعتبارات الأمنية وحفظ أمن المجتمع. ويؤكد المركز الوطني لحقوق الانسان أن هذا الاجراء يمثل تعّدياً على قرار الحكم بالبراءة أوعدم المسؤولية الصادرة عن المحكمة العادية، وكثيراً ما يحدث إعادة من صدرت بحقهم هذه الأحكام إلى مركز الإصلاح والتأهيل بناءً على مذكرات توقيف إدارية. وهذا ما تسبب بارتفاع أعداد الموقوفين ادارياً ليصل إلى (34952) حالة مقارنةً بِـ (30138) حالة عام 2016م.

 

 هذا بالرغم من التحسن الذي شهدته البيئة السجنية في مراكز التوقيف المؤقت، لاحظ المركز الوطني في عام 2017م، من خلال الزيارات الرصدية (34 زيارة غير معلنة )التي نفذها  بالتعاون والتنسيق مع مكتب الشفافية وحقوق الإنسان في جنوب المملكة وجود بعض أوجه القصور مثل:  عدم تخصيص أماكن خاصّة للاحتفاظ بالموقوفين من الأحداث والنساء في معظم تلك المديريات والمراكز الأمنيّة، واستمرار عدم توفير الوجبات الغذائية الاساسية للموقوفين، واقتصار ما يقدم لهم على وجبة الغداء فقط، والمعاملة القاسية واللاإنسانية لبعض الموقوفين لدى بعض المراكز الأمنية، خاصة لأصحاب السوابق والمكررين، واستمرار ظاهرة التجاوز والتحايل على النص المتعلق بمدة الاحتفاظ القانونية والبالغة (24) ساعة إذ يتم الاحتفاظ بالمشتكى عليهم لفترات طويلة تتجاوز الأسبوع استناداً لقانون منع الجرائم، وأحياناً دون الاستناد إلى هذا القانون!

 

  كما وقعت في عام 2017م اعمال شغب داخل أحد مراكز الإصلاح والتأهيل، جاءت نتيجة تجاوزات داخل هذا المركز رصدها المركز الوطني من جهة وانعدام الانضباط والنظام والسيطرة من قبل الإدارة من جهة ثانية؛ لكن الإجراءات العلاجية التي اتسمت بالقسوة قد أحدثت ردة فعل عكسية من النزلاء الذين قاموا بأعمال شغب وفوضى بما في ذلك حرق الموجودات السجنية المصروفة لهم وإيذاء أنفسهم.

 

3. الحقّ في محاكمة عادلة: شهد عام 2017م تعديل حزمةٍ من التشريعات التي من شأنها تعزيز حقّ الأفراد في محاكمة عادلة، وقد انسجمت هذه التعديلات إلى حد ما مع توصيات المركز الوطنيّ لحقوق الإنسان الواردة في تقاريره السنويّة السابقة لحالة حقوق الإنسان عن هذا الموضوع، لاسيّما في مجالات توطيد استقلال القضاء والقضاة، وتطوير العدالة الجزائية، بما في ذلك تبسيط إجراءات التقاضي وتسريعها وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة في مراحل الدعوى الجزائية كافة. ومن أبرز هذه التعديلات التشريعيّة: إقرار القانون المعدل لقانون محاكم الصلح رقم (23) لسنة 2017م. والقانون المعدل لقانون استقلال القضاء وتعديلاته رقم (26) لسنة 2017م. والقانون المعدّل لقانون العقوبات الأردنيّ رقم (27) لسنة 2017م. 4. والقانون المعدل لقانون التنفيذ رقم (29) لسنة 2017م. 5. والقانون المعدل لقانون تشكيل المحاكم النظامية رقم (30) لسنة 2017م.6. والقانون المعدل لقانون أصول المحاكمات المدنية رقم (31) لسنة 2017م.7. ولقانون المعدل لقانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (32) لسنة 2017م.

 

وعلى الرغم من هذه التطوّرات الإيجابية إلا انه ما تزال هناك جملة من التحديات التي تعوق تمتع المواطنين بالحقّ في محاكمة عادلة، ومن أبرزها: استمرار العمل بقانون محكمة أمن الدولة وتعديلاته رقم (17) لسنة 1959م. واستمرار العمل بقانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006م وتعديلاته. وعدم مراجعة التشريعات التي تحتوي على أحكام تتعارض مع أحكام الدستور والمبادئ العامة للحق في محاكمة عادلة مثل: قانون منع الجرائم، وقانون الجمارك، وقانون ضريبة الدخل، وقانون تحصيل الأموال الأميرية، وقانون الجرائم الاقتصادية. إذ أن هذه القوانين تمنح العاملين في السلطة التنفيذية صلاحيات قضائية. وهنالك مسألة حبس المدين المعسر في القانون المعدل لقانون التنفيذ رقم (29) لسنة 2017م، مخالفة للمادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

   وقد بلغ عدد الشكاوى التي تلقّاها المركز الوطني لحقوق الإنسان في عام 2017م، والمتعلقة بالحقّ في محاكمة عادلة (57) شكوى، تمحورت حول طول أمد التوقيف القضائي، ورفض طلبات إخلاء السبيل، والتظلّم من بعض الإجراءات القضائية.

 

4.  الحقّ في الانتخاب والتّرشح: شهد الخامس من آب من عام 2017م انتخابات كل من البلديات والمجالس المحلية ومجالس المحافظات ، وهي المرة الأولى التي تجرى فيها انتخابات لمجالس المحافظات بموجب قانون اللامركزية، وقد تولت الهيئة المستقلة للانتخاب مسؤولية إدارة الانتخابات البلدية المحلية واللامركزية والإشراف عليها بموجب التعديلات الدستورية التي أجريت في عام 2014م، وتوسع بموجبها دور الهيئة ومسؤولياتها في إدارة الانتخابات في المملكة بشكل عام والإشراف عليها بما يضمن أعلى مستويات الشفافية والنزاهة والحياد في إدارة العمليات الانتخابية على المستوى المحلي. غير أن هذه التجربة الأولى للهيئة التي نجحت في إدارتها إلى حد كبير لم تخلُ من أوجه قصور عديدة؛ فعلى الرغم من أن الهيئة المستقلة للانتخاب قد وضعت نظرياً عدد من التعليمات التنفيذية الخاصة بقواعد الحملات الانتخابية لضمان العدالة والمساواة في الفرص بين المرشحين، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار بعض مظاهر الخلل في تطبيق هذه التعليمات، ولم تضع  الهيئة آلية واضحة وفعالة وقابلة للتطبيق لتتبع إنفاق المرشحين على حملاتهم الانتخابية؛ وبالتالي لم تتمكن الهيئة المستقلة والجهات الحكومية المعنية من معالجة استخدام المال غير القانوني (السياسي) الذي يؤثر على قناعات الناخبين، سواءً جاء هذا التأثير بشكل مباشر أم غير مباشر، فقد تكررت المعلومات خلال تلك الانتخابات حول ظاهرة شراء الأصوات في مختلف الدوائر الانتخابية. ما يشكل أساءة كبيرة للعملية الانتخابية برمتها، وزاد من حدة السخط أن أياً من الممولين أو المستقبلين" للمال" لم يصل إلى القضاء، ولم تستطع الهيئة تفنيد أو دحض مثل هذه المعلومات المتكررة والواسعة

 

5.الحقّ في حرّية الرأي والتعبير: شهد عام 2017م، تعديلاً لعدد من التشريعات المتعلقة بالحق في حرية الرأي والتعبير شملت تعديل المادة (68/ح) من نظام الخدمة المدنية لتضيف قيداً جديداً على الموظفين في إطار التعبير عن رأيهم، مستخدمةً عبارات واسعة وفضفاضة مثل الإساءة إلى الدولة أو العاملين فيها من خلال الكتابة أو التصريح إلى مواقع التواصل الاجتماعي. كما جاءت تعليمات الانضباط الطلابي في المدارس الحكومية والخاصة رقم (5) لسنة 2017م لتؤكد الشيء ذاته، إذ نصت على إيقاع عقوبة الفصل على الطالب، إذا قام بالتعرض بالإساءة لأصحاب المقامات العليا والراية الأردنية أو الرموز الأردنية لفظاً أو فعلاً. وتضمّنت مسودة مشروع القانون المعدل لقانون الجرائم الإلكترونيّة لسنة 2017م، تجريماً لخطاب الكراهية ولكن بتعريف واسع نصه: "كل قول أو فعل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات الدينيّة أو الطائفيّة أو العرقيّة أو الإقليميّة أو التّمييز بين الأفراد أو الجماعات". ويرى المركز أن النص بصيغته الحالية يشكل قيدًا جديدًا على حرية التعبير.

 

كما شهد عام 2017م، ارتفاعاً في وتيرة توقيف ومحاكمة الأفراد بناءً على التعبير عن رأيهم في مواقع التواصل الاجتماعي أو بسبب مشاركتهم في الاعتصامات والاحتجاجات أو بسبب تعبيرهم عن رأيهم بوسائل التعبير الأخرى، ومن هؤلاء مجموعة من الأفراد جرى توقيفهم من قبل دائرة المخابرات العامة، وأفرج عن عدد منهم دون توجيه تهم. وقد تراوحت التهم المسندة إلى الاخريين بين تقويض نظام الحكم أو التحريض على مناهضته، أو القيام بعمل من شأنه الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع للخطر، وبلغ عدد القضايا المتعلقة بالمادة (11) من قانون الجرائم الإلكترونية في عام 2017م (1161) قضية، تمت الإدانة في (1009) قضايا منها بنسبة بلغت 87%. كما استمرت في عام 2017م الانتهاكات بحق الطلبة في الجامعات على خلفية التعبير عن رأيهم، إذ تعرض الطلبة الى المضايقات والتوقيف من قبل الأجهزة الأمنية.

 

وشهد عام 2017م تطورًا ايجابيًا في مجال الإعلام المرئي والمسموع تمثل في اتخاذ هيئة الإعلام قرارًا داخليًا يقضي بعدم إصدار أي قرار لحظر النشر في أي قضية أو موضوع، وفي الوقت ذاته عدم تعميم أي قرار بحظر النشر يطلب من الهيئة تعميمه.

 

6. الحق في الاجتماع : شهد عام 2017م قيام عدد من الحكام الإداريين بمنع إقامة بعض الاجتماعات العامة، لكن مثل هذا التوجه لم يمنع الفاعليات الحزبية والشعبية من الاستمرار بتنظيم مسيرات ومظاهرات سلمية احتجاجًا على سياسات الحكومة وممارساتها. كما تم تنفيذ العديد من الاعتصامات والإضرابات العمالية من قبل الموظفين والعاملين في القطاعين العام والخاص (موظفي وزارة الصحة، المعلمين، المزارعين، العمال... الخ) وقد التقت هذه الاحتجاجات على هدف واحد وهو: المطالبة بتحسين الأوضاع المالية والظروف المعيشية للمواطنين، لا سيما الفئات الفقيرة والمنتمين للطبقة الوسطى.

 

7. الحقّ في تأسيس الأحزاب السياسيّة والانضمام إليها: لم يشهد عام 2017م أي تطور على صعيد التشريعات الناظمة لهذا الحق، إذ مازال قانون الاحزاب السياسية سالف الذكر يتضمن مجموعة من الثغرات التي أكد المركز في تقاريره السنوية السابقة وجوب تلافيها كون المبدأ الدستوري واضحاً في ضمان حرية تأسيس الأحزاب السياسية. بالمقابل من ذلك شهد عام 2017م بعض التحولات نحو الاستقطاب السياسي داخل الاحزاب ذاتها وتوجهها إلى تشكيل التنظيمات المدنية والاجتماعية تحت مسمى (الائتلافات الحزبية). بهدف تقوية البرامج الحزبية المتشابهة. ومن جانب آخر شهدت انتخابات المجالس البلدية والمحلية والمركزية لعام 2017م مشاركة واسعة من الاحزاب السياسية، إذ بلغ عدد التمثيل الحزبي في هذه الانتخابات (33) حزباً من أصل (47) حزباً. وفي الوقت الذي تشكل فيه الممارسة العملية أحد أشكال التمتع بالحق في تأسيس الاحزاب والانضمام اليها، إلا أن عام 2017م قد شهد العديد من الممارسات التي من شأنها الحد من تمتع المواطن في ممارسة هذا الحق ومنها منع بعض الاحزاب السياسية من تنفيذ واقامة الفعاليات والاجتماعات الخاصة بها، ناهيك عن اغلاق مقر أحد الاحزاب بقرار من المحكمة.

 

8.الحق في تأسيس النقابات والانضمام إليها: شهد عام 7201م صدور قرار قضائي عن المحكمة الإدارية العليا يصب في مصلحة منتسبي النقابات المهنية، يقضي بأن النقابات المهنية تعدّ من أشخاص القانون العام، وأن قراراتها النهائية بشأن منتسبيها تُعدّ قرارات إدارية قابلة للطعن. كما شهد عام 2017م، قيام الحكومة برفع القانون المعدل لقانون نقابة المعلمين إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره. لكنه اثار العديد من المشاكل لعدة أسباب منها: عدم التشاور مع الهيئة المركزية للنقابة حول مشروع القانون.

 

من جهة أخرى يشير واقع النقابات العمالية إلى عدم قدرة عدد من النقابات على تنظيم انتخابات حرة تسمح بتجديد وإيجاد قيادات قادرة على تطوير العمل النقابي، إذ أن بقاء القيادات العمالية ذاتها وفوزهم بالتزكية لسنوات طويلة وابتعاد الكثير من العمال عن الانخراط في العمل النقابي لقناعتهم بعدم جدوى دور النقابة في الدفاع عن حقوق منتسبيها، وحصر النقابات العمالية بسبع عشرة نقابة وعدم الاعتراف حتى تاريخه بالنقابات المستقلة. كل ذلك أسهم في إضعاف الحركة النقابية العمالية وتهميش دورها في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المملكة.

 

وما زالت النقابات ومنتسبوها يعانون من جملة الإشكاليات من أبرزها: وجود الدخلاء من الوافدين و/أو غير المرخص لهم بمزاولة بعض المهن كالطب البيطري، والطب العام وطب الاختصاص وحرمان بعض المهنيين من الانتساب للنقابات والانتفاع من خدماتها (مثال ذلك المعلمون العاملون في القطاع الخاص الذين يتم ربطهم بوزارة العمل)، واتباع سياسات أدت إلى عزوف عدد كبير من المهنيين عن الانضمام إلى النقابات الخاصة بهم. وعدم الاستجابة لمطالب البعض من هؤلاء المهنيين لا سيما رفض طلب جمعية المحاسبين القانونيين تحويل الجمعية إلى نقابة؛ إذ تقدمت الجمعية بمقترح قانون لتأسيس نقابة لمدققي الحسابات منذ أكثر من (15) عامًا. ويعتبر قانون الانضمام الى النقابة للتمكن من مزاولة المهنة في النقابات مخالفاً للدستور والمعايير الدولية.

 

كما استمرّت في عام 2017م المطالبات بإنشاء عدد من النّقابات المهنيّة، كان أهمّها: نقابة للعاملين في المهن الطبية المساندة، نقابة فنيي الصيادلة، نقابة لأساتذة الجامعات، نقابة لأئمة المساجد، ونقابة لمدققي الحسابات.

 

9.                الحقّ في تأسيس الجمعيّات والانضمام إليها:  لا يزال الحوار بين الشركاء (الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني) حول قانون تشكيل الجمعيات مستمر، ولم تسير الحكومة قدماً في عام 2017م بالإجراءات اللازمة لإقرار مسودة مشروع القانون المعدل لقانون الجمعيات، والتي سبق ان قدم المركز الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني ملاحظتهم حول عدد من مواده. وكان عام 2017م قد شهد زيادة في عدد الجمعيات المسجلة في جميع محافظات المملكة، إذ بلغ عددها (5735) جمعية مقارنةً مع (5280) جمعية في عام 2016م، بزيادة مقدارها (455) جمعية. ويلاحظ المركز في هذا الإطار استمرار غياب مرجعية واحدة محددة للإشراف على عمل الجمعيات الأمر الذي أدى إلى غياب توحيد النهج الرسمي من قبل الوزارات المشرفة على هذه الجمعيات بموجب قانون الجمعيات رقم (51) لعام 2008م، الذي أناط مهمة الإشراف ومتابعة عمل الجمعيات بالعديد من الوزارات. إضافة إلى تعدد التشريعات الوطنية الناظمة لعمل الجمعيات وتعدد طرائق التسجيل والترخيص المنشئة للجمعيات، كما شهد عام 2017م، حل (190) جمعية من أصل (5735) جمعية، تم حل (63) جمعية منها اختيارياً بناء على رغبة الهيئة العامة بالحل، و(27) جمعية تم حلها لمخالفتها لأحكام القانون و(100) جمعية تم حلها حكماً لتوقفها عن ممارسة أعمالها.

 

وتواجه الجمعيات في الاردن العديد من التحديات والمعيقات ومن أبرز هذه التحديات: غياب مفهوم واضح للعمل الاجتماعي التطوعي للجمعيات، ومسألة التمويل وافتقار بعض الجمعيات لأسس الحاكمية الرشيدة في إدارة الجمعية. وغياب الثقة في العلاقة بين الجمعيات وبين المؤسسات الرسمية المختصة. وعدم وجود مظلة تنسيقية موحدة لعمل الجمعيات، الأمر الذي أدى إلى إنشاء العديد من الجمعيات ذات الأدوار والأهداف المتشابهة.  وكانت الحكومة قد قامت ببعض النشاطات التي اشتركت منظمات المجتمع فيها خاصة أعداد التقارير الوطنية سواء للهيئات التعاقدية أو للمراجعة الدورية الشاملة.  

 

ثانياً: الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة

 

1-              الحق في التنمية وفي مستوى معيشي لائق: ما تزال العملية التنموية في المحافظات الأردنية متفاوتة وتوزيع مكتسباتها يشوبه عدم العدالة، خاصة في المحافظات البعيدة عن العاصمة عمان، وما تزال التقارير الدولية المتعلقة بقياس مؤشرات التنمية في دول العالم الصادرة عن الامم المتحدة تشير الى تصنيف الاردن ضمن الدول المتوسطة التنمية، لذا يرى المركز ضرورة تكثيف الجهود، لتعزيز فرص التقدم وتذليل العقبات أمام مسيرته التنموية.

 

وتعتبر المديونية  من أبرز العقبات التي تواجه الدولة الأردنية لما لها من آثار سلبية على إعمال هذا الحق، حيث بلغ إجمالي الدين العام في نهاية عام 2017م، (27269.2) مليار دينار أي ما نسبته (95.3) من الناتج المحلي الإجمالي. ، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ العديد من السياسات الاقتصادية التقشفية التي انعكست سلباً على واقع حقوق الإنسان من خلال فرض المزيد من الضرائب التي أدت إلى رفع أسعار العديد من السلع والخدمات، لتغطية العجز في الموازنة وخدمة لأغراض الدين، ما انعكس سلباً على معيشة المواطنين ومدى تمتعهم بهذا الحق. كما رصد المركز تراجع الصادرات الوطنية وميل الميزان التجاري لصالح المستوردات في ظل الأزمات والنزاعات في المنطقة، وإغلاق العديد من الأسواق في وجه الصادرات الأردنية وكذلك ارتفاع الأسعار والرسوم والضرائب خصوصاَ على بعض مدخلات الإنتاج، الأمر الذي دفع بالعديد من الشركات الصناعية والحرفية إلى إغلاق نشاطاتها، ويرى المركز الوطني أن الفساد بكل اشكاله يعد من أهم التحديات التي تواجه المملكة وتعوق مسيرة التنمية فيها، ويعتبر انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، حتى أصبحت مظاهره متجذرة في الثقافة الوطنية لاسيما ظاهرتي الواسطة والمحسوبية التي يلجأ إليها العديد من المواطنين للحصول على أبسط حقوقهم. وقد أظهر مؤشر مدركات الفساد، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية تراجع ترتيب الأردن درجتين في عام 2017م، ليحُّل في المركز (59) عالمياً من بين (180) دولة، متراجعاً عن المركز (57) من بين (176) دولة في عام 2016م.

 

من ناحية ثانية تشير البيانات الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة إلى أن متوسط الرقم القياسي لأسعار المستهلك لعام 2017م قد ارتفعت بمعدل 3.3% مقارنة مع عام 2016م، نتيجة ارتفاع أسعار مجموعة من السلع والخدمات، كما ان ظاهرة الفقر ما تزال تتفاقم في أكثر مناطق المملكة، حيث تزداد جيوب الفقر بشكل ملحوظ   ويُعّد الفقر مشكلة تنموية تتطلب من الحكومة تبني سياسات شاملة وإجراءات حقيقية وواقعية لتحسين حياة الفقراء والمحرومين اجتماعياَ، وتوفير المزيد من الفرص الاقتصادية لهم ودمجهم في المجتمع. ويرى المركز أن نسبة مساهمة القطاع الخاص في برامج مكافحة الفقر ما تزال ضعيفة وخاصة في مناطق جيوب الفقر المعلن عنها إضافة إلى ضعف الاستثمارات في هذه الجيوب، على الرغم من الجهود الحكومية المبذولة لتشجيع الاستثمار وإنشاء هيئة خاصة لهذا الجانب. كما أن معدل البطالة مستمر بالارتفاع، إذ وصلت هذه النسبة في الربع الرابع من عام2017م إلى 18.5%، كما رصد المركز معاناة المواطنين في بعض المحافظات فيما يتعلق بسوء توزيع المياه، وعدم وصولها لمنازلهم بالشكل الذي يسد احتياجاتهم اليومية، كما هو الحال في مناطق البادية الشمالية، وبعض مناطق محافظة عجلون، والبلقاء، ومأدبا. وتؤثر السياسات الحكومية بشأن استخدامات أراضي الخزينة الواسعة على مسألة التنمية ومستوى المعيشة للمواطنين في الأرياف.

 

3. الحقّ في العمل : شهد عام 2017م إقرار بعض الأنظمة والتشريعات والقرارات ذات العلاقة بالحق في العمل تمثلت: بتعليمات تنظيم شؤون العمل والعمال الوافدين في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم (169) لسنة 2017م، والتي من شأنها تنظيم عملية التصديق والتوثيق لعقد العمل بين العامل وصاحب العمل في المنطقة، والنظام المعدل لنظام رسوم تصاريح العمل، للعمال غير الأردنيين رقم (14) لسنة 2017م، والذي حدد بموجبه رسوم إصدار تصاريح العمل للعمال غير الأردنيين المستوفاة من قبل صاحب العمل. وقد وُجهت العديد من الانتقادات لهذا النظام، إذ يعتبر منفذاً لزيادة حجم الانتهاكات بحق العمال وتحميلهم المزيد من الأعباء المالية. ونظام العمل المرن رقم (22) لسنة 2017م، الذي حددت بموجبه أشكال العمل المرن. الذي من المتوقع ان يساعد على تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل.

 

وعلى صعيد الزيارات التفتيشية التي تقوم بها فرق وزارة العمل والمخالفات التي تسجلها بحق المؤسسات وأصحابها، وبالرغم من توسيعها ورفد الوزارة بعدد من المفتشين الجدد، إلا أن المركز الوطني قد لاحظ بأن هذه الإجراءات لا تُعُّد كافيةً لمعالجة الانتهاكات التي يتعرض لها العمال في ظل تكرار مثل هذه الانتهاكات التي رصده المركز  من قبل أصحاب العمل، وفي ظل عدم قدرة النقابات العمالية على القيام بدورها في حماية حقوق العمال والدفاع عنها، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في التشريعات الرقابية والإجراءات والمخالفات التي يجب اتخاذها بحق أرباب العمل، والعمل على تغليظ العقوبات لتتبلور إلى نتائج تصب في مصلحة العمال والمواطنين على أرض الواقع، وإعادة النظر في التشريعات الناظمة لعمل النقابات بحيث تتيح المجال أمام تأسيس نقابات جديدة تأخذ على عاتقها العمل على الدفاع عن العمال وحقوقهم.

 

واستمرت ظاهرة عمل الاطفال، خاصة في القطاعات الحرفية بالإضافة إلى التسول، الذي يعتبر بطبيعته أعمالاً خطرة وتشكل تحديا لسلامة الأطفال وحقهم في التعليم. وتشير أحدث الدراسات المسحية إلى أن عدد الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين (5-17) عاماً يبلغ نحو (76) ألفًا، من أصل نحو (4) ملايين طفل. منهم نحو (45) ألفاً يعملون في أعمال خطرة.

 

كما شهد عام 2017 م استمرار حدوث الإصابات الناجمة عن حوادث العمل والتي نتج عنها (150) حالة وفاة. ومن خلال الرصد الخاص بالمركز الوطني تبين أن أحد أهم مسببات هذه الوفيات وغيرها كانت عدم الالتزام بشروط السلامة والصحة المهنية.

 

وفي عام 2017 نفذ المركز الوطني العديد من الزيارات الميدانية للمناطق الصناعية المؤهلة للوقوف على واقع العمال ومدى تمتعهم بحقوقهم بالإضافة إلى بيئة هذه المناطق، وقد كشفت هذه الزيارات عن وجود انتهاكات متنوعة يتعرض لها العمال في هذه المناطق ومنها: غياب مبدأ التدرج في العقوبات المتخذة بحق العمال بشكل عام من حيث المساءلة والمحاسبة على المخالفات التي يقومون بها، بالإضافة إلى تعرضهم في حالات عديدة للإهانة لاسيما الصراخ عليهم وشتمهم. واكتظاظ الغرف الخاصة بسكنات العمال والعاملات، وتدني معدلات الأجور وزيادة ساعات العمل وتأخر دفع الرواتب وغياب الأمان والاستقرار الوظيفي وغياب الحماية الاجتماعية والصحية في العديد من أماكن العمل. وحرمان العمال من الاطلاع على حقوقهم وعقود العمل الخاصة بهم.

 

 من جهة اخرى ما تزال فرص العمل المُستحدثة في السوق المحلي ضعيفة ومعدّلات البطالة مرتفعة. إذ تشير بيانات دائرة الإحصاءات العامّة إلى أنّ معدل البطالة ارتفع إلى 18.5% خلال الربع الأخير من عام 2017م، مرتفعاً بمقدار 2.7% عن الفترة ذاتها من عام 2016م.

 

4.                الحقّ في التعليم: اعتمدت وزارة التربية والتعليم في عام 2017م تعليمات امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة رقم (8) لسنة 2017م، على أمل ان تزيل هذه الرؤية وصمة راسب بالنسبة للطالب. كما أصدرت الوزارة تعليمات الانضباط الطلابي رقم (5) لعام 2017م، لوضع حد لاعتداءات الطلبة وذويهم على المعلمين وإيجاد حالة من الانضباط العام لدى الطلبة، وقد استمرت في العام الدراسي 2016م/2017م ظاهرة التسرب المدرسي، إذ بلغ عدد الطلبة المتسربين من التعليم الأساسي في عام 2017م (4035) طالباً وطالبة، ويعد هذا الرقم عالياً وإن كان أقل مما هو عليه في العام الذي سبقه.

 

من جهة اخرى لاحظ فريق الرصد التابع للمركز الوطني لحقوق الإنسان تهالك مباني العديد من المدارس، ونقص المقاعد والألواح البيضاء في الغرف الصفية في معظم المدارس، واكتظاظ الغرف الصفية بالطلبة، وتردي حالة المرافق الصحية في مباني العديد من المدارس، وافتقار الكثير منها للخدمات الأساسية كالتدفئة والمراوح والساحات الخاصة بالأنشطة الرياضية، والتأخر في تغطية النقص الحاصل في اعداد المعلمين خاصة في المناطق البعيدة عن مركز المحافظات.

 

واستمرت في عام 2017 حالات إنهاء خدمات المعلّمين من قبل بعض المدارس الخاصّة أثناء الإجازة الصيفيّة، إذ تم في صيف عام 2017م، فصل(11) ألف معلّم ومعلّمة 90% منهم معلمات وإيقاف اشتراكهم بالضمان الاجتماعي، ليعاد التعاقد معهم مطلع العام الدراسي الجديد، الامر الذي يعّد سلباً لحقوقهم التأمينية.

 

5.    الحقّ في الصّحة : شهد عام 2017م إقرار القانون المعدّل لقانون الصحة العامّة رقم (11) لسنة 2017م، إذ تم التوسع في تعريف المكان العام الوارد في المادة (52) من القانون ليشمل الأماكن العامة كافة، وذلك من أجل التوسع في نطاق حظر التّدخين. كما تم تغليظ العقوبة المنصوص عليها في المادة (63/ أ و ب) على كل من قام بالتدخين أو السماح لأي شخص بتدخين أي من منتجات التبغ في الأماكن العامة المحظور التدخين فيها.

 

كما شهد عام 2017م ارتفاعاً في عدد المصابين بالأمراض السارية؛ إذ بلغ عدد المصابين بمرض التهاب الكبد الوبائي (أ) (266) حالة مقارنة بـ (251) لعام 2016م، وارتفاع أعداد المصابين بالحصبة الألمانية إلى (70) إصابة مقارنة بـ (18) اصابة في عام 2016م، وارتفاع أعداد المصابين بجدري الماء إلى (6880) حالة مقابل (4071) حالة في عام 2016م.  كما سجّلت وزارة الصّحة في عام 2017م (95) حالة جديدة للإصابة بمرض الإيدز، منها (26) حالة لأردنيّين، و(69) حالة لغير الأردنيّين. وعليه، أصبح عدد الحالات الكليّ للمصابين بمرض الإيدز وفقاً لسجلات وزارة الصّحة منذ عام 1986م ولغاية عام 2017م (1439) حالة، منها (392) حالة من الأردنيّين، و(1047) حالة من غير الأردنيّين.

 

من جهة اخرى ما زالت خدمة الصحة تواجه جملة من التحديات من أبرزها: نقص أطباء الاختصاص في عدد من المجالات الرئيسية لا سيما اختصاص الاوعية الدموية والصحة النفسية، ولكن الاهم تراجع مستوى الخبرة والتعليم الجامعي وضعف الخبرة النوعية والمعرفة العلمية والمتابعة للتقدم على صعيد الانجازات الطبية الذي يتضاعف أثره السلبي بسبب غياب التنسيق بين الجهات التي تقدم خدمات الصحة.

 

كما شهد عام 2017م تفاقماً لظاهرة الاعتداء على الكوادر الطبية في المستشفيات والمراكز الصحية. إلى أن وصل حد الاعتداء على المرافق الصحية وتحطيم وتكسير محتوياتها. وقد بلغت حالات الاعتداء البدني واللفظي عام 2017م (95) حال. وغالباً ما تحدث حالات الاعتداء على الكوادر الطبية في أقسام الإسعاف والطوارئ في المستشفيات المكتظة بالمرضى والحالات الطارئة من قبل ذوي المرضى والمراجعين.

 

وما تزال المستشفيات والمراكز الصحية تعاني جملة من المشاكل تعوق تحقيق أهدافها، ومن أبرزها: نقص الكوادر والمعدات الطبية اللازمة في بعض المستشفيات والمراكز الصحية، ونقص بعض المطاعيم، وبعض الأدوية الضرورية، وخاصة أدوية الأمراض المزمنة كالضغط والسكري والقلب في بعض مستشفيات المملكة ما يضطر المرضى لشرائها على نفقتهم الخاصة، وعدم استقبال العديد من المستشفيات خاصة الطرفية منها للحالات الخاصة بجراحة القلب والأعصاب لعدم توافر أطباء وأقسام خاصة بها، كما ثمة نقص في الكوادر العاملة في المستشفيات خاصة كوادر التمريض ومساعدي الصيادلة والمحاسبين،  وتفتقر بعض الأقسام في المستشفيات إلى غرفة خاصة بالإنعاش (CPR) والى فريق متخصص ومحدد لـ (CPR) يمكن استدعاؤه والاعتماد عليه في أي وقت. وكذلك افتقارها للنظافة من حيث نظافة المرافق الصحية والشراشف والأرضيات. كما تفتقر وحدة غسيل الكلى في معظم المستشفيات الحكومية لطبيب اختصاصي كلى، وتعاني معظم المستشفيات من نقص بالأدوية مثل: الأدوية الرافعة للضغط (Levophed). الأدوية الخاصة بالجلطات الدماغية (Nootrpil) والــ (Somozing). التبخيرات مثل (Atrovent) و(Pulmecort). وخافضات ضغط الدم الوريدية، والمستلزمات الطبية. بالإضافة الى عدم توافر رقابة على آلية صرف الدواء للمريض، في ظل غياب السجلات الإلكترونية، واعتماد نظام حكيم في بعض المستشفيات الحكومية.

 6.  الحق في بيئة سليمة: شهد عام 2017م ‏إقرار الحكومة الأردنية لمجموعة من القواعد القانونية ذات العلاقة بالبيئة ومن أهمها: القانون المعدل لقانون حماية البيئة رقم (6) لسنة 2017م، الذي تضمن مواد جديدة تساهم في المحافظة على عناصر البيئة ومكوناتها وعلى التنوع الحيوي فيها وتطويرها، ومنع تلويثها والتقليل من الآثار السلبية الناجمة عن ممارسة الأنشطة الضارة فيها، وكذلك تفعيل مبدأ الملوّث يدفَع، وتغليظ العقوبات على المخالفين، ويوجد في الأردن حالياً (23) مكباً للنفايات، منها مكب للنفايات الخطرة في منطقة سواقة. ومع أن هناك تحسناً في مجال جمع النفايات الصلبة، إلا أن إدارة النفايات في الأردن ما تزال تفتقر للإجراءات البيئية السليمة، إذ تغيب عن ذلك البنية التحتية المناسبة لهذه المكبات، باستثناء مكبّ نفايات الغباوي، الذي تتبع إدارته لأمانة عمان الكبرى. وتنتج المملكة سنوياً نحو (2.5) مليون طن من النفايات الصلبة، و(45) ألف طن من النفايات الصناعية الخطرة، التي يعاد تدوير جزء كبير منها مثل (الزيوت المعدنية المستهلكة، بطاريات الرصاص الحامضية المستهلكة).

 

 وما زالت التحديات البئية قائمة، إذ لاحظ فريق من المركز الوطني بعد تنفيذه سلسلة من الزيارات الميدانية الى بعض المناطق والمحافظات: تدني مستوى النظافة في العديد من القرى والمحافظات، وتلوث  العديد  من المناطق  نتيجة لإلقاء المزارعين مخلفات الحيوانات (السماد غير المعالج) عشوائياً في الطرق، وتفريغ صهاريج النضح لحمولتها في الطرق والأراضي الفارغة بالقرب من مزارع الأبقار دون رقابة، كما لاحظ الفريق قيام المزارعين بالتخلص من المواشي والأبقار النافقة بإلقائها على جنبات الطريق مشكلة بذلك مكاره صحية وبيئية كبيرة، الأمر الذي أدى إلى انتشار الكلاب الضالة التي تتغذى على جيف الأبقار النافقة الملقاة في الساحات الفارغة بين المزارع،  وانتشار الروائح الكريهة جداً في مناطق مكب النفايات والتخلص من النفايات عن طريق حرقها في العديد من المناطق، كما رصد الفريق  سوء إدارة النفايات في مكب الاكيدر، والتخلص غير الآمن منها، حيث يتم طرح النفايات بكافة أنواعها (المنزلية والصناعية والتجارية) بشكل مكشوف دون معالجة، ما يؤدي إلى تكاثر الذباب والحشرات الضارة والقوارض، وانبعاث غازات وروائح كريهة جداً منها. وعدم اتباع أُسس علمية في عملية طمر النفايات، فالطريقة المتبعة في المكب هي طمر النفايات وتكديسها على شكل تلال الأمر الذي يزيد من احتمالية حدوث تلوث للتربة والمياه الجوفية نتيجة تسرب ونفاذ عصارة النفايات إلى باطن الأرض...الخ.

 7.    الحقوق الثقافية شهد عام 2017م إقامة أكثر من (3000) فعالية ونشاط ثقافي وفني محلي، من قبل وزارة الثقافة ومديريات الثقافة التابعة لها في المحافظات، من ضمنها الأنشطة المتعلقة بعمان عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2017م، كما شهد عام 2017م تزايداً في عدد الهيئات الثقافية المسجلة لدى وزارة الثقافة حيث بلغ عددها (637) هيئة ثقافية مقارنة بــ (629) هيئة ثقافية في عام 2016م.

 في المقابل من ذلك استمرت في عام 2017م التحديات التي يواجهها القطاع السياحي، والتي تتمثل في ارتباط الأداء السياحي بشكل عام، بما في ذلك تدفق الزوار إلى المملكة، بالأوضاع السياسية في المنطقة، وارتباط عملية تشغيل العديد من المواقع السياحية بقطاع البلديات الذي يحتاج إلى الدعم الفني والمالي، وارتباط عملية تطوير المنتج السياحي بالعديد من المؤسسات ومن ضمنها القطاع الخاص ما يؤدي إلى صعوبة توجيه السياسات والقرارات لما فيه مصلحة القطاع السياحي، وعدم توفير قنوات التغذية الراجعة بما يسهم في تسهيل اتخاذ القرار في عمليات تطوير المواقع السياحية وتطوير المنتج السياحي الأردني.       

 كما استمرت في عام 2017م التحديات التي تواجه الفنانين الأردنيين التي وردت في تقارير المركز السابقة، ومن أبرزها: قلة مشاركة القطاع الخاص والرأسمالي في الصناعة التلفزيونية، وقلة المردود المادي والمعنوي للفنان الأردني، وحرمان الفنان الأردني من الاستقرار المهني نتيجة لضعف الإنتاج، بالإضافة إلى عدم توافر التأمين الصحي المناسب، ومحدودية الدعم المالي المقدم للهيئات الثقافية.

 كما استمرت في عام 2017م المشكلات التي يعاني منها قطاع البحث العلمي، ومن أهمها: عدم وجود برامج دراسات عليا مشتركة مع مؤسسات علمية عالمية مميزة ومرموقة. وغياب ثقافة البحث العلمي وثقافة الابتكار والإبداع لدى غالبية أفراد المجتمع وطلبة الجامعات والمدارس، ويظهر هذا جلياً من خلال تدني عدد البحوث المنشورة في مجلات محكمة؛ إذ بلغ عددها في عام 2017م (305) ابحاث وهو عدد متدنٍ جداً. والمطالبات المالية للصندوق من الجامعات الرسمية والخاصة التي وصلت في نهاية عام 2017م إلى نحو (10) ملايين دينار، وذلك بسبب عدم صرف تلك المستحقات المالية على البحث العلمي والإيفاد خلال السنوات الماضية. كما كان البحث العلمي وما يزال مدفوعاً من حاجة أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات للترقية، وما أن يصل عضو هيئة التدريس في ترقياته إلى درجة الأستاذية، حتى تتوقف كل مساعيه البحثية. وهجرة الباحثين الأكفاء إلى مجتمعات تتوافر فيها الحاجات الحياتية والبحثية لقلة المردود المالي......الخ.

 ثالثاً: حقوق الفئات الأكثر عُرضة للانتهاك

 1-  حقوق المرأة: شهد عام 2017م إجراء بعض التعديلات على التشريعات الوطنية التي تَمُس حقوق المرأة ومنها: قانون العقوبات المعدل رقم 27 لسنة 2017م.إذ تم إلغاء المادة (308) من القانون التي كانت تشكل انتهاكاً لحقوق المرأة في حال وقوع الجرائم الجنسية. وإصدار قانون الحماية من العنف الأسري رقم (15) لسنة 2017م، الذي تم بموجبه الغاء القانون السابق للحماية من العنف الأسري.  ونظام العمل المرن رقم (22) لسنة 2017م، الذي تم بموجبه تحديد أشكال العمل المرن ومنها العمل لبعض الوقت، العمل ضمن ساعات مرنة وبشكل يتواءم مع احتياجات العامل، وتعليمات منح الإذن بالزواج لمن أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة رقم (1) لسنة 2017م

 كما شهد عام 2017م بعض التطورات الايجابية على صعيد دعم حقوق المرأة كان أهمها: ارتفاع نسبة حصول المرأة على المقاعد في المجالس البلدية عن طريق التنافس لتبلغ 11% من مجموع المقاعد، كما شاركت المرأة في عملية الانتخاب والترشح لمجالس المحافظات وحصلت على (53) مقعداً من أصل (344) مقعداً بما نسبته 14%، ووصول أول امرأة أردنية إلى أعلى درجة قضائية في القضاء الأردني، كما وصلت كذلك إلى عضوية المجلس القضائي، وارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سلك القضاة في عام 2017م إلى (181) قاضية من أصل (953) قاضياً وقاضية، وفوز أول امرأة في مجلس نقابة الأطباء البيطريين منذ عام 1972م، وكذلك ارتفاع حصة النساء في مجلس نقابة الصحفيين في الانتخابات التي جرت في شهر أيار من عام 2017م إلى سيدتين بينما كانت حصة النساء في المجلس السابق امرأة واحدة.

 من جهة اخرى مازال هنالك بعض التشريعات التي تحتوي مواد تُعدّ تمييزية ضد المرأة. وقد أعد المركز الوطني لحقوق الإنسان دراسة حولها تناولت المواد القانونية والتعديل المقترح ومبررات التعديل، ومن هذه القوانين (قانون الأحوال الشخصية، قانون الجنسية، قانون التقاعد المدني، قانون الضمان الاجتماعي، قانون العقوبات، قانون العمل، قانون جوازات السفر، ونظام الخدمة المدنية وغيره).

 

2-  حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة: شهد عام 2017م صدور عدد من التشريعات الوطنية ذات العلاقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومنها: قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017م، الذي تجاوب مع مضامين هامة في الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. والقانون المعدل لقانون العقوبات الأردني رقم (27) لسنة 2017م، الذي وسع نطاق الحماية الجزائية، لضمان عدم المساس والاعتداء على الأشخاص ذوي الإعاقة.  ونظام العمل المرن رقم (22) لعام 2017م، الذي من شأنه حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل المرن.

 ومازال الأشخاص ذوي الإعاقة في المراكز الإيوائية يعانون من ذات التحديات التي تم تناولها في السنوات السابقة والتي منها: ضعف تواصل الأسر مع ذويهم من الأشخاص ذوي الإعاقة المنتفعين والموجودين في هذه المراكز والتابعة لوزارة التنمية الاجتماعية. وندرة في توفير اختصاصي رعاية وعمل اجتماعي في المراكز الإيوائية تلك، وتفاوت قيمة الأقساط الشهرية التي تتقاضاها مراكز إيواء الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ تتراوح بين (300 -1600) دينار. وتدني المبالغ المالية المقدمة لدعم أسر الأشخاص ذوي الإعاقة وعدم كفايتها لسد احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، وغيرها. وقد أصدر المركز الوطني لحقوق الإنسان بياناً دعا فيه المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني كافة إلى تكثيف الجهود للحفاظ على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

 كما رصد المركز الوطني لحقوق الإنسان أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة في مراكز الرعاية والتأهيل والتدريب المهني التي تعاني من قلة عدد مراكز الرعاية والتأهيل والتدريب المهني للأشخاص ذوي الإعاقة وغياب التوزيع الجغرافي المناسب على محافظات المملكة والويتها، ما يحرم العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة من الاستفادة من الخدمات التي تقدمها لهم، وذلك يشكل تحدياً أمام دمجهم في المجتمع. وندرة الكوادر البشرية المتخصصة في تأهيل وتدريب الأشخاص ذوي الإعاقة والتعامل معهم وضعف البيئة المادية والتجهيزات المتخصصة الملائمة لتلقي الأشخاص ذوي الإعاقة التأهيل والتدريب لسد احتياجاتهم، ما يُضعٍف صقل شخصيتهم واستقلاليتهم في الحياة العملية ...الخ.

  فيما بلـغ عـدد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين حصلوا على فرصة عمل في عام 2017م، (283) عاملاً، منهم (177) من الذكور و(106) من الإناث. فيما بلغت نسبة تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع العام 1%، وفي القطاع الخاص 0.5%، الأمر الذي يحرم القادرين على العمل منهم من حقهم في العمل بشكل لائق. ويرى المركز الوطني لحقوق الإنسان أن هناك فجوة في دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل تحتاج إلى تطبيق نص المادة (13) من قانون العمل المعدل رقم (8) لعام 1996 م، ونص المادة(25) من قانون الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لعام 2017 م.

 3.  حقوق الطفل: شهد عام 2017م إجراء بعض التعديلات على التشريعات الوطنية ذات العلاقة بحقوق الطفل، وهي: القانون المعدل لقانون العقوبات رقم (27) لسنة 2017م، إذ تم تعديل الفقرة (ج) من المادة (62) من القانون بحيث أصبحت تجيز في العمليات الجراحية والعلاجات الطبية موافقة الام بعد أن كانت الموافقة محصورة بالأب فقط.  وإقرار قانون الحماية من العنف الأسري رقم (15) لسنة 2017م. 3. وتعليمات منح الإذن بالزواج لمن أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة رقم (1) لسنة 2017م.التي أجازت للقاضي الإذن بالزواج لمن أكمل الخامسة عشرة من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة وذلك بعد تحقق المحكمة بأن الزواج لن يكون سبباً في الانقطاع عن التعليم، وألا يكون الخاطب متزوجاً ...الخ.

  من جانب آخر نَفذ المَركز الوطني لحقوقِ الإنسان في عام 2017م سلسلة منَ الزياراتِ العشوائية على الحَضانات الحُكومية والخَاصة والمُؤسسية شملت قرابة (70) حضانة في الفترةِ الواقعةِ بين شهر تموز وشهر تشرين الأول من عام 2017م، هدفت إلى تقييم واقع دُور الحَضانات من حيث الإطار القَانوني النَاظم لها ومستوى الخدمات المقدمة للأطفال، ولقد سجل المركز جُملة من المُلاحظات نذكر منها:عدم توافر التسهيلات البيئية الكافية في دور الحضانات من حيث توافر الميلان الأرضي والمرافق الصحية المُوائمة لاحتياجات الأطفال من حيث العدد والنوعية والجنس، وعدم توافر المصاعد في الحضانات التي تتطلب ذلك. وعدم أهلية الحضانات لاستقبال الأطفال ذوي الإعاقة، وهو ما يخالف أحكام المادة (27) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لعام 2017م. وقِدم أبنية جميع الحضانات الحكومية، وعدم ملاءمتها لحاجات الأطفال، من حيث مساحة الغرف وعددها، وعدم إجراء الصيانة اللازمة للأبنية والتجهيزات والأثاث والأدوات، وتدني مستوى صلاحيتها للاستخدام. عدم توافر أجهزة التدفئة الآمنة في فصل الشتاء في الحضانات الحكومية والخاصة والاستعاضة عنها بصوبات الغاز أو المُكيفات الكهربائية. وعدم تحديد إدارات الحَضانات الحكومية والخاصة، أهدافاً تربوية تخلق قيماً واتجاهات سليمة لدى الأطفال الامر الذي يضعف إعداد وتنفيذ الأنشطة والبرامج والفعاليات الهادفة. كما تتولى المستخدمات في الحضانات الحكومية أعمال النظافة ورعاية الأطفال معا بالإضافة الى تدني مستوى النظافة في جميع الحضانات الحكومية.

من جهة أخرى بينت نتائج المسح الوطني لعمل الأطفال في الأردن أن عدد الأطفال بشكل عام بلغ (4030384) طفلاً تتراوح أعمارهم بين (5-17) عاماً، فيما بلغ عدد العاملين منهم (75982) طفل إي ما نسبته 1.89%.

وكان المركز الوطني لحقوق الإنسان قد أصدر في عام 2017م، ورقة تحليلية للتشريعات الناظمة لعمل الأطفال خلصت الى: أ. ضعف الحماية المطلوبة لعمل الأطفال بموجب التشريعات الوطنية، ما يعرضهم للاستغلال. ب. لم يتضمن قانون العمل الحماية المطلوبة لعمل الأطفال حيث لم يتطرق القانون إلى الأحداث الذين يعملون مع آبائهم دون أجر، إذ لا ينطبق تعريف العامل عليهم من الناحية القانونية، وقد أوصت الورقة بأهمية العمل على مُراجعة التَشريعات الوطنية وتعديلها بما يتواءم مع اتفاقية حُقوق الطفل والبروتوكولين الملحقين بها.

  كما رصد المركز الوطني أوضاع الأطفال في مركز رعاية المتسولين في مأدبا وتبين له من خلال الرصد ما يلي: تدني مستوى النظافة داخل وخارج المركز بالإضافة إلى وجود كلاب ضالة وحشرات

أخبار ذات صلة