النواب يلغي القانون 308 .. وحقوقيون يتساءلون عن البديل

الأردن
نشر: 2017-08-01 14:37 آخر تحديث: 2017-12-26 15:46
تحرير: غيداء باكير
ارشيفية
ارشيفية

في الوقت الذي أقر مجلس النواب مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات لسنة 2017، إلغاء القانون 308، الذي يسمح للمغتصب بالإفلات من العقاب بالسجن إذا ما تزوج من ضحيته، رحبت المنظمات الحقوقية الأردنية بهذا القرار.

ووصفت بأنه "الانتصار" لسيادة القانون وإنهاء لسياسة الإفلات من العقاب من أجل تحقيق العدالة الجنائية للنساء والفتيات ولإنهاء النصوص التمييزية ضدهن في التشريعات خاصة قانون العقوبات الأردني.

إلاّ أن ذلك لم يكن المؤشر الأعلى لقياس مدى الموافقة عليه من قبل المجتمع المحلي، حيث تساءلت الأخصائية القانونية في شؤون المرأة، آية أبو السمن، عن البديل للقانون 308 الذي تم إلغاءه.

وقالت أبو السمن لـ"رؤيا" أنه من غير المنطقي أن يتم إلغاء القانون دون وضع بديل، بحيث كان القانون يكافئ فيه الجاني على فعلته بتزويجه منها، ما يذهب كرامة المرأة وحقوقها، أما الآن فلا يوجد أي مادة تنص على عقوبة الجاني، ما يعني إفلاته من العقوبة بشكل كامل في بعض الحالات.

وطالبت بإدراج تعريفات ونصوص واضحة لجرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي والأفعال المنافية للحياء، الأمر الذي يعزز الحقوق ويكافح التمييز ويوطد نطاق الحماية القانونية للفئات الأكثر عرضةً للانتهاك والتمييز في المجتمع.

وكانت قد صرحت وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة ريم أبو حسان في وقت سابق، أنه يجوز إلغاء المادة 308 وإنما يتعين تعديلها، وركزت على أنه لا يوجد إنسان يقبل بمكافأة المغتصب بالزواج من ضحيته، مشيرة إلى أن الإشكالية تكمن في المواقعة بالرضا.

وأوضحت أبو حسان أن المواقعة بالرضا تعني توفر الرضا وذكّرت بإشكالية الحمل الذي ينشأ عن هذه الواقعة، إذ أن عدم الزواج تعني نسبا غير شرعي للطفل.

واستندت في رأيها على دراسة أجرتها وزارة التنمية الاجتماعية في عهدها لسنوات 2013 و2014 و2014 على نزيلات دار رعاية الفتيات الذي يأخذ الفتيات بقرار محكمة أكان رعاية أو جانحات.

وبينت أبو حسان أن مجموع الحالات بلغ آنذاك 69 حالة، كان من بينها 59 حالة مواقعة بالرضا، والعشر الباقيات بغير رضا.

وأضافت أن 86% منهن ضمن موافقة رضائية، من بينهن 72% لم تتزوج وفقا للمادة 308

ولفتت أبو حسان إلى أن نفس الدراسة وبنفس الفترة أجريت على دار الوفاق الأسري، وكان عدد الحالات 53 حالة، تزوجت منها حالتان فقط، واكدت أن الحجة التي تستخدم لإلغاء المادة، وهي إرغام الضحية على الزواج لا تظهرها الأرقام.

وبينت أن الحالات التي تتزوج هي التي يكون فيها حمل، وغير ذلك لا يتم الزواج، وتساءلت: كيف يُعتد برضا الفتاة عند تزويجها بقانون الأحوال الشخصية، لكن لا يُعتد برأيها في هذه الحالة.

وحذرت أبو حسان من أن إلغاء المادة سيزيد عندنا الأطفال بلا نسب، مسترجعة بأنها ليست مع الزنا، لكن واقع الحال يفرض علينا هذا الوضع، وأوضحت أن الاغتصاب بالإكراه بالغالب لا ينشأ عنه حمل، ذلك لأنه يتم التبليغ مباشرة عنه ويتم إعطاء الضحية حبة دواء تمنع الحمل، بينما الرضائي تكتشف فجأة أنها حامل.

وشهد الأردن حملة إلكترونية ضد هذه المادة فجاء هشتاغ إلغاء_308 على رأس اهتمامات المغردين هناك، فقالت أبرار بدر إننا جميعا مع الحكومة الأردنية في إلغاء هذه المادة، كما قالت سمر دودين إنه يجب إلغاء هذه المادة لحماية إنسانية بناتنا وكرامتهن وحقوقهن.

ووفق منطوق المادة 308 من قانون العقوبات الأردني التي تنص على وقف ملاحقة المغتصب أو تنفيذ عقوبة بحقه تتراوح بين السجن بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة سبع سنوات والإعدام، بمجرد إبرام عقد زواج صحيح مع ضحيته.


إقرأ أيضاً: النواب يلغي المادة 308 من قانون العقوبات ومشادات وغضب تحت القبة


وجاء قرار الحكومة الأردنية بإلغاء هذا القانون، بعد حملة واسعة قادها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، و علماء دين مسلمون ومسيحيون في البلاد للمطالبة بإلغائه.

وينص القانون في المملكة الأردنية، على أن المغتصب إذا ما تزوج من ضحيته لمدة لا تقل عن ثلاثة سنوات يستطيع بذلك أن يتجنب عقوبة السجن، ويقول المدافعون عن هذا القانون، بأنه يهدف إلى حماية شرف الضحية و سمعة عائلتها.

يشار أن الحكومة الأردنية كانت قد قررت إدخال تعديلا على هذا القانون العام الماضي، و ينص التعديل على أن المغتصب يستطيع أن يتزوج ضحيته إن كان عمرها ما بين 15 و18 عاما، و بعد ذلك اقترحت اللجنة الملكية في شهر شباط/ فبراير الماضي إلغاء هذا القانون بشكل كامل و نهائي.

أخبار ذات صلة

newsletter