الصورة أرشيفية
الملك يتسلم تقريرا يلخص أهم أعمال الحكومة على مدى عام
تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني تقريرا من رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي يلخص أهم أعمال الحكومة على مدى عام.
واشتمل التقرير على ثمانية محاور هي: الإصلاح الاقتصادي، والإصلاح الإداري ومحاربة الفساد، والإصلاح السياسي، وتطوير القضاء، وقطاع التعليم والموارد البشرية، وقطاع التشغيل والعمل، ومجال الحماية والتنمية الاجتماعية، وقطاع الخدمات. وفيما يلي النص الكامل للتقرير: صاحب الجلالة الهاشمية، الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه يشرفني، يا صاحب الجلالة، أن أرفع إلى مقامكم السامي ملخصا لأهم أعمال حكومتي على مدى العام المنصرم، بعد أن حظيت وزملائي الوزراء، بشرف الخدمة، بموجب ثقتكم السامية، والتزمنا تمام الالتزام بتنفيذ الواجبات والمهام الموكلة إلينا، في ظل مرحلة دقيقة، يمر بها وطننا وأمتنا والعالم أجمع، على مختلف الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية والفكرية.
ومنذ أن حظيت الحكومة بشرف الخدمة، عملت بدأب وهمة، وبكل تفان وإخلاص، وبأسلوب عملي ابتعد عن ترحيل الأزمات، واستند إلى سياسات وإجراءات واضحة ودقيقة ومحددة، لمواجهة الوضع الاقتصادي الصعب؛ من أجل النهوض بمسؤولياتنا الوطنية، واضعين نصب أعيننا خدمة الوطن، والسهر على حاجات المواطنين ومصالحهم.
مولاي المعظم، لقد حرصت الحكومة كل الحرص على تنفيذ الرؤى الملكية السامية، التي تضمنها كتاب التكليف السامي في شتى المجالات، والتزمت بردها عليه بوضع برنامجها ضمن تسعة عشر محورا أساسيا تضمن رؤيتها في الاستجابة لمحاور بيان التكليف، وهو ما تم تفصيله بشكل أكبر في البيان الوزاري الذي حازت بموجبه الحكومة على ثقة مجلس النواب الموقر.
وعلى الرغم من صعوبة المرحلة، وحساسية الأوضاع الإقليمية والعالمية وظروفها الضاغطة على الوطن، إلا أن الحكومة أصرت على مواجهة التحديات، وتحقيق التقدم في كل قطاع من القطاعات، وفق برنامج وطني شامل، وضمن جهود حثيثة بذلتها جميع الوزارات والمؤسسات العامة، بالتشارك مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المختلفة.
مولاي المعظم، لقد شملت محاور عمل الحكومة على مدى العام الماضي جميع المجالات التي أمرتم، يا صاحب الجلالة، بالعمل على تنفيذها، وتتمثل بما يلي: أولا: الإصلاح الاقتصادي: لقد شكل النهوض الاقتصادي التحدي الأبرز في مسيرة عمل الحكومة خلال عامها الأول، في ظل قضايا وإجراءات مرحلة، ومؤشرات اقتصادية متراجعة ومقلقة، الأمر الذي تطلب بذل جهود مضاعفة، واتخاذ قرارات جريئة وغير تقليدية. وقد استطاعت الحكومة أن تعزز من الاستقرار والتوازن في الاقتصاد الوطني، من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات والقرارات التي تمت دراستها بعناية، وبعين سياسية واجتماعية، وليس فقط اقتصادية، هدفت إلى إعادة الاقتصاد الوطني إلى مرحلة التعافي، ما انعكس ايجابا على مؤشرات اقتصادية مهمة.
وقد تمحورت رؤية الحكومة في الإصلاح الاقتصادي على أبعاد ثلاثة: خفض النفقات الجارية واستبدال تمويل النفقات الرأسمالية من خلال أسلوب التأجير التمويلي، وزيادة معدلات النمو، وزيادة الإيرادات من خلال إصلاح التشوهات التي طرأت خلال السنوات الماضية على قانون ضريبة المبيعات، وتعديل التعرفات الضريبية لجهة إلغاء الإعفاءات الخاصة التي أدت إلى هذه التشوهات، خصوصا على السلع غير الأساسية التي لا تمس الطبقتين الفقيرة والمتوسطة الدخل.
وقد تم إقرار البرنامج الوطني للإصلاح المالي والهيكلي، الذي تراه الحكومة ضرورة وطنية مهمة، كونه يهدف إلى إطلاق النمو، وخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، الذي وصل لحدود تجاوزت (٩٥%).
واستجابة لتوجيهات جلالتكم، فقد راعت الحكومة في جميع قراراتها الاقتصادية الطبقة الفقيرة ومحدودة الدخل، وليس الأدل على ذلك من تعديلها لبرنامج الإصلاح الذي وضع أمامها، وإلغاء ارتفاعات ضريبية كانت ستمس ثلاث وتسعين سلعة تستهلكها هذه الفئة من المجتمع، وقامت أيضا بزيادة الحد الأدنى للأجور بمقدار (٣٠) دينارا، وزيادة مخصصات المعونة الوطنية بنسبة (١٠%)، وبقيمة تصل إلى (١٠) ملايين دينار، بحيث تحصل الأسر المستفيدة على زيادة في مخصصاتها بقيمة (٢٠) دينارا شهريا، بالإضافة إلى تعديل تعليمات صندوق المعونة الوطنية بما يسمح بعمل أبناء المستفيدين من (٣) أشهر إلى سنة، والمشاريع الصغيرة إلى سنتين، واعتبار الدخل من أحد الأبناء العاملين باحتساب (١٥%) فقط كدخل للأسرة المنتفعة من الصندوق، مما يساهم في مساعدة الأسر على البحث عن فرص عمل تساعد في زيادة دخلها.
كما حرصت الحكومة على التأكد من عدم المساس بالمواد الغذائية الأساسية وتثبيت أسعارها في المؤسستين الاستهلاكيتين العسكرية والمدنية اللتين ارتفعت نسبة رضا المستهلكين على أسواقهما من (٧٧%) عام ٢٠١٥م إلى (٩٣%) عام ٢٠١٦م، بالإضافة إلى إعفاء مدخلات الانتاج الزراعي، وأغذية وأدوية الأطفال، والمستلزمات المدرسية من أية ضرائب، بالإضافة إلى إقرارها مشروع قانون حماية المستهلك لضمان جودة وسلامة السلع، ومشروع قانون الرقابة والتفتيش على الأنشطة الاقتصادية بما يحد من التداخل والازدواجية في صلاحيات ومهام الجهات الرسمية والمعنية بالرقابة والتفتيش.
وقد رصدت الحكومة، من خلال مؤشرات حسابية دقيقة، انخفاض أسعار نحو (٨١%) من السلع التموينية خلال الثلث الأول من عام ٢٠١٧م (٤٧ سلعة من أصل ٥٧) نظرا للإجراءات التي اتخذتها وزارة الصناعة والتجارة بهذا الخصوص، والتنسيق المستمر مع الجهات المعنية من القطاع الخاص، إلى جانب العمل على وضع سقوف سعرية للارتفاع غير المبرر للأسعار كمنتجي البيض والدجاج، بالإضافة إلى إصدار قرار بوقف تصدير السلع التموينية بما يكفل توفرها في الأسواق المحلية للفترة المقبلة وحتى نهاية شهر رمضان المبارك، والاستمرار في دعم مادة الخبز للمواطنين دون أي تعديل على السعر، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي لحماية الطبقات الفقيرة والوسطى وايصال الدعم الى مستحقيه.
مولاي المعظم، لقد كانت آخر الإجراءات الحكومية الاستراتيجية للنهوض بالاقتصاد الوطني إقرار خطة تحفيز النمو الاقتصادي للأعوام (٢٠١٨ - ٢٠٢٢)، التي تهدف إلى استعادة زخم النمو الاقتصادي، والاستفادة من الإمكانات الواعدة والمتوفرة للتنمية في الأردن، من خلال وضع برامج اقتصادية ومالية موزعة قطاعيا، تعمل على تأطير ملامح الرؤية والسياسات المتعلقة بكل قطاع.
كما تهدف الخطة إلى وضع الأردن على مسار التنمية المستدامة، والوصول إلى اقتصاد قوي ومنيع أمام التحديات الإقليمية والدولية، والتقليص التدريجي للاعتماد على المساعدات من خلال توسعة الفرص الاقتصادية والاستثمارية، وبناء اقتصاد قادر على توفير فرص عمل كافية للشباب، والاستثمار في الموارد البشرية، إضافة إلى تطوير المؤسسات الحكومية لتكون قادرة على توفير الخدمات العامة للمواطنين بكفاءة عالية.
وقد أنجزت هذه الخطة بسواعد وخبرات وكفاءات أردنية رفيعة، وبالشراكة المؤسسية ما بين القطاعين العام والخاص، ومن خلال مجلس السياسات الاقتصادية الذي يحظى بإشرافكم شخصيا على أعماله ومخرجاته، وقد تمت صياغة هذه الخطة ضمن منهج تفصيلي ومدد زمنية واضحة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، بهدف تقييم العمل والإنجاز في كل مرحلة من مراحل تنفيذ هذه الخطة.
كما قامت الحكومة بتحديث السياسة الصناعية للأعوام (٢٠١٧ – ٢٠٢١م) وإعداد السياسة التجارية الخارجية للفترة ذاتها، واستكمال إنشاء مدن صناعية في أربع محافظات هي: السلط، وجرش، ومأدبا، والطفيلة، بهدف توسيع قاعدة الإنتاج الصناعي، وزيادة الطاقة الإنتاجية المتاحة، وإيجاد بيئة عمل محفزة وميسرة للأعمال، وتوفير فرص عمل للأردنيين، وزيادة الصادرات، وفتح أسواق واعدة للمنتجات الأردنية خصوصا في قارة إفريقيا، كما قامت بعقد اتفاقيات مع العديد من الدول لتعزيز عملية التبادل الصناعي والتجاري معها.
واستطاعت الحكومة من خلال جهودها الخارجية مع العديد من الدول الشقيقة الحصول على قرار مصري بتسهيل وتسريع إجراءات التسجيل للشركات الأردنية المصدرة إلى مصر، وكذلك الحصول على خصم مقداره (٥٠%) من رسوم عبور البواخر والسفن عبر قناة السويس الى ميناء العقبة، إلى جانب الحصول على استثناء للصادرات الأردنية إلى العراق من قرار فرض رسوم جمركية بنسبة (٣٠%).
مولاي المعظم، لقد سعت الحكومة جاهدة إلى تطوير بيئة الأعمال، من خلال اتخاذ عدة إجراءات وتعديل بعض القوانين والأنظمة التي من شأنها أن تسهم في تحقيق ذلك كإقرار مشروع قانون التفتيش، وقانون الأموال المنقولة، وتعديل قانون الشركات وقانون براءات الاختراع، وتوحيد التصنيف للأنشطة الاقتصادية، وغيرها من الأنشطة الأخرى.
وللاستمرار في تحفيز بيئة الأعمال والاستثمار من خلال الإسراع في إقرار المنظومة التشريعية الداعمة لقطاع تكنولوجيا المعلومات، فقد تم إصدار قرار بمنح قطاع تكنولوجيا المعلومات حوافز إضافية، لتمكين القطاع وفقا لقانون الاستثمار، وتم إطلاق مبادرة (ريتش ٢٠٢٥) لرقمنة الاقتصاد نهاية عام ٢٠١٦م، بالشراكة مع القطاع الخاص، كما تم استقطاب أكثر من (١٥٠) شركة محلية وأجنبية للاستثمار في القطاع.
وخلال عام فقط من عمر الحكومة، تم تسجيل (٨.٥٤٦) اسم تجاري، وتسجيل (٣٢.٩٩١) مؤسسة فردية، كما تم تسجيل (٧.٤١٤) شركة بمجموع رأس مال (١٣١) مليون دينار، وتسجيل (٥.٩٤٧) علامة تجارية و(٣٠٨) طلب براءة اختراع.
كما قامت الحكومة بتقديم تمويل لـعدد من المشاريع بحجم تمويل مقداره (٣.٨) مليون دينار، ولحجم استثمارات يقدر بـ (٧) مليون دينار من خلال صندوق تنمية المحافظات، وجرى توقيع عقود لـ (٨) مشاريع جديدة لتقديم خدمات الاحتضان لها في عام ٢٠١٧م.
وبهدف ترجمة التوجه الحكومي لضبط الإنفاق، تم خلال الأسبوع الماضي تبني مزيد من الخفض بالنفقات بمقدار (٢٠٦) مليون دينار، بعد أن تبين مدى فعالية خفض النفقات الحكومية خلال الربع الأول من العام الحالي، حيث تم ضبط النفقات التشغيلية للوزارات والدوائر والوحدات الحكومية في الموازنة. كما تم تخفيض المخصصات المرصودة لبند السفر بنسبة (٥٠%)، والسفر ضمن الدرجة السياحية فقط، إضافة إلى عدم رصد أي مخصصات مالية في موازنــــة عام ٢٠١٧م لشراء السيارات والأثاث.
وعلى الرغم من الحرص على خفض النفقات الجارية إلى أبعد الحدود، إلا أن الحكومة خصصت في موازنة عام ٢٠١٧م بندا لتسديد الالتزامات والمتأخرات المرحلة من السنوات السابقة والتي هي ليست جزءا من الدين والبالغة قيمتها نحو (٣٦٠) مليون دينار، وذلك بهدف تعزيز النشاط الاقتصادي، والابتعاد عن مراكمة الالتزامات، كما قامت بتسديد كامل الرديات الضريبية وقيم الاستملاكات المستحقة للمواطنين والشركات، وكذلك جزء يسير من مطالبات شركات القطاع الخاص على القطاع الصحي، مع تعديل التشريعات الضريبية لتحسين وتعزيز كفاءة تحصيل الإيرادات، والحد من التشوهات الضريبية.
كما أصدرت الحكومة قرارات وتعليمات إضافية لترشيد الإنفاق والتي تدخل أيضا في باب الإصلاح الإداري ومن أهمها: خفض رواتب موظفي الفئات العليا ووضع سقف أعلى بواقع (٣٥٠٠) دينار لها، واقتطاع (١٠%) ممن تزيد رواتبهم عن (٢٠٠٠) دينار، ومساواة رواتب الفئات العليا إحقاقا للعدالة فيها وإزالة التشوهات والتباينات الكبيرة بين هذه الفئة من الموظفين، ما وفر على الخزينة نحو (١.٥) مليون دينار سنويا.
وأقرت الحكومة منع تكرار تقاضي المكافآت عن عضوية الموظفين العامين في مجالس الإدارات والشركات وتحديد سقف هذه المكافآت بـ(٥٠٠) دينار للشخص الواحد، بغض النظر عن عدد مجالس الإدارة التي يشارك فيها، توزع من خلال صندوق مركزي في وزارة المالية تذهب له جميع المكافآت، بالإضافة إلى تقنين السفر للموظفين إلا في حالات الضرورة القصوى، ومنع السفر للوزراء وكبار الموظفين على الدرجة الخاصة للرحلات التي تقل عن أربع ساعات، وسحب السيارات الحكومية من الموظفين الذين لا تتطلب أعمالهم التنقل الدائم، وغيرها من الإجراءات الكفيلة بضبط الإنفاق.
وفيما يتعلق بالشراكة مع القطاع الخاص، فقد تعاملت الحكومة معه بجدية واهتمام وبعيدا عن النمطية، فقد تم تفعيل قانون الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص وترجمته عمليا من خلال اعتماد مبدأ التأجير التمويلي وذلك بالعهد للقطاع الخاص ببناء مشاريع حيوية، تقوم الحكومة بسداد كلفتها على مدى سنوات يتفق عليها، وقد أنجزت الحكومة في هذا الصدد مشروعين حيويين بمئات الملايين هما مستشفى الطفيلة الحكومي، ومشروع جمرك الماضونة، كما ستتم المباشرة بمشروع مستشفى مأدبا الجديد، ومستشفى معان / منطقة جامعة الحسين بن طلال، ومستشفى منطقة عنيزة خلال المرحلة المقبلة بذات الأسلوب، كما تعمل وحدة الشراكة مع القطاع الخاص على اعتماد (١٠) مشاريع أخرى تتعلق بالبنى التحتية.
وقد حقق اعتماد هذا المبدأ عدة أهداف منها: مواجهة تحدي عدم قدرة الحكومة على تمويل المشاريع الرأسمالية، تعزيز فرص النمو الاقتصادي، الاستمرار ببناء المشاريع المهمة لخدمة المواطن، والتشارك الحقيقي والملموس مع القطاع الخاص.
وفيما يتعلق بالمساعدات والمنح الخارجية، وتحصيل الدعم للتخفيف من آثار اللجوء السوري والأوضاع المحيطة، قامت الحكومة بتحديث وإطلاق خطة الاستجابة للأزمة السورية للأعوام (٢٠١٧ – ٢٠١٩م)، واعتمادها كمرجعية لتحديد احتياجات الحكومة للحد من أثر استضافة اللاجئين السوريين، وتمكين المجتمعات المستضيفة، ودعم الخزينة، حيث بلغ حجم التمويل المقدم للخطة منذ بداية العام الحالي ولغاية منتصف شهر أيار الماضي حوالي (١٩١.٢) مليون دولار، في حين بلغت قيمة المساعدات الخارجية الكلية الملتزم بها والمتعاقد عليها للمملكة خلال عام ٢٠١٧م وحتى تاريخ ٣٠/٤/٢٠١٧م حوالي (٤٥٧.٨٦٦) مليون دولار.
كما تقوم الحكومة بالمتابعة مع الدول والجهات المانحة حول الالتزامات التي تعهدت بها خلال مؤتمر لندن ٢٠١٦م، ومؤتمر بروكسل ٢٠١٧م، وفيما يخص متابعة تنفيذ القرار المشترك لتبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي، نجحت (٧ شركات) بتحقيق الشروط المؤهلة للتصدير إلى الأسواق الأوروبية ضمن هذا القرار، حيث قامت شركة واحدة حتى الآن بالتصدير إلى السوق الأوروبي، وفيما يخص محور دعم الصادرات، قامت الحكومة بتنفيذ مشروع ريادي لدعم الصناعات الأردنية في التصدير إلى الاتحاد الأوروبي ضمن اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ، حيث تم تحديد (٢١) شركة ذات قدرة عالية على التصدير إلى السوق الأوروبية، يتم حاليا تقديم الدعم لها من قبل عدد من الجهات المانحة.
وفي مجال تنمية المحافظات، وضمن إطار تخطيطي متوسط المدى قامت الحكومة بتحديث البرامج التنموية للمحافظات للأعوام (٢٠١٧-٢٠١٩م)، وذلك وفق منهجية وآلية عمل لامركزية تشاركية، وبمشاركة شعبية ورسمية واسعة في المحافظات، كما قامت الحكومة بإعداد برامج تنمية للبوادي الثلاث: الشمالية والوسطى والجنوبية للأعوام (٢٠١٧-٢٠١٩م)، باعتبارها مناطق ذات تحديات تنموية تعاني من معدلات عالية من الفقر والبطالة، كما تم الخروج بخرائط استثمارية للمحافظات تضمنت فرصا استثمارية وتم تكليف هيئة الاستثمار لإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية لها، ويتوقع الانتهاء من اعدادها خلال شهر حزيران الحالي.
أما في قطاع الطاقة، فعلى الرغم من الإنجازات التي تحققت، إلا أن العام الماضي شهد تباطؤا في العمل والإنجاز لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لهذا القطاع، رغم ما يشكله من أهمية كبيرة وتأثير واضح على حاضر ومستقبل الاقتصاد الوطني؛ خصوصا وأن الارتفاع الكبير في المديونية خلال السنوات الأخيرة كان سببه انقطاع الغاز المصري عن الأردن، وارتفاع أسعار الطاقة عالميا.
وقد سعت الحكومة في قطاع الطاقة إلى تحقيق أمن التزود بالطاقة، وتنويع مصادرها جغرافيا، والتوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة؛ حيث تم استكمال عملية الربط والتشغيل الجاري لجميع مشاريع المرحلة الأولى للعروض المباشر / الطاقة الشمسية نهاية عام ٢٠١٦م، وعددها (١٢) مشروعا باستطاعة إجمالي (٢٠٠) ميجاواط، وكذلك الاستمرار بتنفيذ المرحلة الثانية من هذه المشاريع في مناطق الصفاوي/ المفرق والأزرق، وكذلك تنفيذ مشروع توليد الطاقة الكهربائية باستخدام الخلايا الشمسية في منطقة القويرة / العقبة، ومخيم الزعتري، وتنفيذ مشاريع أخرى لتوليد الطاقة من الرياح في مناطق معان والطفيلة والشوبك، وتوقيع عدة اتفاقيات لشراء الطاقة المتجددة من الشركات التي استثمرت في هذا القطاع.
كما تم طرح مشروع الممر الأخضر لتوسيع قدرة الشبكة على استيعاب مشاريع الطاقة المتجددة بمقدار (٥٠٠) ميجا واط، وكذلك تم طرح الجولة الثالثة التي يتوقع الإعلان عن نتائجها قبل نهاية العام، وستتم إعادة تأهيل الشركات لمشروع حرق النفايات لتوليد الكهرباء.
وبدأت الحكومة بتنفيذ مشروع توليد الكهرباء من الحرق المباشر للصخر الزيتي، وهو مشروع طال انتظاره، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج في المشروع خلال الربع الأول من عام ٢٠٢٠م، كما قامت الحكومة بإعادة تقسيم المناطق البترولية في المملكة على أسس علمية إلى عشرة مناطق استكشافية ومنطقتين تطويريتين، بهدف تسويق هذه المناطق.
مولاي المعظم، قياسا على ما تم إنجازه من خطوات في مجال الإصلاح الاقتصادي خلال عام من عمر الحكومة، أظهرت الأرقام والمؤشرات الاقتصادية تحسنا ملحوظا في بنية الاقتصاد الوطني، حيث سجلت أرقام النمو الاقتصادي تحسنا ملحوظا خلال الربع الأول من العام الحالي، مع الحفاظ على مستوى معدلات التضخم ضمن حدودها المعقولة، وكذلك الاحتياطي من النقد الأجنبي الذي وصل إلى ثلاثة عشر مليار دولار.
كما شهد الربع الأول من العام الحالي استقرار نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي عند (٩٥%) بعد أن كان يتزايد بنسب كبيرة خلال الأعوام الماضية، وانخفاض نسبة العجز بعد المنح إلى (٣.٢) مع نهاية عام ٢٠١٦م، ويتوقع أن تواصل نسبة العجز انخفاضها لتصل إلى نحو (٢.٥%) لعام ٢٠١٧م، وكل ذلك يعكس نجاح الحكومة في إنجاز متطلبات المراجعة الأولى لبرنامج الإصلاح المالي والاقتصادي، حيث تم إعداد استراتيجية لإدارة الدين العام تهدف إلى زيادة كفاءة إدارة الدين العام من خلال تنويع مصادر الاقتراض، وتخفيض أعباء كلفة الاقتراض، حتى أصبح الأردن أول دولة في المنطقة تنجح بتطبيق أفضل أنظمة إدارة المعلومات المالية الحكومية، بعد أن تم ربط جميع الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية ضمن نظام محاسبي موحد، كما تم ولأول مرة في تاريخ الأردن إصدار الحسابات الختامية للموازنة العامة لعام ٢٠١٦م في منتصف شهر آذار من عام ٢٠١٧م، على الرغم من أن المتطلبات الدستورية حددت إصدار الحسابات الختامية في نهاية حزيران في كل عام.
وأدت الإصلاحات الاقتصادية إلى زيادة العوائد المتأتية من التبادل التجاري حيث ارتفعت قيمة الصادرات وإعادة التصدير بنسبة (٨.٤%)، وارتفاع حوالات المغتربين بواقع (٣.٣%)، وزيادة الدخل السياحي بنسبة (١٨%) منذ شهر كانون أول لعام ٢٠١٦م ولغاية شهر نيسان من العام الحالي، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، نتيجة ارتفاع إجمالي السياح إلى المملكة بنسبة (١٢.٥%)، وهذا ما يعكسه تقدم الأردن لمرتبتين على مؤشرات السياحة العالمية، كما أظهر الأردن خلال الفترة الماضية ميزات تنافسية في (٣٠) مؤشرا من أصل (٩٠) مؤشرا فرعيا للسياحة العالمية، وجاء ترتيب الأردن ضمن أول (٥٠) دولة على مستوى العالم في مؤشر الأمن والأمان كبلد جاذب للسياحة.
وتبعا لذلك، تم الانتهاء من عقد لقاءات تشاورية مع مختلف الفعاليات السياحية في مختلف مناطق المملكة من أجل تحديث الاستراتيجية الوطنية للسياحة للأعوام (٢٠١٧ – ٢٠٢١م)، على أن يتم إطلاقها في الثلث الأخير من العام الحالي، كما تم إعداد والمباشرة بتنفيذ الخطة الوطنية للتوعية السياحية للأعوام (٢٠١٧ – ٢٠٢١م)، بالإضافة إلى صيانة العديد من الأماكن السياحية، وتطوير الخدمات اللازمة للسياح، ووضع العديد من الامتيازات والتسهيلات لغايات تشجيع السياحة في الأردن.
جميع هذه المؤشرات تؤكد أن مرحلة التراجع قد توقفت، وأن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته الحكومة يسير وفق ما تم التخطيط له، وأن الأهداف المرجوة منه كانت سليمة وبدأت تتحقق على أرض الواقع. وبالرغم من عظم تأثير الأوضاع الاقليمية على الاقتصاد الوطني، إلا أن إجراءات الحكومة استطاعت مواجهة هذه الضغوطات، والمؤشرات تدلل على سير الاقتصاد نحو انطلاقة مأمولة.
ثانيا: الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد: اتخذت الحكومة إجراءات واثقة وغير مسبوقة نحو تحقيق الإصلاح الإداري، حيث كان من أهم عناوين العام السابق بالنسبة لها، بما يكفل تعزيز إنتاجية المؤسسات العامة، وتحفيز الموظفين العامين نحو مزيد من العمل والعطاء، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين.
وقد كان من بين أهم الإنجازات في هذا المجال قرار وقف التمديد الانتقائي لخدمات الموظفين بعد بلوغهم سن (٦٠) عاما، وإحالتهم إلى التقاعد، باستثناء بعض القطاعات التي تعاني نقصا في الكوادر كأطباء الاختصاص وأئمة المساجد؛ وهذا القرار من شأنه أن يسهم في تحقيق العدالة، وضخ دماء جديدة على مستوى القيادات في الإدارة العامة، وتعزيز التنافسية الإيجابية بين الموظفين بما ينعكس إيجابا على مستوى الإنجاز.
كما قامت الحكومة بإزالة التشوهات في رواتب موظفي الفئات العليا، وهو ما انطوى عليه تخفيض الرواتب ذات السقوف العالية لـ(١٣٦) موظفا من الفئة العليا، ورفع المتدنية منها لـ(٦٧) موظفا، بالإضافة إلى تعديل نظام الخدمة المدنية بهدف تعزيز أداء الموظف العام، وتجذير مبدأ سيادة القانون في الإدارة العامة، ومعالجة القضايا المهمة كتعيين حملة شهادة كلية المجتمع المهني، وتمكين الكوادر البشرية في المؤسسات والدوائر الحكومية من خلال الاهتمام بالتدريب وزيادة الخبرات، وضبط عمل هذه الكوادر، وتكريس ثقافة الإنجاز، وترسيخ أسس العدالة والمساواة بين الموظفين العامين، ومكافأة الموظف المتميز من خلال دعم الإبداع والتميز، وتطبيق أساليب الإدارة الحديثة، وتحفيز أتمتة الخدمات الإلكترونية.
وتم تعديل نظام التعيين على الوظائف القيادية ليتضمن تحديد الأطر الزمنية للإجراءات الواردة في النظام وعدد من الأحكام التي تعزز مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص في عملية تعيين القيادات العليا في الجهاز الحكومي، بالإضافة إلى إصدار نظام جديد لتطوير الخدمات الحكومية رقم (١٥٦) لسنة ٢٠١٦م، والذي يرتب على الدوائر جملة من الالتزامات أبرزها: تقديم الخدمة بعدالة وشفافية، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، والرد خطيا وخلال أسبوع فقط على شكاوى متلقي الخدمة، ومراعاة تحقيق شاغلي وظائف تقديم الخدمات لمتطلبات إشغالها، وتوفير ضابط جودة خدمات، ومراجعة الخدمات القابلة للتحول الإلكتروني جزئيا أو كليا وإعداد الخطط لأتمتها.
كما تم إعداد دراسة لإعادة هيكلة الجهاز الحكومي ركزت على المؤسسات المستقلة، بهدف تقليص حجمه، ورفع كفاءة وفعالية أدائه؛ حيث تضمنت الدراسة مجموعة من المقترحات لإلغاء/ دمج / تطوير الشكل التنظيمي لعدد من المؤسسات الحكومية التي من المتوقع أن تعمل على خفض حجم الجهاز الحكومي بمقدار (١٢) دائرة، ويتم حاليا مناقشة هذه المقترحات مع الجهات المعنية لاتخاذ القرار المناسب بشأنها، وإعداد التشريعات اللازمة لذلك، وتحويلها إلى مجلس الأمة. كما تمت مراجعة وتطوير الهياكل التنظيمية وأنظمة التنظيم الإداري لأكثر من (٣٥) مؤسسة ودائرة حكومية، بهدف تحقيق الاستثمار الأمثل للموارد البشرية، وترشيق الهياكل التنظيمية لمؤسسات الجهاز الحكومي، بالإضافة إلى متابعة معالجة الشكاوى على الخدمات الحكومية التي ترد من المواطنين من خلال النظام المركزي لإدارة الشكاوى الحكومية، حيث تم استقبال (٢٦٥٩) شكوى خلال الفترة من ١/٦/٢٠١٦م حتى ٣٠/٥/٢٠١٧م، وكانت نسبة حل الشكاوى (٩٧.٤%)، إلى جانب تنفيذ (٨٥) زيارة ميدانية لمراكز تقديم الخدمة في عدد من الدوائر الحكومية الخدمية، منها (٤٨) زيارة غير معلنة و(٣٧) زيارة معلنة، وذلك بهدف تقييم جودة الخدمات المقدمة وتقديم جملة من التوصيات لتطويرها.
مولاي المعظم، لقد حرصت الحكومة على تنفيذ تعهدها بأن تكون العلاقة مع مجلس النواب قائمة على الشراكة والتعاون لخدمة المصلحة الوطنية، وقد ظهر ذلك جليا من خلال احترام الحكومة لأدوات الرقابة البرلمانية، حيث وصلت نسبة الإجابة على الأسئلة والاستجوابات النيابية إلى (٩٢.٨٢%)، وقد جسدت الحكومة بذلك مبدأ احترام دور البرلمان في الرقابة على أعمالها.
وفيما يتعلق بقطاع الإعلام، فقد تم إقرار مجموعة من الأنظمة الناظمة لعمل وسائل الإعلام المرئي والمسموع، والمطبوعات والنشر، حيث تم إقرار نظام اعتماد مكاتب محطات الإذاعة والتلفزيون ومراسليها لغايات تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية الخارجية ومراسليها، وتقديم التسهيلات اللازمة لهم، وكذلك نظام معدل لنظام رسوم وبدل ترخيص المطابع، ودور النشر، ودور التوزيع، والمكتبة، والدراسات والبحوث، ودور الترجمة، ودور قياس الرأي العام، ومكاتب الدعاية والإعلان، والمطبوعات الدورية، وذلك لغايات تنظيم آلية عمل المؤسسات المرخصة بموجب القانون وضمان السرعة في تطبيق الإجراءات.
كما أقرت الحكومة نظام مراسلي المطبوعات الدورية ووسائل الإعلام الخارجية لغايات تنظيم عمل المؤسسات الاعلامية الخارجية ومراسليها وتقديم التسهيلات اللازمة لهم، وكذلك نظام ترخيص مؤسسات النشر والإعلان لسنة ٢٠١٧م والذي جاء لتحديد البيانات والإجراءات الخاصة بطلب الحصول على رخصة فيما يتعلق بتنظيم عمل مؤسسات النشر والإعلان، ومعالجة إجراءات التنازل، وإجراء أي تغيير أو تعديل على الرخصة الأصلية.
وبهدف تعزيز سياسة الانفتاح على وسائل الإعلام بمختلف أشكالها، تم منح تراخيص جديدة وتسجيل العديد من المؤسسات الإعلامية ودور النشر، حيث أصبح عدد الصحف اليومية المحلية (١٠)، بالإضافة إلى (٤٩) محطة فضائية مرخصة ، و(٤٦) محطة إذاعية مرخصة ، (١٩٢) موقع إلكتروني إخباري ، و(٣١٦) موقع إلكتروني مسجل كموقع متخصص، (١٣) صحيفة أسبوعية، و(٣) صحف شهرية، مجلة سنوية متخصصة بالأعمال.
كما يتم العمل حاليا على استكمال المراحل والخطوات النهائية لإطلاق محطة الإعلام العام المستقلة (تلفزيون المملكة)، للمساهمة في تطوير منظومة الإعلام المحلي، وتعزيز دور الإعلام الوطني في خدمة قضايانا المحلية والقومية.
رابعا: تطوير القضاء وإنفاذا لتوجيهات جلالتكم السامية بإصلاح القضاء، تبنت الحكومة جميع التوصيات الصادرة عن اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون، حيث أقرت اثني عشر مشروع قانون وثلاثة أنظمة من شأنها أن تسهم في تحديث وتطوير الجهاز القضائي، وتعزيز دوره في تحقيق سيادة القانون، بما يكفل شفافية القرارات، وسرعة إجراءات التقاضي، وتحسين بيئة الأعمال في المملكة، وتعزيز الحفاظ على حقوق المواطنين. حيث تمت إحالة مشروعات القوانين المتعلقة بتطوير الجهاز القضائي إلى مجلس النواب لإقرارها وفق الأصول الدستورية. كما يجري العمل حاليا على إعداد مشاريع أنظمة ترتبط بالتشريعات التي تمت إحالتها إلى مجلس النواب، يبلغ عددها (١٢) نظاما سيتم إقرارها بشكل نهائي عقب إقرار التشريعات وفق الأصول الدستورية.
وتبنت الحكومة كذلك (٣٠١) توصية صادرة عن اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون، من بينها مجموعة من الإجراءات التي من شأنها أن تسهم في دعم القضاة كشمولهم بالتأمين الصحي الخاص بالوزراء والنواب، بالإضافة إلى إجراء إعادة هيكلة للعديد من محاكم المملكة بهدف تسريع عملية التقاضي وتبسيط الإجراءات وأتمتها.
وقد قامت الحكومة من خلال وزارة العدل بتوظيف التكنولوجيا للنهوض بعملية التقاضي وتسريعها، حيث أصبح تسجيل الدعاوى القضائية، ودفع رسومها، والاستعلام عنها إلكترونيا، كما يجري العمل حاليا على أرشفة ملفات القضايا بهدف الوصول إلى ملفات غير ورقية خلال المرحلة المقبلة، حيث تم لغاية الآن أرشفة (٦٠) مليون ورقة إلكترونيا، وإنشاء تطبيق على الهواتف الذكية لتقديم خدمة الاستعلام عن العديد من التفاصيل التي تهم متلقي الخدمة، وكذلك خدمة الدفع الإلكتروني، والتبليغ لأطراف الدعاوى، وإصدار شهادة عدم المحكومية وغيرها من الخدمات الأخرى، بالإضافة إنشاء وتفعيل السجل العدلي الجزائي، وإنشاء سجل عدلي حقوقي.
ويجري العمل حاليا على تطوير البنية التحتية للعديد من المرافق القضائية، لغايات تسهيل عملية تقديم الخدمات للمواطنين، حيث تمت إعادة تأهيل قصر العدل القديم، ونقل محكمة التمييز إليه، وإنشاء مبنى جديد للمعهد القضائي، وآخر لقصر العدل في محافظة معان، وإنشاء مستودع قضايا مركزي في قصر العدل القديم في الزرقاء، وتطبيق نظام تخزين جديد في مستودعات قضايا محكمة بداية عمان كما تمت مراجعة وتحديث خطة التدريب الإعدادي المستمر في المعهد القضائي، لتدريب القضاة والجهاز الإداري المساند، بحيث أصبحت الخطة ترتكز على الجوانب التطبيقية العملية القضائية والإدارية، وتعتمد أسسا واضحة لاختيار المدربين المحاضرين وإخضاعهم لدورات متخصصة بما ينعكس على عمل الجهاز القضائي ككل، بالإضافة إلى استحداث وسيلة التعلم والتعليم عن بعد في المعهد القضائي، توفيرا للمال والوقت والجهد، ولضمان شمول أكبر شريحة من القضاة. كما تم شمول جميع القضاة، وإعفاء النيابة العامة بنسبة (١٠٠%) من رسوم التدريب، وذلك في الدورات المتخصصة بمواضيع قانونية وتطبيقات قضائية وإدارية، واستخدام التكنولوجيا ضمن برنامج التدريب المستمر
خامسا: قطاع التعليم والموارد البشرية: مولاي المعظم، لقد واصلت الحكومة البناء على المنجزات التي تحققت في قطاع التعليم خلال السنوات الماضية، حيث سعت إلى وضع أسس جديدة، وآليات وخطط من شأنها أن تسهم في تحقيق الأهداف التعليمية التي نتطلع إليها، واعتبرت الحكومة هذا الشأن من أهم العناوين والأولويات التي ستعمل عليها على المدى البعيد والقريب.
وفي هذا الصدد تبنت الحكومة "الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية للأعوام (٢٠١٦ – ٢٠٢٥)"، واعتمدتها كخطة إصلاح شاملة للموارد البشرية، بالإضافة إلى وضع خطة تنفيذية للاستراتيجية للأعوام العشرة المقبلة، وتخصيص الموارد المالية اللازمة لتنفيذ محاورها في موازنة عام ٢٠١٧م، وتباعا في السنوات المقبلة، والبدء الفوري بتنفيذ الأهداف الاستراتيجية والفرعية لها.
وتشتمل الخطة على تنفيذ برامج ومشروعات في مجال تطوير الموارد البشرية، من بينها: تدريب المعلمين ودعمهم ورفع قدراتهم بما يكفل الارتقاء بنوعية ومستوى التعليم في الأردن، وإنشاء مركز مستقل للمناهج والتقييم بما يطور المناهج ضمن ارقى المعايير العلمية ، وتحقيق التنافسية والريادة وروح الابتكار، وبما يسهم في تحسين مخرجات العملية التربوية.
وبموجب الاستراتيجية، تم البدء بتطوير التشريعات والأنظمة الناظمة للتعليم الجامعي والبحث العلمي، والكوادر التدريسية والإدارية القائمة عليه، والبدء أيضا بتنفيذ توصيات لجنة دراسة التخصصات المشبعة والراكدة، بالتنسيق مع ديوان الخدمة المدنية، بحيث تم وقف استحداث أي تخصص جديد من هذه التخصصات، وتخفيض القبول فيها بنسبة (١٠%) سنويا لمدة خمس سنوات، وتشكيل لجنة لإعادة تأهيل المتقدمين بطلبات استخدام لديوان الخدمة المدنية من خريجي التخصصات الراكدة والمشبعة.
وتم الحصول على الموافقة المبدئية لزيادة نسبة المقبولين على أساس المكرمتين الملكيتين لأبناء القوات المسلحة والعاملين في التربية والتعليم بنسبة تصل إلى (١٥%) خلال خمس سنوات، وذلك للقبول في تخصصات التعليم التقني فقط، حيث وضعت الحكومة خطة متكاملة للتوسع في التعليم التقني يتضمن إعادة هيكلة كليات المجتمع التابعة لجامعة البلقاء التطبيقية ككليات تقنية، وتقديم امتيازات لخريجي الدبلوم التقني والفني.
كما تم تشكيل لجنة عليا برئاسة رئيس الوزراء، لمتابعة تنفيذ إصلاح التعليم والتدريب المهني والفني والتقني، تهدف إلى وضع إجراءات دقيقة من شأنها أن تسهم في تحقيق الإصلاح التشريعي والهيكلي والكمي والنوعي في هذا القطاع، وزيادة عدد الملتحقين في برامج التدريب والتعليم المهني والتقني، وتطوير برامج مؤسسة التدريب المهني، وتعزيز دورها.
وبهدف تعزيز التنافسية بين الجامعات الأردنية وتعزيز مخرجاتها، تم إطلاق التصنيف الوطني للجامعات الأردنية والذي سيطبق ابتداء من شهر آب المقبل، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات جادة من أجل استقطاب الطلبة العرب والأجانب، وتطبيق امتحان الكفاءة باللغة العربية لطلبة الدراسات العليا، والتوسع في الخدمات الإلكترونية.
واجتهدت الحكومة من أجل تحسين وزيادة فرص تدريب القوى العاملة في التعليم المبكر وتنمية الطفولة، واستحداث عدد من المدارس والتوسع في المدارس المقامة، ومعالجة نقاط الضعف في أداء المؤسسات التعليمية، واتخاذ إجراءات تصحيحية في هذا المسار، وتطوير امتحان الثانوية العامة "التوجيهي"، وتحسين عملية اختيار وتعيين المعلمين، وتدريبهم وتأهيلهم، ووضع نظام خاص للشهادات وتراخيص مزاولة مهنة التعليم، وضع نظام خاص للشهادات وتراخيص مزاولة المهنة للمناصب القيادية المدرسية، إعادة هيكلة التخصصات المهنية بما يتواءم مع حاجات سوق العمل، وتحسين البيئة المدرسية لضمان معايير الأمان والرعاية والصحة.
كما تم التوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات في الغرف الصفية من خلال الربط الإلكتروني مع غالبية المدارس، تمهيدا لتوفير وتأهيل المعلمين لاستخدام المناهج المحوسبة. وفي مجال ضبط الجودة، تم استحداث وحدة متخصصة للمساءلة وضمان الجودة تتابع أداء المدارس أولا بأول.
سادسا: قطاع التشغيل والعمل: مولاي المعظم، من منطلق الشفافية والمكاشفة، والتشخيص الأمثل للمشاكل بهدف إيجاد الحل لها، فقد اعتمدت الحكومة منهجية جديدة أكثر دقة لقياس نسب البطالة، حيث أعلنت الحكومة بكل صراحة ووضوح عن أن نسبة البطالة العامة وصلت خلال الربع الأول من العام الحالي إلى نحو (١٨.٢%)، حيث بلغ معدل البطالة للذكور نحو (١٣.٩%)، وللإناث نحو (٣٣%)، وقد بلغت نسبة حملة الشهادات الجامعية من المتعطلين عن العمل نحو (٢١.٤%).
ولاشك بأن هذه الأرقام تدلل إلى وجود مشكلة، خصوصا في ظل وجود أكثر من مليون وأربعمائة عامل وافد، منهم أكثر من مليون عامل مخالف، وهذا يحتم علينا أن نسير وفق منهجية نسعى من خلالها باتجاه تشغيل الأردنيين، ومنحهم الأولوية لإحلالهم مكان العمالة الوافدة في مختلف القطاعات. لذا، تعهدت الحكومة منذ أن تشكلت بإيلاء هذه المشكلة أولوية قصوى، فتبنت سياسة "التشغيل بدل التوظيف"، وذلك نظرا للإجراءات السابقة في محاولة معالجة البطالة عن طريق تضخيم القطاع الحكومي من حيث الوظائف، حيث وصل إلى حد الإشباع الزائد عن الحاجة، وعدم المقدرة على استيعاب المزيد من الموظفين، وازدياد النفقات الجارية، وقد تم تشكيل لجنة عليا برئاسة رئيس الوزراء بهدف مراجعة وتفعيل الاستراتيجية الوطنية للتشغيل ووضع خطوات عملية لتنفيذ بنودها، وقد خصصت الحكومة مبلغ (٢٥ مليون دينار) لإنشاء برامج تشغيل تمنح قروضا للشباب لقاء مشاريع تشاركية إنتاجية تعاونية، وتم توجيه الصناديق الاقراضية للمساعدة بالتشغيل والتنسيق والتكامل فيما بينها.
كما تم اتخاذ إجراءات غير مسبوقة لتنظيم سوق العمل، من أهمها: وقف استقدام العمالة الوافدة لإتاحة الفرصة للأردنيين للعمل، وحصر بعض المهن ذات الأهمية للأردنيين فقط لمنع منافستهم من قبل العمالة الوافدة، وضبط آلية إصدار تصاريح العمل لمنع تسرب العمالة الوافدة إلى قطاعات غير مصرح لها العمل فيها، وتوحيد رسوم تصاريح العمل في جميع القطاعات لمعالجة التشوهات الكبيرة في هذا المجال، ولضبط العمالة المخالفة وغير القانونية. بالإضافة إلى إطلاق نظام إلكتروني خاص بإصدار تصاريح العمل إلكترونيا للعمالة الوافدة يوفر (٨) خدمات.
وقررت الحكومة منح نقاط إضافية في العطاءات الحكومية للشركات التي تعطي أولوية التوظيف للأردنيين، بالإضافة إلى منح أولوية العطاءات للمكاتب الاستشارية والمقاولين الذين لديهم فروع في المحافظات، وحصر التشغيل في عطاءات أمانة عمان الكبرى للأردنيين فقط. بالإضافة إلى ذلك، أقامت الحكومة نحو (٢٠) معرضا وملتقى محليا وعربيا للتوظيف، وعددا من المبادرات للتدريب والتشغيل، عرضت خلالها الآلاف من فرص العمل والتدريب، لغايات تسويق الخبرات والكفاءات الأردنية.
أما قطاع المرأة، ونظرا للارتفاع الكبير في نسبة البطالة بين النساء، والتي بلغت نحو (٣٣%) بشكل عام، ونحو (٥٣.٩%) بين النساء اللاتي يحملن الشهادة الجامعية الأولى فأعلى، فقد قامت الحكومة بإجراءات مهمة لدعم هذه الشريحة، حيث تم التوسع في السماح للمرأة بممارسة مجموعة كبيرة من المهن والأعمال المنزلية، وإتاحة المجال أمام النساء للعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال، وتشجيعهن على إقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة، وتنفيذ برامج لتمكين وتأهيل النساء على العمل في الإنتاج الزراعي والغذائي والصناعي. كما تم إقرار نظام الدوام المرن من خلال تعديل نظام الخدمة المدنية، وإنشاء ودعم دور الحضانة ومراكز رعاية الطفل، بهدف زيادة مشاركة المرأة في العمل والنشاط الاقتصادي.
كما اتخذت الحكومة إجراءات وازنة، ووضعت خططا استراتيجية في مجال تعزيز هيبة الدولة، والحفاظ على سيادة القانون، وترسيخ مبدأ دولة القانون والمؤسسات، ومنع من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن والمواطن؛ وقد نجحت الحكومة في التعامل بحزم للحد من بعض المظاهر غير الحضارية، البعيدة عن قيم وعادات مجتمعنا، وتقاليده الأصيلة؛ كجرائم سرقة السيارات، وترويج وتهريب المخدرات، والاعتداء على شبكات الكهرباء والمياه، وغيرها من الممارسات التي شاعت خلال السنوات القليلة الماضية، حيث أضحت هذه القضايا الآن في أضيق حالاتها، ويتم التعامل معها بمنتهى المسؤولية.
وقامت الحكومة باتخاذ خطوات هامة وتنفيذ برامج مهمة في مجال رعاية المساجد والأماكن الدينية، وتأهيل الأئمة والوعاظ لغايات بث الخطاب الفكري التنويري الديني المعتدل، ومواجهة مخاطر الفكر المتطرف، فقد نفذت الحكومة برنامجا تدريبيا مطولا على مرحلتين، استفاد منه جميع الأئمة والوعاظ والخطباء والواعظات، لغايات دراسة المذاهب الفقهية، ومحاربة شبهات التكفير والتطرف بأساليب علمية رصينة. كما تم تعيين (١٧٠) إماما، و(٣٥٢) مؤذنا لغايات سد جزء من النقص الحاصل في المساجد. كما تم الانتهاء من إجراءات تعيين (٢٣٣) موظفا في دائرة أوقاف القدس، ليصبح المجموع ما يقارب (١٠٠٠) موظف يتبعون لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية.
وبالتوازي مع عملية التأهيل والتدريب للأئمة والوعاظ، تم اتخاذ خطوات أخرى مهمة كتطبيق فكرة المسجد الجامع، واعتماد فكرة الخطبة الموحدة، وضبط عملية جمع التبرعات في المساجد. كما تم إصدار نظام جديد للحج والعمرة بهدف تحسين مستوى الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، ولمنع استغلالهم، والبدء بتأسيس الشركة الوطنية للحج والعمرة لمنع احتكار في هذا القطاع، وإطلاق سهم الغارمين والغارمات في صندوق الزكاة لتسديد الديون عن (١٥٧) مواطنا من غير المقتدرين، حيث تم الإفراج عنهم قبيل شهر رمضان المبارك.
كما تم تخصيص مبلغ مليون دينار من صندوق الزكاة للمشاريع الإنتاجية للمواطنين، خصوصا في المناطق الفقيرة، وذلك لإقامة مشروعات يدوية وحرفية وإنتاجية، من أجل المساهمة في عملية تشغيل المتعطلين عن العمل. كما تم ولأول مرة البدء بتمويل مشاريع الأراضي الوقفية بتمويل ذاتي، وذلك من خلال صندوق الحج بما يعزز شراكة القطاع العام مع العام، إضافة إلى مشاريع (B.O.T) التي تعزز شراكة القطاع العام مع الخاص.
أما قطاع الثقافة، فقد قامت الحكومة بدعم وتكثيف إقامة الأنشطة والمهرجانات الثقافية التي تعكس هويتنا الوطنية، وواقعنا التاريخي والحضاري، وقد تم اختيار عمان عاصمة للثقافة الإسلامية لعام ٢٠١٧م نظرا للدور الكبير الذي يضطلع به الأردن، بقيادتكم الحكيمة، في إبراز صورة الإسلام السمحة، ووقوفه في وجه التحديات والممارسات التي يقترفها خوارج هذا العصر باسم الإسلام، كما تم أيضا اختيار محافظة المفرق كمدينة للثقافة لعام ٢٠١٧م، استمرارا للنهج القائم على دعم الأنشطة الثقافية وإبداعات المثقفين في مختلف مناطق ومحافظات المملكة.
كما تم إقرار مشروع قانون الوثائق الوطنية، وتعديل الأنظمة المتعلقة بالتفرغ الإبداعي، وتوثيق وإحصاء مقتنيات وزارة الثقافة من الأعمال الفنية واللوحات والفنون التشكيلية للمرة الأولى منذ تأسيس الوزارة، وقد وصل عدد هذه المقتنيات إلى (٣٤٣٤) عملا فنيا، إلى جانب طباعة مشاريع مسح التراث والمحافظات، وافتتاح وتشغيل مركز إربد الثقافي.
وعلى صعيد خدمة المواطنين المغتربين في الخارج، فقد قامت الحكومة بتشكيل فريق في وزارة الخارجية وشؤون المغتربين لإجراء مراجعة لجميع الإجراءات القنصلية في سفارات المملكة وبعثاتها الخارجية، وتقييم فاعليتها في تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين خارج المملكة, واتخذت وزارة الخارجي