مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

تعبيرية

1
تعبيرية

كيف يخدعك عقلك لتظن أنك ذو الرأي الصحيح؟

نشر :  
01:43 2016-12-06|

الكثيرون لم يتوقعوا فوز دونالد ترامب، ومن ضمنهم دونالد ترامب نفسه. من السهل إلقاء اللوم على استطلاعات الرأي المنحازة والأخبار الزائفة، لكن العدو الأكبر ربما يكون غرورنا الشخصي.

من الطبيعي أن نتجاهل كل شيء نختلف معه، ولا يدرك العديد منا أننا منحازون حتى تدفعنا الصدمة إلى ملاحظة أن الأشياء لم تكن كما توقعناها. هذا حقيقي بغض النظر عمن أدليت بصوتك له في نهاية الأمر.


ربما تشعر بأنك العاقل الوحيد في عالم مجنون. لكن الجميع يظنون هذا، وفق لي روس، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة ستانفورد، والذي يدرس الانحياز.

لا تحمل المعتقدات السياسية شحنة عاطفية بسبب الوطنية فقط، حسب موقع "فيرج" وإنما تربطنا أيضا بدوائرنا الاجتماعية وتساعد في تأسيس هويتنا الشخصية، حتى وإن لم نكن نعرف بالضبط مدة الدورة الانتخابية لمجلس الشيوخ.

صحيح أن بعض الناس يعتقدون في أشياء خاطئة لأنهم كسالى ومضللون، لكن العامل الاجتماعي يلعب دورا كبيرا جدا. تغيير عقولنا يمكنه أن يغير نظرتنا إلى أنفسنا ويبعدنا عن أصدقائنا. ولأننا نريد بشدة أن نشعر بأننا جيدون ومقبولون، فإننا نقاوم المعلومات التي تتحدى معتقداتنا، غالبا بدون أن ندرك ذلك.

معتقداتنا السياسية يمكن أن تؤثر على قدرتنا على الحساب

هذه التحيزات الإنسانية الموروثة تمثل جزءا من المشكلة الكبيرة التي قد يحدثها خبر زائف صغير. من السهل أن نصدقه لأنه يخبرنا بما نريد سماعه.

وفي الوقت نفسه، الكثير من المعلومات الصحيحة ربما لا تسدي الكثير من النفع إن كانت تتعارض مع معتقداتنا الراسخة، يقول بريندان نايهان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة دارتماوث، إنه ليس صحيحا أن التضليل يحدث فقط بسبب فقر المعرفة.

أحيانا يكون المتعلمون أفضل في انتقاء المعلومات بالشكل الذي يدعم معتقداتهم. لذا، لا يبحث العديد منا عن المعلومات المتعارضة في المقام الأول، وربما لا نصدقها عندما نعثر عليها. ويقول روس، "إننا نفعل ذلك لأنه من المزعج جدا أن تقدم لنا معلومات جديدة وأن نتعرض للتحدي لدرجة أننا نتفادى هذه المعلومات بشكل نشط". والوجه الآخر للعملة حقيقي: من المغري جدا أن نصدق أي شيء يدعم موقفنا لدرجة أننا نصبح عرضة للخداع.

هناك عدة طرق نخدع بها أنفسنا، وكلها ممكن توقعها. أكثرها شهرة هو "الانحياز التأكيدي"؛ عندما يبحث الناس عن معلومات تؤكد ما يعتقدونه بالفعل، ويتجاهلون كل شيء آخر.

ومن السهل علينا فعل هذا لأن أغلب أصدقائنا يتفق معنا ويفعلون الشيء نفسه كذلك. وعندما نرى معلومات من "الجانب الآخر"، فإننا نعتقد أنها معلومات سيئة؛ يسمي روس هذا بـ"تأثير الإعلام العدائي". بشكل أساسي، وبغض النظر عن توجهك يمينا أو يسارا، ستعتقد دائما أن الجانب الآخر متحيز. فكر في مشاعر الناس تجاه منابر إعلامية مثل The National Review و Mother Jones.

وحتى عندما ننظر إلى المعلومات نفسها التي يراها الجميع فإننا نخدع أنفسنا لنرى الأنسب لنا.

خلال المؤتمر الديمقراطي عام 1968، التقطت مقاطع مصورة للشرطة تعتدي بالضرب على المتظاهرين الداعمين ليوجين مكارثي، مرشح للرئاسة في الحزب الديمقراطي ومناهض شرس للحرب.

انتشرت المقاطع المصورة انتشارا واسعا كمثال على وحشية الشرطة - لكن أغلب الأميركيين لم يقفوا في جانب المتظاهرين.

وأظهر استطلاع رأي لمؤسسة غالوب أن أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع دعموا العنف الشرطي.

وفي إحدى الدراسات التي أجراها دان كاهان، أستاذ القانون وعلم النفس بكلية الحقوق بجامعة ييل، عرض كاهان مقاطع حقيقية لأشخاص يتظاهرون في كنيسة ويستبورو المعمدانية.

وأخبر نصف المشاركين في الدراسة أن المتظاهرين يعارضون السماح بالإجهاض، بينما النصف الآخر فقد أخبروا بأنها تظاهرة ضد سياسة الجيش الأميركي ضد المثليين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسيا، والتي تقضي بألا يسأل أحد عن توجهه الجنسي، أو يخبر به. بعدها، أثرت الانحيازات السياسية على ما يتذكر المشاركون في الدراسة مشاهدته. على سبيل المثال، رأى العديد من المؤيدين لحق الإجهاض المتظاهرين على أنهم يعيقون طريق الوصول إلى "العيادة". بينما وصف التظاهرة بأنها ضد الجيش، جعل أغلب المحافظين يرون أن المتظاهرين يحيطون بالمبنى.

ننغمس أكثر في المعتقدات الخاطئة عندما يقدم لنا دليل جديد

مهما ظننت أنك مستقل -حتى وإن كنت غير مسجل في حزب سياسي- فأنت لست منيعا تجاه هذه التحيزات، لأنك على الأرجح لديك أصدقاء.

لا يهم إن كنت لا تعرف الكثير عن -على سبيل المثال- التكسير الهيدروليكي، فأنت غالبا تعرف رأي أصدقائك فيه. يقول كاهان إن هذا كاف لخلق نوع من الانحياز، مضيفا، "أعتقد أن هذا نموذج مصغر لما يحدث في انتخابات مثل التي مررنا بها للتو. يشاهد الناس هذه الأحداث لكنهم يحللون المعلومات بطرق تضعهم في موقف يتسق مع المجموعات المهمة المنجذبين إليها، لذا يمكنهم مشاهدة الشيء نفسه، والخروج بنتائج مختلفة جذريا".

أي نوع من التفكير الأساسي يمكن أن يتأثر بالانحياز

في دراسة أخرى، أعطى فريق كاهان للمشاركين بعض البيانات لتحليلها. وقيل لبعضهم إن هذه البيانات عن كريم للجلد، وللبعض الآخر إنها عن تأثير المسدسات المخفية على مستويات العنف. البيانات هي هي، لكن عندما يتعلق الأمر بسؤال سياسي، جعلت انحيازات الأشخاص مهاراتهم الحسابية أسوأ. لم يجد الديمقراطيون مشكلة في حل البيانات عندما أظهرت أن منع الأسلحة يقلل مستويات العنف، لكنهم أفسدوا العملية الحسابية عندما أشارت البيانات إلى أن منع الأسلحة يزيد من معدلات العنف. والعكس بالعكس بالنسبة للجمهوريين.

وهناك مشكلة شائكة أخرى عندما يتعلق الأمر بإصلاح المعتقدات الخاطئة: إننا ملتزمون بعدم تغيير آرائنا.

في الحقيقة، نحن ملتزمون لدرجة أن مواجهتنا بأدلة تثبت أن واحدا من معتقداتنا الأثيرة خاطئ يمكن أن تقوي من هذا المعتقد.

أول مرة درس فيها نايهان هذه الظاهرة، والتي تدعى بـ"التأثير الارتدادي"، كانت قبل عقد من الآن تقريبا. في ذلك الوقت، كان الجدال يدور حول ما إذا كان من المبرر غزو العراق افتراضا لاحتوائها على أسلحة الدمار الشمال. (تقرر في النهاية أنها لم تحتوي على أسلحة دمار شامل). لكن نايهان وجد أن قراءة معلومات جديدة تفيد بأن العراق ليس لديها أسلحة دمار شامل يمكن أن تجعل الناس أكثر اقتناعا بالعكس. ومن حسن الحظ أن أعمال بحثية حديثة تظهر أن التأثير الارتدادي ليس شائعا بالدرجة التي اعتقدناها. ما زلنا لا نعرف السبب وراء هذا بالضبط، أو كيفية التعامل معه. لكن البيانات تشير إلى أن التأثير الارتدادي يميل إلى الحدوث عندما يكون الدليل ضعيفا، وعندما تكون المسألة أكثر جدلا، وعندما تتعلق برمز سياسي مستقطب - وهو ما يعني أن الأعوام الأربعة القادمة ستكون مثيرة.

إذن ماذا يمكننا فعله؟

ما إن أعلنت نتائج الانتخابات، خرجت دعوات لأن نتواصل ونستمع إلى بعضنا البعض. ليس هذا سهلا إذ كان من الطبيعي لنا أن نقيم الأشياء بطريقة منحازة. إذن ما هي الطريقة الأفضل؟

نشر مركز قانون الفقر الجنوبي قائمة شاملة عن طريقة التحدث إلى جميع الأشخاص الذين تختلف معهم - من أقربائك المازحين إلى ضيوفك المستائين. وكذلك يقدم صندوق الدفاع عن البيئة اقتراحات صلبة لطريقة التعامل مع موضوع التغير المناخي الساخن، ومن ضمنها، "تفاد رسم صورة نهاية الحياة على الكوكب"، وبالطبع "لا تغضب".

ينبغي أن نكون واقعيين بشأن الاحتياج إلى بعض الثقة من أجل حدوث المناقشة، وفقا لجوليا جالي، رئيسة مركز العقلانية التطبيقية، وهو مؤسسة غير ربحية تعلم الأشخاص تطبيق الأبحاث النفسية على حيواتهم. "ما لم يكن لديكما أرضية مسبقة من الثقة، وقدر من الاحترام المتبادل، فلا ينبغي عليك المحاولة من الأساس".

من المهم أيضا أن نفهم أن هناك فرقا بين "الاستماع" و"الاقناع". غالبا ما يقول الناس أنهم يريدون فقط الفهم في حين أنهم يريدون فقط أن يقولوا ما في عقولهم ويتجاوزون جزئية "الفهم" - ليقفزوا بدلا من ذلك إلى الجدال مباشرة.

وتقول جوليا، "واحد من الأشياء الرئيسية التي تعترض طريقتنا هي إحساس أن فهم شيء ما يتطلب التغاضي عنه أو دعمه بشكل ما. لكن هذين المفهومين ليسا مرتبطين ببعضهما. يمكننا أن نضع نموذجا دقيقا عن الأسباب التي قام بها النازي بفعل فعلته التي فعل، لدرجة فهم الدوافع التي حركته، وفهم بالضبط ما أدى به إلى الاعتقاد بأن اليهود أشرار - وأظل في نفس الوقت أعتقد أن هذا أمر خاطئ وخطير".

ويشير روس، عالم النفس بجامعة ستانفورد، إلى أن الجانبين يحاولان تقديم رؤيتهما للآخر بطريقة يتفق معها الجانب الآخر. وهذا يدعى غالبا باختبار تورنغ الأيديولوجي. في هذا الاختبار، وعلى سبيل المثال، يطلب من ناشط مؤيد للحق في الإجهاض أن يشرح موقف المؤيدين للحق في الحياة، شرحا مقنعا لدرجة لا يمكن للناس أن تعرف ما هي معتقداته الحقيقية. يمنع هذا الأشخاص من تفسير الجانب الآخر بشكل خاطئ، ويساعدهم على الإحساس بأن مخاوفهم مفهومة.

وعندما يتعلق الأمر بتصحيح المعتقدات الخاطئة، وجد نايهان، أستاذ العلوم السياسية، إن التصحيحات القادمة من أشخاص مشابهين لك (عندما يصحح ديمقراطي لديمقراطي) هي أكثر فعالية. وكذلك اقترح مركز قانون الفقر الجنوبي مخاطبة الروابط بينك وبين هذا الشخص، باستخدام عبارات مثل "إنني أقدر علاقتنا، وهذه التعليقات تضع مسافة كبيرة بيننا، وهذا ما لا أريده".

أيضا، فإن أغلب الأشخاص يحبون أن يظنوا أنهم "مواطنون جيدون"، يقيمون المعلومات كلها بمنطقية، لذا فتذكيرهم بهذا يمكن أن يشجع الجميع على أخذ خطوة للوراء.

  • منوعات