مراكز أبحاث إسرائيلية توصي الاستخبارات بتعقب التطورات بالوطن العربي
مراكز أبحاث إسرائيلية توصي الاستخبارات بتعقب التطورات بالوطن العربي
تواصل مراكز الأبحاث الإسرائيلية دراسة وبحث المتغيرات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، في محاولة لفهم الواقع، واستشراف المستقبل، ووضع التحديات أمام الأمن القومي "للدولة العبرية".
الباحث دافيد سيمان-طوف، من مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، التابع لجامعة "تل أبيب"، يلقي في دراسته الجديدة الضوء، طبعا من وجهة نظره، على أفكار المؤسسة الأمنية في "تل أبيب" في مجال الاستخبارات، علما أنه خدم على مدار 25 عاما في جيش الاحتلال، وتحديدا في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، ومن بين المهام التي قام بها، كانت المشاركة في وضع استراتيجية جيش الاحتلال الإسرائيلي في المجال العسكري.
كما عمل ضمن مناصبه، في مجال بحث المخابرات والحرب التكنولوجية، أو كما يطلق عليها باللغة الانجليزية (Cyber). وماضيه الـ”حافل” في شعبة الاستخبارات العسكرية، ربما يعطي دراسته بعدا جديدا، ويضفي عليها نوعا من الـ”مصداقية”.
ووفقا له، فإنه في السنوات الأخيرة تغير النظام الإقليمي الذي خبره المجتمع الاستخباراتي الإسرائيلي في الماضي: التعقيدات الإقليمية وتفكك عدد من الدول العربية وقيام “الدولة الإسلامية” وطوفان اللاجئين المحتجزين على مداخل الدول العربية والأوروبية والتدخل العسكري الروسي في سورية، هذه العوامل تخلق تحديات جديدة للاستخبارات، توجب البحث وإيجاد سبل وأدوات جديدة تسمح بفهم أفضل لخطورتها وانعكاساتها الاستراتيجية وغيرها على أمن "إسرائيل" القومي، على حد تعبيره.
ولفت إلى أن التغيرات التي يجب على الاستخبارات تعقبها هي تغيرات سريعة جدا، وبأنماط لم نعهدها من قبل. وتابع: “هذه التغيرات متسارعة الوتيرة بحيث أنها تخلق أوضاعا فوضوية، وفي وضع مائع إلى هذا الحد على عناصر الاستخبارات أن يتزودوا بقدرات تمكنهم من فهم عميق للجوانب المتنوعة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والدينية والقبلية والثقافية وما إلى ذلك”.
وأضاف الباحث الإسرائيلي: يجب عليهم أن يعتمدوا طرق عمل تمكنهم من التكيف السريع مع التغيرات، وكذلك التعاون مع دول مختلفة في دوائر واسعة.
خبرة أخرى يجب تطويرها في أعقاب التعقيد الإقليمي وارتفاع أهمية الشارع العربي وشبكات التواصل الاجتماعي والانترنت، وهي في مجال تشريح العالم الاجتماعي والتيارات العميقة لدى الخصم، بحسب تعبيره. علاوة على ذلك، أوضح سيمان-طوف، “على الاستخبارات أن تتعلم كيف تستخلص من هذا كله معلومات جيدة. “إنه تحد يتطلب العقليات والتخطيط والتنفيذ على مستويات لم نختبرها في الماضي”.
وأشار إلى أن خلاصة قراءة “استراتيجية جيش الاحتلال الإسرائيلي” تظهر الأهمية الكبرى التي يوليها رئيس الأركان للاستخبارات على جميع المستويات والحاجة لتطوير التفوق الاستخباراتي.
وبحسبه، فإن الإنجازات المطلوبة من الاستخبارات، حسب الوثيقة، تتضمن مكونات تقليدية مثل استخبارات من أجل تصميم الاستراتيجيات وتصميم الحروب، إلى جانب مكونات جديدة مثل استخبارات لخوض الحرب ما بين الحربين.
كما تطرق إلى “التغيير المطلوب في الاستخبارات للحرب البرية، مشددا على أن الهدف منه تمكين جيش الاحتلال الإسرائيلي من استنفاذ قدراته التشغيلية لإخضاع الجهات التي يمكن أن يحاربها مستقبلا، وعلى رأسها حزب الله وحماس.
في الحرب بين الحربين يوجد للاستخبارات أدوار جديدة، قال سيمان-طوف، وأضاف أنه عليها أن تقوم بتطوير أدوات جديدة، وأن تعزز قدراتها على خوض حرب سرية ومغلفة وناعمة.
كما أن التعقيدات الإقليمية تؤثر كثيرا على الاستخبارات، ويجب أن تتعقب ليس فقط جيوش العدو، وإنما تعقب التطورات السياسية والاجتماعية والدينية، وهذه لها انعكاسات عالمية وإقليمية، بما في ذلك انعكاسها على سلوك عناصر محلية مثل حزب الله و”الدولة الإسلامية”، اللذين من شأنهما أن يتحولا فجأة من تهديدات محتملة إلى تهديدات تشغيلية وتكتيكية، وفق توصيفه.
أمام التغيرات المتواترة ومجمل التحديات التي تميز المحيط الاستخباراتي الحالي، وعلى ضوء ثورة الانترنت الأكثر تأثيرا على طريقة إنتاج المعلومات اليوم، المطلوب من الاستخبارات العسكرية تعزيز قدرتها على التكيف من خلال زيادة العمل في الانترنت والعمل التكاملي مع المحيط الاستخباراتي ومع جيش الاحتلال ومع جهات استخباراتية عالمية، أكد سيمان-طوف.
ورأى أيضا أنه في ظل التغيرات الخطيرة التي طرأت على التحديات الإستراتيجية والتشغيلية التي يواجهها جيش الاحتلال، يجب على الاستخبارات أن تبدي انفتاحا أكبر في علاقتها مع جيش الاحتلال، حتى على حساب المبادئ الانغلاقية الصارمة.
المطلوب من الاستخبارات أيضا، قال سيمان-طوف، القيام بسلسلة من التغييرات الداخلية على ضوء تغيرات شكل المحيط الجمعي والبحثي، وفي ظل التغيير المطلوب في الجمع بين هذين المحيطين.
وخلص الباحث إلى القول إن تحد خاص موجود في التجنيد المدروس للقدرات التقنية، بحيث تسمح بالتكامل الداخلي في الاستخبارات العسكرية، وكذلك الربط الأفضل داخل الهيئات المختلفة التي تعمل في مجال الاستخبارات، والربط بينها وبين القوات المقاتلة من جهة، وبينها وبين صناع القرار من الجهة الأخرى، على حد قوله.
بقي أن نذكر، أن تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للعام الحالي، والتي نشرها قائد هيئة الأركان العامة، الجنرال غادي آيزنكوط، بداية العام الجاري، شددت على أن إيران هي العدو الأول للدولة العبرية، فيما حل حزب الله في المرتبة الثانية.