مطلوب عروس موظفة

هنا وهناك
نشر: 2014-01-30 15:26 آخر تحديث: 2016-08-06 15:50
مطلوب عروس موظفة
مطلوب عروس موظفة

رؤيا - الغد - "مطلوب عروس موظفة" بات مطلبا مُهماً من مطالب الشباب الذين يرغبون في الزواج، في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها الناس حالياً، فكل شاب صار يشترط أن تكون المرأة التي يختارها لحياته امرأة عاملة، ولا يرضى بالارتباط بها إلا إذا قبلت بهذا الشرط.
هند علي واحدة من الفتيات اللواتي فُرض عليهن هذا الشرط. لقد وضعها هذا الشرط في موقف صعب جداً لم تكن تتوقعه يوما، فبعد أن جاء عريس لخطبتها وشعرت بأنه وجد فيها كل المواصفات التي يريدها، تفاجأت به في اليوم التالي يعتذر لها ويقول إنه قد تراجع عن خطبتها. ولما سألته عن السبب ردّ قائلا "كل شيء فيكي متل ما بدي بس انتي غير موظفة وما رح نقدر نعيش هيك".
تقول هند" تفاجأتُ جداً، وشعرت بأنني مجرد سلعة في نظره. لقد أنكر كل مواصفاتي، ورفضني لأنني لا أعمل، ولا أتقاضى مرتبا شهريا! أزعجني هذا التصرف كثيرا وآلمني، وما توقعت أنه من صنف الرجال الذين بات هذا الشرط جزءا من أساسياتهم في الحياة".
وتضيف هند "يستحيل أن أرتبط بزوج همّه أن أكون موظفة!"، مؤكدة أنه لا مانع عندها أن تساعد زوجها بعد الزواج، وأن تعمل، لكن لا يرضيها أن يكون العمل شرطا من شروطه الأساسية في الزواج.
وهنالك من يخالف رأي هند في هذا الأمر، فعبير أسعد علمت قبل زواجها أن الشخص الذي جاء لخطبتها كان وأهله يبحثون عن امرأة عاملة، ولم تستنكر الأمر على الإطلاق، بل رأت في الأمر ميزة ومكسبا، لاسيما في ظل الظروف الحالية، وما تسببه من تأخر سن الزواج لدى الفتيات.
وتقول "كان أول سؤال سألته والدة الخطيب هو إن كنتُ موظفة وكم راتبي؟". وتؤكد عبير أن بناء أسرة في ظروف الحياة الحالية لا يمكن أن يتحقق من دون أن يتعاون الطرفان على حمل عبء الحياة المعيشية. فالأمر في نظرها واقعي، ولا يمكن إنكاره، لافتةً إلى أنها لا تلوم الشباب على هذا الشرط، لأن ظروف الحياة هي التي تجبرهم على ذلك.
وتضيف عبير "أنا أعمل، وزوجي يعمل، وبالكاد نستطيع أن نُكمل نهاية الشهر من دون متاعب في النفقات، ناهيك عن الديون والقروض المتراكمة علينا".
وفي ذلك يرى الاقتصادي الاجتماعي، حسام عايش، أنه من الطبيعي أن تفرض الظروف الاقتصادية والاجتماعية على تصرفات الناس وتفكيرهم وسلوكهم، وأن الأوضاع الاقتصادية في النهاية هي التي تؤثر على توجهات الشباب.
ويشير إلى أن الظروف الاقتصادية أصبحت مرتبطة بدخل الأسرة، فهي تتحكم في قدرتها على الانفاق، وعلى متطلباتها واستهلاكها المتزايد، مبيناً أنه على هذا الأساس بات الشاب يبحث عن زوجة تعمل، حتى يكوّن أسرة قادرة على مواجهة الحياة في أوضاعها الحالية.
إلا أن عايش يرى من ناحية أخرى أن هناك من الشباب من يستغل ظروف الفتاة، من تأخرٍ في الزواج، فيبحث عن فتاة عاملة، أو راضية بالعمل، حتى يستغل حاجتها للزواج، ليستفيد من راتبها، والعيش على حسابها.
ويلفت إلى أن استغلال حاجة الفتيات للزواج بات وسيلة، لأن الزوجة العاملة صارت بضاعة رائجة، بعد أن صارت مصدرا من مصادر الرزق الدائمة.
ويرى عايش أن الظروف الاقتصادية هي التي أجبرت الشباب على اللجوء إلى مثل هذه الحلول، لكنه يرى أن مؤسسة الأسرة إذا بنيت على مبدأ الاستغلال، وكان أساسها فرض هذا الشرط على المرأة فإن هذه الأسرة لن يُكتب لها النجاح، ومآلها الطلاق، في حال حدوث أي طارئ يُجبر الزوجة على ترك عملها، لأي سبب من الأسباب.
ويعتبر عايش أن التعاون والمشاركة، وتكوين أسرة مستقرة هو الأهم، وأنه كلما كانت المرأة عاملة إلا وكان ذلك أدعى لتحسين مستوى معيشة الأسرة، لكن شريطة أن يكون عملها عاملا مكملا وليس شرطا أساسيا.
في حين يرى العشريني نضال محمود، أنه عندما يبحث عن عروس فلن يفكر في اختيار امرأة غير عاملة، لأن المرأة غير العاملة لن تفيده في شيء، لأن راتبه، كما يقول، لن يكفي لإنشاء أسرة. ولذلك يؤكد بأنه منذ البداية، وقبل أن يرى أي فتاة، سيشترط أن تكون الفتاة التي يختارها، عاملة، أي أنه لن يتقدم لخطبة أي فتاة إلا بعد التأكد بأنها عاملة.
اختصاصية العلاقات الزوجية، د. نجوى عارف، تقول إن الحياة الزوجية لا تبنَى على المال، لكن من الطبيعي والضروري أن الفتاة في بداية الحياة الزوجية يجب أن تعمل لمساعدة نفسها.
وتشير عارف إلى أن الشاب إذا أصر على الزواج من فتاة موظفة، من أجل الاستحواذ على راتبها فهذا تصرف خاطئ، لكنْ إذا كان يريدها موظفة حتى تنفق على نفسها وتوفر متطلباتها الخاصة التي لا يستطيع هو ان يوفرها لها بسبب إمكاناته المحدودة، فهنا يصبح الأمر منطقيا، خصوصا وأن الفتاة إذا تعذر على زوجها تلبية طلباتها الخاصة قد تحوّل حياة زوجها إلى نكد حقيقي.
وتضيف أن الظروف الصعبة أصبحت تحتم على الشباب البحث عن امرأة عاملة تساعده على توفير متطلبات الحياة، لكن عارف تقول إن الهدف الحقيقي من اشتراط عروس موظفة هو الذي ينبغي معرفته والبحث فيه، لأنه إذا كان الهدف هو استغلال المرأة فسيؤدي ذلك حتما إلى مشاكل مستعصية، وهو ما خلصت إليه الكثير من الأبحاث التي أثبتت أن السبب الأول في المشاكل الزوجية هو الجانب المالي.
ويذهب الاختصاصي النفسي التربوي، د. موسى مطارنة، إلى أن مؤسسة الزواج إنسانية تفاعلية، وأنه لا يمكن أن تقاس الحياة الزوجية بمقياس المال وحده.
ويعتبر مطارنة أن "العروس الموظفة" مصطلح جديد، شاع في ظل تغييرات الحياة الجديدة، وبالتالي فإن هذا المصطلح صار عنوانا يطلق على مؤسسة الزواج بعد تحوّلها إلى مؤسسة تجارية، مبيناً أن الحياة الزوجية القائمة على شرط المرأة العاملة هي حياة فاشلة، وهذا ما يفسر انتشار حالات الطلاق والجنوح، والفشل في العلاقات.
ويرى مطارنة أن هذا الشرط يلغي الهدف الحقيقي من الزواج وتكوين أسرة متينة، مبيناً أن هنالك أرضية لا بد من أن تتوفر ليلتقي عليها كلا الطرفين، وهو التفاهم والتفاعل والتشارك، والتكامل، وإذا تحققت هذه العوامل صار كل شيء بعد ذلك مكملا لهذه العلاقة القائمة على الاحترام والود، بعيدا عن كل النوايا والدوافع المادية التي لا تحقق للزوجين سوى متع عابرة يظل المال وقودها حتى تستمر.
ويبقى أن نقول إن اشتراط الوظيفة في تحقيق الزواج يجعل من المرأة مجرد سلعة، وهو ما يترك لديها أثرا نفسيا عميقا، ليقينها أن الشخص الذي تزوجها لم يتزوجها لذاتها، وإنما ارتبط بها كما يرتبط بصفقة تجارية، أو تقريبا. 

أخبار ذات صلة

newsletter