مسيحيو الأردن: حفظوا تاريخ المكان وعرفوا طيات الأرض

مقالات نشر: 2018-12-13 15:37 آخر تحديث: 2018-12-13 18:55
كتابة: الدكتور صبري اربيحات
الدكتور صبري اربيحات

من الصعب ان اتخيل الاردن بلا اخوتنا المسيحيين فهم ملح هذه الارض وماؤها وهم ابناء المكان الذين احبوه واخلصوا له. الجذاميون والغساسنة واحفادهم في حمود والسماكية وادر والربة ومادبا وعجلون والرميمين والسلط ودبين في الحصن وشطنا واربد والمفرق وماعين والفحيص وفي الكرك والسلط وعمان والزرقاء والمفرق حفظوا تاريخ المكان وعرفوا طيات الارض وجعلوا منها ينبوع حكمة وحقول زيت وعنب وخوابي قمح وشعير وزبيب.

في مطلع القرن الماضي كان اهلنا في السماكية وحمود وادر يرسلون أبناءهم وبناتهم الى المدارس الكنسية ليتعلموا القراءة والكتابة ويزيلون شيئا من الامية التي كانت تعم البلاد طولا وعرضا.

مع نشوء امارة شرق الاردن كان العشرات من هؤلاء الفتيان مع رفاقهم من الشراكسة والاكراد والثوار القادمين من سائر ارجاء العالم العربي نواة النظام الاداري للدولة.

لقد اضاف كل من عودة القسوس ويعقوب العودات وروكس العزيزي والعشرات من الرجال الذين شكلوا طلائع الخريجين من السلط الثانوية الكثير من الابعاد للهوية الاردنية وعملوا على اكسابها خصوصية انفردت بها عن انماط الشخصية العربية التي سادت في البلدان المحيطة.

المسيحيون في الاردن لا ينظرون لانفسهم كاقلية دينية ولا يتعاملون مع الثقافة الاسلامية على انها ثقافة الاكثرية ففي حالات كثيرة تشعر وكأن كامل ابو جابر استاذ في الثقافة الاسلامية فما ان يروي قصة او حادثة تاريخية او معاصرة حتى يشعرك بانه قادم للتو من الحجاز فيمطرك بالايات والاحاديث واقوال الصحابة.

ولم اسمع يوما منذر حدادين يتحدث في امر دونما يمر على صدر الاسلام ويقتبس من الاحاديث والاشعار والايات ما يجعلك تظنه مؤرخاً او مدوناً للحديث والسير الاسلامية.

بالامس تداعى اصحاب النيافة ورجال الدين المسيحي والقيادات السياسية والفكرية من اخواننا المسيحيين في كافة ارجاء الاردن لتلافي ما قد ينجم عن احد الاخطاء التي ارتكبها البعض وشكلت اساءة غير مقصودة للمشاعر الدينية لنا جميعا.

الخطأ غير المقصود الذي صدر عن الموقع الاخباري واعتذر عنه القائمون عليه لم يتغلب على روح التسامح والمحبة والسلام التي اصرت القيادات المسيحية في بلدنا على ان تسمو على كل الاخطاء والهفوات.

بروح المسيح ورسالته والمعاني التي تذكرنا فيها الاعياد تعامل مجلس الكنائس ورجالات الدين المسيحي الاجلاء حيث تقدموا ببيان مبهر يستحق ان يكون وثيقة نقتدي بها جميعا ...الاشارة الى احترام العقائد والاديان والحرص على وحدة النسيج الوطني والتذكير بالقيم والاخلاق التي حملها ودعا لها المسيح عليه السلام كانت الدافع وراء اعلام الاباء الاجلاء الجهاز القضائي بعدم ممانعتهم من اخلاء سبيل المتهمين بالاساءة .

فما قام به رؤساء الكنائس درس لنا في المحبة والعبادة والمعاملة والمواطنة.. تحية لحراس الارض والحضارة تحية لمن جعلوا بلدنا اجمل واغنى فلكم من كل محب التقدير فبكم وباخلاقكم تبنى الوحدة وتعالج الاخطاء.