سن الترشح للانتخاب… هذا ما وجدنا عليه اباؤنا

مقالات نشر: 2018-10-03 07:26 آخر تحديث: 2018-10-03 07:26
كتابة: منال أحمد كشت
منال أحمد كشت

تطالب الكثير من الأصوات بتعديل المادة 10/جـ من قانون الانتخاب الحالي بحيث يتم تخفيض سن الترشح للنيابة إلى 25 عاماً بدلاً من 30، بهدف تعزيزدور الشباب في الحياة السياسية، والسعي إلى زيادة مشاركتهم في العمل السياسي، كونهم يمثلون قطاعا واسعا من المجتمع، مما يستدعي تعديل المادة 70 من الدستور.

وما بين مؤيد ومعارض ما زال الحوار الوطني حول الموضوع مستمرا حتى الآن. فالمعارضون يَرَوْن أن إشراك الشباب في الحياة السياسية ضمن ما أسموه "في هذا السن المبكر" يستلزم اولا تأهيلهم من خلال المناهج المدرسية ولاحقا الحياة الحزبية في الجامعات وإشراكهم في مؤسسات المجتمع المدني والنقابات، مما يؤدي الى خلق قيادات شعبية قادرة على الدفاع عن قضايا الشارع.

في حين يرى المؤيدون للتعديل المنشود أن الكثير من الشباب يتمتع بالنضج الفكري والعقلي والقدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار وبأن الانخراط في العمل السياسي لا يجب أن ينحصر في فترة عمرية محددة حيث ان اغلب القوانين الديمقراطية العالمية جعلت من سن الانتخاب مماثلا لسن الترشح وأن وجود الشباب في المجلس من شأنه رفع درجة الوعي والاهتمام بقضايا الشباب الذين يمثلون النسبة الأكبر من المجتمع الاردني.

بعيدا عن الجدل الدائر فأن القوانين ذات العلاقة تواجه تضاربا في هذا الخصوص؛ ففي الوقت الذي تشير فيه المـــــادة (10 – ج ) على أنه يشترط فيمن يترشح لعضوية مجلس النواب ان يكون قد أتم ثلاثين سنة شمسية من عمره في يوم الاقتراع، تشير قوانين البلديات واللامركزية الا ان سن الترشح هو (25) عاما. اما سن الانتخاب لمجلس النواب فهو لمن بلغ الـ ( 18 ) عاما، وتم تفسيرها بقرار ديوان تفسير القوانين ب 17 عاما و3 أشهر ، اما فيما يختص بانتخابات البلديات واللامركزية فقد حددت سن الناخب لمن اتمّ 18 عاما من عمره .

وفي ظل غياب معيار مبرر لهذا التفاوت او سبب تحديد لهذا السن، حتى في الفلسفات التشريعية، الا ان بعض مشاريع القوانين سابقا قد حاولت تحديد عمر الترشح ب 25 عاما للنيابة، ولكنها قوبلت بالرفض في مجلس النواب، وكان هناك رد قاسي لأحد النواب عند مناقشة القانون في عام 2012 حينما قال " ما ضل بالخم الا ممعوط الذنب"

وفي الوقت الذي يؤكد فيه الأردن مرارا وتكراراعلى حرصه على إشراك الشباب في العملية السياسية بعمومها إلا أن التشريعات ما زالت قاصرة؛ فكيف تؤمن القوانين بقدرة شاب ذي 25 عاما على رئاسة بلدية كبرى بكافة تفاصيلها الإدارية والخدمية والتنموية والهندسية، او ان يكون عضو مجلس محافظة ويقرر الموازنات ويشرف على صرفها ولا تثق به بالرقابة والتشريع ؟

ما نحن بحاجة إليه اليوم هو تشكيل رأي عام ضاغط على مجلس النواب، وعلى اللجنة القانونية على وجه التحديد، عند مناقشة أي قانون جديد او تعديل على القانون الحالي فيما يختص بتخفيض سن الترشح للنيابة كما علينا العمل ضمن منظومة متكاملة بالتعاون مع المؤسسات والجهات المعنية بهدف تطوير أداء مجالس الطلبة في المدارس وتنشيط الحياة الحزبية في الجامعات من أجل تهيئة الشباب لانخراط أفضل في الحياة السياسية مستعينين بنماذج اثبتت نجاحها على أرض الواقع في هذا المجال.