حماية الشباب من التطرف على طاولة نبض البلد

محليات

نشر: 2017-03-04 21:18

آخر تحديث: 2017-03-04 21:27


الصورة من الحلقة
الصورة من الحلقة
Article Source المصدر

ناقشت حلقة نبض البلد، السبت، مسألة حماية الشباب من التطرف، حيث استضافت كلاً من كبير المستشارين في مركز كايسيد د. محمد ابو نمر، والمدير المشارك لمركز نهيان لحوار الحضارات د. الياس حلبي، مدير برنامج الزمالة الدولية في مركز كايسيد أنس العبادي.

وأكد الدكتور محمد ابو نمر على أهمية دعم التنوع والتعددية للتصدي للخطاب الإقصائي والكراهية في العالم العربي والإسلامي وأن هذا بات حاجة كبيرة بالإضافة لوضع طرح جديد وخطاب جديد أكثر مرونة لتشيع الحوار، لتعزيز التواصل بين الشباب في المجتمع بكافة شرائحه، وأن هذا يمكن تعزيزه من خلال التعليم والبرامج الثقافية والمؤسسات الحكومية والمؤسسات الدينية.

وأضاف أن تعزيز الحوار لا يقع على عاتق مؤسسة واحدة بل عديد المؤسسات الموجودة في المجتمع إن استطعنا ان نقنع رؤساء هذه المؤسسات أن تعزيز هذه القيم أساس للعيش المشترك، ومسؤولية جماعية.

وبين أن هناك برنامجا يتم تنفيذه ألان بدعم من مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز وهناك تواصل مستمر مع المشاركين في البرنامج وهم من اكثر من مؤسسة، لافتا إلى أن تطبيق هذا البرنامج سهله فهو يهدف لتغيير طريقة الكلام والتفكير والمفاهيم والتعامل.

وفي معرض رده على سؤال متعلق بمن هو " الآخر" قال إن من الخطأ أن نصنف الآخر على أنه المختلف دينيا بل هو كل من يحمل هوية تختلف عن الأخر فقد يكون المرأة مقابل الرجل والفقير مقابل الغني وشخص من مذهب آخر أو من دولة أخرى فلا تحصر في الديانات أو المذاهب بل كل من يختلف معك في الرأي هو آخر بالنسبة لك.

ورأى ان المجتمعات العربية لا يوجد فيها حيز اجتماعي أو مجتمعي لإقامة الحوارات، فلا يوجد فرص للشاب المسلم والمسيحي لان يجتمعوا معا في مكان كنادي أو مركز معين من اجل الالتقاء بشكل آمن لنقاش مواضيع متنوعة مطروحة على بساط البحث في المجتمع، ونحن اطلعنا على كثير من المجتمعات لم نجد نوادي أو تجارب في المدارس لتعزيز مثل هكذا حوارات، وهذا ايضا في الجامعات لا يوجد فرص للحوار، كذلك هناك مشكلة الفكر السلطوي أو التسلطي في التعامل مع المشاكل المجتمعية وليس فكر تعاوني من أجل حل المشاكل معا.

وعن مواقع التواصل الاجتماعي قال إن هذه لا تعترف بأي حدود أو إقليمية فالصوت يصل للجميع في ثواني وهي أيضا حيز للقاء، فإن وضعنا ضوابط للحوار وتبادل الأفكار وعدم التهجم أو تشويه صورة أو تكفير طرف آخر في سياق ديني فلابد من وضع هذه الضوابط والشرط الثاني لتسخير مواقع التواصل الاجتماعي للحوار هو أن يكون للشباب فرص للتعبير عن آرائهم من دون توجيه من أحزاب أو مجموعات أو مؤسسات لها أجندات أو هداف مختلفة، وثالثا " المواطنة المشتركة" أي لكل مواطن في البلد، فمدخل المواطنة المشتركة هو مدخل أساسي فكل أفراد المجتمع من حقهم الوصول للمواطنة المشتركة بالحقوق المسؤوليات، ووسائل التواصل الاجتماعي منبر مهم لتعزيز المواطنة المشتركة وليس العكس كما نرى من بعض الأفراد ومؤسسات معينة من اجل إخراج من يختلف معنا من مفهوم المواطنة.

أما الدكتور إلياس حلبي فرأى أن المشكلة اليوم هي اختزالية الهوية ففي كثير من الأحيان نرفض التنوع والأخر نتيجة أزمة ما في داخل الشخصية، لأننا نختزل داخل الشخصية مكون أي اختزال المحدد الديني بالطائفية.

وتابع قوله إن اختزال فكر ما داخل الشخص بحيث يقصي الأخر يرجع إلى انه يشعر بالأمان ولكن حقيقة هو أمان زائف مثل الانتماء لطائفة ما او عشيرة ما ورفض التعاطي من الأخر، الأمر الذي قد يتطور من الرفض إلى الشعور بأن الأخر يشكل تهديد لك فتبدأ بالبعث عن بدائل عنفيه لإلغاء الأخر.

وبين أنه من الخطأ الاعتقاد أن الفكر الإقصائي موجود عند غير المتعلمين أي أنه موجود بسبب عدم التعليم بل هو موجود عند متعلمين وهذا ما نشاهده على ارض الواقع وأيضا من الخطأ أن نظن انه متولد بسبب المشاكل الاقتصادية.

ودعا إلى عمل على مختلف الأصعدة وتكاتف كل المعنيين كل من موقعه سواء في أجهزة الدولة أو مؤسسة دينية أو مراكز البحث الخ للعمل في إطار محدد على أن لا يقتصر العلاج على الظواهر بل علينا الدخول لعمق الموضوع بتحليل علمي اجتماعي محدد ببيئة معينة حتى لا نعمم الحلول على المجتمعات.

وأكد على ضرورة التربية على الحوار، لأن الحوار غائب أساسا في العائلة الواحدة وحين نصل المدارس نجد ذلك أيضا، ولذلك وضعنا برنامج إلزامي لكل للطلاب في جامعة "بلامند" وهو دراسات في الحضارات فهناك 4 مواد عن الحضارات لفتح الأفاق أمام الخريجين، فالحوار آلية ومسار فكر وحياتي فحتى نحد تغييرا على الأرض الواقع أن نشتغل على الأنماط الفكرية أي ثقافة الحوار حتى نوجد قناعة عند الإنسان إلى حد الإيمان حتى لا يلجأ للعنف لأنه لا يحل أي مشاكل.

ودعا إلى تسمية الأمور بمسمياتها وعلاج المشاكل بشكل مباشر بعيدا عن الخطاب الدبلوماسي، بحيث نعترف بالمشاكل والقصور في حلها لأن الاعتراف بها هو بداية الحل، لان الخطاب الجميل والحلو سينكشف أمام أول مطب.

واعتبر أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت تسير الناس وأنها باتت تملي على الناس نوعية الخطاب، فصار هناك بحث عن الإثارة والضجة وليس إيصال الأفكار، فصار البحث عن " الإعجاب " أو أن أثارت ردود الفعل بشكل استفزازي فبات لوسائل التواصل طقوس معينة تحتم علينا التعاطي معها وأنا ملزم بالتعامل معها، وأيضا هناك خطر أخر بأنها تلغي أي فكر نقدي مع انه الأصل التربية الآن على الفكر النقدي، مضيفا أن التواصل الاجتماعي أصبحت محفزا لاستدراج ردود افعال معينة.

من جهته قال أنس العبادي الطرح الذي نتحدث عنه هو التنوع في الهويات، المواطنة المشتركة نتحدث عنه في تدريباتنا والرسالة التي نحاول أن نوصلها، بالإضافة إلى الأدوات والمهارات والوسائل في التعامل مع هذا التنوع في الهوايات وليس الاختلاف، وان هذا الاختلاف هو ليس الخلاف الذي نحاول أن نشدد عليه فالخلاف مفيد وفرصة لتطور الأمم، والتنوع علامة فاصلة في تطورها وازدهارها، ولكن القضية هي كيف نتعامل مع الاختلافات، لأننا خلقنا بالفطرة مختلفين.

وبين أن التعامل مع الاختلافات يجب أن لا يكون إقصائيا بل شاملا ومتوسعا لكي يسع كافة ابناي المجتمع وهذا الذي يوجد التقدم عكس خطاب الكراهية الذي يدمر المجتمعات ولا يقبل بالآخر.

وقال إن هناك تجارب أثبتت هشاشة كثير من الأطروحات كقولنا المجتمع الفلاني متماسك، لأننا لا نسمي الأمور بمسميتها، لافتا إلى أننا مدعون لتعريف الحوار، وان الاستقرار في المجتمع هي ان يعرف الشخص عن نفسه وعن هويته دون خوف من الإقصاء أو الرفض.

ولفت إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد الرقابة تنفع معها وهنا لابد من التفاعل معها لأنها تبقى أدوات ويبقى موضوع المصداقية والتحقق من صحة المعلومات، مضيفا أن رجل الدين المعتدل غير مدرب على ملئ مساحات مواقع التواصل الاجتماعي في حين أن المتطرفين استطاعوا أن يملأوها في استدراج الشباب لمنصاتهم.

ودعا إلى ملئ مساحات التواصل الاجتماعي بالأصوات المعتدلة، التي تحارب الكراهية، علما أن هذه المشكلة غير محصورة في البلاد العربية بل باتت مشكلة عالمية.