عالمياً: النساء والفتيات يشكلن 79% من ضحايا الإتجار بالبشر

محليات

نشر: 2017-02-09 11:22

آخر تحديث: 2017-02-09 11:22


تعبيرية
تعبيرية
Article Source المصدر

يناقش الأردن تقريره الدوري السادس أمام لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) في دورتها رقم 66 بتاريخ 16/2/2017 والذي سلم الى اللجنة الأممية بتاريخ 22/6/2015، متضمناً الإجابة على إستفسارات اللجنة حول التدابير المتخذه لمواءمة تعريف الإتجار بالبشر الوارد في قانون منع الاتجار بالبشر (2009) مع التعريف الوارد في بروتوكول منع الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، وقمعه والمعاقبة عليه المكمل لإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أنه جاء في التقرير الحكومي ما يلي ": لقد عرفت المادة 3 من قانون منع الإتجار بالبشر، جرائم الإتجار بالبشر بما يتفق مع المعايير الدولية. كما أطلقت الإستراتيجية الوطنية لمنع الإتجار بالبشر (2010-2013) ووضعت لها خطة عمل مرنة للتكيف مع هذه الجريمة، وأوجدت آليات مناسبة لجمع المعلومات حولها".

إلا أن وزير العدل الأردني أعلن قبل أسبوعين وتحديداً في 25/1/2017 إنتهاء وزارة العدل من إعداد مشروع قانون جديد لمكافحة الإتجار بالبشر، وأكد على أنه إشتمل على تحديد جرائم الاتجار بالبشر بشكل واضح وتوسيع نطاق التجريم وتغليظ العقوبات على مرتكبي هذا النوع من الجرائم بما يحقق الردع العام والخاص وبما يضمن تحقيق العدالة الناجعة.

كما بين التقرير الحكومي التحديات التي تواجه التحقيق في قضايا الإتجار بالبشر ومنها ": إمتناع الضحايا عن تقديم الشكوى أو تورطهن في بعض الجرائم كالسرقة والإحتيال، أو سفر الضحايا أو الشهود للخارج، وعدم التعاون مع الجهات القضائية، وتعمد الضحية على تغيير الوقائع وإجراء التسويات بعد تقديم الشكوى وقبيل سماع شهادتها..".

وتطالب "تضامن" بتجريم أشكال جديدة من الإتجار بالبشر، كتزويج القاصرات دون الـ 15 عاماً والتي تتم بالعادة دون توثيق لمخالفتها قانون الأحوال الشخصية الأردني، والزواج القسري، وعمل النساء في المشاريع العائلية دون أجر ولفترات طويلة، وإكراه النساء على الإقتراض لصالح أحد أفراد العائلة مما يرتب عليهن أعباء مالية قد توصلهن الى مراكز الإصلاح والتأهيل، وإجبار النساء والفتيات على القيام بالرعاية المنزلية للمرضى وذوي الإعاقة لساعات طويلة.

وخلال النصف الأول من عام 2016 إيواء 112 حالة منها 12 حالة هم ضحايا لجرائم الإتجار بالبشر وفقاً للمعلومات الواردة من وحدة مكافحة الإتجار بالبشر التابعة لمديرية الأمن العام.

وأوضح التقرير بأن كل من مديرية الأمن العام ووزارة العمل ووحدة مكافحة الإتجار بالبشر قد كثفت من جهودها للتحقيق في حالات الإشتباه بالإتجار بالبشر، ففي عام 2014 حققت وحدة مكافحة الإتجار بالبشر في 311 حالة حول منها 53 حالة الى القضاء شملت 91 رجل و24 امرأة متهمين بالإتجار بالبشر، وهي زيادة كبيرة مقارنة بعام 2013 حيث حققت الوحدة مع 24 حالة حول منها 17 حالة الى القضاء. أما خلال النصف الأول من عام 2016 فقد تم التحقيق بـ 197 حالة حول منها 14 حالة للقضاء على أساس أنها جرائم إتجار بالبشر.


إقرأ أيضاً: تضامن تطالب بتجريم التحرش الجنسي في قانون العقوبات الأردني


ويشكل الإتجار بالبشر المظهر القديم الجديد الأكثر إنتهاكاً لحقوق الإنسان لا بل يضرب بالكرامة الإنسانية في جذورها ويعتبر وصمة عار على جبين المجتمع الدولي ، ويقصد به : " تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة او استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء او تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسراً، أو الإسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء". وفي هذا الإطار لا تكون موافقة ضحية الإتجار بالبشر على الإستغلال محل إعتبار في الحالات التي يكون قد أستخدم فيها أي من الوسائل الذي بينت فيما سبق.

عالمياً فإن النساء والفتيات يشكلن ما نسبته 70% من ضحايا الإتجار بالبشر ، وذلك وفق ما جاء بالتقرير العالمي عن الإتجار بالأشخاص الصادر عام 2014 عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وأن الضحايا بشكل عام يحملون 152 جنسية في 124 دولة حول العالم، وأن حوالي 90% من دول العالم تجرم الإتجار بالبشر.

وتشير "تضامن" الى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 63/156 لعام 2009 حول الإتجار بالنساء والفتيات ، والذي أكد على ضرورة مواجهة الإتجار بالنساء والفتيات لأغراض الإستغلال بكافة أشكاله عن طريق تكثيف جهود الحكومات والمجتمع الدولي ومؤسسات المجتمع المدني للتصدى ومواجهة تزايد تعرض النساء والفتيات للإتجار والإستغلال ، ووضع برامج وسياسات تثقيفية وتدريبية ، وحث الحكومات من أجل التوقيع والمصادقة على الإتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات العلاقة.

هذا وقد إتخذ الأردن خطوات كبيرة لمنع الإتجار بالبشر حيث أصدر عام 2009 القانون رقم 9 "قانون منع الإتجار بالبشر" وصادق على البروتوكول الإختياري المكمل لإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، كما شكلت اللجنة الوطنية لمنع الإتجار بالبشر التي أعلنت الإستراتيجية الوطنية بهذا الخصوص عام 2010 ، وباشرت دار إيواء ضحايا جرائم الإتجار بالبشر تقديم الخدمات وتأمين الحماية والإيواء وتقديم الرعاية لهم بمختلف جوانبها.

وعلى الرغم من الجهود المحلية والدولية ، فإن "تضامن" تأمل بأن يكون مشروع القانون الجديد لمكافحة الإتجار بالبشر يتضمن تفعيل وتبسيط الإجراءات لمنع إرتكاب جرائم الإتجار بالبشر خاصة وأن أغلب الضحايا هم من الفئات الضعيفة، وتدعو أيضاً الى زيادة الوعي بين النساء والفتيات خاصة العاملات المهاجرات وتشجيعهن على الإبلاغ عن أية إنتهاكات لحقوقهن وإستغلالهن مادياً وجنسياً وإستعبادهن منزلياً ، كما تطالب "تضامن" بالتعريف بوسائل الحماية التي تتوفر لهن على المستوى المحلي والدولي، والى الوقوف بحزم من خلال الإجراءات العقابية أمام الشركات والمؤسسات التي تنتهك حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق النساء والأطفال بشكل خاص.