حلف سني-إسرائيلي ضد هلال شيعي

مقالات

نشر: 2017-11-19 12:21

آخر تحديث: 2017-11-19 12:21


كتابة: د. شهاب المكاحله وماريا (دوبوبيكوفا) المكاحله

حلف سني-إسرائيلي ضد هلال شيعي

بعد أن رفض الرئيس الأميركي المصادقة على الاتفاق النووي مع إيران في 15 أكتوبر الماضي بات على الكونجرس أن يتخذ قراراً في غضون 60 يوماً وهو ما يعني مهلة سياسية لإيران حتى نهاية العام بعد أن كان ترامب خلال ولايته قد صادق على الاتفاق النووي على مضض مرتين في شهر إبريل ويوليو 2017. وبناء عليه سيتم اتخاذ قرار فيما إذا كان هناك داعٍ لتعديل أو تغيير هذا الاتفاق ولكن قبيل كل ذلك لا بد من قيام الكونجرس باستصدار تشريعات كعقوبات على إيران لبرنامجها الصاروخي ناهيك بتصرفات تعتبرها الولايات المتحدة وحلفاؤها في منطقة الشرق الأوسط عدائية ومريبة ما يعني أن عام 2018 سيكون عاماً ملتهباً.

علينا أن نتذكر أن الرئيس الأميركي الجمهوري جورج بوش قد أعلن في 16 كانون الثاني 1991 بدء ما يسمى "عملية عاصفة الصحراء" وهي عملية عسكرية لإخراج القوات العراقية من الكويت. واليوم حين يتحدث الجنرال المتقاعد ومدير (CIA) الأسبق ديفيد بترايوس لمجلة "Bloomberg Business Week" في بداية هذا الشهر أن على الولايات المتحدة التريث حتى تنقضي المهلة القانونية وهي 60 يوماً والتي تنتهي بمنتصف شهر ديسمبرالتي تتبعها الأعياد والعطلات الطويلة والتي تنتهي بمنتصف يناير 2018 فإن ذلك قد يحمل نفس السيناريو الذي قامت به الولايات المتحدة ضد القوات العراقية في الكويت. فقد يكون تاريخ يناير 2018 عاملاً مساعداً في شن ضربات وقائية سريعة لأهداف محددة في كل من جنوب لبنان والعراق وسوريا ضد قواعد إيرانية ومراكز لحزب الله.

واليوم مع تعزيز القوات الأميركية نفوذها في سوريا وشمال العراق وبنائها قواعد عسكرية عديدة فذلك يعني أنها باتت على مرمى حجر من لبنان وإيران ما يشكل تهديداً وجودياً لكليهما لأن حزب الله قد بات رغم قوته وصواريخه محاصراً بين القوات الإسرائيلية من الجنوب والقوات الأميركية من الغرب والشرق ما يعني أنه إذا ما اتخذ قرار بالحرب فإن المعركة ستكون نوعية خصوصاً مع اعتقاد الأميركيين أن لهم حسابات يجب تصفيتها مع حزب الله بعد مقتل مئات الجنود من المارينز والقوات الفرنسية في عمليات انتحارية في بيروت في العام 1983.

في عامي 2000 و 2006، شن حزب الله هجوما ضد إسرائيل. ففي 23 تشرين الأول، أعاد نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس إلى الواجهة الذكرى الرابعة والثلاثين لتفجير قاعدة تابعة للبحرية الأمريكية في بيروت عام 1982 وهو بذلك يكون أول مسؤول أميركي منذ عام 1982 يتحدث عن تلك الحادثة الأليمة التي حملت فيه الولايات المتحدة كلاً من حزب الله وإيران المسؤولية عن الهجوم الانتحاري الذي أدى إلى مقتل 241 جنديا أمريكياً و 58 جندياً فرنسياً.

لقد كان لاستقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري غير المتوقعة في 4 تشرين ثاني 2017 وقع مؤلم على الصعيد الإقليمي لا لأهمية الشخص بحد ذاته ولكن لأن توقيت الاستقالة كان حساساً ولم يكن أي متشائم يتوقع تلك الاستقالة في هذا الوقت بالتحديد. ومع انتهاء النزاع الدموي في كل من سوريا والعراق، فإن المواجهة بين إسرائيل وحزب الله ستمنع إيران من تحقيق هدفها المتمثل في تشكيل هلال شيعي من طهران إلى بيروت عبر بغداد ودمشق وهو ما تريده الآن الرياض ودول عربية أخرى بدعم أميركي وإسرائيلي.

إن الشرق الأوسط في حالة من عدم الاستقرار المتزايد. واذا لم تكن الهجمات الارهابية كافية لزيادة حدة التصعيد بين الدول، فان استقالة الحريري قد تطلق سلسلة من الاحداث التي يمكن ان تلهب المنطقة مع نهاية العام خصوصاً وأن إعلان الاستقالة كان من الرياض وليس من بيروت ما يعني بوضوح أن القرار اتخذ في المملكة العربية السعودية وأنه لن يتوقف عند الاستقالة فحسب.

جميع المؤشرات تدل على أن الولايات المتحدة بدأت تحشد مبكراً لحلف سني- إسرائيلي لتقويض النفوذ الإيراني في كل من العراق وسوريا ولبنان. وحتى تحقق ذلك لا بد لواشنطن من تقوية آلية تطبيع العلاقات بين تل أبيب وعدد من العواصم العربية ومنها الخليجية لضمها إلى حلف واحد ضد إيران. وكلمة السر هنا هي إسرائيل التي تعد المفتاح في أية حرب إقليمية قادمة لأن أي تغيير في الخريطة الجيوسياسية يعني أن تكون إسرائيل هي من يساهم في رسمها وتحديد معالمها بما يخدم مصالحها وبعدها الأمني و القومي. فهل سنىرى إعلاناً وشيكاً أميركياً عربياً إسرائيلاً عن تحالف سني ضد إيران وحلفها؟