تسوية سياسية للأزمة السورية ومشروع دستور جديد ما بين واشنطن وموسكو

مقالات

نشر: 2017-11-12 14:25

آخر تحديث: 2017-11-12 14:44


كتابة: د. شهاب المكاحله وماريا (دوبوبيكوفا) المكاحله

تسوية سياسية للأزمة السورية ومشروع دستور جديد ما بين واشنطن وموسكو

يُعد لقاء الرئيسين الأميركي دونالد ترامب ونظيرة الروسي فلاديمير بوتين على هامش مؤتمر "APEC" الذي عقد في فيتنام في إشارة رمزية إلى الصراع الذي استمر أعواماً بين القطبين آنذاك والذي انتهى بتسوية سياسية للقضية الفيتنامية مؤشراً لآلية تسوية الصراع السوري بعد أعوام من النزاع المسلح. فتصريحات كلتا القيادتين الأميركية والروسية بأنه من المهم التركيز على مناطق تخفيف التصعيد كخطوة مؤقتة للحد من العنف في سوريا، وإنفاذ اتفاقات وقف إطلاق النار، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف للحل السياسي النهائي للصراع وضرورة السير قدماً نحو توسيع نطاق وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا الذي تم الانتهاء منه في آخر مرة التقى فيها الرئيسان في هامبورغ بألمانيا في 7 يوليو 2017.

فلا بد من التركيز على مذكرة المبادئ المبرمة في الأردن في 8 نوفمبر 2017، بين المملكة الأردنية الهاشمية، والاتحاد الروسي، والولايات المتحدة الأمريكية ما يُمهد حتماً للوصول إلى حل للقضية السورية مع ضغط روسي لعقد اجتماع للمعارضة والحكومة السورية في سوتشي قريباً للتمهيد لمؤتمر جنيف نهاية الشهر الجاري لمناقشة الدستور السوري الجديد. ووفقاُ لمعلومات روسية وأميركية فإن مسودة الدستور السوري الجديد المتفق عليها بين واشنطن وموسكو باتت جاهزة ولكن ما يعطل تبنيها اليوم هو انهاء الحرب الأهلية من أجل عرضها على الحكومة والمعارضة.

وتعزز هذه المذكرة نجاح مبادرة وقف إطلاق النار، لتشمل التخفيض والقضاء النهائي على المقاتلين الأجانب في المنطقة لضمان سلام أكثر استدامة. وسيستمر رصد هذا الترتيب لوقف إطلاق النار من خلال مركز الرصد في عمان، بمشاركة خبراء من المملكة الأردنية الهاشمية والاتحاد الروسي والولايات المتحدة.

فالقوى المنخرطة في الصراع السوري باتت اليوم أكثر إدراكاً بأن الحرب في سوريا ستحددها معركة الجنوب السوري لأهميته الاستراتيجية اليوم خصوصاً في ظل التطورات الحالية في الخليج العربيلا سيما بين الرياض وطهران وبيروت وتل أبيب. فالحديث بين بوتين وترامب عن الاتفاق السياسي في سوريا دون التعرض لمصير الرئيس السوري بشار الأسد يعني أن هناك تغيراً كاملاً في الموقف الأميركي والعربي فيما يتعلق بشروط التفاوض المقبلة بين جميع الأطراف.

كما أن توسيع نطاق خفض التوتر "De-escalation zone" في الجنوب السوري يعني أن هناك توجهاً لحل الأزمة السورية خشية من تداعياتها على الجارين الأردن وإسرائيل اللذين يتوجسان من تمدد القوات الإيرانية والميليشيا الموالية لها على طول الحدود الأردنية والإسرائيلية. فقد طالب الأردن كلاً من الولايات المتحدة وروسيا بالاهتمام أكثر بهواجسه الأمنية من تنظيم "داعش" والجماعات المنضوية تحت لوائه والميليشيات الشيعية المدعومة من الحرس الثوري الإيراني. وهذا ما أثاره الملك عبدالله الثاني في مقابلة صحفية مع صحيفة الـ"واشنطن بوست" في أبريل 2017 إذ كان الملك عبد الله الثاني أول من حذر في العام 2004 من تشكل هلال شيعي يمتد من طهران إلى المتوسط عبر العراق وسوريا.

الدستور السوري الجديد
تشير المصادر الأميركية والروسية إلى أن مشروع الدستور السوري الجديد الذي تمت صياغته بعد أشهر من اجتماعات عُقدت في موسكو وواشنطن وبيروت وبروكسيل وجنيف خلال 18 شهراً برعاية من الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر فإن المرشح لرئاسة الجمهورية السورية وليس (الجمهورية العربية السورية) يجب أن يكون قد أتم 40 عاماً وأن يكون متمتعاً بالجنسية السورية مع إلغاء عبارة "أن يكون المرشح من أبوين سوريين بالولادة" أو "لا يكون متزوجاً من غير سورية". ويحق للرئيس أن ينتخب لولاية واحدة مدتها 7 سنوات وبحد أقصى لولايتين متتاليتن. وهو ما نص عليه البند الأول والثاني من المادة (49) من مشروع الدستور السوري الجديد: "ينتخب رئيس الجمهورية لمدة 7 أعوام ميلادية من المواطنين السوريين في انتخابات عامة ومتساوية ومباشرة وسرية، ولا يجوز إعادة انتخاب نفس الشخص إلى منصب رئيس الجمهورية إلا لولاية واحدة تالية".

وينص مشروع الدستور السوري الجديد على أنه من الممكن تغيير حدود الدولة عبر الاستفتاء العام حسب البند الثاني من المادة (9) لمسودة الدستور: "أراضي سوريا غير قابلة للمساس، ولا يجوز تغيير حدود الدولة إلا عن طريق الاستفتاء العام الذي يتم تنظيمه بين كافة مواطني سوريا وعلى أساس إرادة الشعب السوري".

أما الهيئة الإدارية الانتقالية أو ما يسمى بالمجلس الانتقالي فهو السلطة العليا في البلاد خلال المرحلة الانتقالية. ويضم المجلس 30عضواً: تعين الحكومة السورية 10 منهم كما تعين المعارضة 10 آخرين ويعين الأمين العام للأمم المتحدة 10 آخرين.

وحتى يتم تبني مشروع الدستور السوري الجديد لا بد من تهيئة ميدانية وأمنية على الحدود الجنوبية لسوريا مع الأردن حتى يصار إلى فتح الحدود بين الأردن وسوريا بعد الغزل الأخير بين الحكومتين والذي تبلور عن لقاء رئيسي مجلسي النواب الأردني والشعب السوري في روسيا الشهر الماضي.