السرقات.. اكثر من خلع وكسر

مقالات

نشر: 2017-01-22 14:15

آخر تحديث: 2017-01-22 14:15


كتابة: الدكتور صبري اربيحات

السرقات.. اكثر من خلع وكسر

الامن والامان سمة نعتز بها وشعارا نستخدمه في كل المناسبات التي تستدعي ان نعبر عن زهونا ببلدنا وانجازاتها وما من شك ان رجال ونساء اجهزتنا الامنية يصلون الليل بالنهار ويقومون بكل ما في وسعهم لادامة الاحساس بالامن ودفع الاخطار التي قد تهدد سلامة وامن وطمأنينة المواطن الاردني وكل المقيمين على ارض بلدنا وزواره لكن ذلك لا يمنع ان نستعرض بعض الظواهر التي اصبحت تشكل تهديدا صريحا لشعورنا بالامن والخوف من فقداننا للسمة التي ظلت علامة مميزة لبلدنا ومجتمعنا عبر العقود.

لا ادري عدد المرات التي تقع فيها السرقات في بلادنا ولا الخصائص الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية للسارقين والضحايا ولا القئة العمرية لمرتكبي جرائم السرقة ودوافعهم الحقيقية ولكني اعرف جيدا انها اصبحت تقع بمعدلات غير مسبوقة فقد وقعت ضحية للسرقات مرتين في اقل من اربع سنوات . جميع جيراني سرقت بيوتهم والكثير من السارقين لا يزالون يمارسون هوايتهم بصورة طبيعية.

قبل ثلاثة اعوام تم الاعتداء على حضيرة الماعز الملحقة بمنزلي الريفي وقد حضرت اجهزة الامن واتخذت كل الاجراءات التي ينبغي اتخاذها وتم تحديد هوية السارق الا ان الجهود التي بذلت لم تكن كافية لاعتقاله فبقي طليقا وبقيت اشعر بمرارة اقتحام احدهم لحرمة منزلي والاعتداء على ممتلكاتي والاحباط الذي تنامى بعد استدلالنا على شخصية السارق وتعذر اعتقاله ومحاكمته ناهيك عن اعادة المسروقات وتعويض كل الاشخاص الذين اهتزت ثقتهم بالاجراءات المتخذة واصبح يهيمن عليهم الاحساس بالقلق من ان تتكرر هذه الحوادث التي تركتها ندبها على شعورهم وتفكيرهم وسلوكوهم.

التاكيدات التي قطعها المسؤولون عن حماية ارواح واعراض وممتلكات المواطنين لم تخفف من الشعور بالغبن والمرارة والرغبة في الانتقام ليس من الاشخاص الذين تجرأوا على اقتحام حرمة المنازل والاعتداء على الممتلكات بل من شركائهم الصامتين من الاشخاص الذين احترفوا التوسط للمجرمين وحمايتهم واستخدامهم في بعض الاحيان كذراع تنفيذي للاساءة لخصومهم او لقول وفعل ما لا يرغبون القيام به بانفسهم.

اليوم هيمن على مزاجي الكثير من الاحباط والغضب وانا استمع لرواية بعض الاشخاص عن قصص السرقات التي وقعوا ضحايا لها خلال الايام القليلة الماضية وازعجتني بعض التأويلات والتفسيرات التي تقدم بها البعض لسبب تاخر القاء القبض على الفاعلين فانا اولا واخيرا ضابط شرطة سابق واعرف تماما مستوى الرضا والسعادة والزهو الذي يشعر به الشرطي عند كل مرة يحقق فيها نجاحا في اكتشاف جريمة او ابلاغ ضحية بان الاجهزة نجحت في الوصول الى الفاعلين.

لقد اصبحت اكثر ايمانا بحاجة مؤسساتنا الامنية الى تغيير اساليب عملها وطريقة نشر كوادرها والاستثمار في تكنولوجيا الرقابة والحماية اكثر من السيارات ذات الدفع الرباعي وتفعيل العلاقة بين الشرطة والمجتمع لحساب الرقابة والتقصي وجمع المعلومات وتوظيف التكنولوجيا المتوفرة في التدقيق والمضاهاة بدل اسلوب المخاطبات التي تحتاج الى اسابيع.

جهاز الامن العام يحوي في صفوفه كفاءات عالية ومؤهلة لكن الناس يتطلعون الى اجراءات تسهم في سرعة الكشف عن الفاعلين للجرائم وقضاء ينظر في القضايا بصفة الاستعجال وعدالة تشفي غليل الضحايا وتعوضهم عن الضرر المادي والنفسي الذي يطالهم ويؤثر على نوعية حياتهم.

من الصعب ان نستمر في الحديث عن الامن والامان بنفس الحماس ونحن نتعرض للسرقات والاعتداءات ولا نتمكن من القاء القبض على السارق او الفاعل حتى وان تعرفنا على هويته.