مجنون رمى حجر في بير .. ألف عاقل ما طلعوا

مقالات

نشر: 2017-07-07 09:41

آخر تحديث: 2017-07-07 09:41


كتابة: حاتم الشولي

مجنون رمى حجر في بير .. ألف عاقل ما طلعوا

باتت مواقع التواصل الاجتماعي عاملا مهما جدا لقياس الرأي العام، ولقياس ثقافة أي مجتمع إنساني تجمعه الجغرافيا واللغة، الآراء المتباينة تجد مكانها، الأفكار المتطرفة، المتعصبة والساذجة من طرف والأفكار المتمدنة، المتحضرة والمغلفة أحيانا من طرف آخر.

عندما تدخل في أي نقاش، إذا لم تكن تواجه الشخص المقابل لك بشكل وجاهي، هذا يدفعك للمبالغة أحيانا برأيك، وبوجهة نظرك؛ وهذا ما يحدث حاليا على مواقع التواصل، فإذا رجعنا لأخر خمس سنوات في الأردن تجد ان اغلب القضايا التي شغلت الرأي العام هي قضايا نشأت ونوقشت وأغلقت على مواقع التواصل الاجتماعي، وإذا كانت وقائع حقيقة وليست افتراضية ستجد أيضا ردود الفعل عليها وصداها غير ملموس على ارض الواقع وإنما هو مجموعة من "البوستات" الافتراضية التي نتعايش معها.

كبر المساحة التي تلقيها مواقع التواصل الاجتماعي، تفرض عموما اتساع رقعة القضايا المطروحة، وبالأغلب لا بد فرضا ان تتسع مساحة اختلاف الثقافات رغم ضيق الجغرافيا، الأردن - التي تعد من الدول الصغيرة- بإمكانك بجولة سريعة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي ان تتطلع على مئات الشخصيات المختلفة، كل واحدة منها لها ثقافتها الخاصة التي تحاول بشكل او بآخر عرضها ومن ثم ضم البقية تحت سقفها لأسباب نسبية تختلف ما بين كل شخصية وأهدافها.

بين الحرية والمسؤولية الاجتماعية، مطالبة الحكومة بوضع ضوابط قانونية وأخلاقية واجتماعية تحافظ على سير هذه العملية للحفاظ على إثراء التنوع والاختلاف واحترام الآخر في المجتمع الأردني الذي ما يجمعه اكبر بكثير مما يفرقه، وعلى الفرد ان يعي مسؤوليته فيما ينشر من أفكار، فالكلمة كالرصاصة إذا خرجت، من الصعب إعادتها ومن الصعب جدا كتم دويها، لان المثل الذي حكاه لنا أجدادنا هو حكمة تاريخية يجب ان تنقش بماء الذهب "مجنون رمى حجر في بير .. ألف عاقل ما طلعوا".