صحافتنا قبل الطباعة !

مقالات

نشر: 2017-05-15 15:35

آخر تحديث: 2017-05-15 15:35


كتابة: سامر العبادي

صحافتنا قبل الطباعة !

قبل سنين ليست ببعيدة كانت الإذاعة الأردنية تبث برنامجاً بعد نشرة منتصف الليل تقف فيه على عناوين صحافتنا قبل طباعتها ، ولا أدري هل ما زال هذا البرنامج قائماً أم لا ، ولكنه تعبير صادقٌ عن زمن كان فيه الإعلام المطبوع يسابق الريح ويتسيد المشهد ، إذ كان الحديث من دور الصحافة ، كما كانت تسمى آنذاك.

وفي ذلك الزمن كانت الصحف في المقدمة ، ولم يستغرقها زمان التواصل الاجتماعي، ويقضم من أوراق صحفها ، التي باتت أكثر نحالة ، وبات الحديث عن أزمات الصحف الورقية عنواناً يراه البعض صيرورة كائنة فيما يراه آخرون من زاوية التشفي بهذه الوسيلة التي لا أراها ستختفي .. إنما هي تكبو وتنهض إذ لا يمكن أن تبقى هذه الصحف تستجدي في حل مشاكلها معتمدةً على النسخ الورقية ، وإصدار المطبعة .

وما جرى في هذه الصحف أنها بحاجة ٍ الى وقفةٍ من الداخل ، أو فكرة ٍ من الداخل تنقلها من كونها مؤسسة صحفية إلى كونها مؤسسة إعلامية متكاملة لها نوافذها على التواصل الاجتماعي والشبكة الرقمية كما أنها مطالبة بتطوير الأدوات ، فزماننا الحاضر لا يعترف بنافذةٍ واحدة .. والمجتمع لم يعد فيه المواطن متلقي للخبر ، بل بات كل مواطن هو صحفي محتمل .

المفارقة في المشهد الإعلامي المحلي ، أن ما جرى لدينا هو العكس ، فبدل أن تقوم الصحف بإداراك حجم المنافس سواء من مواقع إخبارية أو وسائل تواصل اجتماعي ، وتقود المشهد .. إنقادت هي وراء الثورة الرقمية ، حتى غرقت في التفاصيل وبقيت تستمسك بناصية النسخة الورقية .. وأرى أن الأزمة الحالية لهذه الصحف هي فرصة كبيرة لها لكي تنتج أفكاراً جديدة وتتحول من مؤسسة صحفية بمفهومها المتخصص الى مؤسسة إعلامية قادرة على احتضان جميع الأدوات التي انتجتها ثورة الاتصالات .. وفي درس برنامج صحافتنا قبل الطبع ، والذي استمر لعقودٍ على الإذاعة الأردنية مفاهيم يمكن البناء عليها .. فلماذا لا تتاح الفرصة لأفكار جديدة تأخذ بعين الإعتبار الثقافة البصرية ، كما أننا في مشهدنا الاعلامي بحاجة الى إعلام رأي ٍ أكثر من حاجتنا لإعلام خبري في ضوء تكرار تجربة السرعة وإستنساخها .. !