أطلال اليوم بلا بواكي !

مقالات

نشر: 2017-05-01 08:17

آخر تحديث: 2017-05-01 08:17


كتابة: سامر العبادي

أطلال اليوم بلا بواكي !


يقال: أن العرب يعشقون البكاء على الأطلال ، وأن في أدبهم وقوفاً كثيراً وطويلاً على الهضاب والتلال، وكثيراً ما يكون هذا الوقوف للبكاء، فلطالما ردد كثر قول الشاعر :" قفا نبك ِ .." ، وأكاد أجزم أن العرب من أكثر الأمم التي وقفت للبكاء، وأيضاً يعبر عن هذه الحالة الشعر العربي، كيف وصف ضياع الأندلس بأنه " حلمٌ ووصلٌ " لتصف والدة أبي عبدالله الصغير إبنها الذي ضيع آخر تيجان العرب هناك بإبكِ ملكاً كالنساء لم تصنه كالرجال !

ونحن نملك أدباً ، والأدب هو الصورة التي تعبر عن وجدان الشعوب ، مليءٌ بالبكاء على المدن والحواضر، وبإحترافٍ كبيرٍ، حتى أننا نبكيها أكثر مما نبكي الإنسان، لأننا نتمتع بتلك الفرادة التي نألف فيها الأرض والوطن بسرعة وننساه بسرعة، ونستحضره بشكلٍ أسرع ، وهذه الانفعالية واحدة من السمات التي يتمتع بها العربي والتي قلما تجدها لدى شعوب أخرى .. مناسبة هذا الكلام ، وهذا الإستحضار ، هو ما نعيشه اليوم من حالٍ عربيةٍ ليست غريبة ببؤسها فقط ، بل بمقدار عدم الشعور ببؤسها لدى كثيرٍ من نخبنا ، وأوساطٍ يفترض بها أن تكون هي الفاعلة والناشطة .

فتأمل المشهد العربي ، وتأمل النخب الإعلامية والأكاديمية والثقافية والاجتماعية ، يخلو من تلك المساحة من الألم، التي تناظر ما يجري فعلاً من فقرٍ وبؤسٍ وضياع ٍ وتشرد في سوريا والعراق ليبيا .

كما أن فلسطين وما تشهده من حراكٍ شعبي يتضامن مع الأسرى الذين أمضى بعضهم عقودٍ بين الجدران منسيين تغيب وتحضرأحياناً على خجلٍ في الحالة الاعلامية والثقافية والعامة .

ووسط كل هذا الخراب، الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز قبل شهرين بنكبة العالم العربي ، تتأمل الحالة العربية ، تجد أنها فقدت المقدرة على الاحساس بالذات أو باتت تفاصيل أخرى تشغلها عن همومها .. حتى أن هناك مشروعية للسؤال عن شرعية وجودنا وذاتنا الجمعية كأمةٍ ، وتتساءل أيضاً : هل أطلال اليوم بلا بواكي؟ ولماذا وسط كل هذا الدمار لم يخرج شاعر، أو شويعر عربي، يبكي أطلالنا كما خرج شعراء لأجيال عربية مضت .. ألا يحق لهذا الجيل العربي المنكوب أن يكون لنوازله شاعراً !